تابع سلام بربراوي

15 01 2010

المراسل الخارجي لوكالات الأنباء

الخبر الذي نقرأه في بضعة سطور في الجريدة ، وموقد لها من وكالة أنباء ما،هو من اعلى السلع في العالم، فعملية الحصول على الخبر ونشره في الجريدة  صباحا أو مساء تمر بمراحل كثيرة ابتداء من ايفاد المراسل الخاص بالوكالة الى مكان وقوع الخبر الى حصول المراسل على الخب ثم ارساله لى مقر الوكالة ثم الى المشتركين في الوكالة.

من هنا بدأت “مكاتب المراسلة” عملها في الثلث الاول من القرن الماضي، واصبحت تحصل على الأخبار الخارجية وتوزيعها على الصحف المحلية نظير اشتراك سنوى…..

وتطورت “مكاتب المراسلة” تلك لتصبح ما نطلق عليه الان اسم وكالات الأنباء هي منظمة تمد الصحف ومحطات الأذاعة والتلفزيون وبعض المصارف والسفارات وغيرها بالتقارير الصحفية ، وهي لاتنش الأخبار بنفسها وانما تمد مشتركيها بتلك الأخبار والتقارير عن طريق المراسلين ….

فالمراسل هو المنتج الاول للأخبار في وكالة الأنباء(1) ، وتمر كثير من المواد الاخبارية او لا عبر ذهنه ويديه لتظهر فيما بعد في قيم الأخبار ، ومن ثم على صفحات نشرة وكالة الأنباء.

وانطلاقا من وجهة النظر هذه ، يمكن التعرف على المزايا والصفات التي لا مف من وجودها في مجال المراسلة ،وخاصة_كما سبق القول_ ان التنافس بين وكالات الأنباء يقاس بالثواني والدقائق ،وهذه ما يجعل المراسل في امتحان دائم وقاس ويتنافس فيه المراسل مع المراسلين اخرين،وقد يفشل وقد ينتج ،ولكن الفشل البسيط بالنسبة لأى مراسل لوكالة أنباء ما ربما يسبب خسائر فادحة لوكالته ، وربما تضطر الوكالة لاستعدعائه بل لفصله

وقد يضحى المراسل بنفسه في سبيل الخير الذى يريد الحصول عليه، ويمكن أن يقتل او يخطف او يصاب بأي مكروه وهو يقوم بعمله، ولا تكاد أخبار أعتقال المراسلين تنقطع ،كما هو معرض للطرد من الدولة المضيفة في ححالة شعورها بأنه أصبح يعرف أكثر من الازم أو عند اظهاره مشاعر معينة.

وبما ان وجود كادر من المراسلين الاختصاصيين هو شرط جوهرى في نجاح اي وكالة أنباء ،لذا فأن مراسل وكالة الأنباء الذي يجري اختياره لجمع  الأخبار ويكون سفيرا وممثلا لهذه الوكالة في الخارج.

ينبغي ان يتحلى بالعديد من المواصفات والمزايا والكفاءات،التي تتضح فيما يلي : أن يكون صحفيا ماهرا حسن التدريب ،موهوبا مجربا اي على مستوى صحفى يؤهله للقيام بتلك المهمة على أكمل وجه وان يتمتع بعقلية سياسية التي تكون أساس له للعمل في مجال الاعلام ،بمعنى اعتبار مهنته الصحافية وظيفة ذات أهمية اجتماعية بالغة، فيما احساس بالمسئؤلية تجاه القراء الذين يوجه اليهم كتاباته ،وهذا الشعور بالمسئؤلية يتطلب انعكاس رؤية واضحة للعالم الخارجي ، من حيث ذكر الحقيقة المقترنة بفهم الواقع الذي يفضى الى الدقة في عرضه للحقائق بالأخبار الموقدة والتوازن المناسب في عرضه للأنباء.

أن يهتم المراسل بالناس الذين يقابلهم في مواقع الأحداث ابتداء من الشخص الاعتيادي حتى اعلى مسئؤل رسمي، فهذا الأهتمام يساعد المراسل في كسب الثقة لدى الاخرين وحفظ الالتزمات .

كما ان الشعور بالدقة والمسؤولية لدى المراسل شىء أساسي عند المراسل لكي يعمل في وكالة الأنباء ،نطرا لأهمية دور الوقت في اليات عمل الوكالات .

وطبيعى ان قدرة المراسل على الملاحظة هام أيضا في عمل الشخص القائم بدور المراسل لوكالة الأنباء ،حيث تقترن هذه القدرة في العمل السريع والدقيق في العمل بالوكالات.

والان حال الوقت لدراسة ما يستطيع المراسل ان يقوم به لتمهيد كافة الطرق أمامه ليتمكن من الحصول على اكبر قدر ممكن من المعلومات التي تستحق النشر والتي تهم القارئ .

فالمراسل يستطيع ان يفعل الكثير في سبيل الحفاظ على العلاقة بينه وبين مصدر الأخبار لصالح جمهوره ،وتتحد قدرات المراسل الصحفي للوكالة في ثلاث مجالات : الاعداد ، ادراك مدى كفاءة مصدر الأخبار ، وطبيعة الاسئلة . ومن يث الاستعداد ،فأنه ينبغي على المراسل ،قبل السفر الى دولة أجنبية ، أن يتعرف بنفسه تماما على عمل وكالته ككل ، فلا يكفى ان يتعرف على عمل الادارة التي يتبعها، بل ان يتعرف جيدا على مبادئ عمل كل الادارت التي يمكن ان تطلب منه أمرا خلال اقامته في الخارج . ويوجه خاص ينبغي ان يفهم تماما عمل التحرير الذي سيتعامل معه(عن طريق الرسائل البرقية ،أو البريد أو الرسائل التقنية الحديثة)….

ونظرا لعمل المراسل في وسط اجتماعي غريب عليه، ويتوقع منه اقامة علاقات تعارف جديدة.

يستدعى الأمر أن تتوفر لدى المراسل قدر من حب الاختلاط بالاخرين والثقة بالنفس والمرتبطة بالمرونة ومستوى رفيع من السلوك الاجتماعي والقدرة على اقامة علاقات جيدة مع زملائه في المهنة في بلد التى سيقيم فيها ،واقامة علاقات مع ذوى الاهتمام من مصادر أخباره . كذلك القدرة على القيام بالاتصالات الشخصية بالمسئولين بالقنصليات والسفارت و رجال السلك الدبلوماسي من الدول المجاورة للدولة المضيقة بما يعود بالفائدة عليه في أمور كثيرة.

أما الجهات الرسمية المهمة وشبه الرسمية، فيجب أن يتصل بهم المراسل مثل السكرتارية الصحفية للوزارت ، وحررو وسائل الاتصال الموجودة في بلد وقيادات المنظمات الجماهرية المهم كنقابات العمال ولاتحادات النسائية والشبابية ، وممثلى المنظمات الدولية بمكاتبهم الرئيسة والفرعية في مقر اقامة المراسل .

ومراسل وكالة الأنباء ،عليه ان يصل الى أكثر وسائل الاعلام أهمية بعيدا عن النشرات الرسمية المصرح له بالحصول عليها بناء على منصبه الرسمي (مثل النشرات الصحفية الحكومية والبيانات الرسمية والتقارير) ونشرات الوكالات الأخرى المحلية او الوطنية .

ومن جهة اخرى على المراسل ان بعرف مدى وجود التزمات دولية لوكالته (مثل وجود مشتركين فيها)وطبيعة العلاقات الدولية بين وكالته والدولة المضيقة.

_ يجب أيضا التعرف على القوانين ونظام الأدارة في البد الضيفة حتى يتعرف على كيفية تسهيل أعمال المكتب الخاص بوكالته .

_ان يتعرف على طبيعة الحياة السياسية في الدولة المضيفة وعما اذا كان هناك أحزاب ، ومن هو الحزب الحاكم أو الأكثر جماهيرية لمعرفة مدى سيطرة الحكومة أو الأحزاب الأخرى على وسائل الاعلام

–                                                                                                                         على المراسل أن يدرس الصحف والاذاعات والتلفزيون الموجود بالدولة المضيفة لمعرفة الصيغ الموجودة في تلك الوسائل الاعلامية والجوانب السياسية للمتعلقين السياسيين هناك وقراء مقالاتهم وما بين السطور من خفايا ، والبحث عن المصادر التي يستمد منها هؤلاء المعلقين ارائهم

_كما انه من المفيد ان يتابع المراسل للفترات الاخبارية للوكالات العالمية للأنباء كذلك المحطات المهمة والعلمية. لما لهذه المتابعة من فائدة تعود على المراسلين بالتكيف بسرعة مع التطورات العالمية الجارية

وعلى المراسل ان يختار المسكن الخاص به بعناية ولابد ان تتوفر بهذا السكن المساحة الكافية و وسائل الراحة اللازمة لاستقبال الضيوف واقامة حفلات استقبال صغيرة ، وان يحتوى على وجود بعض الوسائل التي تمكنه من ارسال تقاريره (اذا كانت القوانين في البلد المضيفة يسمح بذلك فاذا كان المراسل يعمل دون مكتب الوكالة) كما يجب ان يكون مقر اقامته في مكان يستطيع من خلاله الوصول بيسر بسرعة الى المصادر المهمة للمعلومات والى وسيلة الاتصال…..

وفي حالة اتمام عمله على المراسل ان يكون دائما قادرا على الحركة السرية وان يبعث تقاريره الاخبارية دون تأخر وهذا يتضمن من بين مواصفات المراسل القدرة على قيادة سيارة، ومعرفة بنظم البريد والتكلس والتلغراف الدولى والمحلى .

وكالات الأنباء الصحفية والمرئية.

الدكتور حسنين شفيق ….





تابع سلام بربراوي

15 01 2010

رحلة الخبر عبر وكالات الأنباء

طبيعة التغطية الاخبارية تحتم على المراسل أن يكون مطلعا على الأحداث الجارية ،فكل مراسل ،يجب أن يكون لديه أحداث ما وصلت اليه المادة التي يتعرف لها ، وهذا ما يجععل كثيرون ممن كتبوا عن المراسلين يقولوا عن ديفيد س . بودر المراسل في الواشنطن بوست انه مراسل “يؤدي جميع واجباته المنزلية “

وكانو يقصدون بهذه العبارة هو ان المراسلين المتميزين ومنهم برودر كان من العوامل التي جعلتهم متميزين هو دراستهم للموضوعات واعدادهم الجيد لكل ما يقدمونه قبل كتابة تقاريرهم وأخبارهم .

ويمر الخبر المبرق من وكالة الأنباء برحلة تبدأ بمعلومة ما يتلقاها أو يحصل عليه بجهده مراسل الوكالة في البلد التي يتعمل فيها وبعد أن يحصل المراسل على المعلومة الأولية ، يجمع معلومات أخرى متصلة بها ،ثم ينزل بها الى الميدان (مواقع الحدث) ويجمع المعلومات المكملة ،وقد يحصل على تعليقات من شهود الحدث ، وبأنتهاء العمل الميداني يصوغ الصحفى (المراسل) القصة بأسلوبه الشخصي في الكتابة أيضا .

وبعد ذلك يبعث المراسل بالقصة الخبرية الى المقر الرئيسي للوكالة حيث يكون هنك محرر مسئول في مقر  الوكالة الرئيسي لمراجعة الخبر، وادخال بعض التعديلات أو تعديل عليه اذا لزم الأمر …. ثم تبث الوكالة الخبر الى مشتركيها عبر العالم (الصحف ومحطات الاذاعة التلفزيونية وغير ذلك).

ولكل مشترك أن ينشر مثل هذا الخبر بعد تحريره وفقا للقواعد المناسبة ، أو دمجه في قصة خبرية أوسع.

ويمكن لوسيلة اعلامية ما  أن تستبعد هذا النبأ لسبب أو لاخر ،مثل اعتباره غير ذى قيمة خبرية لجمهورها ، أو تعارضه مع سياستها التحريرية ، أو أن الأخبار الأكثر أهمية شغلت الحيز المخصص للأخبار الخارجية .

وكالات الأنباء الصحفية والمرئية

الدكتور حسنين شفيق….





تابع سلام بربراوي

15 01 2010

وكالة أنباء الشرق الاوسط والوكالات المحلية

تستخدم عددا كبيرا من المراسلين لجمع الأنباء في معظم عواصم العالم ،وهذه الأخبار ترسل الى المراكز الرئيسية للوكالات ، حيث يتم تحريرها وصياغتها توطئة لتوزيع على صحف العالم واذاعاته و دور التليفزيون وغيرها من المؤسسات الاعلامية خارج البلاد(1). فقد رأينا أن ظروف التحضر والتقدم الاقتصادي قد هيأت الفرصة لظهور هذه الوكالات الاعلامية في الفترة من سنة 1835 الى سنة 1918

غي ان خطورة هذه الوكالات العالمية تكمن في اتساع نطاق نفوذها ،والمدى البعيد الذي يمتد اليه توزيعها ، والاثار العميقة التي تحدثها في الرأى العام … وسواء كانت هذه الوكالات تقع تحت سيطرة الحكومات او تحت نفوذ الاحتكارت الاقتصادية ،فانه مما لا شك فيه أنها تمارس احتكا اعلاميا وفكريا بعيد المدى على عقول مئات الملايين من البشر الذين يتلقون اخبار الوكالات من خلال الصحف و الاذاعات وغيرها.

والحقيقة ان الوكالات العالمية تعمل في خدمة السياسة و الاقتصاد بالدول الكبى ،وتتجاهل انباء الدول الصغية،حديثة الاستقلال، التي وجدت ان الوكالات العالمية تشكل خطرا كبيرا على حرية التعبير والصحافة ،ولذا رأت هذه الدول ان تقوم بانشاء وكالات محلية تكون لها القدة على خدمتها ،والتعبير عن رأيها في الداخل والخارج .

والوكالة المحلية تقوم بنشاطها على نطاق اضيق بكثير من الوكالة الدولية،نظرا لضعف امكانياتها .وبعض هذه الوكالات المحلية قد نجح نجاحا كبيرا كالوكالة الألمانية _دويتشى بيس اجنتون  (1) والوكالة الايطالية انسا(2)، فالأولى ترسل أخباها الى امريكا الشمالية.

غير ان معظم الوكالات الحلية تنشر خدماتها الصحفية بطريقة تكمل بها الأنباء العالمية التي تتلقاها من الوكالات الكبرى .والحقيقة ان كثيرا من الوكالات العالمية تستغل الوكالات المحلية لصالحها ،وتحتويها للقيام بالدعاية لنشراتها .وتحت ستار التوزيع الحر للأنباء ،نجد انها صارت الوكالات الضغيرة ابواقا للوكالات الكبيرة ،ومن السخرية ان تصبح الوكالات الحلية عونا للوكالات العالمية لنشر أخبارها

وتسمح الوكالات الكبيرة للوكالات الصغيرة بأن تنشر أخبارها بأسمها المحلى،وهي لا تمانع في ذلك لأنها تريد لأخبارها أن تنتشر على أوسع نطاق ممكن ، حاملة دعاية الدولة سياسيا واقتصاديا وأيديولوجيا . ويبلغ عدد الوكالات المحلية نحو المائتين ،ولكن العدد الأكبر منها قد أنشىء في الخمسينات والستينات من هذا القرن، وهي مراحل استقلال معظم الدول الأفريقية والاسيوية .

فمنذ سنة 1951 حتى الان نشأ عدد كبير من الوكالات في الدول حديثة الاستقلال ، وخاصة في أفريقيا . وتتخذ غالبية هذه الوكالات شكل جمعيات تعاونية للصحف ، أو شركات تجارية تشترك الصحف في نشراتها ، ونادرا ما تتخذ هذه الوكالات شكل المؤسسات او الهيئات التابعة للدولة مباشرة ، وان كانت في حقيقة الأمر لها علاقات وثيقة بالسلطة السياسية ، ولكنها لا تعترف بذلك صراحة .

ويلاحظ ان الوكالات المحلية في أوروبا تتخذ شكل اتحاد يطلق عليه اسم “الرابطة الأوروبية لوكالات الأنباء الأنباء(1) ” وقد أنشئت هذه الرابطة في مدينة ستراسبورج التي تعتبر مقر المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي والأمل في وحدة أوروبا الغربية . وكان انشاء هذه الرابطة في 21 أغسطس سنة 1957  وتضم وكالات ألمانيا الغربية (2) والنمسا (3) وبلجيكا(4)والدانيمارك(1)وأسبانيا (2) وفلندا (3) وفرنسا (4) واليونان(5) وايطاليا(6) والنرويج(7) وهولندا (8)والبرتغال(9) والسويد(10) وسويسرا(11) وتركيا(12) ويوغوسلافيا(13).

ونلاحظ أن وكالة رويتز لم تنضم الى هذه الرابطة ، بحكم أنها تتكون من مجموعة من الوكالات المحلية، بعضها في الكومنولث البيطاني ،في حين أن وكالة الأنباء الفرنسية قد انضمت الى الرابطة تضامنا  مع القارة الأوربية .ولا شك أن هذين الاتجاهين يعاكسان تماما الموقف الساسي والاقتصادي لكل من بريطانيا وفرنسا تجاه  القارة. ففنسا تتزعم حركة الاستقلال الأوروبي وتعتبر نفسها زعيمه لها، وخاصة في عهد الرئيس الراحل ديجول ،ولكن بريطانيا كانت تقف من أوروبا ومن السوق المشتركة موقفا متحفظا بحكم علاقاتها بأمريكا وبالكومنوث .ولعل تغير موقف بريطانيا الأخير على الصعيدين السياسي ولاقتصادي يؤثر كذلك في موقفها من الرابطة الأوروبية لوكالات الأنباء.

والحقيقة ان الوكالات الأوروبية ذات تايخ طويل، فالوكالة الالمانية قد خلفت وكالة ولف القديمة ستة 1949 ،كما ان الوكالة البلجيكية أنشئت سنة 1920 .وخلفت وكالة انسا الايطالية وكالة ستيفاني القديمة التي كانت تعمل منذ سنة1853 ثم خلفتها انسا سنة 1945 . وفي سويسرا وكالة أنباء على جانب كبير من الاهمية هي الوكالة التلغرافية السويسرية(1) التي تأسست سنة 1894 .

وكالات الأنباء

الدكتور ابراهيم امام

رويترز_وكالة الأنباء البريطانية

في سنة 1848 بدأت الصحافة الفرنسية تدخل في مرحلة من الازدهار وارتفاع التوزيع، مما أثر بدوره على نجاح وكالة هافاس وشجعها على توسيع مجال نشاطها وتحسين مستوى خدماتها.

لذلك رحب هافاس باثنين من رجال الأخبار الالمان جاءا الى باريس طلبا للعمل في وكالته.أما رجل الاخبار الاول فهو برنهارت ولف(1) ،واما الثاني بول جوليوس رويتر(2) .وقد يرجع السبب في ترحيب هافاس بهما الى أنهما كانا يهوديين مثله، او لانهما كانا موهوبين في استقصاء الاخبار ، او لحاجته اليهما في تلك الحقبة التي ازدهرت فيها الصحافة الفرنسية ، او لهذه الاسباب جميعا. والمهم أنه الحقها للعمل في وكالته، وعاونهما على اكتساب الخبرة اللازمة لجلب الاخبار وتصنيفها و مراجعتها واعادة صياغتها .

وكالات الأنباء

الدكتور ابراهيم امام….

….





اعمال الطالبة سلام بربراوي

15 01 2010

هرم ماسلو للحاجات الانسانية

حاجة تحقيق الذات

حـاجات التقدير والاحترام

حــاجـــات إجتمـاعيــة

حــــاجـــــــة الأمــــــــــــــن

الـحـــــاجــــــات الـفــسـيـولـــوجــيـــة

الحاجات الفسيولوجية :

هي عبارة عن الحاجات الأساسية لبقاء حياة الإنسان وتمتاز بأنها فطرية كما تعتبر نقطة البداية

في الوصول إلى اشباع حاجات أخرى وهي عامة لجميع البشر إلا أن الاختلاف يعود إلى درجة

الإشباع المطلوبة لكل فرد حسب حاجته ، وأن العمل الذي يحقق هذه الحاجات إلى قدر معين

سيكون موضوع قبول ورضا من العاملين

الحاجات الى الأمن :

يعتمد تحقيقها على مقدار الإشباع المتحقق من الحاجات الفسيولوجية فهي مهمة للفرد فهو يسعى

إلى تحقيق الأمن والطمأنينة له لأولاده كذلك يسعى إلى تحقيق الأمن في العمل سواء من ناحية

تأمين الدخل أو حمايته من الأخطار الناتجة عن العمل وان شعور الفرد بعدم تحقيقه لهذه الحاجة

سيؤدي إلى انشغاله فكريا ونفسيا مما يؤثر على أدائه في العمل لهذا على الإدارة أن تدرك أهمية

حاجة الأمن للعامل لخلق روح من الإبداع بين العاملين .

الحاجات الاجتماعية :

إن الإنسان اجتماعي بطبعة يرغب إن يكون محبوبا من الآخرين عن طريق انتمائه للآخرين

ومشاركته لهم في مبادئهم وشعاراتهم التي تحدد مسيرة حياته ، وان العمل الذي يزاوله العامل

فيه فرصة لتحقيق هذه الحاجة عن طريق تكوين علاقات ود وصداقة مع العاملين معه وقد

أوضحت الدراسات أن جو العمل الذي لا يستطيع إشباع هذه الحاجات يؤدي إلى اختلاف التوازن

النفسي لدى العاملين ومن ثم إلى مشكلات عمالية تؤدي إلى نقص الإنتاج وارتفاع معدلات

الغياب وترك العمل وهذا يجعل التنظيم يفشل في تحقيق أهدافه .

حاجات التقدير :

شعور العامل بالثقة وحصوله على التقدير والاحترام من الآخرين يحسسه بمكانته

هذه الحاجة تشعر الفرد بأهميته وقيمة ما لديه من امكانات ليساهم في تحقيق أهداف المشروع

لهذا تعتبر من وظائف المدير لذلك إن المدراء الذين يركزون على حاجات التقدير كمحرك لدوافع

العاملين تتحقق أهداف مشاريعهم على عكس من يقلل من إمكانيات الفرد في التنظيم هذا ويجعل

الاستفادة منه محدودة ويخلق مشكلات بين الفرد والتنظيم .

الحاجة إلى تحقيق الذات :

أي تحقيق طموحات الفرد العليا في إن يكون الإنسان ما يريد إن يكون وهي المرحلة التي يصل

فيها الإنسان إلى درجة مميزة عن غيره ويصبح له كيان مستقل وتعتبر الحاجة إلى الاستقلال من

أهم مكونات هذه الحاجة حيث تظهر منذ مرحلة الطفولة وتتطور مع تقدمه في العمر وينضج وبالتالي يبدأ بتحرر من الاعتماد على الغير .

وينظر الفرد إلى الاستقلال في العمل عند منحة الحرية في تنفيذ الأعمال وبالتالي يستغل ما لديه من مواهب وقدرات فردية .

تم نقل هذا الموضوع  للاهمية والفائدة

فالعلم بالشئ ولا الجهل به

الأنسة :: سلام البربراوي

للمادة :: اتصال ومجتمع

د:زهير الطاهات





عمل الطالب وهبة صلاح

15 01 2010

بســم الله الرحمـــن الرحـــيـم

جامعة البترا

الاسم : وهبة صلاح عبد الوهاب

الرقم الجامعي : 200910637

المادة : الاتصال و المجتمع

الموضوع : العنف في وسائل الإعلام

الدكتور : زهير الطاهات

العنوان : العنف في وسائل الاعلام.

·       فهرس المحتويات : *تعريف العنف صفحة 3

*أنواع العنف صفحة 3

*العنف في وسائل الأعلام صفحة 4

*قيم العنف في الأعلام صفحة 4

*العنف الأخباري صفحة 6

*مستقبل العنف في الأعلام صفحة 7

* العنف تغرس في الطفل العدوانية صفحة 8

* الطفل ورقابة الوالدين صفحة 10

* الطفل والدعايات التجارية صفحة10

* توصيات لجعل التلفزيون اكثر إيجابية وإنتاجية وفاعلية تصب في صحة الطفل وتنمية مواهبه والارتقاء بأفكاره صفحة10

تعريف العنف:

يكاد يكون من الصعب تقديم تعريف موحد للعنف وذلك لاختلاف اهتمامات وتخصصات الباحثين في هذا الصدد. فعلماء السياسة يعرفونه بطريقة مختلفة من علماء الاجتماع، وهؤلاء بدورهم يختلفون في تعريفهم له عن علماء النفس، أو علماء الجريمة والقانون. كما أنه يعرف أحيانا بطرق تختلف باختلاف الأغراض التي يكون مرغوبا الوصول إليها، وباختلاف الظروف المحيطة أيضا.

كلمة عنف Violence مشتقة من الكلمة اللاتينية  Violare تعني ينتهك أو يؤذي أو يغتصب، وهو استخدام الضغط أو القوة ً استخداما غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما.

ويشير مفهوم العنف إلى عدة معان منها استخدام القوة أو الإكراه غير المشروع ولتحديد العنف إجرائيا يتطلب الأمر التفرقة بين العنف الشرعي والعنف غير الشرعي،فعندما تقوم الدولة باستخدام القوة لحماية القانون والنظام فقد يبدو هذا النمط من السلوك على أنه عنف شرعي، أما العنف غير الشرعي فقد يظهر عندما يقوم أحد الأفراد بإلحاق الضرر الجسدي أو النفسي بفرد آخر ويعرف أيضا بأنه استخدام القوة الجسدية للإيذاء والضرر،ويعرف العنف على أنه أحد الأنماط السلوكية الفردية أو الجماعية التي تعبر عن رفض الآخر نتيجة الشعور والوعي بالإحباط في إشباع الحاجات الإنسانية،وهو أي عمل يرتكب ضد الإنسان ويحطم من كرمته وهو يتراوح بين الإهانة بالكلمة واستخدام الضرب17 وأيضاً يُعرف على أنه سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا وسياسيا مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى، وهناك تعريف آخر ينتقد التعريفات السائدة التي تنص على أن العنف هو الاستخدام غير المشروع- أو على الأقل غير الشرعي للقوة- فلا يرى صاحب هذا التعريف جواز القانون أو مبررات المشروعية كافيةً لاستخدام القوة، بل لضرورات أخرى منها  استخدام القوة جائز للدفاع فقط. بلْ لابد أن يكون الاستخدام دفاعياً محدوداً وإضطراري

إن ظاهرة العنف في المجتمعات الإنسانية تعددت ضروبها وأنواعها، حتى تفنن رجال السياسة والمجتمع فأطلقوا على العنف أسماءً ونعوتاً مختلفة كالعنف المشروع واللامشروع، والعنف الثوري والعنف الموجه والعنف العشوائي وغيرها من المعاني الاصطلاحية… ومهما تعددت أنواع العنف فإن معناه العام لا يتعدى كونه الخرق المتعمد للمبادئ والنظم الإنسانية وتجنب الرفق فيها، واستخدام الشدة والبطش في معالجة المعضلات…

و يمكن تعريف العنف بأنه السلوك الذي يؤدي إلى إلحاق الأذى الشخصي بالآخرين وله أشكال متعددة منها الإيذاء الجسدي، والإيذاء اللفظي بالتجريح والشتم السباب والإيذاء النفسي.

أنواع العنف:

صُنف العنف لعدة أصناف نظراً لاتساع جوانبه وأسبابه وأبعاده حيث أخذ العلماء والبحاث والمختصين في تقسيم الموضوع وتصنيفه بأساليب متعددة فقد صنف على أساس : العنف المدرسي والعنف العائلي والعنف الإعلامي والعنف الحكومي….. الخ، وتم تصنيفه على أساس آخر إلى ثلاثة أنواع هي : العنف النفسي والعنف اللفظي و العنف الجسمي .

وهناك العديد من التقسيمات التي تصنف العنف لعدة أنواع وهناك أيضا العديد من الآراء حولها، ويكتفى الباحث بالإشارة إليها وهي كالتالي:

1- العنف السياسي: الذي يستخدم القوة للاستيلاء على السلطة، أو الانعطاف بها.

2- العنف الفردي والعنف الجماعي كعنف الدولة أو المعارضة أو الحزب.

3- العنف الفكري، والعنف العملي.

4- العنف الاقتصادي.

5- العنف الاجتماعي.

6- العنف العسكري.

7- العنف الإعلامي.

8- العنف النفساني: الذي يرتبط بذات الإنسان المادية، وغير المادية، كالتفكير، والجسد.

9- العنف الأسري.

العنف في وسائل الإعلام:

بدأ الاهتمام بدراسة العنف وآثاره على الفرد والمجتمع بعد الحرب العالمية الأولى حيث زادت نسبة الجرائم والعنف والمشكلات الاجتماعية بشكل ملحوظ بعد هذه الفترة مما دفع بالباحثين التي تقصي الأسباب ودوافع ذلك حيث حاولوا معرفة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في التسبب بهذه المشكلات الاجتماعية من جهة، وتحديد الدور الذي تلعبه في التصدي لهذه المشكلات من جهة أخرى. وقد تمخضت دراساتهم عن نتائج كثيرة لخصت مسألة طبيعة تأثير وسائل الإعلام في العديد من النظريات يمكن إيجازها في الآتي:

نظرية التأثير القوي أو المطلق (نظرية الرصاصة الإعلامية): يرى أصحاب هذه النظرية أن وسائل الإعلام لها تأثير قوي ومباشر على الفرد والمجتمع يكاد يبلغ حد السطوة والهيمنة وهذا التأثير قوي وفاعل مثل الرصاصة، ولايفلت منه أحد.

– نظرية التأثير المحدود لوسائل الإعلام:

اهتزت نظرية الرصاصة الإعلامية أمام نتائج الدراسات الميدانية التي قام بها باحثون في ميدان علم النفس الاجتماعي حيث تبين لهم تأثير وسائل الإعلام محدود جدا إذا ما قورن بالتأثير الذي تحدثه عوامل أخرى أطلقوا عليها العوامل الوسيطة كالأسرة، واتجاهات الفرد، وقادة الرأي، والأحزاب، وعوامل أخرى كثيرة، تحول هذه العوامل دون التأثير المطلق أو القوي لوسائل

قيم العنف في الإعلام:

أجمعت العديد من البحوث والدراسات في مجال محتويات وبرامج القنوات التلفزيونية، أن العنف حاضرا في البرامج الترفيهية و البرامج الإخبارية وعليه فهناك العنف الترفيهي والعنف الإخباري.

· فالعنف الترفيهي: هو ذلك الذي يظهر في البرامج الترفيهية كالمسلسلات والأفلام والخيال بصفة عامة وتستخدمه القنوات التلفزيونية لخدمة إحدى أهم وظائفها وهي الترفيهDistraction إلى جانب الإخبار والتثقيف، وتسعى من خلاله إلى إثارة ودغدغة أحاسيس المشاهدين.

· أما العنف الإخباري: فمعناه عرض لمشاهد العنف والحرب والدمار والإصابات التي تحصل في أماكن التوتر والأزمات من خلال الأخبار والبرامج السياسية أو التوثيقية.

وإذا كان هناك إجماع من خلال العديد من البحوث والدراسات على رفض “العنف الترفيهي” بعد أن كشفت العديد منها أثاره السلبية  كونه يحتل حيزا كبيرا من انتباه المشاهد يصل إلى ساعتين وأربع ساعات في اليوم، حيث يشاهد الطفل عشرين ألف إعلان في السنة والطفل العادي مابين السادسة والرابعة عشرة من العمر 11 ألف جريمة. وقد أظهرت عينة عشوائية من دليل تلفاز لثماني عشرة ساعة من برامج الساعة المفضلة معدل 102 عمل عنف (جسدي) في الساعة، وأظهر مؤشر George Gurbner” أن أفلام الكارتون تحتل الصدارة كناقل للعنف  بمعدل 26 عمل عنف في الساعة و11عملا في الساعة في قنــاة MTV. على النقيض من ذلك هناك اختلاف في وجهات النظر حول العنف الإخباري، حيث يرى فريق أن العنف هو مرآة للمجتمع و جزء من الواقع و  عليه فإن الأخبار عنه مسؤولية ملقاة على الصحفي, في حين يذهب فريق آخر إلى ضرورة أن يلتزم الصحفي الحذر وأن يتحلى بالمسؤولية عند تناول العنف، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح قبل التحدث عن الظاهرة و الآثار هو “ما هو العنف”؟. تعني كلمة عنف VIOLENCE المشتقة من الكلمة اللاتينية Violare التي تعني “ينتهك أو يؤذي أو يغتصب”, “استخدام الضغط أو القوة استهدافا غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما”.

والعنف عموما ظاهرة تاريخية قديمة، وقد صورت الحضارات المتعاقبة صورا لذلك من خلال الرسوم والجداريات وبطريقة واضحة في الحضارة الفرعونية والسومرية والبابلية، والتي جسدت انتصار الملوك على أعدائهم في الحروب من خلال مشاهد تكاد تكون حية للمعارك والجثث المقطعة، وقوافل الأسرى وأشكال أخرى في التعذيب والتنكيل.

كما قدمت الروايات والنصوص الأوربية والمسرحية في الشرق والغرب صورا متنوعة للعنف من خلال مقطوعات شعرية أو غنائية أو ملحمات، ثم انتقل العنف إلى وسائل الإعلام ونابت الصحيفة والراديو والتلفزيون عن الراوي والشاعر في تقديم صورا حية عن العنف, فقد أصبحت الحرب كما يقول احد الباحثين” مادة ممتازة ومؤثرة للإعلام الحديث كما كانت في السابق موضوعا مثيرا للشاعر والرسام وحتى النحات ,فالحياة العادية السوية لا تشكل مادة للإعلامي الباحث عن الخبر الجديد الخارج عن المألوف”.

ومن خلال استعراض تاريخ العنف فإننا نستخلص أن الفريق الذي يرى أن العنف مرآة للمجتمع وأن الإخبار والإعلام به  مسؤولية إعلامية هو الغالب من خلال تنامي مظاهر العنف في التغطية التلفزيونية ، بل صاحب هذا الموقف دعاوى تستمد تبريراتها من دعاوى تمتد إلى مطلع  القرن الماضي عندما استخدم الجنرال فون برنهاردي “GENERAL VON BREN HARDI ” مفهوم” العدوان الضروري بيولوجيا “من أجل تبرير الحرب .” فالحرب ضرورة بيولوجية … إنها ضرورية بقدر ضرورة صراع عناصر الطبيعة … وهي تتخذ قرارا عادلا من الناحية البيولوجية، باعتبار أن قراراتها تعتمد على طبيعة الأمور ذاتها”.

إن الأخطر في كل ما تقدم هو عندما يتم التبرير للعنف والتشريع له تحت ذرائع مختلفة. في هذا الإطار تبرز “Barbara whitmer” في مؤلفها “The Violence Mythos “: “تبدو التشريعات الصارخة والمتنوعة للسلوك العنيف، أي إيقاع الألم والأذى ببعضنا مع كل ما يمت بصلة من أساليب التمييز المخفية، مؤشرا على قبول وتأييد ثقافيين للعنف من حيث هو سلوك مسموح به، اكتسب هذا القبول شرعية في المعتقدات الراسخة التي تعززت على مدى قرون”.

وتجد تغطية العنف من الإعلام التلفزيوني تسميات مضللة في بعض الحالات إذ ترد هذه القيمة في العديد من الأدبيات الإعلامية تحت ما يمسى قيمة الصراع أو التنافس، ويذهب بعضها إلى تبرير العنف تحت غطاء الصراع فهذا الأخير في نظر “Daniel Garvey و Wiliam Rivers ” مرتبط بالنفس البشرية التي يفترض أنها تنزع إلى الخير، إلا أن الواقع يخالف ذلك، فالبشر ينزعون إلى الشر والصراع، وغالبا ما يولد الصراع حالة التغيير، وقد يعبر الإنسان عن هذه النزعة من خلال أوجه متعددة، الثورة أو التمرد، وحتى الرياضة فإن أغلب مجالاتها تندرج ضمن نوع من الصراع أطلق عليه الباحثان الصراع الاحتفالي (الطقوسي, الشعائري) Conflit ritualisé.وعليه فلا عجب أن نجد اليوم أغلب المادة المعروضة في القنوات الإخبارية المتخصصة تدور بهذا الشكل أو ذلك حول العنف.

ولم يعد السؤال المهم حول ما يعرض ولكن الأهم هو أثر ما يعرض, وإذا سلمنا بكون العنف هو ما ذهب إليه أيضا “Robert Mc Afee Brown” من أن العنف انتهاكا للشخصية، بمعنى أنه تعد على الآخر، أو إنكاره أو تجاهله، ماديا أو غير ذلك” … أو” أي سلوك شخصي أو مؤسساتي يتسم بطابع تدميري مادي واضح ضد الآخر يعد عملا عنيفا”,فإنه لا يمكننا بهذا الشكل أو ذاك أن ننكر بأن ما يعرض على القنوات التلفزيونية وفي المواعيد الإخبارية يتضمن أشكالا من العنف قد تنعكس بهذا الشكل أو ذاك على الجمهور المستهدف ويترتب عنها سلوكا أو فعلا عنيفا أو مدعما للعنف.

لقد أكدت ذلك العديد من الدراسات والبحوث في مجال علم النفس والاجتماع علاقة السلوك العدواني بالتعرض للعنف الإخباري من خلال:

×                  ازدياد حدة الآثار النفسية والعاطفية.

×                  تعزيز السلوك الموجود أصلا في الفرد ودفعه للعنف, ويمكن أن نعطي أمثلة عن التغطية الإخبارية للمظاهرات إذ يكفي حضور الكاميرا لتزداد حدة مظاهر العنف بين المتظاهرين وكذلك الحال مع المشجعين في الملاعب.

العنف الإخباري : حالة CNN :

ساعدت التطورات التقنية كما أشرنا سابقا إلى تطور الخدمة الإخبارية والتناول الإخباري للأحداث، وساعد البث المباشر بواسطة الأقمار الصناعية على إعطاء أبعاد جديدة للخدمة الإخبارية و أدى إلى إعادة النظر في مفهوم الخبر نفسه “من شيء حدث إلى شيء يحدث في نفس اللحظة، أو حدث نشاهده وهو يقع”.

جاءت C.N.N لتعمل ضمن مفهوم جديد للخبر، وضمن قيم إخبارية تسعى لتعميمها على العالم. وقد نسجت على منوالها عشرات القنوات التلفزيونية في السنوات الأخيرة في مجال العمل الإخباري والتغطية الإخبارية . إذن ما هي القيم الإخبارية التي تعمل بها قناة CNN ؟

إن التأمل في نشأة هذه القناة ومن خلال متابعة لعينة من نشراتها الإخبارية و من خلال البحوث والدراسات التي تناولت محتوياتها يساعدنا في تحديد القيم الإخبارية التي تحكم عمل القناة وهي :

1- الاهتمام بالسرعة على حساب الدقة بسبب اشتداد المنافسة والسعي نحو التفرد بالأخبار وتحقيق السبق الصحفي دون النظر في ما يترتب عن ذلك من آثار وفي مقدمتها المساس بفكرة قدسية الخبر وأخلاقيات مهنة الصحافة.

2- التلاعب بالمعلومات وتجاهل  الحقائق عمدا وعدم ذكرها على حساب قيمة الموضوعية. ويكفي هنا الإشارة إلى ما قدمته مجموعة تقرير 2007. THE TOP 25 CENSORED STORIES، تحت عنوان: الرقابة والتعتيم في الإعلام الأمريكي. حيث قدم أهم 25 قصة إخبارية تم قمعها أو خضعت للرقابة: مثل كيف يتجاهل الإعلام “قضية حياد الانترنيت “و “علاقة هاليبورتون بالتكنولوجيا النووية في إيران” و” الزيادة الكاريثية للمناطق الميتة بالمحيطات”و” زيادة الجوعى والمشردين في الولايات المتحدة”و” تعذيب الولايات المتحدة للمعتقلين في افغانستان والعراق” و ” كيف أعفى البنتاجون من قانون حرية المعلومــــات” و”البنك الدولي يمول الجدار العازل بين إسرائيل و فلسطين”و” كيف تقتل الحرب الجوية الموسعة في العراق المزيد من المدنيين”. هذه بعض الموضوعات الخطيرة- التي يتم تجاهلها يوميا في مقابل التركيز على الحرب من أجـل السلام والديمقراطية في العراق وغيرهـا مـن بؤر التوتر.

3- تعمد الإثارة وتأجيج العواطف على حساب التحليل  ضمن توجه جديد يرى أن صناعة الخبر لم تعد مجرد نقل المعلومات من مصدرها إلى المتلقي، ولكنها أصبحت في عصر تكنولوجيا المعلومات صناعة تعتمد على مختلف مناهج العلم وفي مقدمتها التحليل النفسي ومختلف أساليب الدعاية و الإقناع قصد تحقيق أكبر قدر من التأثير النفسي على الجمهور المستهدف مثل ما حدث في الحرب العراق، حيث سعت وسائل الإعلام الأمريكية ومنها CNN إلى تحقيق الهزيمة في أذهان العراقيين قبل حسمها ميدانيا.

مستقبل العنف في الإعلام :

أصبح الاهتمام بالعنف بمختلف أشكاله في النشرات الإخبارية ظاهرة ليست وقفا على CNN بل شهدت فترة التسعينات وبفعل أسباب  اشرنا إليها سابقا تفجرا في القنوات الإخبارية المتخصصة، إذ تكفي الإشارة إلى أنه عدد القنوات الإخبارية المتخصصة في البلاد العربية يزيد عن 20 قناة أغلبها خاصة, وهذا حال مجمـل الهيئات التلفزيونية في المنطقة العربيـة إذ تشـير إحصائيات “اتحاد إذاعات الدول العربية” إلى 167 هيئة خاصـة مقابل 24 هيئـة حـكوميـة,و لا يختلف الوضع في باقي القارات عن هذه الحالة, فتحت دعاوى حرية الإعلام والتعبير شهد العالم خلال الثمانينات من القرن الماضي هذا التوجه, أي المزيد من القنوات  التلفزيونية الخاصة أو القنوات التلفزيونية التابعة لكبريات الشركات والمجمعات الإعلامية.إن التأمل في الخريطة الدولية للصراعات وفي بؤر التوتر يجعلنا نعتقد أن الصراعات في العالم حول الأسلحة النووية والمياه والطاقة بالإضافة إلى مشكلات الحدود والنزاعات الطائفية والمذهبية ستتفاقم مستقبلا و الدراسات والبحوث المستقبلية تؤكد أن مناطق الفقر والجوع ستزداد اتساعا، هذا إلى جانب الآثار السلبية للعولمة ومجتمع الـ 20% كما ذهب إلى ذلك مؤلفا كتاب “فخ العولمة“,“هانس بيتر مارتن” و” هارولد شومان” (29) مع مزيد من تراجع لسيادة الدولة وأصحاب القرار لصالح كبريات الشركات التجارية التي تتعامل مع الأخبار كسلعة تراعي في الغالب مصالح الشركات الإعلانية ونهمها للمزيد في المشاهدين تحت أساليب كثيرة في التأثير من خلال الاستعراض والاستخدام المكثف للصورة والعرض الدرامي للأخبار. في مؤلفها  The Silent Takeovre “السيطرة الصامتة” ترسم الكاتبة Noreena Hertz سيناريو لهذا المستقبل:” إن عالما فيه رئيس أمريكي يصدر القانون تلو القانون المحابي لمصالح الشركات الكبرى، ولروبرت ميردوخ سلطان  أقوى من سلطان طوني بلير ، وتضع الشركات الكبرى فيه الأجندة السياسية إنما هو عالم مخيف وغير ديمقراطي وقد تبدو فكرة أخذ الشركات الكبرى دور الحكومة سائغة من بعض الجوانب، ولكن المجازفات تتركنا بشكل متزايد  دون مغيث“.

إن استمرار حالة وسائل الإعلام وفي مقدمتها القنوات التلفزيونية كناقل للعنف ستظل قائمة وستتطور بشكل أكبر طبقا للمعطيات والمؤشرات التي قد بيناها سابقا.

إن التوجه العام لتطور وسائل الإعلام من حيث المحتويات وأشكال الملكية لا يبشر بتراجع العنف في التغطية الإعلامية، وإذا كانت الأصوات قد بدأت تتعالى في البلدان المتقدمة من أجل محاصرة أو مواجهة السيطرة الصامتة وآلياتها، فإن الأمر يبدوا أكثر من ضرورة في البلدان النامية التي مازال التحديث فيها يمر عبرة المحاكاة والتقليد للنماذج الغربية ومنها النماذج الإعلامية، إن التفكير في المزيد من القنوات الإخبارية المتخصصة على غرار CNN لن تكون إلا أدوات ناقلة للعنف ومغذية له بشكل رئيسي.

إن الدعوة إلى شاشات أو أخبار من غير عنف هو نفسه نوع من الطوباوية، لكن ينبغي على الإعلاميين ألا يسمحوا بأن يصبح إعلامهم مجرد أدوات للدعاية لأولئك الذين يشتركون في العنف. بل ينبغي استغلالها لاستكشاف الأسباب ووضع البدائل وتبدوا هذه الدعوة أيضا صعبة المنال في الوقت الراهن في ظل  هيمنة كبريات الشركات على مدخلات ومخرجات لعملية الإعلامية, وفي ظل التوجه العام للعالم الذي يسيطر فيه الاقتصاد على السياسة، فضلا عن تراجع الدولة لصالح أدوات جديدة تمارس صناعة القرار .

وعليه فإننا أمام عهد جديد للممارسة السياسية و الاعلامية يجعل التفكير في مراجعة أو تحيين العديد من النظريات الإعلامية وفي مقدمتها نظرية المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام، ومختلف قوانين الاعلام و مواثيق الشرف الاعلامي، قضية ضرورية قد نعود إليها في سياقات أخرى.

مشاهد العنف تغرس في الطفل العدوانية:

التلفزيون أصبح احد الأساسيات عند الغالبية العظمى من الأسر بل انه أمر روتيني ومعتاد لدى الكثير كما اصبح تأثير ما يراه الأطفال والمراهقون مما يعرض على تلك الشاشة هو هاجس كثير من الآباء والأمهات حيث يشاهد الطفل التلفزيون ما معدله أربع الى خمس ساعات يوميا وقد يمتد قضاء الطفل وقته أمام شاشة التلفزيون الى فترات تفوق المدة التي يقضيها في الفصول الدراسية .

الوقت الذي يقضيه الطفل او الطالب والطالبة بصفة خاصة في مشاهدة التلفزيون يقلل من الأنشطة اليومية الهامة ، مثل القراءة ، عمل الواجبات المدرسية ، ممارسة الرياضة ، تفاعل الطفل مع أسرته والنمو الاجتماعي السليم للطفل ..

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم مشاهدة التلفزيون للأطفال أقل من سنتين ويسمح للأطفال فوق هذا العمر بمشاهدة البرامج التلفزيونية النوعية بما لا يتعدى ساعة الى ساعتين يوميا حيث ان السنتين الأوليين من عمر الطفل هي مرحلة حرجة لنمو المخ في حين يقف التلفزيون وغيرها من الوسائط الإلكترونية حجر عثرة في النمو السليم للدماغ فضلا عن التغير السلوكي لدى الطفل تبعا لنوعية البرامج التي يراها بينما يحتاج الدماغ في هذه الفترة الى عوامل ترفع مستوى الادراك والتمييز الحسي والاجتماعي لدى الطفل

سلاح ذو حدين:

الفوائد الإيجابية للتلفزيون في مساعدة الطفل على التعليم وبعض السلوكيات الإيجابية كثيرة اذا عمد الأهل الى مراقبة الطفل واختيار البرامج المناسبة لسنه وبيئته ومجتمعه وتحديد وقت معين لمشاهدة التلفزيون واتباع إرشادات سلوكية وصحية معينة كما ان تلك البرامج التلفزيونية تساعد الأطفال فيما قبل سن المدرسة على تعلم القراءة تمهيدا للانضمام الى صفوف الدراسة حيث يتواصل معه أيضا في برامج تهدف الى تعريف الطفل بالمحيط الذي يعيش فيه . وقد يتأثر الطفل سلبا أو إيجابا بما يراه بدرجة اكبر مقارنة بالنصائح التي قد توجه اليه من والديه .

ولكن قد يتعرض الطفل لمشاهدة ماهو غير مناسب لسن الطفل حيث انه في كثير من الاحيان لا يستطيع الطفل التفريق بين الأحداث الخيالية والواقعية منها وفي احيان أخرى تعمل الدعايات التجارية للوجبات السريعة من خلال بعض القنوات الفضائية إلى ترغيب الطفل في تلك الوجبات رغم مالها من أضرار جانبية كبيرة فضلا على بعض المشاهد التي توحي للطفل أن التدخين عامل من عوامل الاسترخاء والتخلص من التعب .. يتعرض الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لفترات طويلة غالبا إلى ما يلي :

1)تدني المستوى الدراسي

(2وقت اقل للقراءة

(3وقت اقل لممارسة الرياضة

(4زيادة الوزن

(5ظهور بعض السلوكيات العدوانية لدى الطفل

(6اختلال النوم وتعرض الطفل لبعض الأحلام المزعجة والكوابيس

مشاهد العنف و بعض المشاهد التي لاتناسب سن الطفل والتي قد تتخلل بعض الأفلام في بعض القنوات الفضائية . يمكن للوالدين ان يضمنوا تجربة إيجابية وفعالة مع التلفزيون وذلك باتباع الخطوات التالية :

(1مشاركة الوالدين الأطفال في مشاهدة البرامج

(2اختيار المواد التلفزيونية المناسبة للطفل

(3وضع حدود لفترات مشاهدة التلفزيون (يوميا وأسبوعيا)

(4إغلاق التلفزيون أثناء الوجبات العائلية واثناء اوقات المذاكرة

(5حذف البرامج التي لايعتقد انها تناسب الطفل

(6حجب بعض القنوات الفضائية التي لاتناسب سن الطفل وبالإضافة إلى ذلك ، يمكن أن يساعد الآباء والأمهات اطفالهم من خلال القيام بما يلي:

* عدم السماح للأطفال بمشاهدة التلفزيون لفترات طويلة تشمل برامج متعددة وانما عليهم اختيار برامج معينة وتمكينهم من مشاهدة تلك البرامج المفيدة لهم في الاوقات المخصصة لذلك حيث تعمل تلك البرامج وتساهم في تنمية مدارك الطفل وغرس حبه لدينه ووطنه وصقل العادات الحميدة لديه والبعد عن كل مايشوب ذلك

* تشجيع إجراء المناقشات مع الطفل حول ما يشاهد من سلوكيات ايجابية ضمن تلك البرامج التلفزيونية مثل بر الوالدين ، التعاون والصداقة ، والحرص على الآخرين ومساعدتهم . في المقابل تحذير الطفل من عواقب العنف المدمرة ومحاولة خلق روح الالفة والثقة في نفس الطفل وتعويده على تحمل المسؤولية والمشاركة في الرأي.

الطفل ورقابة الوالدين:

تقع مسؤولية الوالدين في اختيار البرامج المفيدة والمناسبة لعمر الطفل وعدم السماح للطفل التنقل بين مختلف القنوات الفضائية دون رقابة ويمكن للأهل تحقيق ذلك في تسجيل المواد المفيدة للطفل ومن ثم عرضها عليهم في سياق امن مع ضمان محتواها وعدم احتوائها على مواد إعلانية قد تكون ذات طابع سيئ على سلوك الطفل وصحته كما يجب مراعاة نوعية المادة المعروضة والحرص على ان تكون تحمل رسالة الى الطفل في تنمية مواهبه وغرس الأخلاق الفاضلة وجعل التلفزيون دوراً مكملاً لدور المدرسة والأسرة في تربية الطفل وتهذيبه

الطفل والدعايات التجارية:

في إحصائية عن الأكاديمية الأمريكية يشاهد الطفل سنويا حوالي 40 ألف دعاية تجارية مابين دعايات لوجبات سريعة ومشروبات غازية وبعض الالعاب للاطفال في حين ان الغالبية من تلك الدعايات قد تؤثر على الطفل وصحته بشكل او بآخر وفي ذلك السياق تنصح الأكاديمية لتجاوز ذلك

توفير برامج فيديو جاهزة للأطفال

تسجيل برامج للأطفال وحذف الدعايات من محتواها

مشاهدة بعض القنوات الخاصة بالأطفال فقط والخالية من الدعايات

توصيات لجعل التلفزيون اكثر إيجابية وإنتاجية وفاعلية تصب في صحة الطفل وتنمية مواهبه والارتقاء بأفكاره:

(1الحد من الساعات التي يمضيها الطفل أمام التلفزيون ويمكن ذلك :

* بوضع بدائل أخرى غير إلكترونية في غرفة التلفزيون مثل مجلات الأطفال المفيدة وبعض القصص أو الكتب التعليمية والألعاب الهادفة والتي قد تشغل الطفل عن بقاء ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون

وضع التلفزيون في مكان خارج غرفة النوم

إغلاق التلفزيون أثناء الأكل

إغلاق التلفزيون أثناء تأدية الواجبات المدرسية

2)التقييم المسبق للبرامج التي سيتم عرضها على الأطفال للتأكد من ملاءمتها لهم أو على الأقل معاينة جزء من البرنامج وليكن بدايته أثناء مشاهدة الطفل له

3)مناقشة الطفل عن البرنامج وماهي الفوائد الجيدة التي حصل عليها من البرنامج ومساعدة الطفل على تطبيق ماشاهده قدر الإمكان وتشجيعه على ذلك

4)وضع مسافة كافية بين الطفل وبين شاشة التلفزيون والتأكد من ان الإنارة داخل غرفة المشاهدة كافية والاهتمام بكيفية جلوس الطفل أثناء مشاهدة التلفزيون

(5وضع برنامج للطفل في نهاية الأسبوع للخروج به لاماكن الترفيه والمتنزهات

(6عدم وضع “الريموت” في يد الطفل مما يسمح له بالتنقل بين القنوات الفضائية كما يريد

(7دم التركيز فقط على البرامج التلفزيونية العلمية ولكن يجعل في ذلك فسحة لمشاهدة بعض برامج الترفيه المفيدة.

المراجع :

·       محمود عبد الحميد إسماعيل. مناهج البحث في إعلام الطفل . الطبعة الأولى. دار النشر للجامعات . القاهرة 1996

·      يس لاشين. الإذاعة المرئية والطفل: تأثير برامج العنف المتلفز على السلوك. مجلة البحوث الإعلامية. العدد 6 خريف 1993

·      راسم الجمال. الاتصال والإعلام في الوطن العربي . ( الطبعة الأولى . مركز دراسات الوحدة العربية . بيروت . 1991.عمل





عمل الطالب مهند الزعبي

15 01 2010

بحث عن

تحسين نمط الاتصال في

العـــلاقات الأســـرية

إعداد : مهند فوزي محمد الزعبي

مقدم للدكتور : زهير الطاهات

التخصص : صحافه و اعلام


بسم الله الرحمن الرحيم

m

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده                  وبعد:

فالله سبحانه وتعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى وجعل العلاقة بينهما هي سبب من أسباب التكاثر والتناسل ..

وقد شرع في دين الإسلام الذي ارتضاه لنا الزواج وطلب الذرية وإشباع الغريزة الجنسية التي أوجدها سبحانه وتعالى في البشر..

وفي هذا البحث سنتناول تحسين العلاقات الأسرية وذلك على النحو التالي:

تعريف العلاقات الأسرية, العلاقات الاجتماعية الأسرية

الفصل الأول : العلاقات بين الزوجين.

‌أ-     كيف تتعامل مع زوجتك.

‌ب-    كيف تتعاملين مع زوجك.

‌ج-قواعد عامة في تحسين العلاقات الزوجية.

‌د-   التواصل العاطفي بين الزوجين.

الفصل الثاني : العلاقات بين الآباء والأبناء.

‌أ-     العلاقة بين الآباء والأبناء.

‌ب-    التفرقة بين الأبناء وأثرها.

‌ج-                         أهمية الحوار مع الأبناء.

الخاتمة ونتائج البحث..

تعريف:

العلاقة الإنسانية هي كل علاقة تقوم بين شخصين أو أكثر لتلبية حاجة عاطفية أو اجتماعية، أو تحقيق هدف اقتصادي أو تربوي أو ثقافي أو عسكري…الخ سواء أكان هذا الهدف نبيلا أم دنيئا.

العلاقات الاجتماعية الأسرية([1])

يقصد بها تلك العلاقات التي تقوم بين أدوار الزوج والزوجة والأبناء ويقصد بها أيضاً طبيعة الاتصالات والتفاعلات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون في منزل واحد ومن ذلك العلاقة التي تقع بين الزوج والزوجة وبين الأبناء أنفسهم . وتعتبر الأسرة الحضرية أسرة ممتدة وابوية وتتميز بهيمنة الرجل على المرأة وكذلك الكبار على الصغار لذا يكون هنالك توزيع هرمي للسلطة وتكون السلطة في يد الرجل . وبالرغم من ذلك كله إلا أن الدولة عملت على إعادة إنتاج هذه العلاقات التي تخص التعليم والدين والتشريع .

ويلاحظ أن هناك تحولات أساسية بسبب التغيرات البنيوية في الأوساط الحضرية العربية من قيام الأسرة النووية وتحديد الاقتصاد والحرية والاستقلال من خلال هذا كله ندرك أن العلاقات الاجتماعية الأسرية تحتوي على ثلاث مجموعات من العلاقات وهي:

أ – العلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة :

ففي الماضي كان الأب هو الذي يرأس الأسرة ويصدر القرارات الخاصة بالمنزل ويعمل جاهداً في توفير الحاجات الأساسية للحياة الأسرية كما أن علاقة الزوجة بزوجها علاقة الطاعة والخضوع ويشتمل عمل المرأة على تربية أطفالهم ورعايتهم . ومع التطور الذي حدث تقطعت تلك الصورة التقليدية بسبب التصنيع والتحضر وتبين مدى ذلك التغير الذي حدث من حيث :

1 مساعدة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية .

2 تحمل المرأة المسؤولية في حال غياب الزوج عن المنزل .

3 الخلاف بين الزوجة والزوج .

ب – العلاقات بين الآباء والأبناء :

أن الإنسان خصوصاً العربي ما زال محباً للأولاد فهو يفخر ويتباهى دائماً بكثرة الإنجاب وخاصة إذا كانوا ذكور . وإذا لم يرزق الشخص بولد ورزق ببنات فإنه يظل راغباً في إنجاب الذكور لأنه يعتبر الذكر مصدر اعتزاز . وهذا غالباً ما نجده ينطبق على مناطق كثيرة سواء كانت حضرية أو ريفية كما أنه يوجد تشابه بين الريف والحضر في الرغبة في كثرة الإنجاب وخاصة إنجاب الذكور ويفترض في العلاقات بين أعضاء الأسرة أن تقوم على التعاون والمودة.

ج – العلاقات الاجتماعية بين الأبناء أنفسهم :

أطفال الأسرة هم مواطنون يعيشون في عالم الصغار وفيه يتلقون مجموعة مختلفة من الخبرات خلال معيشتهم المشتركة . وتتميز العلاقات بين الأخوة بالإشباع والشمول كما تتسم بالصراحة والوضوح ومما تجدر الإشارة إليه أن مكانة الأبناء تختلف حسب تسلسلهم داخل الأسرة.

ومجمل القول أن الحياة الاجتماعية تنشأ عندما يتفاعل الأفراد فيما بينهم مكونين جماعات بشرية ينتج عنها مجموعة من العلاقات الاجتماعية والتفاعلات التي تعتبر المحور الأساسي في حياة البشر .


كيف تتعامل مع زوجتك([2])

توجيهات خاصة جداً من جلسات العلاج النفسي العميق والعلاج العائلي ونصائح مجربة آتت نتائج مبهرة:

1- أن تفهم طبيعة شخصيتها , فلكل امرأة شخصيتها ولكل شخصية مفاتيحها التي تسهل فهمها والتعامل معها.

2- أن تفهم ظروف نشأتها , لأن تركيبة أسرتها ونمط العلاقات بين أفرادها وطبيعة شخصياتهم لها تأثيرات كبيرة على شخصية زوجتك وسلوكها الحالي.

3- أن تحبها كما هي , ذلك الحب غير المشروط الذي يتجاوز عيوبها ويتجاوز تفاصيل شكلها ولحظات ضعفها , أي أنك تحبها هي بكل كيانها وبكل جمالها وبكل نقصها وبكل قوتها وبكل ضعفها.

4- أن ترضى بها رغم جوانب القصور فلا توجد امرأة كاملة ( أو رجل كامل ) على وجه الأرض, ولابد أن ينقصك شيء في أي امرأة تتزوجها حتى لو كنت اخترتها بعد استعراض كل نساء الأرض, فالرضا هو مفتاح الحياة السعيدة , وعسى أن تكره فيها شيئا ومع هذا يجعل الله فيها خيرا كثيرا.

5- أن لا تكثر من انتقادها, فالمرأة لا تحب من ينتقدها بكثرة (حتى ولو كان النقض في محله) لأن ذلك الانتقاد المتكرر دليل الرفض وقدح في الحب غير المشروط الذي تتوق إليه المرأة

6- أن تحترمها , فهي أولا إنسانة كرمها الله وثانيا زوجتك التي اخترتها من بين نساء الأرض, وثالثا أم أولادك وبناتك, ورابعا حافظة سرك وخصوصياتك, وخامسا راعية سكنك وراحتك وطمأنينتك.

7- أن تستشيرها, واستشارتها تنبع من احترام إنسانيتها واحترام عقلها وتقدير وجودها.

8- أن تحبها, فالحب هو أعظم نعمة ينعم الله بها على زوجين, ومنه تنبع كل أنهار السعادة والتوفيق والنجاح.

9- أن لا تخنقها بحبك, فالحب الزائد يعوق حركتها ويربكها ويجعلها زاهدة فيه وفيك.

10- أن تكون محور حياتك, بمعنى أن ترتب حياتك وعلاقاتك ومواعيدك وهى حاضرة فى وعيك لا تغيب عنه.

11- أن تعرف تقلباتها البيولوجية ( الدورة الشهرية والحمل والولادة ) وتقدر حالتها النفسية أثناءها .

12- أن تكون سعادتها أحد أهدافك المهمة.

13- أن تحترم أسرتها وتحتفظ بعلاقة طيبة ومتوازنة معها , وأنت تفعل ذلك رغم احتمال وجود اختلافات في وجهات النظر مع أفراد أسرتها , واحترامك لهم يأتي من محبتك لزوجتك و وبرك لهم هو جزء من برها.

14- أن تحتـفظ بحالة من الطمأنينة والاستقرار في البيت ( مفهوم السكن ).

15- أن تظهر مشاعرك الإيجابية نحوها بلا تحفظ أو خجل ( المودة ).

16- أن تسيطر على مشاعرك السلبية نحوها خاصة في لحظات الغضب ، وتحاول أن تجد لها عذراً أو تفسيراً ، وإذا لم تجد فيكفي أن تعلم أنه لا يوجد إنسان بلا أخطاء أو عيوب.

17- كن مستعداً للتسامح ونسيان الأخطاء في أقرب فرصة ممكنة ( مفهوم الرحمة ).

18- اجعلها تشعر بمسئوليتك عنها ورعايتك لها فهذا يجعلك رجلاً حقيقياً في عينها ، فالمرأة ( السوية ) دائماً بحاجة إلى الإحساس بمن يرعاها ويكون مسئولاً عنها ، لأن الرعاية والمسئولية هي العلامات الحقيقية للحب.

19- أشعرها بأنوثتها طول الوقت وامتدح فيها كل معاني الأنوثة : الجمال .. الرقة .. الحب .. الحنان.. الشرف .. الطهارة .. الإخلاص .. الوفاء .. التفاني .. الانتماء .. الاحتضان.

20- اهتم بالأشياء الصغيرة في العلاقة بينكما : تذكر المناسبات السعيدة ، قدم الهدايا ولو كانت بسيطة في تلك المناسبات وفي غيرها، امتدح كل شيء جميل فيها، اخرجا في نزهة منفردين ومارسا فيها طقوس الحب، اذهبا في أجازة ” معاً ” لمدة يوم أو يومين، استمع لكلامها وتفهم أفكارها جيداً حتى ولو كانت دون أفكارك أو مختلفة عنها لأن أفكارها تمثل الجانب الأنثوي والرؤية الأنثوية للحياة وأنت تحتاجها لتكتمل رؤيتك.

21- استقبل همساتها ولمساتها ومحاولات قربها وزينتها بالحفاوة والاهتمام ، وبادلها حبا بحب وحنانا بحنان واهتماما باهتمام.

22- تزين لها كما تحب أن تتزين لك، وتودد لها كما تحب أن تتودد لك.

23- احترس من الشك في علاقتك بزوجتك , فالشك اتهام وعدوان , وهو يفتح أبوابا للشر لم تكن مفتوحة من قبل أمام زوجتك.

24- تجنب إهمالها جسدياً أو نفسياً أو عاطفياً ، لأن الإهمال يقتل كل شيء جميل في العلاقة ، وربما يفتح الباب لاتجاهات خطرة بحثاً عن احتياج لم يشبع.

25- حافظ على استمرار الحوار بينكما ” بكل اللغات ” اللفظية وغير اللفظية , فلا تبخل بكلمة حب , ونظرة إعجاب , ولمسة ود , وضمة حنان.

26- تعامل معها بكل كيانك دون اختزال ( الطفل – الوالد – الراشد ) : تكون ابنها أحياناً فتفجر لديها مشاعر الأمومة .. أو تكون أباً لها فتفجر فيها مشاعر الطفولة .. أو تكون صديقا لها فتستمتع بحالة الصداقة .

27- جدد حالة الرومانسية دائماً في حياتكما, ولا تتعلل بالسن فلا يوجد سن يتوقف عنده الحب, ولا تتعلل بالمشاغل فزوجتك هي أحد أهم شئونك, ولا تتعلل بنقص المال فالرومانسية هي الشيء الوحيد الذي لا يحتاج لمال

28- كن فارس أحلامها برجولتك وإنجازاتك , فهي تحبك دون شروط ولكنها تريدك ملء عينيها وقلبها , وتريد أن تفخر بك أمام نفسها وغيرها , فلا تحرمها من ذلك.

29- كن كريماً في رضاك ونبيلاً في خصومتك , فهذه من علامات الرجولة الحقيقية

30- التزم الصدق والشفافية معها, فالعهد بينكما لا يحتمل الخداع أو المواربة أو التخفي أو لبس الأقنعة, فكل هذه الأشياء بمثابة حواجز تفصلكما .

31- شاركها الشعور بالجمال أمام منظر بحر أو لحظة غروب أوجمال زهرة أو روعة موقف.

32- احذر البخل في المال أو المشاعر أو الجنس.

33- راع التوازن بين المرح والجدية ، وبين اللين والحزم ، وبين الخيال والواقعية.

34- أشعر زوجتك بالأمان, فهذا الشعور من الاحتياجات الفطرية للإنسان عموما وللمرأة على وجه الخصوص.

35- تذكر أن علاقتك بزوجتك علاقة شديدة القرب، شديدة الخصوصية، وأنها علاقة أبدية, وهى أبدية بمعنى امتدادها في الدنيا واستمرارها في ثوب أجمل وأروع في الآخرة.

36- لا تدع مشكلات أسرتك الأصلية أو أسرة زوجتك الأصلية تدخل مجال الأسرة الصغيرة ، راع التوازن في العلاقات المختلفة فلا تطغى علاقتك بأمك على علاقتك بزوجتك أو العكس.

37- لا تنم في غرفة منفصلة أو سرير منفصل مهما كانت المبررات والأسباب.

38- اهتم بأن تكون العلاقة الجنسية في أحسن صورها وأكمل فنونها لكي تسعدا بها معا وينعكس ذلك على باقي نواحي حياتكما, فهذه العلاقة هي ترمومتر العلاقة الزوجية , فالسعادة الزوجية تبدأ من الفراش , وأيضا الطلاق فى 90% منه يبدأ من الفراش.

39- حافظ على الخصوصية المطلقة لعلاقتكما بكل أبعادها , ولا تنقض هذه الخصوصية أبدا حتى فى أشد حالات الخصومة , فما بينكما ميثاق غليظ يسألك عنه الله.

40- اهتم بالتواصل الروحي بينكما من خلال علاقة صافية بالله وأداء بعض الطقوس الدينية معا ً , كالصلاة وقراءة القرآن والدعاء والحج والعمرة وسائر أعمال الخير.

41- تجنب ضرب زوجتك أو إهانتها, فليس من المروءة أن يضرب رجل امرأة , وليس من الكرامة أن تهين مخلوقة كرمها الله ( حتى ولو أخطأت ), وليس من الأخلاق أن يرى أبناءك أمهم في هذا الوضع , وتذكر لو أن لك ابنة أترضى أن يضربها زوجها مهما كانت الأسباب.

42- ساعد على تكوين صورة إيجابية ومتميزة لها لدى الأبناء , فذلك يسمح بعلاقة طيبة بينها وبينهم ويعطها قدرة أكبر على ممارسة دورها التربوي معهم حين يرونها زوجة وفية وأما عظيمة في نظرك ونظرهم.

43- إذا أحببتها فأكرمها وإذا كرهتها فلا تظلمها, فهذه هي صفات الزوج النبيل الكريم العظيم كما وصفها سيدنا الحسن رضي الله عنه.

44- في حالة التفكير في الطلاق أو حدوثه – لا سمح الله – فكن راقياً متحضراً في إدارة الأزمة واستبق قدراً من العلاقة الإنسانية يسمح بالإشراف المشترك على تربية الأبناء، ولا تحاول استخدامهم في الخلاف بينكما ولا تحاول تشويه صورة مطلقتك أمام أبنائها.


كيف تتعاملين مع زوجك([3])

توجيهات خاصة جداً من جلسات العلاج النفسي العميق والعلاج الزواجي والعائلي.. ، إليك أيتها الزوجة كي تصبح علاقتك بزوجك في أحسن حالاتها :

1- أن تعرفي طبيعة العلاقة الزوجية فهي علاقة شديدة القرب شديدة الخصوصية وممتدة في الدنيا والآخرة، وقد تمت بكلمة من الله وباركتها السماء واحتفي بها أهل الأرض ، وهذا يحوطها بسياج من القداسة والطهر .

2- أن تكوني أنثى حقيقية راضية بأنوثتك ومعتزة بها ، فهذا يفجر الرجولة الحقيقية لدى زوجك لأن الأنوثة توقظ الرجولة وتنشطها وتتناغم وتتوافق معها وتسعد بها ، أما المرأة المسترجلة التي تكره أنوثتها وترفضها فنجدها في حالة صراع مرير ومؤلم مع رجولة زوجها ، فهي تعتبر أنوثتها دونية وضعف وخضوع وخنوع ، وتعتبر رجولة زوجها تسلط وقهر واستبداد وبالتالي تتحول العلاقة الزوجية إلى حالة من الندية والمبارزة والصراع طول الوقت ويغيب عنها كل معاني السكن والود والرحمة .

3- أن تفهمي طبيعة شخصية زوجك ، فلكل شخصية مفاتيح ومداخل  ، والزوجة الذكية تعرف هذه المفاتيح والمداخل وبالتالي تعرف كيف تكيف نفسها مع طبيعة شخصية زوجها بمرونة وفاعلية دون أن تفقد خياراتها وتميزها .

4- أن تفهمي ظروف نشأته فهي تؤثر كثيراً في تصوراته ومشاعره وسلوكه وعلاقاته بك وبالناس , وفهمك لظروف نشأته ليس للمعايرة أو السب وقت الغضب ،ولكن لتقدير الظروف والتماس الأعذار .

5- أن تحبي زوجك كما هو بحسناته وأخطائه ، ولا تضعي نموذجاً خاصاً بك تقيسيه عليه فإن هذا يجعلك دائماً غير راضية عنه لأنك ستركزين فقط على الأشياء الناقصة فيه مقارنة بالنموذج المثالي في عقلك أو خيالك ، واعلمي أن كل رجل – وليس زوجك فقط – له مزاياه وعيوبه لأنه أولاً وأخيراً إنسان .

6- أن ترضي به رغم جوانب القصور فلا يوجد إنسان كامل ، والرضا في الحياة الزوجية سر عظيم لنجاحها ، واعلمي أن ما فاتك أو ما ينقصك في زوجك سيعوضك الله عنه في أي شيء آخر في الدنيا أو في الآخرة .

7- لا تكثري من لومه وانتقاده فهذا يكسر تقديره لذاته وتقديرك له ، ويقتل الحب بينكما فلا يوجد أحد يحب من يلومه وينتقده طول الوقت أو معظم الوقت .

8- احترمي قدراته ومواهبه ( مهما كانت بسيطة ) ولا تترددي في الثناء عليهما فهذا يدفعه للنمو ويزيد من ثقته بنفسه وحبه لك .

9- عبري عن مشاعرك الإيجابية نحوه بكل اللغات اللفظية وغير اللفظية ، ولا تخفي حبك عنه خجلاً أو خوفاً أو انشغالاً أو تحفظاً .

10- حاولي السيطرة – قدر إمكانك- على مشاعرك السلبية نحوه خاصة في لحظات الغضب،وأمسكي لسانك عن استخدام أي لفظ جارح، ولا تستدعي خبرات الماضي أو زلاته في كل موقف خلاف.

11- احرصي على تهيئة جو من الطمأنينة والاستقرار والهدوء في البيت وعلى أن تسود مشاعر الود ( في حالة الرضا ) ومشاعر الرحمة ( في حالة الغضب ) ، فالسكن والمودة والرحمة هما الأركان الثلاثة للعلاقة الزوجية الناجحة .

12- احترمي أسرته واحتفظي دائماً بعلاقة طيبة ومتوازنة مع أهله وأقاربه .

13- اجعلي سعادته وإسعاده أحد أهم أهدافك في الحياة فإنك إن حققت ذلك تنالين رضاه والأهم من ذلك رضا الله .

14- الطاعة الإيجابية مصداقاً للآية الكريمة ” الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم . فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله …” ( النساء – 34 ) والقوامة هنا ليست تحكماً أو استبداداً أو تسلطاً أو قهراً ، بل رعاية ومسئولية واحتواء وحبا ، والقنوت في الآية معناه الطاعة عن إرادة وتوجه ورغبة ومحبة لا عن قسر وإرغام. فطاعة الزوجة السوية لزوجها السوي ليست عبودية أو استذلال وإنما هي مطاوعة نبيلة مختارة راضية وسعيدة ، وهي قربة تتقرب بها الزوجة إلى الله وتتحبب بها إلى زوجها ، وهي علامة الأنوثة السوية الناضجة في علاقتها بالرجولة الراعية القائدة المسئولة ولا تأنف من هذا الأمر إلا المرأة المسترجلة أو مدعيات الزعامات النسائية.

15- حفظ السر، فالعلاقة الزوجية علاقة شديدة القرب ، شديدة الخصوصية ، عالية القداسة، ولذلك فالحفاظ على سر الزوج هو حفاظ على القرب والخصوصية ومراعاة لحرمة الرباط المقدس بين الزوجة وزوجها في غيابه وحضرته على السواء . وحفظ السر ورد في الآية الكريمة السابق ذكرها في وصف الصالحات بأنهن حافظات للغيب بما حفظ الله .

16- أشعريه برجولته طول الوقت وامتدحي فيه كل معاني الرجولة كالقوة والشهامة والمروءة والشجاعة والصدق والأمانة والرعاية والمسئولية والاحتواء والشرف والطهارة والإخلاص والوفاء.

17- أن تراعي ربك في علاقتك بزوجك وأن تعلمي أن العلاقة بينك وبين زوجك علاقة سامية مقدسة يرعاها الإله الأعظم ويباركها ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن صبرك على زوجك وتحملك لبعض أخطائه لا يضيع هباء, بل تؤجرين عليه من رب  رحيم عليم، وتعرفين أنه إذا نقص منك شيء في علاقتك بزوجك وصبرت ورضيت فأنت تنتظرين تعويضاً عظيماً من الله في الدنيا  والآخرة، هذا الشعور الروحاني في الحياة الزوجية له أثر كبير في نجاحها واستمرارها وعذوبتها، خاصة إذا كنتما تشتركان في صلاة أو صيام أو قيام ليل أو حج أو عمرة أو أعمال خير، فكأنكما تذوبا معاً في حب الله وفي السعي نحو الخلود، وأنتما تعلمان بأن هناك دورة حياة زوجية أخرى بينكما في الجنة تسعدان فيها بلا شقاء وتعيشان فيها خلوداً لا ينتهي ولا يمل.

18- أن تفخري بإخلاصك لزوجك وتعتبرينه تاج على رأسك حتى لو كانت لزوجك زلات أو هنات في أي مرحلة من مراحل حياتكما الزوجية ، فالزوجة هي منبع الوفاء والإخلاص والخلق القويم في الأسرة كلها ، وهذا ليس ضعفاً منك وإنما غاية القوة فأنت منارة الخلق الجميل لأبنائك وبناتك وزوجك.

19- أن تحرصي على إمتاع زوجك والاستمتاع معه وبه ، بكل الوسائل الحسية والمعنوية والروحية، فالله خلقكما ليسعد كل منكما الآخر كأقصى ما تكون السعادة وسيكافئكما على ذلك في الجنة بحياة أخرى خالدة وخالية من كل المنغصات التي أتعبتكما في الدنيا ، وكما يقولون فالمرأة الصالحة الذكية هي متعة للحواس الخمس لدى زوجها.

20- أن تكوني متعددة الأدوار في حياة زوجك فتكوني له أحياناً أماً تحتويه بحبها وحنانها ، وتكوني أحياناً أخرى صديقة تحاوره وتسانده، وتكوني أحياناً ثالثة ابنة تفجر فيه مشاعر الأبوة الحانية ، وأن تقومي بهذه الأدوار بمرونة حسب ما يقتضيه الموقف وما تمليه حالتكما النفسية والعاطفية معاً.

21- أن تكوني متجددة دائماً فهذا يجعلك تشعرين بالسعادة لذاتك ويجعل زوجك في حالة فرح واحتفاء بك لأنه يراك امرأة جديدة كل يوم فلا يمل ولا يبحث عن شيء جديد خارج البيت , والتجديد يشمل الظاهر والباطن ، فيبدأ من تسريحة الشعر ونوع العطر وطراز الملابس مروراًَ بترتيب الأساس في الغرف ووصولاً إلى ” طزاجة ” الفكر والروح . وإذا وجدت الملل يتسرب إلى حياتكما والمياه تميل للركود حاولي تحريك ذلك برحلة أو نزهة أو عشاءاً خاصاً أو أي شيء ترينه مناسباً .

22- احرصي على ثقافتك العامة والمتنوعة حتى تكون هناك خطوط اتصال بينك وبين زوجك وبينك وبين المجتمع ، فالمرأة المثقفة لها طعم خاص ولها بريق يميزها وهي تغري بالحديث الجذاب المتنوع، أما المرأة عديمة أو ضعيفة الثقافة فتجبر زوجها على الصمت حيث لا يجد ما يتحدث إليها فيه، وشيئاً فشيئاً ينظر إليها بدونية ويراها أقل من أن يحاورها أو يناقشها فتنزل من مستوى الزوجة إلى مستويات أخرى أدنى ، خاصة إذا كان هو يتعامل مع سيدات مثقفات ومتألقات فتحدث المقارنة مع الزوجة عديمة الثقافة أو أحادية الرؤية فيتحول قلبه طوعاً أو كرهاً .

23- أن تسامحي زوجك على زلاته وأخطائه فلا يوجد رجل بلا خطأ ، فالرجل إنسان والإنسان كثيراً ما يخطئ ، فلا تسمحي لخطاً مهما كان أن ينغص عليك حياتك وأن يجفف مشاعر حبك لزوجك ، وأنت تحتاجين لهذه الصفة ( التسامح ) خاصة في مرحلة منتصف العمر حيث يمر بعض الرجال ببعض التغيرات تجعلهم يعيشون مراهقة ثانية وربما صدرت منهم أخطاء أو زلات عاطفية وهي في أغلب الأحيان مؤقتة وسرعان ما يعود إلى رشده لو كنت قادرة على التسامح والاستمرار في العطاء الوجداني رغم ألم التجربة .

24- أن تكون غيرتك عاقلة ومعقولة تدل على حبك لزوجك وحرصك عليه ، وتنبه زوجك حين تمتد عينيه أو قلبه يميناً أو يساراً، ولا تدعي هذه الغيرة تحرق حياتك الزوجية وتحول البيت إلى ميدان حرب وتحول الثقة والحب إلى شك واتهام ، ولا يقتل الحب مثل غيرة طائشة .

25- فليكن زوجك هو محور حياتك ( وأنت أيضاً محور حياته ) ، بمعنى أنه يشغل فكرك ووجدانك ، وتتحدد حركاتك وسكناتك طبقاً لعلاقتك به فتنشغلين به وبما يشغله وتحبين ما يحبه ، وتكيفين جلوسك وانتقالاتك طبقاً لوجوده ، وترتبين صحوك ونومك على برنامجه اليومي أو يتوافق برنامجك وبرنامجه كما تتوافق أرواحكما، إنه شعور بالانتماء والمعية لا يعلو عليه إلا الانتماء والمعية لخالق الأرض والسماوات.

26- كوني واثقة به على كل المستويات، فأنت واثقة في إخلاصه لك(مهما حاول أحد تشكيكك في ذلك)، وأنت واثقة في قدراته وفي نجاحاته وفي حبه لك، هذه الثقة ليست غفلة وليست سذاجة – كما تعتقد بعض الزوجات – بل هي رسالة عميقة للطرف الآخر كي يكون أهلاً لذلك، أما المرأة التي تشك وتشكك في زوجها فإنها حتماً ستجد منه الخيانة وتجد منه الفشل ، فالزوج يحقق توقعاتك منه ، وكل ذرة شك تمحو أمامها ذرة حب، والشك هو السم الذي يسري في العلاقة الزوجية فيجعلها تموت بالبطيء .وحفاظاً على هذه الثقة وتجنباً لبذرة الشك ، احرصي على أن لا يعرف زوجك زلاتك وأخطائك قبل الزواج أو علاقاتك الماضية – إن كانت هناك علاقات – فقد سترها الله عليك وتجاوزتها، ومعرفته بها وبتفاصيلها حتماً ستزرع بذرة شك في نفسه ربما لا يستطيع الخلاص منها ومن سمومها. وأيضاً لا تلعبي لعبة الشك التي تمارسها بعض الزوجات – خاصة حين تشعر بإهمال زوجها – فتحاول إثارة شكوكه نحوها بالحديث عن اهتمام الرجال بها ومحاولاتهم التعرض لها، فهذه لعبة خطرة قد تحرق كل المشاعر وتقضي على طهارة العلاقة الزوجية وبراءتها ونقائها وصفائها إلى الأبد . ولعبة الشك هذه تنبئ عن نوايا خيانة ، والخيانة فعلاً قد وقعت على مستوى التخيل ولم يبق لها إلا التنفيذ في الواقع في أي فرصة سانحة .

27- اهتمي بالأشياء الصغيرة في العلاقة بينكما ، مثل الأشياء التي يحبها ، وذكرياته التي يعتز بها، والمناسبات المهمة له .

28- استقبلي همساته ولمساته ومحاولات قربه وتودده إليك بالحفاوة والاهتمام وبادليه حباً بحب واهتماماً باهتمام .

29- تزيني له بما يناسب كل وقت وكل مناسبة مع مراعاة عدم المبالغة ومراعاة ظروفه النفسية.

30- تجنبي إهماله مهما كانت مشاغلك أو مشاكلك أو مشاعرك ، فالإهمال يقتل كل شيء جميل في العلاقة الزوجية ، وربما يفتح الباب لاتجاهات خطرة بحثاً عن احتياجات لم تشبع .

31- جددي حالة الرومانسية في حياتكما بكل الوسائل الممكنة ، فيمكنك مثلاً الخروج معه في رحلة خاصة بكما وحدكما لمدة يوم أو يومين تستعيدان فيها روح وذكريات أيام الخطوبة .

32- كوني كريمة في رضاك ونبيلة في خصومتك .

33- التزمي الصدق والشفافية معه في كل المواقف حتى لا تهتز ثقته فيك .

34- ليكن بينكما لحظات تشعران فيها بالجمال “معاً” على شاطئ بحر ، أو أمام جبل ، أو في حديقة جميلة ، أو سماء صافية ، أو صوت جميل ، أو لوحة رائعة .

35- لا تدعي مشكلات أسرتك الأصلية أو أسرة زوجك تقتحم مجال أسرتكما الصغيرة ، وراعي التوازن في العلاقات المختلفة فلا تطغي علاقتك بأمك أو أبيك أو إخوتك على علاقتك بزوجك.

36- لا تنامي في غرفة منفصلة أو سرير منفصل مهما كانت المبررات و الأسباب .

37- اهتمي بالتواصل الروحي بينكما من خلال علاقة صافية بالله وأداء بعض العبادات معاً كقراءة القرآن أو قيام الليل أو الحج أو العمرة أو أعمال الخير والبر .

38- لا تحمليه فوق طاقته مادياً أو معنوياً ، فهو أولاً وأخيراً إنسان ويعيش ضغوط الحياة العصرية الشديدة ويحتاج لمن يخفف عنه بعض هذه الضغوط .

39- احذري أن يكون الأطفال هم المبرر الوحيد لاستمرار علاقتك بزوجك،واحذري أكثر أن تعلني هذا.

40- احرصي على كل ما يضفي على حياتكما جمالاً وبهجة ومرحاً ، فالحياة مليئة بالمنغصات وهي أيضاً مليئة بالملطفات ، فليكن لك سعي نحو الملطفات والمجملات والمبهجات توازنين بها صعوبات الحياة وتضفين بها جواً من الحب والجمال والبهجة والمرح في البيت.

41- على الرغم من الاقتراب الشديد في العلاقة بين الزوجين إلا أن الزوجة الذكية تحرص على ضبط المسافة بينها وبين زوجها اقتراباً وبعداً كي تحافظ على حالة الشوق والاحتياج متجددة ونشطة طول الوقت.

42- احذري تردد كلمة الطلاق في حديثك أو حديث زوجك خاصة أثناء الخلافات والخصام ، لأن تردد هذه الكلمة ولو على سبيل التهديد يجعلها خياراً جاهزاً وقابلاً للتنفيذ في أي لحظة ، إضافة إلى أنها تعطى إحساساً بعدم الأمان وعدم الاستقرار .

43- وهذه النصيحة الأخيرة نذكرها كارهين مضطرين ، ففي حالة التفكير في الطلاق أو حدوثه – لا سمح الله – كوني راقية متحضرة في إدارة الأزمة ، واستبق قدراً من العلاقة الإنسانية يسمح باستمرار الإشراف المشترك على تربية الأبناء ، ولا تحاولي تشويه صورة طليقك أمام أبنائك . وحتى في حالة عدم وجود أولاد فلا بأس من أن يكون الفراق نبيلاً خالياً من التجريح أو الانتقام المتبادل.

قواعد عامة في تحسين نمط العلاقات الزوجية

الإنسان يلتمس الألفة والمودة، ويحتاج أن يحب وأن يحب. مع ذلك فالناس يلقون صعوبة في تحقيق ذلك.

إن العديد من الناس ليس لديهم أي فكرة عن العلاقات السليمة. لذلك، سوف نحاول تقديم الحل لهذه المشكلة.

إليكم بعض قواعد العلاقات الأساسية مما استقيناه من العديد من المصادر والخبراء. هذه القائمة التي نقدمها ليست بأي حال قائمة شاملة، إلا أنها بداية.

  • إختر شريكتك بحكمة وبتعقل:

نحن نتعلق بالناس لأسباب متنوعة. إنهم يذكروننا بأحد من ماضيينا، يغدقون علينا الهدايا، ويجعلوننا نشعر بأهميتنا. قيّم الشخص المحتمل أن يصبح شريكك كما تقيّم صديقا، أنظر إلى شخصيته، وصفاته،وقيمه، وغنى نفسه، والعلاقة بين أقواله وأفعاله، وعلاقته مع الآخرين.

  • تعرّف على معتقدات شريكك عن العلاقات:

الناس لهم معتقدات مختلفة، وغالبا ما تكون متناقضة. إنك طبعا لا تود أن تقع في حب شخص يتوقع الكثير من الغش في علاقاته، فمثل هذا الشخص سيخلق الغش حيث لا يوجد .

  • حدد حاجاتك واطلبها بوضوح:

العلاقات ليست لعبة أو جزيرة. الكثير من الرجال والنساء يخافون التعبير عن حاجاتهم، فيضطرون إلى إخفائها أو تمويهها. فتكون النتيجة خيبة أمل لعدم حصولهم على ما يريدون والغضب من شريكهم لأنه لم يسد حاجاتهم التي يخفونها. المودة لا تأتي بدون صدق. شريكك لا يستطيع قراءة أفكارك.

  • اعتبرا نفسيكما فريقا واحدا:

أي أنكما شخصين فريدين منظوراكما مختلفين وقوتكما مختلفة. هذه هي قيمة صبط خلافاتكما، حسب ما تقول خبيرة العلاقات ديان سولي مديرة الزيجات الناجحة ( وهو مجهود عالمي لتعليم الأزواج المهارة في إقامة العلاقات ).

يجب أن تعرفا كيف تحترمان الخلافات وتتعاطيان معها، فذلك هو مفتاح نجاح العلاقات. الخلافات لا تفسـد العلاقات، ولكن الشتائم هي التي تفسدها وتهدمها. تعلّم كيف تتعاطى مع الشعور السلبي الذي لا محالة ناتج عن الخلافات يبن شخصين. المراوغة أو تجاهل الخلافات ليست الطريقة السليمة للتعاطي معها.

إذا كنت لا تفهم أو لا تحب شيئا يفعله شريكك، اسأل عنه، واسأل عن سبب قيامه به. تحدث واستكشف، ولا تفترض.

  • يجب أن تحل المشاكل فور نشوبها:

لا تدع الغيظ يحتدم في داخلك. أغلب تعثرات العلاقات يعود سببها إلى جرح الشعور، فيناصب واحدهما الأخر العداء فيصبحا غريبين أو حتى عدوين.

  • تعلم الحوار والمفاوضة:

العلاقات الحديثة لم تعد تعتمد على الأدوار التي يفرضها الإرث الثقافي. الشريكان هما اللذان يحددان أدوارهما بحيث أن كل عمل فعلا يستدعي التفاوض. والمفاوضات تنجح بتوفر حسن النية. بما أن احتياجات الناس تظل تتغير طيلة الوقت، ومتطلبات الحياة تتغير أيضا، فإنه لا غنى للعلاقات الجيدة عن التفاوض ومعاودة التفاوض طيلة الوقت.

  • استمع:

حقا استمع، لقلق شريكك وتذمره دون أن تصدر حكما حيالهما. في كثير من الأحيان يكون كل ما نحتاجه هو وجود أحد يستمع إلينا، فهذا يفتح الباب للثقة. مشاركة الشعور أمر حيويّ. أنظر إلى الأمور من وجهة نظر شريكك ومن وجهة نظرك أنت أيضا.

  • ابذل قصارى جهدك للمحافظة على المودة بينكما:

فالمودة لا تحدث من تلقاء نفسها. وإذا انعدمت ابتعدتما عن بعضيكما وأصبح الواحد منكما عرضة لإغراءات العلاقات الأخرى. العلاقات الجيدة ليست الهدف النهائي، وإنما هي عمل يدوم الحياة كلها وتتم المحافظة عليها بالعناية المتواصلة.

  • أنظر نظرة طويلة المدى:

الزواج هو اتفاق بين شخصين على العيش مع بعضهما في المستقبل. قارنا أحلامكما دائما لتتأكدا أنكما تسيران في نفس الطريق. جددا أحلامكما على الدوام.

  • إياك أبدا الاستهانة بحسن الهندام والزينة:

المودة شيء صعب، فهي تتطلب الصدق، والصراحة، والانفتاح، والبوح بما يقلق، والمخاوف، والحزن، والآمال، والأحلام.

  • لا تذهب إلى النوم وأنت غضبان. جرب شيئا من الرقة والحنان.

  • اعتذر، واعتذر، واعتذر:

كل واحد يمكن أن يخطئ. محاولة إصلاح الخطأ أمر حيوي ويؤدي إلى السعادة الزوجية. قد تكون المشاجرات سخيفة أو مضحكة أو حتى تدعو إلى السخرية، ولكن الرغبة في إصلاح ذات البين فيما بعد هو محور سعادة كل زواج. اعتمادك على شريكك بعض الشيء أمر جيد، ولكن اعتمادك الكامل عليه في كل احتياجاتك ما هو إلا دعوة لتعاسة كلا الشريكين. جميعنا نعتمد إلى حد ما على الأصدقاء والمعلمين والأزواج – وحاجة الرجل إلى الاعتماد على أحد ما لا تقل عن حاجة المرأة.

  • احترم نفسك واعتد بها:

يسهل على الناس أن يحبوك ويرافقوك عندما تحترم نفسك. تدل الأبحاث على أنه كلما زاد عدد الأدوار التي يقوم بها الشخص كلما ازدادت بواعث احترامه لنفسه. العمل الهادف – سواء بأجر أو بدون أجر- هو أهم السبل لتقوية الشعور بالذات.

  • قوي علاقتكما بإدخال عناصر واهتمامات جديدة عليها من خارجها:

كلما كبرت عواطفكما واشتركتما بها كلما قويت علاقتكما. ليس من الواقعية في شيء أن تنتظر من شخص ما أن يسـد كل حاجاتك في الحياة.

  • تعاونا، وتعاونا، وتعاونا:

اشتركا بالمسئولية. فالعلاقات لا تنجح إلا إذا كانت ذي طرفين فيها الكثير من الأخذ والعطاء.

  • ظل مستعدا للعفوية.

  • حافظ على نشاطك وعلى صحتك:

يجب أن تدرك أن جميع العلاقات يصيبها الفشل أحيانا ويحالفها النجاح أحيانا أخرى، وأنها لا تظل دائما على ما يرام.لاتوجد أي علاقة تظل ممتازة طيلة الوقت. العمل معا وتعاونكما في أقات الشدة يقوي علاقتكما.

  • تفهم العلاقة السيئة باعتبارها انعكاس لما تصدقه عن نفسك.

لا تهرب من العلاقة السيئة، لأنك ببساطة سوف تكررها مع شريك التالي. استخدمها كمرآة ترى فيها نفسك وتدرك أي جزء منك يخلق هذه العلاقة. غيّر نفسك قبل أن تغيّر علاقتك.

فلتدرك أن الحب ليس كاملا، وليس سلعة محدودة تشتريها وتبيعها. إنها شعور يمتد وينحسر حسبما تعاملان بعضكما. إذا تعلمتم طرقا جديدة للتفاعل مع بعضكما، تعود مشاعركم متدفقة وغالبا أقوى من ذي قبل.

التواصل العاطفي بين الزوجين

التواصل العاطفي هو مفتاح السعادة بين الزوجين، فالعلاقة بين الزوجين تبدأ قوية دافئة مليئة بالمشاعر الطيبة، والأحاسيس الجميلة، وقد تفتر هذه العلاقة مع مضي الوقت، وتصبح رمادًا لا دفء فيه ولا ضياء. وهذه المشكلة هي أخطر ما يصيب الحياة الزوجيَّة، ويُحْدِث في صَرْحها تصدُّعات وشروخ، وعلى الزوجة أن تعطي هذه المشكلة كل اهتمامها لتتغلب عليها، حتى تكون علاقتها بزوجها علاقة تواصل دائم، وحب متجدد.

وبداية العلاج تكون بمراجعة كل منهما لما عليه من واجبات تجاه الآخر، فلعل المشكلة قد بدأت من هذه الزاوية، إلا أن الحياة الزوجية لا تقف عند هذا الحدِّ، فالعلاقة الزوجية هي علاقة إنسانية، وليست علاقة آلية، فالرباط العاطفي بينهما حبل متين، يشكل ركنًا أساسيّا في الحياة الزوجية.

والعاطفة علاقة متبادلة بين الزوجين، فالزوج يحرص على أن يشعر زوجته بحبه لها، وعلى الزوجة أن تبادله هذه المشاعر الطيبة، وتعلن له عن حبها إياه وإخلاصها ووفائها له في كل وقت، وللعاطفة -الصادقة- سحر على حياة الزوجين، فهي تحول الصعب سهلاً، وتجعل البيت الصغير جنة يسعد فيها الزوجان والأبناء، ولهذه العاطفة طرق تعرفها جيدًا المرأة الذكية، والكلمة الطيبة أيسر هذه الطرق.

فالمرأة الحكيمة هي التي تشعر زوجها بحبها له، وتُكْبِرُهُ في نظرها، وأن تعوِّده من أول أيام زواجها على طيب الكلام، فذلك هو الذي يغذي حياتهما الزوجية، ويجعلها تثمر خيرًا وسعادة؛ فالحب إحساس وشعور تزكيه الكلمة الطيبة، والاحترام المتبادل، ومبادلة كلمات الحب والمودة، فلا يمنع حياء الزوجة من أن تبادل زوجها الكلمات الرقيقة والمشاعر الراقية، وعلى الرجل أن يشجع زوجته على ذلك؛ بكلماته الرقيقة، وأحاسيسه الصادقة نحوها.. ولتكن ساحة الحب رحبة بينهما، ففيها يتنافسان؛ أملاً في سعادة حياتهما في الدنيا، ورجاء في أجر الله في الآخرة.

وفوق كل ذلك فإن الحساسية عند الزوجة قد تفسد هذه العلاقة، فعليهاإذن- أن تكون هي صاحبة القلب الكبير الذي يتغاضى عن هفوات الزوج، وهي بهذا المسلك تَكْبُر في عيني زوجها، بل إن ذلك قد يدفعه إلى الحرص على عدم الوقوع في هذه الهفوات مرة أخرى.

ولتعلم المرأة أنها في زمان عمَّت فيه الفتن وانتشرت، وخلعت النساء فيه برقع الحياء، وبذلت كل واحدة منهنَّ جهدها في التزين والتحلي.. والرجل قد تقع عينه على إحداهنَّ فيتمنى أن تكون زوجته أجمل منها، ليشبع حاجته في الحلال فينال رضا ربه -سبحانه-، ومن هنا كان على الزوجة أن تحرص على أن لا يراها زوجها إلا في ثياب جميلة نظيفة، واضعة رائحة جميلة طيبة، لتكفي زوجها حاجته، وتساعده على كمال الاستمتاع بها.

وعجيب شأن بعض النساء في حرصهن على بذل الوسع في التجمل والتزين حال خروجهنَّ إلى الشوارع والطرقات، ولا يبذلن نصف هذا أو ربعه حال تواجدهن مع أزواجهن في المنزل.. فليس من الإسلام في شيء أن تتحجب المرأة وتخفي زينتها أمام زوجها، ثم تسفر عن جمالها أمام كل غاد ورائح خارج البيت.

فعلى المرأة أن تتزين لزوجها قدر استطاعتها، وقد سئل صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: (التي تسره إذا نظر إليها..) [أبو داود وابن ماجه[

وهناك أمور على قدر كبير من الأهمية قد تغفل عنها كثير من الزوجات، ظنًّا منهن أن الكلام الطيب والعلاقة الحسنة هي السعادة فحسب، لا.. بل هناك البيت النظيف الهادئ، الذي يحتاج إليه الزوج ليستريح فيه من عناء عمله، وهناك أيضًا مائدة الطعام المعدة إعدادًا جيدًا، كل هذه الأمور تهم الزوج، بل إن التقصير فيها يكون مكدرًا من مكدرات الحياة.

ويحسن بالزوجة أن تنظر إلى علاقتها بأهل زوجها إلى أنها علاقة بينها وبين زوجها، فحسن علاقتها لهم يعني حسن علاقتها به، فهي تحسن ضيافتهم، وترى في صنيعها هذا قربًا من زوجها.. كما أنها تشجع زوجها على دعوة أصدقائه وإخوانه على طعام تعده لهم فرحة مسرورة.. وكأن لسان حالها يقول لزوجها: أنا أحب من تحب، وأبغض من تبغض.

وفوق كل ما سبق؛ على الزوجة أن تكون مُعينة لزوجها على نوائب الدهر، فتقف إلى جواره، وتخفف عنه متاعب الأيام، ولها في سيرة السلف الصالح قدوة، فعن أنس قال: اشتكى ابن لأبي طلحة (أي: مرض) فمات، وأبو طلحة خارج البيت، ولم يعلم بموته، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيَّأتْ شيئًا ونَحَّتْهُ (أبعدته) في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة، قال: كيف الغلام؟ قالت: هو أهدأ مما كان، وأرجو أن يكون قد استراح.

فظن أبو طلحة أنه شفي، ثم قربتْ له العشاء، ووطَّأت له الفراش فجامعها، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمتْه بموت الغلام، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبره بما كان منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعله أن يبارك الله لكما في ليلتكما). فرزقهما الله ولدًا، وجاء من ذريته تسعة أولاد، كلهم قَرَءُوا القرآن وحفظوه. [البخاري[

وعلى المرأة أن تداوم على الحديث في أوقات مناسبة مع زوجها، فتتعرف أحواله، وما تعرَّض له في حياته اليومية، فذلك يقرب المرأة من زوجها، ويُشعره بقيمته وأهميته. عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر (يعني: سنة الفجر)، فإذا كنتُ مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذَّن بالصلاة (أي تقام). [متفق عليه[

مؤسسات الإرشاد الزواجي

ظهرت في السنوات الأخيرة مؤسسات الإرشاد الزواجي والإصلاح الأسري .. وهي مؤسسات تهتم بكل ما يخص الأسرة في جميع مراحل دورة حياة الأسرة، ففي التأسيس تقدم خدمات المشورة للراغبين في الزواج، عن وصف للحياة الزوجية والحقوق الواجبات على الزوجين، وتوقع حدوث الخلافات نتيجة اختلاف الطبيعة بين الزوجين ونوعية التربية التي تلقاها كل منهما والظروف المحيطة بهما.

كما تقدم خدمات معالجة المشكلات التي تطرأ بعد الزواج بين الزوجين، وتقترح الحلول المعينة على تجاوز تلك المشكلات، وتقدم برامج مخصصة لتنمية مهارات معينة لدى الزوجين، لتجنب تفاقم المشكلات واستخدام الأساليب المناسبة لحلها بطريقة تحافظ على تماسك الأسرة وترابط أفرادها.

ويهدف الإرشاد الزواجي إلى:

  1. تخفيف التوتر والقلق والعداوة بين الزوجين.

  2. وقف ردود الفعل العدائية في التفاعل الزواجي.

  3. التعرف على أسباب الصراع وتبصير الزوجين به.

  4. تنمية الدافع عندهما لحل الصراع والتنافس الذي قد يحدث بينهما.

  5. مساعدتهما على توفيق آرائهما المختلفة، والوصول إلى حلول وسط لتسوية الخلافات الناشئة بينهما.

  6. تشجيع كل منهما على التعبير عن همومه التي مصدرها البيت أو العمل، والتعرف على هموم الطرف الآخر.

  7. مساعدتهما على تحسين ظروفهما الأسرية التي لها علاقة بالخلافات.

  8. مساعدة كل منهما على تعديل مفهوم الذات، ومفهوم الزوج الآخر عنده، مما يجعله يحسن الظن به، ويتفاعل معه تفاعلاً إيجابياً حسناً.

ومؤسسات الإرشاد الزواجي يمكن أن تساعد أيضاً في المرحلة اللاحقة للإرشاد، وهي مرحلة الحكمين التي حددها القرآن الكريم لحل النشوز الذي يطرأ على الحياة الزوجية ويهدد بتفككها. قال سبحانه وتعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً ) (النساء:35). وهنا نجد مهمة الحكمان علاجية تسعى للإصلاح والتوفيق، وحل الخلافات بما يعين على عودة المياه إلى مجاريها وحفظ رابطة الزواج من التفكك والانسلاخ، مع لزوم حسن النية وإرادة الخير من الحكمين والزوجين، كما في الآية(إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما).(النساء: 35)

فخطاب المثنى موجه للحكمين كما قال بعض المفسرين (الزمخشري ) كما أنه موجه للزوجين.


العلاقة بين الآباء الأبناء([4])

من المتعارف عليه أن العلاقة بين الآباء والأبناء هي علاقة أزلية قديمة قدم الدنيا تتأثر بالمحيط الذي ينشأ فيه الأفراد فتتغير القيم السائدة والسلوكيات الفردية والجماعية في هذه العلاقة المصيرية بحكم الظروف المتجددة , ولكن رغم ذلك فلا تزال حكمة عربية مشهورة جديرة بالتأمل وهي قول أحدهم : ربوا أبناءكم على غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم .

ومما يجب أن يدركه الآباء والأبناء عن علاقتهما ببعضهما تذكر رباط الدم والنسب وضرورة الوعي بالحقوق والواجبات والعمل بأخلاق عالية وحس إنساني رفيع للحفاظ على هذه العلاقة وتزكيتها وتطويرها والسمو بها عن الخسة والعقوق وهذا أمر بديهي ينبغي مراعاته في مجتمعاتنا الإسلامية الأصيلة وتنبع إشكالية هذا الموضوع من التناقض الصارخ بين ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الآباء والأبناء و بين واقع هذه العلاقة , فنحن نتأذى يومياً بأخبار العقوق من جانب الأبناء ونتألم لأخبار تعسف بعض الآباء في تربية أبنائهم !!‏

فمن المؤسف والمخجل أن تنتشر هذه الظاهرة السلبية في مجتمعاتنا الإسلامية حيث يتناسى بعضنا حدود الله في تعامله مع غيره .‏

فمن أسباب تأزم العلاقة بين الآباء والأبناء يبرز الجهل الفادح بعالم الطفل على رأس القائمة , فالطفل عند يربى غالباً على تقاليد لا تراعي طفولة الطفل وترى فيه خطأ رجلاً مصغراً يمكن معاملته معاملة الكبار الراشدين , وهذا بلا شك يؤثر في الأطفال فتكون طفولتهم معتلة التوازن غير مشبعة إشباعا كافياً بما تتطلبه الطفولة من تلقائية ولعب وفرص كافية لتنمية الشخصية التي تتأثر مباشرة بسلوك الوالدين مع أبنائهم وهم أطفال .‏

وتدعونا بالحاجة إلى القول : إن توفيق الآباء في إسعاد أطفالهم لا يتطلب تكويناً أكاديميا عالياً , ولا تخصصاً رفيعاً وإنما يحتاج الأمر إلى نظرة متبصرة بالحياة عامة وبالطفولة بخاصة مع التشبع بالحب الكبير والتفاؤل غير المحدود بالمستقبل وليس من عيب على الأب أن يعتبر طفله قطعة من كبده والتمسك بذلك ولكن احذره بلطف من امتلاكه والإساءة إلى تربيته وإفساد مزاجه بما لا يرضي الله ولا العباد .‏

الحياة ببساطة متناهية هي أن يسود السلم العلاقة بين الأبناء والآباء وأن تختفي كل المسافات وكل مظاهر العقوق والتعنيف والعداء .‏

التفرقة بين الأبناء وآثرها

الفطرة أن يعيش الأبناء متحابين قلوبهم على بعض لا يؤثر على علاقتهم شيء، إلا تراكمات قد تنشأ نتيجة أخطاء تربوية عفوية أحيانا مثل التفرقة بين الأبناء وعدم إعطاء كل منهم حقه، مما يؤثر على علاقة الأبناء فيما بينهم سلباً بحيث يزرع الحقد والكره في قلوبهم والفرقة بينهم وعدم تمني الخير لبعضهم ويقتل الصداقة التي تكون في أروع معانيها عندما تكون بين الأخوة

فالتفرقة لها آثارها السلبية، فلماذا نعذب أبناءنا الذين هم من أصلابنا وأرحامنا ولا نتقي الله في تعاملنا معهم ؟ ولماذا لا ننظر إلى الأمور بعين الحكمة حتى لا نخلق بينهم العداوة والبغضاء فيكبرون وقد كره بعضهم بعضا؟ بل ويكره أحدهم نفسه بسبب ظلم أبيه أو أمه له.

التفرقة بين الأبناء تسبب انعزالية الأخوان عن بعضهم، وبالتالي قد ينقطع بينهم الحديث في خصوصياتهم وأسرارهم ومشاركتهم لبعضهم أفراحهم وأحزانهم وعدم خوفهم وقلقهم على بعضهم وجلوسهم مع بعضهم لفترات طويلة وعدم معرفة كل منهم بوضع أخيه وقد تصل أحيان بهم الحال إلى كره بعضهم البعض وتمني ابتعاد الآخر عن المنزل حتى يخلو له الجو، لأنه يلقي اللوم على أخيه وليس على والديه لأنه يتخيل انه إن لم يكن موجود لما حدث ذلك كله وهذا التفريق إما أن يكون بين الأخوة بشكل عام أو بين الذكور والإناث وهذا ما يولد بعد الأخت عن أخوها وعدم قدرتها على الاحتكاك به كون الفارق بينهما كبير، كما أوحى لها من حولها وهو يشعر بأنه أفضل منها فلا يحب الاقتراب منها فهو ليس بحاجه لها

ففي كثير من الأسر نجد أحد الوالدين إن لم يكن كليهما يفضلون أبناءهم الذكور على الإناث وهذا في الأغلب هو العامل الأساسي في خلق الفجوة بين الإخوة والأخوات في داخل البيت الواحد فالولد يعتقد أنه الأفضل والبنت تشعر بعدم العدل والظلم وهذا ينعكس على تصرفاتهما سلباً، والحل هنا يكون بمزيد من التوعية للآباء والأمهات عن وجوب العدل والمساواة في التعامل بين الأبناء وهذا قبل كل شيء واجب ديني حث عليه إسلامنا فديننا دين العدل

هنا تكمن المشكلة ولكن بإمكاننا التعامل معها و تصحيحها بحيث نعدل بين أبنائنا ونحاول تقريبهم وذلك بأن يحذر الأبوين سلوك التفريق في التعامل بين الأبناء فإن ذلك كثيرا ما يدفعهم إلى الكراهية فيما بينهم وإلى النفور من الأبوين، وعدم جعل المشكلة تؤثر علينا سلباً بحيث لا نستطيع حلها بل يجب على الأم أن تعلم أن الأخوة فوق كل هذا ويجب أن نحافظ عليها مهما كلفنا ذلك فهي أكبر قدراً من الصداقة فالأخ قريب وان بعد فكل ذلك سحابه تمر وستنجلي وستظل تلك العلاقة الحميمة العميقة التي تربط بين الأخوة لان تلك العلاقة علاقة دم علاقة جسد وروح بينما الصداقة ربما تكون أحيانا علاقة عابرة تتأثر بتأثر المسافات وان خلفت أجمل الذكريات، فعندما يختلف الأخوة والأخوات لا يحتاجون إلى وسيط لإصلاح مابينهم وهذا الغالب ولكن لو اختلف الأصدقاء قد يحتاجون إلى من يتدخل لإصلاح ما انكسر بينهم إلى جانب إننا لو فكرنا بتلك العلاقة فإننا نجد أن الأخوة يملكون أسرار بعض ومشاكل بعض وبوسعهم التخفيف عن بعض ولكن لنمنحهم فرصة حتى وان اشتدت بينهم المشاكل وفرقنا بينهم بدون قصد.

فليكن بمعلوم الأم أنه ربما يختلف الأبناء و يحدث بينهم شجار و ربما يكون عنيفا، ولكن لا يصل الأمر إلى الكره كما يتفوه بعض الأخوة بذلك،ربما تكون كلمة يلقيها جرّاء موقف لا يزال طازجا فيقول أكره أخي، لكن أن يكرهه بصدق مستحيل.

فيجب علينا لتفادي كل ذلك عدم التلاعب والعبث بعواطف من استودعهم الله أمانة في أعناقنا؟! أليس الأولى بنا أن نساوي ونعدل بين أبنائنا في كل شيء كما أخبرنا بذلك الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وهو يوجه ذلك الرجل في كيفية التعامل مع الأبناء والتسوية بينهم . فقد روى أنس أن رجلا كان عند النبي، فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه ، وجاءت ابنة له فأجلسها بين يديه فقال رسول :” ألا سويت بينهما“.

أسأل الله أن يصلح بين جميع الإخوة والأخوات في جميع بيوت المسلمين


أهمية الحوار

إذا كانت أفكار الأبناء تختلف عن أفكار آبائهم فكيف يلتقون معاً حتى تتم التربية حسب أصولها الصحيحة التي لابد فيها من مساحة كبيرة للحوار؟

خصوصاً إذا وضعنا في الاعتبار الصعوبة التي يجدها الطفل -غالباً- في استيعاب وهضم أفكار الكبار، تماماً كما يجد صعوبة في حمل مقدار الوزن الذي يستطيع والده أن يحمله.
ثم إن الأولاد غير مؤهلين لكي ينهلوا من أفكار آبائهم؛ لأن قدرات الآباء غير متكافئة مع قدرات الأولاد، فالأب مثلاً يستطيع أن يحمل حمولة ابنه جسمياً وفكرياً بينما الابن لا يستطيع أن يحمل حمولة أبيه، كالطالب بالصفوف الثانوية قادر على استيعاب المنهج الابتدائي بسهولة بينما العكس غير وارد.

من هنا نجد أن الواقع يفرض نزول كل أب إلى مستوى أبنائه حتى يلتقي معهم، وحتى تثمر جهود الآباء في تحقيق التقارب وسهولة الالتقاء بأبنائهم في حوار ناجح يتطلب ذلك إلقاء الضوء على بعض الخطوات المهمة التي يجب مراعاتها وصولاً إلى هذا الهدف، مثل:

1- النزول بالفهم والحوار إلى مستوى الأولاد، مع بذل جهود متواصلة لرفع كفاءة التفكير لديهم واستيعاب الحياة بصورة تدريجية.

2- احترام مشاعر وأفكار الأولاد مهما كانت متواضعة والانطلاق منها إلى تنميتها وتحسين اتجاهها.

3- تقدير رغبات الأولاد وهواياتهم والحرص على مشاركتهم في أنشطتهم وأحاديثهم وأفكارهم.

4- الاهتمام الشديد ببناء جسور الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء التي تعتمد على غرس انطباع إيجابي عندهم يفضي إلى تعريفهم حجم المحبة والعواطف التي يكنها لهم آباؤهم، فلابد أن يحس الأولاد بأننا نحبهم ونسعى لمساعدتهم ونضحي من أجلهم.

5- حسن الإصغاء للأبناء وحسن الاستماع لمشاكلهم لأن ذلك يتيح للآباء معرفة المعوقات التي تحول بينهم وبين تحقيق أهدافهم ومن ثمَّ نستطيع مساعدتهم بطريقة سهلة وواضحة.

6- إن معالجة مشاكل الأبناء بطريقة سليمة تقتضي ألا يغفل الآباء أن كل إنسان معرض للخطأ ووضوح ذلك أثناء الحوار، وذلك حتى لا يمتنع الأبناء عن نقل مشاكلهم إلى الأهل ثم يتعرضون لمشاكل أكبر أو للضياع، بل يتم مناقشة المشكلة التي يتعرض لها الابن بشكل موضوعي هادئ يتيح له قبول والاعتراف بمواطن خطأه وبالتالي تجنب الوقوع فيها مرة أخرى.

7- يجب ألا نلوم الأبناء على أخطائهم في نفس موقف المصارحة حتى لا نخسر صدقهم وصراحتهم في المستقبل، بل علينا الانتظار لوقت آخر ويكون ذلك بأسلوب غير مباشر.

8- تهيئة الأبناء – من خلال الأساليب السابقة- لحل مشاكلهم المتوقع تعرضهم لها مستقبلاً في ظل تعريفهم بأسس الحماية والوقاية.

9- عدم التقليل من قدرات الأبناء وشأنهم أو مقارنتهم بمن هم أفضل منهم في جانب معين، لأن هذا الأسلوب يزرع في نفوسهم الكراهية والبعد ويولد النفور ويغلق الأبواب التي يسعى الآباء إلى فتحها معهم.

10- إشعار الأبناء بأهميتهم ومنحهم الثقة بأنفسهم من خلال إسناد بعض الأعمال والمسئوليات لهم بما يتناسب مع أعمارهم وإمكانياتهم، مع استشارتهم في بعض التحسينات المنزلية أو المفاضلة بين عدة طلبات للمنزل، ثم عدم التقليل من جهود الأبناء لمجرد تواضع المردود عن المتوقع منهم لأن ذلك قد يخلق تراجعاً في عطائهم وينمي فيهم الخمول والإحباط مستقبلاً.

11- الاهتمام بالموضوعات والأحاديث التي يحبها الأبناء ويسعدون بها وتناولها بين الحين والآخر، إن ذلك يجعلهم يشعرون بمشاركة الأهل لهم في كل شيء، وأنهم يريدون إسعادهم وإدخال السرور على نفوسهم.

12- يراعى أثناء الجلسات العائلية والمناقشات أن تُقَابل اقتراحات الأبناء وآراؤهم باحترام وقبول طالما أنها لا تخل بالأخلاق ولا تنافي تعاليم الإسلام.

وأخيراً…

فلنعلم أن أعمال الأبناء وأفكارهم وقدراتهم مهما كانت متقدمة فلن تسير على نهج أفكار الكبار أو ربما لا تدخل في مجال اهتماماتهم ونظرتهم للحياة لوجود فارق زمني وثقافي ومكتسبات مختلفة وموروثات متنوعة تجعل الاتفاق على كل شيء أمر صعب.

وإذا كان الآباء يعرفون جيداً كيف يجاملون أصدقاءهم وينصتون إليهم ويحترمون أحاديثهم التي تتناول أشياء وموضوعات قد لا يعرفونها أو لا يحبونها، وقد يتظاهرون بالاهتمام والتفاعل إكراماً لمحدثهم، وربما بادروا بالحديث حول تلك الموضوعات لإشعار محدثهم بحجم الاهتمام به، أفلا نتفق على أن أبناءنا أوْلى بهذا النوع من الرعاية؟

نعم إنهم أحق وأولى بالاهتمام والرعاية والاحترام لأحاديثهم وأفكارهم وهواياتهم التي غالباً ما تدور حول دراستهم وآرائهم الاجتماعية والرياضية وأمانيهم للأيام القادمة.

إننا بذلك نستطيع أن ندخل إلى عقولهم ونسكن قلوبهم الخضراء الصغيرة بسهولة ويسر، ونكون قد بنينا جسور الالتقاء معهم لنقودهم إلى ما فيه خيرهم ورشادهم في الدنيا والآخرة..


الخاتمة

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ..

فقد تناولنا في هذا البحث..

تعريف العلاقات الأسرية الاجتماعية.

كيفية التعامل مع الزوجة.

كيفية التعامل مع الزوج.

قواعد عامة في تحسين العلاقات الزوجية.

التواصل العاطفي بين الزوجين.

مؤسسات الإرشاد والعلاج الأسري.

العلاقة بين الأبناء والآباء.

التفرقة بين الأبناء وأثرها.

أهمية الحوار مع الأبناء.

وأهم التوصيات التي خرج بها البحث:

الحياة الأسرية حياة مقدسة يجب أن تكون تحت مظلة(وجعل بينكم مودة ورحمة ).

أن يعي الزوج حقوق الزوجة, ويتعامل معها من منطلق:(خيركم .. خيركم لأهله).

أن تعي الزوجة حقوق زوجها, وتتعامل معه من منطلق:(إنما هو جنتك ونارك).

أن يعي الزوجان أن الأبناء أمانة في أعناقهما ويحسنا تربيتهم من منطلق:(اتقوا الله .. واعدلوا بين أبنائكم).

الإيمان بالحوار بين الزوجين والأبناء والجميع من باب:(وأمرهم شورى بينهم).

بهذه التوصيات وهذه النتائج والتوجيهات نسير نحو تحسين نمط العلاقات الأسرية ..

والحمد لله رب العالمين,,


([1]) ــ غيث ، محمد عاطف ، 1992 ، قاموس علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، ص437.,

ــ القصير ، عبد القادر ، 1999م ، مرجع سابق ، دار النهضة ، ص 216.

([2]) د. محمد المهدي ــ استشاري الطب النفسي.

([3]) د. محمد المهدي ــ استشاري الطب النفسي.

بتصرف من موقع النفس المطمئنة.

([4]) محمد حاج خضر .

المصادر والمراجع

  1. 1. قاموس علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية.

  2. 2. مرجع سابق ، دار النهضة .

  3. 3. العلاقات القرابية في المجتمع المحلي والحضري ، دراسة وصفية .

  4. 4. موقع واحة النفس المطمئنة http://elazayem.com/.





عمل الطالب مؤيد الحباشنة

15 01 2010

دور وسائل الاتصال في الحد  من العنف الأسري

مساق “الاتصال والمجتمع”

مقدم إلى الدكتور زهير الطاهات

إعداد الطالب: مٶيد الحباشنة

جامعة البترا : قسم الصحافة والأعلام

محتوى البحث

( رقم الصفحة)

  1. 1. المقدمة………………………………………………………………………….3

  2. 2. مفهوم العنف الأسري…………………………………………………………. 4

  3. 3. أسباب العنف الأسري…………………………………………………………5

  4. 4. العنف الأسري في العالم العربي……………………………………………. 6

  5. 5. العنف الأسري في الأردن……………………………………………………. 6

6 . دور الإعلام في توجيه السلوكيات وتقويمها……………………………….7

7. دور المدرسة في التوعية المجتمعية……………………………………….9

8. دور المؤسسات الحكومية في التوعية المجتمعية…………………9

9. دور وسائل الإعلام وشركات الإنتاج الإعلامي……………………………..10

10. ألخلاصة…………………………………………………………………….  11

11. المراجع…………………………………………………………………….. 12

1. المقدمة

ان وسائل الإعلام “سلاح ذو حدين ” فإذا أدركت مسؤوليتها تجاه مجتمعاتها تستطيع أن تكون أداة إصلاح ، أما تلك الوسائل التي تتحرك بدوافع تجارية أو نفعية محضة فإنها تتحول إلى معول هدم وتخريب لأركان المجتمع ومن أهمها الطفل الذي يعد لبنة المستقبل لاسيما وإننا في عصر التدفق الإعلامي الهائل عبر شبكات التلفزة العالمية عابرة الحدود ، وشبكة المعلومات العالمية الإنترنت التي ربطت الكرة الأرضية كلها برباط واحد .

ويشير البحث الى ان وسائل الإعلام اصبحت في وقتنا الحاضر تستحوذ على اهتمامنا وانتباهنا ، وتكاد تحاصرنا في كل مكان نذهب إليه، وفي جميع الأوقات، إذ أصبحنا عرضة لمضامين ما نشاهده أو نسمعه أو نقرأه يوميا في هذه الوسائل.,ومن هنا فإنه يتحتم على الباحثين دراسة هذه المضامين لمعرفة آثارها ونتائجها علينا  ولا توجد قضية تستوجب اهتمام الباحثين وعنايتهم كقضية العنف الأسري الذي نشاهده يوميا في هذه الوسائل .

ويتطرق البحث إلى إظهار دور وسائل الإعلام في التصدي لمشكلة العنف الأسري من خلال التحدث عن  مفهوم العنف الأسري, أسباب العنف الأسري, العنف الأسري في العالم العربي, العنف الأسري في الأردن, دور الإعلام في توجيه السلوكيات وتقويمها, دور المدرسة في التوعية المجتمعية, دور المؤسسات الحكومية في التوعية المجتمعية,و دور وسائل الإعلام وشركات الإنتاج الإعلامي .

ويشير البحث الى تعريف العنف بأنه سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا وسياسيا مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى.

ويعرض البحث عددا من الدراسات التي اجراها باحثون اعلاميون واجتماعيون عن معرفة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في القضايا والمشكلات الاجتماعية وقد تمخضت دراساتهم عن نتائج كثيرة يمكن تلخيص هذه النتائج حسب تسلسلها كما يلي :

اولأ:  نظرية التأثير القوي أو المطلق (نظرية الرصاصة الإعلامية).

ثانيا:  نظرية التأثير المحدود لوسائل الإعلام .

ثالثا: نظرية التأثير المعتدل لوسائل الإعلام .

ويوضح البحث خلاصة هذه النظريات التي تؤكد ان هناك علاقة وثيقة بين السلوك العدواني والتعرض لهذه المضامين.

ويشير البحث الى ان الدور التوعوي والتثقيفي لوسائل الإعلام التثقيفية  يقف أمام فرضيتين أساسيتين هما: فرضية الاتجاه السلبي ، تدعي هذه النظرية بأن وسائل الإعلام تساهم في انتشار العنف وذلك من خلال المضامين التي تضعها في متناول الجمهور والفرضية الثانية، وهي فرضية الاتجاه النشط أو المشارك، فيتعدى تصورها نطاق الرقابة والبرمجة البناءة ليصل إلى حد مساهمة وسائل الإعلام ومشاركتها المباشرة والصريحة في التصدي لمشكلة العنف الأسري.

2. مفهوم العنف الأسري

–         من المنظور النفسي : هناك من علماء النفس ، وخاصة إتباع مدرسة التحليل النفسي ، من يعتبر العنف نوعا من ردود الفعل الطبيعية على أساس ان هناك علاقة ارتباط بين العنف والغرائز الدنيا لدى الفرد ، ويتدلون على ذلك من وجود مؤشرات للعنف لدى الأطفال وحتى الرضع منهم.

–         من المنظور الاجتماعي: يعتبر العنف ظاهرة اجتماعية تتكون من عدد من الأفعال التي يقوم بها مجموعة من الإفراد في إطار معين مدفوعين بانفعالات معينة، ملحقين الأذى بالآخرين من اجل تحقيق مصلحة معنوية أو مادية.

–         من المنظور القانوني :  يأتي المنظور القانوني الذي يعرف العنف على انه الاستعمال غير القانوني لوسائل ابتغاء تحقيق غايات شخصية أو جماعية.

3. أسباب العنف الأسري

اولأ: أسباب ذاتية ترجع إلى شخصية القائم بالعنف كأن يكون لديه خلل في الشخصية بمعاناته من اضطرابات نفسية أو تعاطي المسكرات والمخدرات،أو يكون لديه مرض عقلي.

ثانياً: أسباب الاجتماعية  الظروف الأسرية التي يقوم بها القائم بالعنف التي ربما تتمثل في الظروف الاجتماعية الاقتصادية،مثل الفقر أو الدخل الضعيف الذي لا يكفي المتطلبات الأسرية أو حالة المسكن أو المنطقة التي يعيش فيها أو نمط الحياة الأسرية بشكل عام،كثرة،المشاحنات نتيجة للضغوط،المحيطة أو عدم التوافق ألزواجي،كذلك المستوى الثقافي وكيفية قضاء وقت الفراغ ،و المستوى العلمي لإفراد الأسرة ونوع المهنة التي يقوم  بها القائم بالعنف.

ثالثاً: أسباب مجتمعية كالعنف المنتشر والأحداث العربية والعالمية التي تنقل عبر الفضائيات والانترنيت فالتغييرات التي تحدث في المجتمع الكبير تنتقل وبشكل غير مباشر الى المجتمعات الصغيرة.

وجد الباحثون أن ثلاثة عوامل رئيسة شائعة زادت فرص تطور العنف بين المراهقين الذين اظهروا سلوكا عدوانيا، منها: تعرضهم للعنف سواء بمشاهدة أعمال عنيفة أو السماع عنها، ونقصان الرقابة الأسرية، وعدم اهتمام الآباء بأطفالهم إلى جانب مشاهدة الأفلام التلفازية والسينمائية العنيفة التي تزيد من انخراط الأطفال في السلوك العدواني بنسبة اكبر.

وشدد الباحثون على ضرورة مراقبة الآباء لأطفالهم، وخاصة فيما يتعلق بتعرضهم للعنف مع تقديم برامج وخدمات مناسبة للشباب الذين يميلون للعنف على أمل منع تطور السلوك العدواني لديهم في المستقبل.

وفي ضوء حقيقة أن: التلفاز هو أكثر الوسائل الإعلامية انتشارا وتأثيرا على الأطفال، إضافة إلى الإنترنت في الآونة الأخيرة، فانه بات من الأهمية بمكان تحكم الأهل في ما يشاهده الأطفال عبر التلفزيون والمضامين التي يتلقونها من خلال الإنترنت.

4. العنف الأسري في العالم العربي

يعتبر العنف الأسري ظاهرة غريبة وجديدة على مجتمعاتنا العربية ، طرقت أبوابنا في الاونه الأخيرة بشدة ، وذلك ناتج لما اعترى وظيفة التنشئة الاجتماعية في النظام الأسري من تغيرات نشأت كظواهر سلبية للحضارة الحديثة ، ويكمن مصدر الخطر في ظاهرة العنف الأسري في أنها مؤشر لفشل عملية التنشئة الاجتماعية التي تعد من بين العمليات الرئيسية التي تحافظ على بناء المجتمع وآمنة .

ومما لاشك فيه ، فان العنف الأسري وخاصة العنف ضد النشاء يشكل ذروة الضعف والعجز عن التواصل والعدوانية واللا إنسانية التي يمكن ان يقوم بها البشر ، لأنها تسير في الاتجاه المعاكس لما يجب ان يحظى به الإنسان من كرامة ، وما يجب ان يتصف به من عفة ، سواء في التصرف أو التعامل .

لكن بالرغم من اهتمام النصوص الدولية لحقوق الإنسان بموضوع العنف الأسري ، وبالرغم من مصادقة معظم الدول العربية على هذه النصوص ، وبالرغم من النضالات والاعترافات والمفاهيم الجديدة ، إلا ان العنف الأسري في المجتمعات العربية ما يزال حاضرا في الحياة اليومية ، بكل اشكالة وانواعة وفي كل المجالات والأمكنة .

5. العنف الأسري في الأردن

هناك العديد من المؤثرات التي تؤثر في استفحال ظاهرة العنف الأسري في الأردن الأمر الذي جعل هذه الظاهرة تحتل أولوية في أجندة القضايا الاجتماعية. ومن هذه العوامل أدراك علماء الاجتماع لحساسية موضوع العنف بشكل عام إضافة إلى أن العديد من المنظمات غير الحكومية بدأت بتوفير الأرضية المناسبة لمناقشة قضية العنف الأسري والتعامل مع هذه القضايا الموجه لأفراد الأسرة.

كما أن التبليغ عن حالات العنف الأسري وخاصة تلك الحالات التي تكون بها الضحية أمراة أو طفل قد تسبب في بعض الأحيان استهجان العامة إضافة إلى أن العنف الأسري يشكل تهديدا رئيسا لكيان الأسرة وتماسكها.

ً

وفي إضاءة عن نسب العنف على المستوى العربي أفادت آخر تقارير منظمة الصحة العالمية (2007) أن العنف الأسري يبلغ (72%)، وفي الأردن تؤكد احدث الدراسات التي تناولت هذا الموضوع وهي دراسة «العنف الأسري في الأردن» التي قام بها المجلس الوطني لشؤون الأسرة أن مفهوم العنف لدى المواطنين يرتبط بالدرجة الأولى بأشكال العنف المختلفة. وبخاصة الضرب والتهديد باستخدام السلاح، وان أكثر من 54% يفهم العنف على انه مرتبط بالعنف الجسدي كالضرب العادي والمبرح والضرب بأدوات حادة كالعصا أو بإهمال احتياجات الأطفال والزوجة أو كالسب والشتم والصراخ والتحقير ، وتعتبر  الإناث والأم هن الأكثر تعرضا للعنف بنسبة 40,6% والأبناء الذكور 36%.

وهذه الحقائق تدل على أهمية وجود خطة وطنية لزيادة حجم الوعي حول مخاطر العنف الأسري وتصحيح الصورة الخاطئة المرتبطة بهذه الظاهرة في الأردن

6. دور الإعلام في توجيه السلوكيات وتقويمها

افادت دراسات اجراها باحثون اعلاميون واجتماعيون عن معرفة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في القضايا والمشكلات الاجتماعية وقد تمخضت دراساتهم عن نتائج كثيرة يمكن تلخيص هذه النتائج حسب تسلسلها كما يلي :

اولأ:  نظرية التأثير القوي أو المطلق (نظرية الرصاصة الإعلامية): يرى أصحاب هذه النظرية أن وسائل الإعلام لها تأثير قوي ومباشر على الفرد والمجتمع يكاد يبلغ حد السطوة والهيمنة وهذا التأثير قوي وفاعل مثل الرصاصة، ولا يفلت منه أحد.

ثانيا:  نظرية التأثير المحدود لوسائل الإعلام : تبين ان تأثير وسائل الإعلام محدود جدا إذا ما قورن بالتأثير الذي تحدثه عوامل أخرى أطلقوا عليها العوامل الوسيطة كالأسرة، واتجاهات الفرد، وقادة الرأي، والأحزاب، وعوامل أخرى كثيرة، تحول هذه العوامل دون التأثير المطلق أو القوي لوسائل الإعلام على الفرد.

ثالثا: نظرية التأثير المعتدل لوسائل الإعلام: برز هذا الاتجاه في أواخر الستينات والسبعينات، ويعتقد أصحابه أن تأثير الوسائل الإعلامية على الفرد يتأثر بعوامل نفسية كثيرة ومتغيرات نفسية كثيرة، وكان التركيز القوي لهم على البعد النفسي أي أسلوب الأفراد أمام وسائل الإعلام أكثر قوة من عوامل ومتغيرات مما يجعل التأثير معتدلا نوعا ما.

وتؤكد هذه النظريات ان هناك علاقة وثيقة بين السلوك العدواني والتعرض لهذه المضامين.

واعتبر باحثون في مجال الاعلام ان الدور التوعوي والتثقيفي لوسائل الإعلام التثقيفية  يقف أمام فرضيتين أساسيتين هما:
الفرضية الاولى: وهي فرضية الاتجاه السلبي ، تدعي هذه النظرية بأن وسائل الإعلام تساهم في انتشار العنف وذلك من خلال المضامين التي تضعها في متناول الجمهور من خلال التلفاز والصحف والمجلات والفيديو والأفلام السينمائية – الخ. لذا يطالب أصحاب هذه الفرضية برقابة مشددة على المحتويات الإعلامية العنيفة كالإساءة للمرأة، أو الطفل، أو كبير السن، أو أي فرد من أفراد الأسرة، كما أنهم يرون أن التخطيط ألبرامجي الهادف مع الرقابة قادرين على تحويل وسائل الاتصال إلى أدوات فعالة لمواجهة العنف الأسري.
الفرضية الثانية، وهي فرضية الاتجاه النشط أو المشارك، فيتعدى تصورها نطاق الرقابة والبرمجة البناءة ليصل إلى حد مساهمة وسائل الإعلام ومشاركتها المباشرة والصريحة في التصدي لمشكلة العنف الأسري وذلك من خلال جهود توعوية مدروسة ومتكاملة يتم تنفيذها في اطار سياسة وطنية وهذا يعني أن وسائل الإعلام يمكن استغلالها عن طريق الحملات الإعلامية التي تسعى إلى استبدال المعلومات الخاطئة حول مفهوم العنف، ومخاطره وآثاره على الأسرة والمجتمع بمعلومات حقيقية ودقيقة وذلك باستخدام وسائل إعلامية مخصصة لهذه الغاية.

وفي استطلاع عن دور الإعلام في توجيه السلوكيات وتقويمها، رأت العينة التي تم استطلاع رأيها أن دور الإعلام يتبلور في الآتي:

–         تخصيص قنوات إعلامية تساعد الأسرة في تخطي العنف الأسري

–         الاستفادة من الفواصل الإعلانية لبث رسائل توعويّة.

–         نشر الثقافة الأسرية حول احترام الجنس الآخر، مع تعريف الرجل بحقوق المرأة.

–    تدريب الأسرة على كيفية مواجهة المشكلات، مع توعية الأمهات بضرورة مراعاة المراحل العمرية للطفل من خلال البرامج الموجهة.

–         الكشف عن الأسباب التي تؤدي للعنف مع الوقاية منه.

–         تسليط الضوء على العنف الأسري من خلال الاستشهاد بالأدلة عليه

–         توعية الأسر بنتائجه النفسية والاجتماعية وآثارها السلبية على المجتمع والفرد.

–          طباعة ونشر كتيبات تبين الآثار النفسية للعنف على الأطفال.

7. دور المدرسة في التوعية المجتمعية

لم يعد دور المدرسة قاصرا على التعليم خاصة ونحن في حقبة زمنية تمكن الإنسان فيها من معالجة المعلومات بهدف التعلم من خلال وسائل الاتصال المختلفة، لذا لابدّ أن يكون للمدرسة دور بارز في التوعية المجتمعية وتوجيه السلوك لدى الأفراد من خلال ما تعده من برامج وتتبناه من مشاريع، وبين استطلاع الرأي أن العينة ترى دور المدرسة في الوقاية من العنف الأسري يتبلور في ما يلي:

–         الاهتمام بتوعية الآباء والأمهات من خلال طرح القضايا المجتمعية وإيجاد الحلول الناجعة.

–         محاربة السلوكيات الدخيلة على المجتمع.

–         إبراز أهمية العمل التطوعي.

–         المساهمة بتقديم التبرعات.

–         المساهمة بالأفكار والآراء للحد من البطالة.

–         تقديم المقترحات المقننة للحد من ظاهرة العمالة الوافدة.

8. دور المؤسسات الحكومية في التوعية المجتمعية

أما المؤسسات الحكومية غير سالفة الذكر فتقع عليها بعضاً من المسؤوليات كل حسب اختصاصه، وقد تمثلت الأدوار المناطة بها في الآتي:

–         تخصيص مواقع على الإنترنت لتقديم الاستشارات الأسرية.

–         تقديم الخدمات القانونية.

–         سن القوانين لحماية الأسرة وأفرادها من العنف الأسري، ومتابعة تنفيذها.

–         الحد من البطالة ومالها من آثار سلبية.

–         الحد من ظاهرة العمالة الوافدة، خاصة تلك التي لا ترتبط بثقافتنا العربية والإسلامية.

–         تسخير وسائل الاتصال لتوعية الأسر وتبصيرها بالعنف الأسري من خلال الرسائل القصيرة.

–         إلزام المقبلين على الزواج بضرورة خضوعهم لدورات تدريبية حول تربية الأبناء، والعلاقات الزوجية والأسرية.

–         تأهيل المتزوجين وإكسابهم مهارات اتخاذ القرار وحل المشكلات.

–         إقامة الدورات التدريبية للأبوين حول السيطرة على الانفعالات الجسدية والنفسية واللفظية.

–         إيجاد مراكز للمتضررين من العنف الأسري للاهتمام بقضاياهم و لحمايتهم وإعادة تأهيلهم.

–         توضيح القوانين والعقوبات لدى الأفراد على مستخدمي العنف ضد الأبناء.

–         ضرورة توفير دور حضانة في مقار عمل الأمهات تحت إشراف الجهات المختصة.

–         ضرورة وجود اختصاصيين نفسيين واستشاريين اجتماعيين للعناية بشئون الأسرة.

–         التواصل مع المراكز الأسرية المختلفة لتبادل الخبرات والطاقات.
9. دور وسائل الإعلام وشركات الإنتاج الإعلامي
– تعديل مضامين البرامج للتنفير من العنف وإظهار مساوئه، فيمكن التركيز على الأبطال المحبوبين ممن لا يلجأون إلى العنف .
– بث البرامج العنيفة في أوقات متأخرة من الليل، ووضع الإشارات التحذيرية بانتظام على البرامج التي تتضمن مشاهد عنيفة.
– تطوير التقنيات الإعلامية بحيث يصبح بإمكان الوالدين أن يتحكما في مضامين الرسالة الإعلامية مع الاعتراف بالصعوبات الموجودة في هذا الإطار في دول العالم الثالث.
– بث البرامج والرسائل التي تحض على عدم اللجوء إلى العنف والتنفير منه بأسلوب آسر مشوق ، ويمكن الحديث للأطفال بعد تلقي الرسائل الإعلامية عن الآثار السلبية للعنف عليهم وعلى المجتمع لزيادة منسوب الوعي لديهم حول هذه القضية وتحصينهم من الداخل ضدها .
– فرض رقابة مشددة على المحتويات الإعلامية العنيفة كالإساءة للمرأة، أو الطفل، أو كبير السن، أو أي فرد من أفراد الأسرة.
– التخطيط ألبرامجي الهادف مع الرقابة قادران على تحويل وسائل الاتصال إلى أدوات فعالة لمواجهة العنف الأسري.
– مساهمة وسائل الإعلام ومشاركتها المباشرة والصريحة في التصدي لمشاكل المجتمع والأسرة وذلك من خلال جهود توعية مدروسة ومتكاملة يتم تنفيذها في إطار سياسة وطنية. وهذا يعني أن وسائل الإعلام يمكن استغلالها عن طريق الحملات الإعلامية التي تسعى الى استبدال المعلومات الخاطئة حول مفهوم العنف، ومخاطره وآثاره على الأسرة والمجتمع بمعلومات حقيقية ودقيقة وذلك باستخدام وسائل إعلامية مخصصة لهذه الغاية.
– التقليل قدر الإمكان من إذاعة أو نشر الأخبار التي تحث على العنف أو تتضمن مفاهيم ذات علاقة بالعنف أو تشجع عليه.
– تدريب الصحافيين في مجال المسائل المتعلقة الأطفال والأسرة.
– ابتعاد وسائل الاتصال الجماهيري عن البرامج الإعلامية التي تتعامل محتوياتها مع حلول المشكلات والخلافات العائلية بالعنف والقسوة والقوة… والتركيز على حل المسائل الخلافية داخل الأسرة بالتفاهم والمنطق والأسلوب العلمي .
– ضرورة مشاركة وسائل الاتصال الجماهيرية من إذاعة وتليفزيون وصحافة فى توعية الجماهير من خلال عرض برامج خاصة بالتربية الأسرية، بجانب حث المرشدين والدعاة وخطباء المساجد على المشاركة فى هذا المشروع.

10. ألخلاصة

يعتبر وقاية الأسرة من العنف الأسري واجب وطني تجتمع فيه جميع مؤسسات المجتمع الرسمية الأهلية، وكذلك الأفراد اما عن الطرق المتبعة في الحد من العنف الأسري تشمل التوعية الدينية والاجتماعية والفكرية والثقافية والقانونية، بالإضافة لتبصير أفراد المجتمع بالحقوق التي يتمتعون بها والواجبات المكلفين بها من أفضل السبل للحد من هذه الظاهرة، على أن تأخذ هذه التوعية أشكالاً عدة متمثلة في التدريب وورش العمل والتأهيل والمحاضرات والكتيبات والنشرات بالإضافة لعقد المؤتمرات والندوات مستفيدين من كل الوسائل المتاحة كأجهزة الإعلام والاتصال بالإضافة لمؤسسات المجتمع الحكومية وغيرها.

11.المراجع

1. طريف شوقي، العنف في الأسرة المصرية، ( التقرير الثاني ) دراسة نفسية استكشافية، القاهرة، المركز القومي للبحوث الجنائية –قسم بحوث المعاملة الجنائية، 2000م.

2. مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ، شعبة الأمم المتحدة للنهوض بالمرأة ، اجتماع فريق الخبراء بشأن الممارسات الجيدة في مجال التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة ،  مكتب الأمم المتحدة في فيينا ، النمسا 26 إلى 28 أيار / مايو 2008 ،   النضال من أجل العدالة : واستجابة الدولة للعنف ضد المرأة  الورقة التي أعدها الخبراء : Funmi جونسون . http : //www.un.org/womenwatch/daw/egm/vaw-legislation_2008 / expert paper.

3. تقرير الأمين الهام عن أعمال المنظمة الدولية ، الجمعية العامة ، الوثائق الرسمية ، الدورة الثالثة والستون ، الملحق رقم  (1 ) A/ 63/ 1 ،  2008 .