تابع سلام بربراوي
15 01 2010رحلة الخبر عبر وكالات الأنباء
طبيعة التغطية الاخبارية تحتم على المراسل أن يكون مطلعا على الأحداث الجارية ،فكل مراسل ،يجب أن يكون لديه أحداث ما وصلت اليه المادة التي يتعرف لها ، وهذا ما يجععل كثيرون ممن كتبوا عن المراسلين يقولوا عن ديفيد س . بودر المراسل في الواشنطن بوست انه مراسل “يؤدي جميع واجباته المنزلية “
وكانو يقصدون بهذه العبارة هو ان المراسلين المتميزين ومنهم برودر كان من العوامل التي جعلتهم متميزين هو دراستهم للموضوعات واعدادهم الجيد لكل ما يقدمونه قبل كتابة تقاريرهم وأخبارهم .
ويمر الخبر المبرق من وكالة الأنباء برحلة تبدأ بمعلومة ما يتلقاها أو يحصل عليه بجهده مراسل الوكالة في البلد التي يتعمل فيها وبعد أن يحصل المراسل على المعلومة الأولية ، يجمع معلومات أخرى متصلة بها ،ثم ينزل بها الى الميدان (مواقع الحدث) ويجمع المعلومات المكملة ،وقد يحصل على تعليقات من شهود الحدث ، وبأنتهاء العمل الميداني يصوغ الصحفى (المراسل) القصة بأسلوبه الشخصي في الكتابة أيضا .
وبعد ذلك يبعث المراسل بالقصة الخبرية الى المقر الرئيسي للوكالة حيث يكون هنك محرر مسئول في مقر الوكالة الرئيسي لمراجعة الخبر، وادخال بعض التعديلات أو تعديل عليه اذا لزم الأمر …. ثم تبث الوكالة الخبر الى مشتركيها عبر العالم (الصحف ومحطات الاذاعة التلفزيونية وغير ذلك).
ولكل مشترك أن ينشر مثل هذا الخبر بعد تحريره وفقا للقواعد المناسبة ، أو دمجه في قصة خبرية أوسع.
ويمكن لوسيلة اعلامية ما أن تستبعد هذا النبأ لسبب أو لاخر ،مثل اعتباره غير ذى قيمة خبرية لجمهورها ، أو تعارضه مع سياستها التحريرية ، أو أن الأخبار الأكثر أهمية شغلت الحيز المخصص للأخبار الخارجية .
وكالات الأنباء الصحفية والمرئية
الدكتور حسنين شفيق….
Comments : Leave a Comment »
Categories : Uncategorized
تابع سلام بربراوي
15 01 2010وكالة أنباء الشرق الاوسط والوكالات المحلية
تستخدم عددا كبيرا من المراسلين لجمع الأنباء في معظم عواصم العالم ،وهذه الأخبار ترسل الى المراكز الرئيسية للوكالات ، حيث يتم تحريرها وصياغتها توطئة لتوزيع على صحف العالم واذاعاته و دور التليفزيون وغيرها من المؤسسات الاعلامية خارج البلاد(1). فقد رأينا أن ظروف التحضر والتقدم الاقتصادي قد هيأت الفرصة لظهور هذه الوكالات الاعلامية في الفترة من سنة 1835 الى سنة 1918
غي ان خطورة هذه الوكالات العالمية تكمن في اتساع نطاق نفوذها ،والمدى البعيد الذي يمتد اليه توزيعها ، والاثار العميقة التي تحدثها في الرأى العام … وسواء كانت هذه الوكالات تقع تحت سيطرة الحكومات او تحت نفوذ الاحتكارت الاقتصادية ،فانه مما لا شك فيه أنها تمارس احتكا اعلاميا وفكريا بعيد المدى على عقول مئات الملايين من البشر الذين يتلقون اخبار الوكالات من خلال الصحف و الاذاعات وغيرها.
والحقيقة ان الوكالات العالمية تعمل في خدمة السياسة و الاقتصاد بالدول الكبى ،وتتجاهل انباء الدول الصغية،حديثة الاستقلال، التي وجدت ان الوكالات العالمية تشكل خطرا كبيرا على حرية التعبير والصحافة ،ولذا رأت هذه الدول ان تقوم بانشاء وكالات محلية تكون لها القدة على خدمتها ،والتعبير عن رأيها في الداخل والخارج .
والوكالة المحلية تقوم بنشاطها على نطاق اضيق بكثير من الوكالة الدولية،نظرا لضعف امكانياتها .وبعض هذه الوكالات المحلية قد نجح نجاحا كبيرا كالوكالة الألمانية _دويتشى بيس اجنتون (1) والوكالة الايطالية انسا(2)، فالأولى ترسل أخباها الى امريكا الشمالية.
غير ان معظم الوكالات الحلية تنشر خدماتها الصحفية بطريقة تكمل بها الأنباء العالمية التي تتلقاها من الوكالات الكبرى .والحقيقة ان كثيرا من الوكالات العالمية تستغل الوكالات المحلية لصالحها ،وتحتويها للقيام بالدعاية لنشراتها .وتحت ستار التوزيع الحر للأنباء ،نجد انها صارت الوكالات الضغيرة ابواقا للوكالات الكبيرة ،ومن السخرية ان تصبح الوكالات الحلية عونا للوكالات العالمية لنشر أخبارها
وتسمح الوكالات الكبيرة للوكالات الصغيرة بأن تنشر أخبارها بأسمها المحلى،وهي لا تمانع في ذلك لأنها تريد لأخبارها أن تنتشر على أوسع نطاق ممكن ، حاملة دعاية الدولة سياسيا واقتصاديا وأيديولوجيا . ويبلغ عدد الوكالات المحلية نحو المائتين ،ولكن العدد الأكبر منها قد أنشىء في الخمسينات والستينات من هذا القرن، وهي مراحل استقلال معظم الدول الأفريقية والاسيوية .
فمنذ سنة 1951 حتى الان نشأ عدد كبير من الوكالات في الدول حديثة الاستقلال ، وخاصة في أفريقيا . وتتخذ غالبية هذه الوكالات شكل جمعيات تعاونية للصحف ، أو شركات تجارية تشترك الصحف في نشراتها ، ونادرا ما تتخذ هذه الوكالات شكل المؤسسات او الهيئات التابعة للدولة مباشرة ، وان كانت في حقيقة الأمر لها علاقات وثيقة بالسلطة السياسية ، ولكنها لا تعترف بذلك صراحة .
ويلاحظ ان الوكالات المحلية في أوروبا تتخذ شكل اتحاد يطلق عليه اسم “الرابطة الأوروبية لوكالات الأنباء الأنباء(1) ” وقد أنشئت هذه الرابطة في مدينة ستراسبورج التي تعتبر مقر المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي والأمل في وحدة أوروبا الغربية . وكان انشاء هذه الرابطة في 21 أغسطس سنة 1957 وتضم وكالات ألمانيا الغربية (2) والنمسا (3) وبلجيكا(4)والدانيمارك(1)وأسبانيا (2) وفلندا (3) وفرنسا (4) واليونان(5) وايطاليا(6) والنرويج(7) وهولندا (8)والبرتغال(9) والسويد(10) وسويسرا(11) وتركيا(12) ويوغوسلافيا(13).
ونلاحظ أن وكالة رويتز لم تنضم الى هذه الرابطة ، بحكم أنها تتكون من مجموعة من الوكالات المحلية، بعضها في الكومنولث البيطاني ،في حين أن وكالة الأنباء الفرنسية قد انضمت الى الرابطة تضامنا مع القارة الأوربية .ولا شك أن هذين الاتجاهين يعاكسان تماما الموقف الساسي والاقتصادي لكل من بريطانيا وفرنسا تجاه القارة. ففنسا تتزعم حركة الاستقلال الأوروبي وتعتبر نفسها زعيمه لها، وخاصة في عهد الرئيس الراحل ديجول ،ولكن بريطانيا كانت تقف من أوروبا ومن السوق المشتركة موقفا متحفظا بحكم علاقاتها بأمريكا وبالكومنوث .ولعل تغير موقف بريطانيا الأخير على الصعيدين السياسي ولاقتصادي يؤثر كذلك في موقفها من الرابطة الأوروبية لوكالات الأنباء.
والحقيقة ان الوكالات الأوروبية ذات تايخ طويل، فالوكالة الالمانية قد خلفت وكالة ولف القديمة ستة 1949 ،كما ان الوكالة البلجيكية أنشئت سنة 1920 .وخلفت وكالة انسا الايطالية وكالة ستيفاني القديمة التي كانت تعمل منذ سنة1853 ثم خلفتها انسا سنة 1945 . وفي سويسرا وكالة أنباء على جانب كبير من الاهمية هي الوكالة التلغرافية السويسرية(1) التي تأسست سنة 1894 .
وكالات الأنباء
الدكتور ابراهيم امام
رويترز_وكالة الأنباء البريطانية
في سنة 1848 بدأت الصحافة الفرنسية تدخل في مرحلة من الازدهار وارتفاع التوزيع، مما أثر بدوره على نجاح وكالة هافاس وشجعها على توسيع مجال نشاطها وتحسين مستوى خدماتها.
لذلك رحب هافاس باثنين من رجال الأخبار الالمان جاءا الى باريس طلبا للعمل في وكالته.أما رجل الاخبار الاول فهو برنهارت ولف(1) ،واما الثاني بول جوليوس رويتر(2) .وقد يرجع السبب في ترحيب هافاس بهما الى أنهما كانا يهوديين مثله، او لانهما كانا موهوبين في استقصاء الاخبار ، او لحاجته اليهما في تلك الحقبة التي ازدهرت فيها الصحافة الفرنسية ، او لهذه الاسباب جميعا. والمهم أنه الحقها للعمل في وكالته، وعاونهما على اكتساب الخبرة اللازمة لجلب الاخبار وتصنيفها و مراجعتها واعادة صياغتها .
وكالات الأنباء
الدكتور ابراهيم امام….
….
Comments : Leave a Comment »
Categories : Uncategorized
اعمال الطالبة سلام بربراوي
15 01 2010هرم ماسلو للحاجات الانسانية
حاجة تحقيق الذات
حـاجات التقدير والاحترام
حــاجـــات إجتمـاعيــة
حــــاجـــــــة الأمــــــــــــــن
الـحـــــاجــــــات الـفــسـيـولـــوجــيـــة
الحاجات الفسيولوجية :
هي عبارة عن الحاجات الأساسية لبقاء حياة الإنسان وتمتاز بأنها فطرية كما تعتبر نقطة البداية
في الوصول إلى اشباع حاجات أخرى وهي عامة لجميع البشر إلا أن الاختلاف يعود إلى درجة
الإشباع المطلوبة لكل فرد حسب حاجته ، وأن العمل الذي يحقق هذه الحاجات إلى قدر معين
سيكون موضوع قبول ورضا من العاملين
الحاجات الى الأمن :
يعتمد تحقيقها على مقدار الإشباع المتحقق من الحاجات الفسيولوجية فهي مهمة للفرد فهو يسعى
إلى تحقيق الأمن والطمأنينة له لأولاده كذلك يسعى إلى تحقيق الأمن في العمل سواء من ناحية
تأمين الدخل أو حمايته من الأخطار الناتجة عن العمل وان شعور الفرد بعدم تحقيقه لهذه الحاجة
سيؤدي إلى انشغاله فكريا ونفسيا مما يؤثر على أدائه في العمل لهذا على الإدارة أن تدرك أهمية
حاجة الأمن للعامل لخلق روح من الإبداع بين العاملين .
الحاجات الاجتماعية :
إن الإنسان اجتماعي بطبعة يرغب إن يكون محبوبا من الآخرين عن طريق انتمائه للآخرين
ومشاركته لهم في مبادئهم وشعاراتهم التي تحدد مسيرة حياته ، وان العمل الذي يزاوله العامل
فيه فرصة لتحقيق هذه الحاجة عن طريق تكوين علاقات ود وصداقة مع العاملين معه وقد
أوضحت الدراسات أن جو العمل الذي لا يستطيع إشباع هذه الحاجات يؤدي إلى اختلاف التوازن
النفسي لدى العاملين ومن ثم إلى مشكلات عمالية تؤدي إلى نقص الإنتاج وارتفاع معدلات
الغياب وترك العمل وهذا يجعل التنظيم يفشل في تحقيق أهدافه .
حاجات التقدير :
شعور العامل بالثقة وحصوله على التقدير والاحترام من الآخرين يحسسه بمكانته
هذه الحاجة تشعر الفرد بأهميته وقيمة ما لديه من امكانات ليساهم في تحقيق أهداف المشروع
لهذا تعتبر من وظائف المدير لذلك إن المدراء الذين يركزون على حاجات التقدير كمحرك لدوافع
العاملين تتحقق أهداف مشاريعهم على عكس من يقلل من إمكانيات الفرد في التنظيم هذا ويجعل
الاستفادة منه محدودة ويخلق مشكلات بين الفرد والتنظيم .
الحاجة إلى تحقيق الذات :
أي تحقيق طموحات الفرد العليا في إن يكون الإنسان ما يريد إن يكون وهي المرحلة التي يصل
فيها الإنسان إلى درجة مميزة عن غيره ويصبح له كيان مستقل وتعتبر الحاجة إلى الاستقلال من
أهم مكونات هذه الحاجة حيث تظهر منذ مرحلة الطفولة وتتطور مع تقدمه في العمر وينضج وبالتالي يبدأ بتحرر من الاعتماد على الغير .
وينظر الفرد إلى الاستقلال في العمل عند منحة الحرية في تنفيذ الأعمال وبالتالي يستغل ما لديه من مواهب وقدرات فردية .
تم نقل هذا الموضوع للاهمية والفائدة
فالعلم بالشئ ولا الجهل به
الأنسة :: سلام البربراوي
للمادة :: اتصال ومجتمع
د:زهير الطاهات
Comments : Leave a Comment »
Categories : Uncategorized
عمل الطالب وهبة صلاح
15 01 2010بســم الله الرحمـــن الرحـــيـم
جامعة البترا
الاسم : وهبة صلاح عبد الوهاب
الرقم الجامعي : 200910637
المادة : الاتصال و المجتمع
الموضوع : العنف في وسائل الإعلام
الدكتور : زهير الطاهات
العنوان : العنف في وسائل الاعلام.
· فهرس المحتويات : *تعريف العنف صفحة 3
*أنواع العنف صفحة 3
*العنف في وسائل الأعلام صفحة 4
*قيم العنف في الأعلام صفحة 4
*العنف الأخباري صفحة 6
*مستقبل العنف في الأعلام صفحة 7
* العنف تغرس في الطفل العدوانية صفحة 8
* الطفل ورقابة الوالدين صفحة 10
* الطفل والدعايات التجارية صفحة10
* توصيات لجعل التلفزيون اكثر إيجابية وإنتاجية وفاعلية تصب في صحة الطفل وتنمية مواهبه والارتقاء بأفكاره صفحة10
تعريف العنف:
يكاد يكون من الصعب تقديم تعريف موحد للعنف وذلك لاختلاف اهتمامات وتخصصات الباحثين في هذا الصدد. فعلماء السياسة يعرفونه بطريقة مختلفة من علماء الاجتماع، وهؤلاء بدورهم يختلفون في تعريفهم له عن علماء النفس، أو علماء الجريمة والقانون. كما أنه يعرف أحيانا بطرق تختلف باختلاف الأغراض التي يكون مرغوبا الوصول إليها، وباختلاف الظروف المحيطة أيضا.
كلمة عنف Violence مشتقة من الكلمة اللاتينية Violare تعني ينتهك أو يؤذي أو يغتصب، وهو استخدام الضغط أو القوة ً استخداما غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما.
ويشير مفهوم العنف إلى عدة معان منها استخدام القوة أو الإكراه غير المشروع ولتحديد العنف إجرائيا يتطلب الأمر التفرقة بين العنف الشرعي والعنف غير الشرعي،فعندما تقوم الدولة باستخدام القوة لحماية القانون والنظام فقد يبدو هذا النمط من السلوك على أنه عنف شرعي، أما العنف غير الشرعي فقد يظهر عندما يقوم أحد الأفراد بإلحاق الضرر الجسدي أو النفسي بفرد آخر ويعرف أيضا بأنه استخدام القوة الجسدية للإيذاء والضرر،ويعرف العنف على أنه أحد الأنماط السلوكية الفردية أو الجماعية التي تعبر عن رفض الآخر نتيجة الشعور والوعي بالإحباط في إشباع الحاجات الإنسانية،وهو أي عمل يرتكب ضد الإنسان ويحطم من كرمته وهو يتراوح بين الإهانة بالكلمة واستخدام الضرب17 وأيضاً يُعرف على أنه سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا وسياسيا مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى، وهناك تعريف آخر ينتقد التعريفات السائدة التي تنص على أن العنف هو الاستخدام غير المشروع- أو على الأقل غير الشرعي للقوة- فلا يرى صاحب هذا التعريف جواز القانون أو مبررات المشروعية كافيةً لاستخدام القوة، بل لضرورات أخرى منها استخدام القوة جائز للدفاع فقط. بلْ لابد أن يكون الاستخدام دفاعياً محدوداً وإضطراري
إن ظاهرة العنف في المجتمعات الإنسانية تعددت ضروبها وأنواعها، حتى تفنن رجال السياسة والمجتمع فأطلقوا على العنف أسماءً ونعوتاً مختلفة كالعنف المشروع واللامشروع، والعنف الثوري والعنف الموجه والعنف العشوائي وغيرها من المعاني الاصطلاحية… ومهما تعددت أنواع العنف فإن معناه العام لا يتعدى كونه الخرق المتعمد للمبادئ والنظم الإنسانية وتجنب الرفق فيها، واستخدام الشدة والبطش في معالجة المعضلات…
و يمكن تعريف العنف بأنه السلوك الذي يؤدي إلى إلحاق الأذى الشخصي بالآخرين وله أشكال متعددة منها الإيذاء الجسدي، والإيذاء اللفظي بالتجريح والشتم السباب والإيذاء النفسي.
أنواع العنف:
صُنف العنف لعدة أصناف نظراً لاتساع جوانبه وأسبابه وأبعاده حيث أخذ العلماء والبحاث والمختصين في تقسيم الموضوع وتصنيفه بأساليب متعددة فقد صنف على أساس : العنف المدرسي والعنف العائلي والعنف الإعلامي والعنف الحكومي….. الخ، وتم تصنيفه على أساس آخر إلى ثلاثة أنواع هي : العنف النفسي والعنف اللفظي و العنف الجسمي .
وهناك العديد من التقسيمات التي تصنف العنف لعدة أنواع وهناك أيضا العديد من الآراء حولها، ويكتفى الباحث بالإشارة إليها وهي كالتالي:
1- العنف السياسي: الذي يستخدم القوة للاستيلاء على السلطة، أو الانعطاف بها.
2- العنف الفردي والعنف الجماعي كعنف الدولة أو المعارضة أو الحزب.
3- العنف الفكري، والعنف العملي.
4- العنف الاقتصادي.
5- العنف الاجتماعي.
6- العنف العسكري.
7- العنف الإعلامي.
8- العنف النفساني: الذي يرتبط بذات الإنسان المادية، وغير المادية، كالتفكير، والجسد.
9- العنف الأسري.
العنف في وسائل الإعلام:
بدأ الاهتمام بدراسة العنف وآثاره على الفرد والمجتمع بعد الحرب العالمية الأولى حيث زادت نسبة الجرائم والعنف والمشكلات الاجتماعية بشكل ملحوظ بعد هذه الفترة مما دفع بالباحثين التي تقصي الأسباب ودوافع ذلك حيث حاولوا معرفة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في التسبب بهذه المشكلات الاجتماعية من جهة، وتحديد الدور الذي تلعبه في التصدي لهذه المشكلات من جهة أخرى. وقد تمخضت دراساتهم عن نتائج كثيرة لخصت مسألة طبيعة تأثير وسائل الإعلام في العديد من النظريات يمكن إيجازها في الآتي:
– نظرية التأثير القوي أو المطلق (نظرية الرصاصة الإعلامية): يرى أصحاب هذه النظرية أن وسائل الإعلام لها تأثير قوي ومباشر على الفرد والمجتمع يكاد يبلغ حد السطوة والهيمنة وهذا التأثير قوي وفاعل مثل الرصاصة، ولايفلت منه أحد.
– نظرية التأثير المحدود لوسائل الإعلام:
اهتزت نظرية الرصاصة الإعلامية أمام نتائج الدراسات الميدانية التي قام بها باحثون في ميدان علم النفس الاجتماعي حيث تبين لهم تأثير وسائل الإعلام محدود جدا إذا ما قورن بالتأثير الذي تحدثه عوامل أخرى أطلقوا عليها العوامل الوسيطة كالأسرة، واتجاهات الفرد، وقادة الرأي، والأحزاب، وعوامل أخرى كثيرة، تحول هذه العوامل دون التأثير المطلق أو القوي لوسائل
قيم العنف في الإعلام:
أجمعت العديد من البحوث والدراسات في مجال محتويات وبرامج القنوات التلفزيونية، أن العنف حاضرا في البرامج الترفيهية و البرامج الإخبارية وعليه فهناك العنف الترفيهي والعنف الإخباري.
· فالعنف الترفيهي: هو ذلك الذي يظهر في البرامج الترفيهية كالمسلسلات والأفلام والخيال بصفة عامة وتستخدمه القنوات التلفزيونية لخدمة إحدى أهم وظائفها وهي الترفيه “Distraction إلى جانب الإخبار والتثقيف، وتسعى من خلاله إلى إثارة ودغدغة أحاسيس المشاهدين.
· أما العنف الإخباري: فمعناه عرض لمشاهد العنف والحرب والدمار والإصابات التي تحصل في أماكن التوتر والأزمات من خلال الأخبار والبرامج السياسية أو التوثيقية.
وإذا كان هناك إجماع من خلال العديد من البحوث والدراسات على رفض “العنف الترفيهي” بعد أن كشفت العديد منها أثاره السلبية كونه يحتل حيزا كبيرا من انتباه المشاهد يصل إلى ساعتين وأربع ساعات في اليوم، حيث يشاهد الطفل عشرين ألف إعلان في السنة والطفل العادي مابين السادسة والرابعة عشرة من العمر 11 ألف جريمة. وقد أظهرت عينة عشوائية من دليل تلفاز لثماني عشرة ساعة من برامج الساعة المفضلة معدل 102 عمل عنف (جسدي) في الساعة، وأظهر مؤشر “George Gurbner” أن أفلام الكارتون تحتل الصدارة كناقل للعنف بمعدل 26 عمل عنف في الساعة و11عملا في الساعة في قنــاة MTV. على النقيض من ذلك هناك اختلاف في وجهات النظر حول العنف الإخباري، حيث يرى فريق أن العنف هو مرآة للمجتمع و جزء من الواقع و عليه فإن الأخبار عنه مسؤولية ملقاة على الصحفي, في حين يذهب فريق آخر إلى ضرورة أن يلتزم الصحفي الحذر وأن يتحلى بالمسؤولية عند تناول العنف، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح قبل التحدث عن الظاهرة و الآثار هو “ما هو العنف”؟. تعني كلمة عنف VIOLENCE المشتقة من الكلمة اللاتينية Violare التي تعني “ينتهك أو يؤذي أو يغتصب”, “استخدام الضغط أو القوة استهدافا غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما”.
والعنف عموما ظاهرة تاريخية قديمة، وقد صورت الحضارات المتعاقبة صورا لذلك من خلال الرسوم والجداريات وبطريقة واضحة في الحضارة الفرعونية والسومرية والبابلية، والتي جسدت انتصار الملوك على أعدائهم في الحروب من خلال مشاهد تكاد تكون حية للمعارك والجثث المقطعة، وقوافل الأسرى وأشكال أخرى في التعذيب والتنكيل.
كما قدمت الروايات والنصوص الأوربية والمسرحية في الشرق والغرب صورا متنوعة للعنف من خلال مقطوعات شعرية أو غنائية أو ملحمات، ثم انتقل العنف إلى وسائل الإعلام ونابت الصحيفة والراديو والتلفزيون عن الراوي والشاعر في تقديم صورا حية عن العنف, فقد أصبحت الحرب كما يقول احد الباحثين” مادة ممتازة ومؤثرة للإعلام الحديث كما كانت في السابق موضوعا مثيرا للشاعر والرسام وحتى النحات ,فالحياة العادية السوية لا تشكل مادة للإعلامي الباحث عن الخبر الجديد الخارج عن المألوف”.
ومن خلال استعراض تاريخ العنف فإننا نستخلص أن الفريق الذي يرى أن العنف مرآة للمجتمع وأن الإخبار والإعلام به مسؤولية إعلامية هو الغالب من خلال تنامي مظاهر العنف في التغطية التلفزيونية ، بل صاحب هذا الموقف دعاوى تستمد تبريراتها من دعاوى تمتد إلى مطلع القرن الماضي عندما استخدم الجنرال فون برنهاردي “GENERAL VON BREN HARDI ” مفهوم” العدوان الضروري بيولوجيا “من أجل تبرير الحرب .” فالحرب ضرورة بيولوجية … إنها ضرورية بقدر ضرورة صراع عناصر الطبيعة … وهي تتخذ قرارا عادلا من الناحية البيولوجية، باعتبار أن قراراتها تعتمد على طبيعة الأمور ذاتها”.
إن الأخطر في كل ما تقدم هو عندما يتم التبرير للعنف والتشريع له تحت ذرائع مختلفة. في هذا الإطار تبرز “Barbara whitmer” في مؤلفها “The Violence Mythos “: “تبدو التشريعات الصارخة والمتنوعة للسلوك العنيف، أي إيقاع الألم والأذى ببعضنا مع كل ما يمت بصلة من أساليب التمييز المخفية، مؤشرا على قبول وتأييد ثقافيين للعنف من حيث هو سلوك مسموح به، اكتسب هذا القبول شرعية في المعتقدات الراسخة التي تعززت على مدى قرون”.
وتجد تغطية العنف من الإعلام التلفزيوني تسميات مضللة في بعض الحالات إذ ترد هذه القيمة في العديد من الأدبيات الإعلامية تحت ما يمسى قيمة الصراع أو التنافس، ويذهب بعضها إلى تبرير العنف تحت غطاء الصراع فهذا الأخير في نظر “Daniel Garvey و Wiliam Rivers ” مرتبط بالنفس البشرية التي يفترض أنها تنزع إلى الخير، إلا أن الواقع يخالف ذلك، فالبشر ينزعون إلى الشر والصراع، وغالبا ما يولد الصراع حالة التغيير، وقد يعبر الإنسان عن هذه النزعة من خلال أوجه متعددة، الثورة أو التمرد، وحتى الرياضة فإن أغلب مجالاتها تندرج ضمن نوع من الصراع أطلق عليه الباحثان الصراع الاحتفالي (الطقوسي, الشعائري) Conflit ritualisé.وعليه فلا عجب أن نجد اليوم أغلب المادة المعروضة في القنوات الإخبارية المتخصصة تدور بهذا الشكل أو ذلك حول العنف.
ولم يعد السؤال المهم حول ما يعرض ولكن الأهم هو أثر ما يعرض, وإذا سلمنا بكون العنف هو ما ذهب إليه أيضا “Robert Mc Afee Brown” من أن العنف انتهاكا للشخصية، بمعنى أنه تعد على الآخر، أو إنكاره أو تجاهله، ماديا أو غير ذلك” … أو” أي سلوك شخصي أو مؤسساتي يتسم بطابع تدميري مادي واضح ضد الآخر يعد عملا عنيفا”,فإنه لا يمكننا بهذا الشكل أو ذاك أن ننكر بأن ما يعرض على القنوات التلفزيونية وفي المواعيد الإخبارية يتضمن أشكالا من العنف قد تنعكس بهذا الشكل أو ذاك على الجمهور المستهدف ويترتب عنها سلوكا أو فعلا عنيفا أو مدعما للعنف.
لقد أكدت ذلك العديد من الدراسات والبحوث في مجال علم النفس والاجتماع علاقة السلوك العدواني بالتعرض للعنف الإخباري من خلال:
× ازدياد حدة الآثار النفسية والعاطفية.
× تعزيز السلوك الموجود أصلا في الفرد ودفعه للعنف, ويمكن أن نعطي أمثلة عن التغطية الإخبارية للمظاهرات إذ يكفي حضور الكاميرا لتزداد حدة مظاهر العنف بين المتظاهرين وكذلك الحال مع المشجعين في الملاعب.
العنف الإخباري : حالة CNN :
ساعدت التطورات التقنية كما أشرنا سابقا إلى تطور الخدمة الإخبارية والتناول الإخباري للأحداث، وساعد البث المباشر بواسطة الأقمار الصناعية على إعطاء أبعاد جديدة للخدمة الإخبارية و أدى إلى إعادة النظر في مفهوم الخبر نفسه “من شيء حدث إلى شيء يحدث في نفس اللحظة، أو حدث نشاهده وهو يقع”.
جاءت C.N.N لتعمل ضمن مفهوم جديد للخبر، وضمن قيم إخبارية تسعى لتعميمها على العالم. وقد نسجت على منوالها عشرات القنوات التلفزيونية في السنوات الأخيرة في مجال العمل الإخباري والتغطية الإخبارية . إذن ما هي القيم الإخبارية التي تعمل بها قناة CNN ؟
إن التأمل في نشأة هذه القناة ومن خلال متابعة لعينة من نشراتها الإخبارية و من خلال البحوث والدراسات التي تناولت محتوياتها يساعدنا في تحديد القيم الإخبارية التي تحكم عمل القناة وهي :
1- الاهتمام بالسرعة على حساب الدقة بسبب اشتداد المنافسة والسعي نحو التفرد بالأخبار وتحقيق السبق الصحفي دون النظر في ما يترتب عن ذلك من آثار وفي مقدمتها المساس بفكرة قدسية الخبر وأخلاقيات مهنة الصحافة.
2- التلاعب بالمعلومات وتجاهل الحقائق عمدا وعدم ذكرها على حساب قيمة الموضوعية. ويكفي هنا الإشارة إلى ما قدمته مجموعة تقرير 2007. THE TOP 25 CENSORED STORIES، تحت عنوان: الرقابة والتعتيم في الإعلام الأمريكي. حيث قدم أهم 25 قصة إخبارية تم قمعها أو خضعت للرقابة: مثل كيف يتجاهل الإعلام “قضية حياد الانترنيت “و “علاقة هاليبورتون بالتكنولوجيا النووية في إيران” و” الزيادة الكاريثية للمناطق الميتة بالمحيطات”و” زيادة الجوعى والمشردين في الولايات المتحدة”و” تعذيب الولايات المتحدة للمعتقلين في افغانستان والعراق” و ” كيف أعفى البنتاجون من قانون حرية المعلومــــات” و”البنك الدولي يمول الجدار العازل بين إسرائيل و فلسطين”و” كيف تقتل الحرب الجوية الموسعة في العراق المزيد من المدنيين”. هذه بعض الموضوعات الخطيرة- التي يتم تجاهلها يوميا في مقابل التركيز على الحرب من أجـل السلام والديمقراطية في العراق وغيرهـا مـن بؤر التوتر.
3- تعمد الإثارة وتأجيج العواطف على حساب التحليل ضمن توجه جديد يرى أن صناعة الخبر لم تعد مجرد نقل المعلومات من مصدرها إلى المتلقي، ولكنها أصبحت في عصر تكنولوجيا المعلومات صناعة تعتمد على مختلف مناهج العلم وفي مقدمتها التحليل النفسي ومختلف أساليب الدعاية و الإقناع قصد تحقيق أكبر قدر من التأثير النفسي على الجمهور المستهدف مثل ما حدث في الحرب العراق، حيث سعت وسائل الإعلام الأمريكية ومنها CNN إلى تحقيق الهزيمة في أذهان العراقيين قبل حسمها ميدانيا.
مستقبل العنف في الإعلام :
أصبح الاهتمام بالعنف بمختلف أشكاله في النشرات الإخبارية ظاهرة ليست وقفا على CNN بل شهدت فترة التسعينات وبفعل أسباب اشرنا إليها سابقا تفجرا في القنوات الإخبارية المتخصصة، إذ تكفي الإشارة إلى أنه عدد القنوات الإخبارية المتخصصة في البلاد العربية يزيد عن 20 قناة أغلبها خاصة, وهذا حال مجمـل الهيئات التلفزيونية في المنطقة العربيـة إذ تشـير إحصائيات “اتحاد إذاعات الدول العربية” إلى 167 هيئة خاصـة مقابل 24 هيئـة حـكوميـة,و لا يختلف الوضع في باقي القارات عن هذه الحالة, فتحت دعاوى حرية الإعلام والتعبير شهد العالم خلال الثمانينات من القرن الماضي هذا التوجه, أي المزيد من القنوات التلفزيونية الخاصة أو القنوات التلفزيونية التابعة لكبريات الشركات والمجمعات الإعلامية.إن التأمل في الخريطة الدولية للصراعات وفي بؤر التوتر يجعلنا نعتقد أن الصراعات في العالم حول الأسلحة النووية والمياه والطاقة بالإضافة إلى مشكلات الحدود والنزاعات الطائفية والمذهبية ستتفاقم مستقبلا و الدراسات والبحوث المستقبلية تؤكد أن مناطق الفقر والجوع ستزداد اتساعا، هذا إلى جانب الآثار السلبية للعولمة ومجتمع الـ 20% كما ذهب إلى ذلك مؤلفا كتاب “فخ العولمة“,“هانس بيتر مارتن” و” هارولد شومان” (29) مع مزيد من تراجع لسيادة الدولة وأصحاب القرار لصالح كبريات الشركات التجارية التي تتعامل مع الأخبار كسلعة تراعي في الغالب مصالح الشركات الإعلانية ونهمها للمزيد في المشاهدين تحت أساليب كثيرة في التأثير من خلال الاستعراض والاستخدام المكثف للصورة والعرض الدرامي للأخبار. في مؤلفها The Silent Takeovre “السيطرة الصامتة” ترسم الكاتبة Noreena Hertz سيناريو لهذا المستقبل:” إن عالما فيه رئيس أمريكي يصدر القانون تلو القانون المحابي لمصالح الشركات الكبرى، ولروبرت ميردوخ سلطان أقوى من سلطان طوني بلير ، وتضع الشركات الكبرى فيه الأجندة السياسية إنما هو عالم مخيف وغير ديمقراطي وقد تبدو فكرة أخذ الشركات الكبرى دور الحكومة سائغة من بعض الجوانب، ولكن المجازفات تتركنا بشكل متزايد دون مغيث“.
إن استمرار حالة وسائل الإعلام وفي مقدمتها القنوات التلفزيونية كناقل للعنف ستظل قائمة وستتطور بشكل أكبر طبقا للمعطيات والمؤشرات التي قد بيناها سابقا.
إن التوجه العام لتطور وسائل الإعلام من حيث المحتويات وأشكال الملكية لا يبشر بتراجع العنف في التغطية الإعلامية، وإذا كانت الأصوات قد بدأت تتعالى في البلدان المتقدمة من أجل محاصرة أو مواجهة السيطرة الصامتة وآلياتها، فإن الأمر يبدوا أكثر من ضرورة في البلدان النامية التي مازال التحديث فيها يمر عبرة المحاكاة والتقليد للنماذج الغربية ومنها النماذج الإعلامية، إن التفكير في المزيد من القنوات الإخبارية المتخصصة على غرار CNN لن تكون إلا أدوات ناقلة للعنف ومغذية له بشكل رئيسي.
إن الدعوة إلى شاشات أو أخبار من غير عنف هو نفسه نوع من الطوباوية، لكن ينبغي على الإعلاميين ألا يسمحوا بأن يصبح إعلامهم مجرد أدوات للدعاية لأولئك الذين يشتركون في العنف. بل ينبغي استغلالها لاستكشاف الأسباب ووضع البدائل وتبدوا هذه الدعوة أيضا صعبة المنال في الوقت الراهن في ظل هيمنة كبريات الشركات على مدخلات ومخرجات لعملية الإعلامية, وفي ظل التوجه العام للعالم الذي يسيطر فيه الاقتصاد على السياسة، فضلا عن تراجع الدولة لصالح أدوات جديدة تمارس صناعة القرار .
وعليه فإننا أمام عهد جديد للممارسة السياسية و الاعلامية يجعل التفكير في مراجعة أو تحيين العديد من النظريات الإعلامية وفي مقدمتها نظرية المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام، ومختلف قوانين الاعلام و مواثيق الشرف الاعلامي، قضية ضرورية قد نعود إليها في سياقات أخرى.
مشاهد العنف تغرس في الطفل العدوانية:
التلفزيون أصبح احد الأساسيات عند الغالبية العظمى من الأسر بل انه أمر روتيني ومعتاد لدى الكثير كما اصبح تأثير ما يراه الأطفال والمراهقون مما يعرض على تلك الشاشة هو هاجس كثير من الآباء والأمهات حيث يشاهد الطفل التلفزيون ما معدله أربع الى خمس ساعات يوميا وقد يمتد قضاء الطفل وقته أمام شاشة التلفزيون الى فترات تفوق المدة التي يقضيها في الفصول الدراسية .
الوقت الذي يقضيه الطفل او الطالب والطالبة بصفة خاصة في مشاهدة التلفزيون يقلل من الأنشطة اليومية الهامة ، مثل القراءة ، عمل الواجبات المدرسية ، ممارسة الرياضة ، تفاعل الطفل مع أسرته والنمو الاجتماعي السليم للطفل ..
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم مشاهدة التلفزيون للأطفال أقل من سنتين ويسمح للأطفال فوق هذا العمر بمشاهدة البرامج التلفزيونية النوعية بما لا يتعدى ساعة الى ساعتين يوميا حيث ان السنتين الأوليين من عمر الطفل هي مرحلة حرجة لنمو المخ في حين يقف التلفزيون وغيرها من الوسائط الإلكترونية حجر عثرة في النمو السليم للدماغ فضلا عن التغير السلوكي لدى الطفل تبعا لنوعية البرامج التي يراها بينما يحتاج الدماغ في هذه الفترة الى عوامل ترفع مستوى الادراك والتمييز الحسي والاجتماعي لدى الطفل
سلاح ذو حدين:
الفوائد الإيجابية للتلفزيون في مساعدة الطفل على التعليم وبعض السلوكيات الإيجابية كثيرة اذا عمد الأهل الى مراقبة الطفل واختيار البرامج المناسبة لسنه وبيئته ومجتمعه وتحديد وقت معين لمشاهدة التلفزيون واتباع إرشادات سلوكية وصحية معينة كما ان تلك البرامج التلفزيونية تساعد الأطفال فيما قبل سن المدرسة على تعلم القراءة تمهيدا للانضمام الى صفوف الدراسة حيث يتواصل معه أيضا في برامج تهدف الى تعريف الطفل بالمحيط الذي يعيش فيه . وقد يتأثر الطفل سلبا أو إيجابا بما يراه بدرجة اكبر مقارنة بالنصائح التي قد توجه اليه من والديه .
ولكن قد يتعرض الطفل لمشاهدة ماهو غير مناسب لسن الطفل حيث انه في كثير من الاحيان لا يستطيع الطفل التفريق بين الأحداث الخيالية والواقعية منها وفي احيان أخرى تعمل الدعايات التجارية للوجبات السريعة من خلال بعض القنوات الفضائية إلى ترغيب الطفل في تلك الوجبات رغم مالها من أضرار جانبية كبيرة فضلا على بعض المشاهد التي توحي للطفل أن التدخين عامل من عوامل الاسترخاء والتخلص من التعب .. يتعرض الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لفترات طويلة غالبا إلى ما يلي :
1)تدني المستوى الدراسي
(2وقت اقل للقراءة
(3وقت اقل لممارسة الرياضة
(4زيادة الوزن
(5ظهور بعض السلوكيات العدوانية لدى الطفل
(6اختلال النوم وتعرض الطفل لبعض الأحلام المزعجة والكوابيس
مشاهد العنف و بعض المشاهد التي لاتناسب سن الطفل والتي قد تتخلل بعض الأفلام في بعض القنوات الفضائية . يمكن للوالدين ان يضمنوا تجربة إيجابية وفعالة مع التلفزيون وذلك باتباع الخطوات التالية :
(1مشاركة الوالدين الأطفال في مشاهدة البرامج
(2اختيار المواد التلفزيونية المناسبة للطفل
(3وضع حدود لفترات مشاهدة التلفزيون (يوميا وأسبوعيا)
(4إغلاق التلفزيون أثناء الوجبات العائلية واثناء اوقات المذاكرة
(5حذف البرامج التي لايعتقد انها تناسب الطفل
(6حجب بعض القنوات الفضائية التي لاتناسب سن الطفل وبالإضافة إلى ذلك ، يمكن أن يساعد الآباء والأمهات اطفالهم من خلال القيام بما يلي:
* عدم السماح للأطفال بمشاهدة التلفزيون لفترات طويلة تشمل برامج متعددة وانما عليهم اختيار برامج معينة وتمكينهم من مشاهدة تلك البرامج المفيدة لهم في الاوقات المخصصة لذلك حيث تعمل تلك البرامج وتساهم في تنمية مدارك الطفل وغرس حبه لدينه ووطنه وصقل العادات الحميدة لديه والبعد عن كل مايشوب ذلك
* تشجيع إجراء المناقشات مع الطفل حول ما يشاهد من سلوكيات ايجابية ضمن تلك البرامج التلفزيونية مثل بر الوالدين ، التعاون والصداقة ، والحرص على الآخرين ومساعدتهم . في المقابل تحذير الطفل من عواقب العنف المدمرة ومحاولة خلق روح الالفة والثقة في نفس الطفل وتعويده على تحمل المسؤولية والمشاركة في الرأي.
الطفل ورقابة الوالدين:
تقع مسؤولية الوالدين في اختيار البرامج المفيدة والمناسبة لعمر الطفل وعدم السماح للطفل التنقل بين مختلف القنوات الفضائية دون رقابة ويمكن للأهل تحقيق ذلك في تسجيل المواد المفيدة للطفل ومن ثم عرضها عليهم في سياق امن مع ضمان محتواها وعدم احتوائها على مواد إعلانية قد تكون ذات طابع سيئ على سلوك الطفل وصحته كما يجب مراعاة نوعية المادة المعروضة والحرص على ان تكون تحمل رسالة الى الطفل في تنمية مواهبه وغرس الأخلاق الفاضلة وجعل التلفزيون دوراً مكملاً لدور المدرسة والأسرة في تربية الطفل وتهذيبه
الطفل والدعايات التجارية:
في إحصائية عن الأكاديمية الأمريكية يشاهد الطفل سنويا حوالي 40 ألف دعاية تجارية مابين دعايات لوجبات سريعة ومشروبات غازية وبعض الالعاب للاطفال في حين ان الغالبية من تلك الدعايات قد تؤثر على الطفل وصحته بشكل او بآخر وفي ذلك السياق تنصح الأكاديمية لتجاوز ذلك
• توفير برامج فيديو جاهزة للأطفال
• تسجيل برامج للأطفال وحذف الدعايات من محتواها
• مشاهدة بعض القنوات الخاصة بالأطفال فقط والخالية من الدعايات
توصيات لجعل التلفزيون اكثر إيجابية وإنتاجية وفاعلية تصب في صحة الطفل وتنمية مواهبه والارتقاء بأفكاره:
(1الحد من الساعات التي يمضيها الطفل أمام التلفزيون ويمكن ذلك :
* بوضع بدائل أخرى غير إلكترونية في غرفة التلفزيون مثل مجلات الأطفال المفيدة وبعض القصص أو الكتب التعليمية والألعاب الهادفة والتي قد تشغل الطفل عن بقاء ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون
• وضع التلفزيون في مكان خارج غرفة النوم
• إغلاق التلفزيون أثناء الأكل
• إغلاق التلفزيون أثناء تأدية الواجبات المدرسية
2)التقييم المسبق للبرامج التي سيتم عرضها على الأطفال للتأكد من ملاءمتها لهم أو على الأقل معاينة جزء من البرنامج وليكن بدايته أثناء مشاهدة الطفل له
3)مناقشة الطفل عن البرنامج وماهي الفوائد الجيدة التي حصل عليها من البرنامج ومساعدة الطفل على تطبيق ماشاهده قدر الإمكان وتشجيعه على ذلك
4)وضع مسافة كافية بين الطفل وبين شاشة التلفزيون والتأكد من ان الإنارة داخل غرفة المشاهدة كافية والاهتمام بكيفية جلوس الطفل أثناء مشاهدة التلفزيون
(5وضع برنامج للطفل في نهاية الأسبوع للخروج به لاماكن الترفيه والمتنزهات
(6عدم وضع “الريموت” في يد الطفل مما يسمح له بالتنقل بين القنوات الفضائية كما يريد
(7دم التركيز فقط على البرامج التلفزيونية العلمية ولكن يجعل في ذلك فسحة لمشاهدة بعض برامج الترفيه المفيدة.
المراجع :
· محمود عبد الحميد إسماعيل. مناهج البحث في إعلام الطفل . الطبعة الأولى. دار النشر للجامعات . القاهرة 1996
· يس لاشين. الإذاعة المرئية والطفل: تأثير برامج العنف المتلفز على السلوك. مجلة البحوث الإعلامية. العدد 6 خريف 1993
· راسم الجمال. الاتصال والإعلام في الوطن العربي . ( الطبعة الأولى . مركز دراسات الوحدة العربية . بيروت . 1991.عمل
Comments : Leave a Comment »
Categories : Uncategorized
عمل الطالب مهند الزعبي
15 01 2010بحث عن
تحسين نمط الاتصال في
العـــلاقات الأســـرية
إعداد : مهند فوزي محمد الزعبي
مقدم للدكتور : زهير الطاهات
التخصص : صحافه و اعلام
بسم الله الرحمن الرحيم
m
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد:
فالله سبحانه وتعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى وجعل العلاقة بينهما هي سبب من أسباب التكاثر والتناسل ..
وقد شرع في دين الإسلام الذي ارتضاه لنا الزواج وطلب الذرية وإشباع الغريزة الجنسية التي أوجدها سبحانه وتعالى في البشر..
وفي هذا البحث سنتناول تحسين العلاقات الأسرية وذلك على النحو التالي:
تعريف العلاقات الأسرية, العلاقات الاجتماعية الأسرية
الفصل الأول : العلاقات بين الزوجين.
أ- كيف تتعامل مع زوجتك.
ب- كيف تتعاملين مع زوجك.
ج-قواعد عامة في تحسين العلاقات الزوجية.
د- التواصل العاطفي بين الزوجين.
الفصل الثاني : العلاقات بين الآباء والأبناء.
أ- العلاقة بين الآباء والأبناء.
ب- التفرقة بين الأبناء وأثرها.
ج- أهمية الحوار مع الأبناء.
الخاتمة ونتائج البحث..
تعريف:
العلاقة الإنسانية هي كل علاقة تقوم بين شخصين أو أكثر لتلبية حاجة عاطفية أو اجتماعية، أو تحقيق هدف اقتصادي أو تربوي أو ثقافي أو عسكري…الخ سواء أكان هذا الهدف نبيلا أم دنيئا.
العلاقات الاجتماعية الأسرية([1])
يقصد بها تلك العلاقات التي تقوم بين أدوار الزوج والزوجة والأبناء ويقصد بها أيضاً طبيعة الاتصالات والتفاعلات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون في منزل واحد ومن ذلك العلاقة التي تقع بين الزوج والزوجة وبين الأبناء أنفسهم . وتعتبر الأسرة الحضرية أسرة ممتدة وابوية وتتميز بهيمنة الرجل على المرأة وكذلك الكبار على الصغار لذا يكون هنالك توزيع هرمي للسلطة وتكون السلطة في يد الرجل . وبالرغم من ذلك كله إلا أن الدولة عملت على إعادة إنتاج هذه العلاقات التي تخص التعليم والدين والتشريع .
ويلاحظ أن هناك تحولات أساسية بسبب التغيرات البنيوية في الأوساط الحضرية العربية من قيام الأسرة النووية وتحديد الاقتصاد والحرية والاستقلال من خلال هذا كله ندرك أن العلاقات الاجتماعية الأسرية تحتوي على ثلاث مجموعات من العلاقات وهي:
أ – العلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة :
ففي الماضي كان الأب هو الذي يرأس الأسرة ويصدر القرارات الخاصة بالمنزل ويعمل جاهداً في توفير الحاجات الأساسية للحياة الأسرية كما أن علاقة الزوجة بزوجها علاقة الطاعة والخضوع ويشتمل عمل المرأة على تربية أطفالهم ورعايتهم . ومع التطور الذي حدث تقطعت تلك الصورة التقليدية بسبب التصنيع والتحضر وتبين مدى ذلك التغير الذي حدث من حيث :
1 – مساعدة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية .
2 – تحمل المرأة المسؤولية في حال غياب الزوج عن المنزل .
3 – الخلاف بين الزوجة والزوج .
ب – العلاقات بين الآباء والأبناء :
أن الإنسان خصوصاً العربي ما زال محباً للأولاد فهو يفخر ويتباهى دائماً بكثرة الإنجاب وخاصة إذا كانوا ذكور . وإذا لم يرزق الشخص بولد ورزق ببنات فإنه يظل راغباً في إنجاب الذكور لأنه يعتبر الذكر مصدر اعتزاز . وهذا غالباً ما نجده ينطبق على مناطق كثيرة سواء كانت حضرية أو ريفية كما أنه يوجد تشابه بين الريف والحضر في الرغبة في كثرة الإنجاب وخاصة إنجاب الذكور ويفترض في العلاقات بين أعضاء الأسرة أن تقوم على التعاون والمودة.
ج – العلاقات الاجتماعية بين الأبناء أنفسهم :
أطفال الأسرة هم مواطنون يعيشون في عالم الصغار وفيه يتلقون مجموعة مختلفة من الخبرات خلال معيشتهم المشتركة . وتتميز العلاقات بين الأخوة بالإشباع والشمول كما تتسم بالصراحة والوضوح ومما تجدر الإشارة إليه أن مكانة الأبناء تختلف حسب تسلسلهم داخل الأسرة.
ومجمل القول أن الحياة الاجتماعية تنشأ عندما يتفاعل الأفراد فيما بينهم مكونين جماعات بشرية ينتج عنها مجموعة من العلاقات الاجتماعية والتفاعلات التي تعتبر المحور الأساسي في حياة البشر .
كيف تتعامل مع زوجتك([2])
توجيهات خاصة جداً من جلسات العلاج النفسي العميق والعلاج العائلي ونصائح مجربة آتت نتائج مبهرة:
1- أن تفهم طبيعة شخصيتها , فلكل امرأة شخصيتها ولكل شخصية مفاتيحها التي تسهل فهمها والتعامل معها.
2- أن تفهم ظروف نشأتها , لأن تركيبة أسرتها ونمط العلاقات بين أفرادها وطبيعة شخصياتهم لها تأثيرات كبيرة على شخصية زوجتك وسلوكها الحالي.
3- أن تحبها كما هي , ذلك الحب غير المشروط الذي يتجاوز عيوبها ويتجاوز تفاصيل شكلها ولحظات ضعفها , أي أنك تحبها هي بكل كيانها وبكل جمالها وبكل نقصها وبكل قوتها وبكل ضعفها.
4- أن ترضى بها رغم جوانب القصور فلا توجد امرأة كاملة ( أو رجل كامل ) على وجه الأرض, ولابد أن ينقصك شيء في أي امرأة تتزوجها حتى لو كنت اخترتها بعد استعراض كل نساء الأرض, فالرضا هو مفتاح الحياة السعيدة , وعسى أن تكره فيها شيئا ومع هذا يجعل الله فيها خيرا كثيرا.
5- أن لا تكثر من انتقادها, فالمرأة لا تحب من ينتقدها بكثرة (حتى ولو كان النقض في محله) لأن ذلك الانتقاد المتكرر دليل الرفض وقدح في الحب غير المشروط الذي تتوق إليه المرأة
6- أن تحترمها , فهي أولا إنسانة كرمها الله وثانيا زوجتك التي اخترتها من بين نساء الأرض, وثالثا أم أولادك وبناتك, ورابعا حافظة سرك وخصوصياتك, وخامسا راعية سكنك وراحتك وطمأنينتك.
7- أن تستشيرها, واستشارتها تنبع من احترام إنسانيتها واحترام عقلها وتقدير وجودها.
8- أن تحبها, فالحب هو أعظم نعمة ينعم الله بها على زوجين, ومنه تنبع كل أنهار السعادة والتوفيق والنجاح.
9- أن لا تخنقها بحبك, فالحب الزائد يعوق حركتها ويربكها ويجعلها زاهدة فيه وفيك.
10- أن تكون محور حياتك, بمعنى أن ترتب حياتك وعلاقاتك ومواعيدك وهى حاضرة فى وعيك لا تغيب عنه.
11- أن تعرف تقلباتها البيولوجية ( الدورة الشهرية والحمل والولادة ) وتقدر حالتها النفسية أثناءها .
12- أن تكون سعادتها أحد أهدافك المهمة.
13- أن تحترم أسرتها وتحتفظ بعلاقة طيبة ومتوازنة معها , وأنت تفعل ذلك رغم احتمال وجود اختلافات في وجهات النظر مع أفراد أسرتها , واحترامك لهم يأتي من محبتك لزوجتك و وبرك لهم هو جزء من برها.
14- أن تحتـفظ بحالة من الطمأنينة والاستقرار في البيت ( مفهوم السكن ).
15- أن تظهر مشاعرك الإيجابية نحوها بلا تحفظ أو خجل ( المودة ).
16- أن تسيطر على مشاعرك السلبية نحوها خاصة في لحظات الغضب ، وتحاول أن تجد لها عذراً أو تفسيراً ، وإذا لم تجد فيكفي أن تعلم أنه لا يوجد إنسان بلا أخطاء أو عيوب.
17- كن مستعداً للتسامح ونسيان الأخطاء في أقرب فرصة ممكنة ( مفهوم الرحمة ).
18- اجعلها تشعر بمسئوليتك عنها ورعايتك لها فهذا يجعلك رجلاً حقيقياً في عينها ، فالمرأة ( السوية ) دائماً بحاجة إلى الإحساس بمن يرعاها ويكون مسئولاً عنها ، لأن الرعاية والمسئولية هي العلامات الحقيقية للحب.
19- أشعرها بأنوثتها طول الوقت وامتدح فيها كل معاني الأنوثة : الجمال .. الرقة .. الحب .. الحنان.. الشرف .. الطهارة .. الإخلاص .. الوفاء .. التفاني .. الانتماء .. الاحتضان.
20- اهتم بالأشياء الصغيرة في العلاقة بينكما : تذكر المناسبات السعيدة ، قدم الهدايا ولو كانت بسيطة في تلك المناسبات وفي غيرها، امتدح كل شيء جميل فيها، اخرجا في نزهة منفردين ومارسا فيها طقوس الحب، اذهبا في أجازة ” معاً ” لمدة يوم أو يومين، استمع لكلامها وتفهم أفكارها جيداً حتى ولو كانت دون أفكارك أو مختلفة عنها لأن أفكارها تمثل الجانب الأنثوي والرؤية الأنثوية للحياة وأنت تحتاجها لتكتمل رؤيتك.
21- استقبل همساتها ولمساتها ومحاولات قربها وزينتها بالحفاوة والاهتمام ، وبادلها حبا بحب وحنانا بحنان واهتماما باهتمام.
22- تزين لها كما تحب أن تتزين لك، وتودد لها كما تحب أن تتودد لك.
23- احترس من الشك في علاقتك بزوجتك , فالشك اتهام وعدوان , وهو يفتح أبوابا للشر لم تكن مفتوحة من قبل أمام زوجتك.
24- تجنب إهمالها جسدياً أو نفسياً أو عاطفياً ، لأن الإهمال يقتل كل شيء جميل في العلاقة ، وربما يفتح الباب لاتجاهات خطرة بحثاً عن احتياج لم يشبع.
25- حافظ على استمرار الحوار بينكما ” بكل اللغات ” اللفظية وغير اللفظية , فلا تبخل بكلمة حب , ونظرة إعجاب , ولمسة ود , وضمة حنان.
26- تعامل معها بكل كيانك دون اختزال ( الطفل – الوالد – الراشد ) : تكون ابنها أحياناً فتفجر لديها مشاعر الأمومة .. أو تكون أباً لها فتفجر فيها مشاعر الطفولة .. أو تكون صديقا لها فتستمتع بحالة الصداقة .
27- جدد حالة الرومانسية دائماً في حياتكما, ولا تتعلل بالسن فلا يوجد سن يتوقف عنده الحب, ولا تتعلل بالمشاغل فزوجتك هي أحد أهم شئونك, ولا تتعلل بنقص المال فالرومانسية هي الشيء الوحيد الذي لا يحتاج لمال
28- كن فارس أحلامها برجولتك وإنجازاتك , فهي تحبك دون شروط ولكنها تريدك ملء عينيها وقلبها , وتريد أن تفخر بك أمام نفسها وغيرها , فلا تحرمها من ذلك.
29- كن كريماً في رضاك ونبيلاً في خصومتك , فهذه من علامات الرجولة الحقيقية
30- التزم الصدق والشفافية معها, فالعهد بينكما لا يحتمل الخداع أو المواربة أو التخفي أو لبس الأقنعة, فكل هذه الأشياء بمثابة حواجز تفصلكما .
31- شاركها الشعور بالجمال أمام منظر بحر أو لحظة غروب أوجمال زهرة أو روعة موقف.
32- احذر البخل في المال أو المشاعر أو الجنس.
33- راع التوازن بين المرح والجدية ، وبين اللين والحزم ، وبين الخيال والواقعية.
34- أشعر زوجتك بالأمان, فهذا الشعور من الاحتياجات الفطرية للإنسان عموما وللمرأة على وجه الخصوص.
35- تذكر أن علاقتك بزوجتك علاقة شديدة القرب، شديدة الخصوصية، وأنها علاقة أبدية, وهى أبدية بمعنى امتدادها في الدنيا واستمرارها في ثوب أجمل وأروع في الآخرة.
36- لا تدع مشكلات أسرتك الأصلية أو أسرة زوجتك الأصلية تدخل مجال الأسرة الصغيرة ، راع التوازن في العلاقات المختلفة فلا تطغى علاقتك بأمك على علاقتك بزوجتك أو العكس.
37- لا تنم في غرفة منفصلة أو سرير منفصل مهما كانت المبررات والأسباب.
38- اهتم بأن تكون العلاقة الجنسية في أحسن صورها وأكمل فنونها لكي تسعدا بها معا وينعكس ذلك على باقي نواحي حياتكما, فهذه العلاقة هي ترمومتر العلاقة الزوجية , فالسعادة الزوجية تبدأ من الفراش , وأيضا الطلاق فى 90% منه يبدأ من الفراش.
39- حافظ على الخصوصية المطلقة لعلاقتكما بكل أبعادها , ولا تنقض هذه الخصوصية أبدا حتى فى أشد حالات الخصومة , فما بينكما ميثاق غليظ يسألك عنه الله.
40- اهتم بالتواصل الروحي بينكما من خلال علاقة صافية بالله وأداء بعض الطقوس الدينية معا ً , كالصلاة وقراءة القرآن والدعاء والحج والعمرة وسائر أعمال الخير.
41- تجنب ضرب زوجتك أو إهانتها, فليس من المروءة أن يضرب رجل امرأة , وليس من الكرامة أن تهين مخلوقة كرمها الله ( حتى ولو أخطأت ), وليس من الأخلاق أن يرى أبناءك أمهم في هذا الوضع , وتذكر لو أن لك ابنة أترضى أن يضربها زوجها مهما كانت الأسباب.
42- ساعد على تكوين صورة إيجابية ومتميزة لها لدى الأبناء , فذلك يسمح بعلاقة طيبة بينها وبينهم ويعطها قدرة أكبر على ممارسة دورها التربوي معهم حين يرونها زوجة وفية وأما عظيمة في نظرك ونظرهم.
43- إذا أحببتها فأكرمها وإذا كرهتها فلا تظلمها, فهذه هي صفات الزوج النبيل الكريم العظيم كما وصفها سيدنا الحسن رضي الله عنه.
44- في حالة التفكير في الطلاق أو حدوثه – لا سمح الله – فكن راقياً متحضراً في إدارة الأزمة واستبق قدراً من العلاقة الإنسانية يسمح بالإشراف المشترك على تربية الأبناء، ولا تحاول استخدامهم في الخلاف بينكما ولا تحاول تشويه صورة مطلقتك أمام أبنائها.
كيف تتعاملين مع زوجك([3])
توجيهات خاصة جداً من جلسات العلاج النفسي العميق والعلاج الزواجي والعائلي.. ، إليك أيتها الزوجة كي تصبح علاقتك بزوجك في أحسن حالاتها :
1- أن تعرفي طبيعة العلاقة الزوجية فهي علاقة شديدة القرب شديدة الخصوصية وممتدة في الدنيا والآخرة، وقد تمت بكلمة من الله وباركتها السماء واحتفي بها أهل الأرض ، وهذا يحوطها بسياج من القداسة والطهر .
2- أن تكوني أنثى حقيقية راضية بأنوثتك ومعتزة بها ، فهذا يفجر الرجولة الحقيقية لدى زوجك لأن الأنوثة توقظ الرجولة وتنشطها وتتناغم وتتوافق معها وتسعد بها ، أما المرأة المسترجلة التي تكره أنوثتها وترفضها فنجدها في حالة صراع مرير ومؤلم مع رجولة زوجها ، فهي تعتبر أنوثتها دونية وضعف وخضوع وخنوع ، وتعتبر رجولة زوجها تسلط وقهر واستبداد وبالتالي تتحول العلاقة الزوجية إلى حالة من الندية والمبارزة والصراع طول الوقت ويغيب عنها كل معاني السكن والود والرحمة .
3- أن تفهمي طبيعة شخصية زوجك ، فلكل شخصية مفاتيح ومداخل ، والزوجة الذكية تعرف هذه المفاتيح والمداخل وبالتالي تعرف كيف تكيف نفسها مع طبيعة شخصية زوجها بمرونة وفاعلية دون أن تفقد خياراتها وتميزها .
4- أن تفهمي ظروف نشأته فهي تؤثر كثيراً في تصوراته ومشاعره وسلوكه وعلاقاته بك وبالناس , وفهمك لظروف نشأته ليس للمعايرة أو السب وقت الغضب ،ولكن لتقدير الظروف والتماس الأعذار .
5- أن تحبي زوجك كما هو بحسناته وأخطائه ، ولا تضعي نموذجاً خاصاً بك تقيسيه عليه فإن هذا يجعلك دائماً غير راضية عنه لأنك ستركزين فقط على الأشياء الناقصة فيه مقارنة بالنموذج المثالي في عقلك أو خيالك ، واعلمي أن كل رجل – وليس زوجك فقط – له مزاياه وعيوبه لأنه أولاً وأخيراً إنسان .
6- أن ترضي به رغم جوانب القصور فلا يوجد إنسان كامل ، والرضا في الحياة الزوجية سر عظيم لنجاحها ، واعلمي أن ما فاتك أو ما ينقصك في زوجك سيعوضك الله عنه في أي شيء آخر في الدنيا أو في الآخرة .
7- لا تكثري من لومه وانتقاده فهذا يكسر تقديره لذاته وتقديرك له ، ويقتل الحب بينكما فلا يوجد أحد يحب من يلومه وينتقده طول الوقت أو معظم الوقت .
8- احترمي قدراته ومواهبه ( مهما كانت بسيطة ) ولا تترددي في الثناء عليهما فهذا يدفعه للنمو ويزيد من ثقته بنفسه وحبه لك .
9- عبري عن مشاعرك الإيجابية نحوه بكل اللغات اللفظية وغير اللفظية ، ولا تخفي حبك عنه خجلاً أو خوفاً أو انشغالاً أو تحفظاً .
10- حاولي السيطرة – قدر إمكانك- على مشاعرك السلبية نحوه خاصة في لحظات الغضب،وأمسكي لسانك عن استخدام أي لفظ جارح، ولا تستدعي خبرات الماضي أو زلاته في كل موقف خلاف.
11- احرصي على تهيئة جو من الطمأنينة والاستقرار والهدوء في البيت وعلى أن تسود مشاعر الود ( في حالة الرضا ) ومشاعر الرحمة ( في حالة الغضب ) ، فالسكن والمودة والرحمة هما الأركان الثلاثة للعلاقة الزوجية الناجحة .
12- احترمي أسرته واحتفظي دائماً بعلاقة طيبة ومتوازنة مع أهله وأقاربه .
13- اجعلي سعادته وإسعاده أحد أهم أهدافك في الحياة فإنك إن حققت ذلك تنالين رضاه والأهم من ذلك رضا الله .
14- الطاعة الإيجابية مصداقاً للآية الكريمة ” الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم . فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله …” ( النساء – 34 ) والقوامة هنا ليست تحكماً أو استبداداً أو تسلطاً أو قهراً ، بل رعاية ومسئولية واحتواء وحبا ، والقنوت في الآية معناه الطاعة عن إرادة وتوجه ورغبة ومحبة لا عن قسر وإرغام. فطاعة الزوجة السوية لزوجها السوي ليست عبودية أو استذلال وإنما هي مطاوعة نبيلة مختارة راضية وسعيدة ، وهي قربة تتقرب بها الزوجة إلى الله وتتحبب بها إلى زوجها ، وهي علامة الأنوثة السوية الناضجة في علاقتها بالرجولة الراعية القائدة المسئولة ولا تأنف من هذا الأمر إلا المرأة المسترجلة أو مدعيات الزعامات النسائية.
15- حفظ السر، فالعلاقة الزوجية علاقة شديدة القرب ، شديدة الخصوصية ، عالية القداسة، ولذلك فالحفاظ على سر الزوج هو حفاظ على القرب والخصوصية ومراعاة لحرمة الرباط المقدس بين الزوجة وزوجها في غيابه وحضرته على السواء . وحفظ السر ورد في الآية الكريمة السابق ذكرها في وصف الصالحات بأنهن حافظات للغيب بما حفظ الله .
16- أشعريه برجولته طول الوقت وامتدحي فيه كل معاني الرجولة كالقوة والشهامة والمروءة والشجاعة والصدق والأمانة والرعاية والمسئولية والاحتواء والشرف والطهارة والإخلاص والوفاء.
17- أن تراعي ربك في علاقتك بزوجك وأن تعلمي أن العلاقة بينك وبين زوجك علاقة سامية مقدسة يرعاها الإله الأعظم ويباركها ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن صبرك على زوجك وتحملك لبعض أخطائه لا يضيع هباء, بل تؤجرين عليه من رب رحيم عليم، وتعرفين أنه إذا نقص منك شيء في علاقتك بزوجك وصبرت ورضيت فأنت تنتظرين تعويضاً عظيماً من الله في الدنيا والآخرة، هذا الشعور الروحاني في الحياة الزوجية له أثر كبير في نجاحها واستمرارها وعذوبتها، خاصة إذا كنتما تشتركان في صلاة أو صيام أو قيام ليل أو حج أو عمرة أو أعمال خير، فكأنكما تذوبا معاً في حب الله وفي السعي نحو الخلود، وأنتما تعلمان بأن هناك دورة حياة زوجية أخرى بينكما في الجنة تسعدان فيها بلا شقاء وتعيشان فيها خلوداً لا ينتهي ولا يمل.
18- أن تفخري بإخلاصك لزوجك وتعتبرينه تاج على رأسك حتى لو كانت لزوجك زلات أو هنات في أي مرحلة من مراحل حياتكما الزوجية ، فالزوجة هي منبع الوفاء والإخلاص والخلق القويم في الأسرة كلها ، وهذا ليس ضعفاً منك وإنما غاية القوة فأنت منارة الخلق الجميل لأبنائك وبناتك وزوجك.
19- أن تحرصي على إمتاع زوجك والاستمتاع معه وبه ، بكل الوسائل الحسية والمعنوية والروحية، فالله خلقكما ليسعد كل منكما الآخر كأقصى ما تكون السعادة وسيكافئكما على ذلك في الجنة بحياة أخرى خالدة وخالية من كل المنغصات التي أتعبتكما في الدنيا ، وكما يقولون فالمرأة الصالحة الذكية هي متعة للحواس الخمس لدى زوجها.
20- أن تكوني متعددة الأدوار في حياة زوجك فتكوني له أحياناً أماً تحتويه بحبها وحنانها ، وتكوني أحياناً أخرى صديقة تحاوره وتسانده، وتكوني أحياناً ثالثة ابنة تفجر فيه مشاعر الأبوة الحانية ، وأن تقومي بهذه الأدوار بمرونة حسب ما يقتضيه الموقف وما تمليه حالتكما النفسية والعاطفية معاً.
21- أن تكوني متجددة دائماً فهذا يجعلك تشعرين بالسعادة لذاتك ويجعل زوجك في حالة فرح واحتفاء بك لأنه يراك امرأة جديدة كل يوم فلا يمل ولا يبحث عن شيء جديد خارج البيت , والتجديد يشمل الظاهر والباطن ، فيبدأ من تسريحة الشعر ونوع العطر وطراز الملابس مروراًَ بترتيب الأساس في الغرف ووصولاً إلى ” طزاجة ” الفكر والروح . وإذا وجدت الملل يتسرب إلى حياتكما والمياه تميل للركود حاولي تحريك ذلك برحلة أو نزهة أو عشاءاً خاصاً أو أي شيء ترينه مناسباً .
22- احرصي على ثقافتك العامة والمتنوعة حتى تكون هناك خطوط اتصال بينك وبين زوجك وبينك وبين المجتمع ، فالمرأة المثقفة لها طعم خاص ولها بريق يميزها وهي تغري بالحديث الجذاب المتنوع، أما المرأة عديمة أو ضعيفة الثقافة فتجبر زوجها على الصمت حيث لا يجد ما يتحدث إليها فيه، وشيئاً فشيئاً ينظر إليها بدونية ويراها أقل من أن يحاورها أو يناقشها فتنزل من مستوى الزوجة إلى مستويات أخرى أدنى ، خاصة إذا كان هو يتعامل مع سيدات مثقفات ومتألقات فتحدث المقارنة مع الزوجة عديمة الثقافة أو أحادية الرؤية فيتحول قلبه طوعاً أو كرهاً .
23- أن تسامحي زوجك على زلاته وأخطائه فلا يوجد رجل بلا خطأ ، فالرجل إنسان والإنسان كثيراً ما يخطئ ، فلا تسمحي لخطاً مهما كان أن ينغص عليك حياتك وأن يجفف مشاعر حبك لزوجك ، وأنت تحتاجين لهذه الصفة ( التسامح ) خاصة في مرحلة منتصف العمر حيث يمر بعض الرجال ببعض التغيرات تجعلهم يعيشون مراهقة ثانية وربما صدرت منهم أخطاء أو زلات عاطفية وهي في أغلب الأحيان مؤقتة وسرعان ما يعود إلى رشده لو كنت قادرة على التسامح والاستمرار في العطاء الوجداني رغم ألم التجربة .
24- أن تكون غيرتك عاقلة ومعقولة تدل على حبك لزوجك وحرصك عليه ، وتنبه زوجك حين تمتد عينيه أو قلبه يميناً أو يساراً، ولا تدعي هذه الغيرة تحرق حياتك الزوجية وتحول البيت إلى ميدان حرب وتحول الثقة والحب إلى شك واتهام ، ولا يقتل الحب مثل غيرة طائشة .
25- فليكن زوجك هو محور حياتك ( وأنت أيضاً محور حياته ) ، بمعنى أنه يشغل فكرك ووجدانك ، وتتحدد حركاتك وسكناتك طبقاً لعلاقتك به فتنشغلين به وبما يشغله وتحبين ما يحبه ، وتكيفين جلوسك وانتقالاتك طبقاً لوجوده ، وترتبين صحوك ونومك على برنامجه اليومي أو يتوافق برنامجك وبرنامجه كما تتوافق أرواحكما، إنه شعور بالانتماء والمعية لا يعلو عليه إلا الانتماء والمعية لخالق الأرض والسماوات.
26- كوني واثقة به على كل المستويات، فأنت واثقة في إخلاصه لك(مهما حاول أحد تشكيكك في ذلك)، وأنت واثقة في قدراته وفي نجاحاته وفي حبه لك، هذه الثقة ليست غفلة وليست سذاجة – كما تعتقد بعض الزوجات – بل هي رسالة عميقة للطرف الآخر كي يكون أهلاً لذلك، أما المرأة التي تشك وتشكك في زوجها فإنها حتماً ستجد منه الخيانة وتجد منه الفشل ، فالزوج يحقق توقعاتك منه ، وكل ذرة شك تمحو أمامها ذرة حب، والشك هو السم الذي يسري في العلاقة الزوجية فيجعلها تموت بالبطيء .وحفاظاً على هذه الثقة وتجنباً لبذرة الشك ، احرصي على أن لا يعرف زوجك زلاتك وأخطائك قبل الزواج أو علاقاتك الماضية – إن كانت هناك علاقات – فقد سترها الله عليك وتجاوزتها، ومعرفته بها وبتفاصيلها حتماً ستزرع بذرة شك في نفسه ربما لا يستطيع الخلاص منها ومن سمومها. وأيضاً لا تلعبي لعبة الشك التي تمارسها بعض الزوجات – خاصة حين تشعر بإهمال زوجها – فتحاول إثارة شكوكه نحوها بالحديث عن اهتمام الرجال بها ومحاولاتهم التعرض لها، فهذه لعبة خطرة قد تحرق كل المشاعر وتقضي على طهارة العلاقة الزوجية وبراءتها ونقائها وصفائها إلى الأبد . ولعبة الشك هذه تنبئ عن نوايا خيانة ، والخيانة فعلاً قد وقعت على مستوى التخيل ولم يبق لها إلا التنفيذ في الواقع في أي فرصة سانحة .
27- اهتمي بالأشياء الصغيرة في العلاقة بينكما ، مثل الأشياء التي يحبها ، وذكرياته التي يعتز بها، والمناسبات المهمة له .
28- استقبلي همساته ولمساته ومحاولات قربه وتودده إليك بالحفاوة والاهتمام وبادليه حباً بحب واهتماماً باهتمام .
29- تزيني له بما يناسب كل وقت وكل مناسبة مع مراعاة عدم المبالغة ومراعاة ظروفه النفسية.
30- تجنبي إهماله مهما كانت مشاغلك أو مشاكلك أو مشاعرك ، فالإهمال يقتل كل شيء جميل في العلاقة الزوجية ، وربما يفتح الباب لاتجاهات خطرة بحثاً عن احتياجات لم تشبع .
31- جددي حالة الرومانسية في حياتكما بكل الوسائل الممكنة ، فيمكنك مثلاً الخروج معه في رحلة خاصة بكما وحدكما لمدة يوم أو يومين تستعيدان فيها روح وذكريات أيام الخطوبة .
32- كوني كريمة في رضاك ونبيلة في خصومتك .
33- التزمي الصدق والشفافية معه في كل المواقف حتى لا تهتز ثقته فيك .
34- ليكن بينكما لحظات تشعران فيها بالجمال “معاً” على شاطئ بحر ، أو أمام جبل ، أو في حديقة جميلة ، أو سماء صافية ، أو صوت جميل ، أو لوحة رائعة .
35- لا تدعي مشكلات أسرتك الأصلية أو أسرة زوجك تقتحم مجال أسرتكما الصغيرة ، وراعي التوازن في العلاقات المختلفة فلا تطغي علاقتك بأمك أو أبيك أو إخوتك على علاقتك بزوجك.
36- لا تنامي في غرفة منفصلة أو سرير منفصل مهما كانت المبررات و الأسباب .
37- اهتمي بالتواصل الروحي بينكما من خلال علاقة صافية بالله وأداء بعض العبادات معاً كقراءة القرآن أو قيام الليل أو الحج أو العمرة أو أعمال الخير والبر .
38- لا تحمليه فوق طاقته مادياً أو معنوياً ، فهو أولاً وأخيراً إنسان ويعيش ضغوط الحياة العصرية الشديدة ويحتاج لمن يخفف عنه بعض هذه الضغوط .
39- احذري أن يكون الأطفال هم المبرر الوحيد لاستمرار علاقتك بزوجك،واحذري أكثر أن تعلني هذا.
40- احرصي على كل ما يضفي على حياتكما جمالاً وبهجة ومرحاً ، فالحياة مليئة بالمنغصات وهي أيضاً مليئة بالملطفات ، فليكن لك سعي نحو الملطفات والمجملات والمبهجات توازنين بها صعوبات الحياة وتضفين بها جواً من الحب والجمال والبهجة والمرح في البيت.
41- على الرغم من الاقتراب الشديد في العلاقة بين الزوجين إلا أن الزوجة الذكية تحرص على ضبط المسافة بينها وبين زوجها اقتراباً وبعداً كي تحافظ على حالة الشوق والاحتياج متجددة ونشطة طول الوقت.
42- احذري تردد كلمة الطلاق في حديثك أو حديث زوجك خاصة أثناء الخلافات والخصام ، لأن تردد هذه الكلمة ولو على سبيل التهديد يجعلها خياراً جاهزاً وقابلاً للتنفيذ في أي لحظة ، إضافة إلى أنها تعطى إحساساً بعدم الأمان وعدم الاستقرار .
43- وهذه النصيحة الأخيرة نذكرها كارهين مضطرين ، ففي حالة التفكير في الطلاق أو حدوثه – لا سمح الله – كوني راقية متحضرة في إدارة الأزمة ، واستبق قدراً من العلاقة الإنسانية يسمح باستمرار الإشراف المشترك على تربية الأبناء ، ولا تحاولي تشويه صورة طليقك أمام أبنائك . وحتى في حالة عدم وجود أولاد فلا بأس من أن يكون الفراق نبيلاً خالياً من التجريح أو الانتقام المتبادل.
قواعد عامة في تحسين نمط العلاقات الزوجية
الإنسان يلتمس الألفة والمودة، ويحتاج أن يحب وأن يحب. مع ذلك فالناس يلقون صعوبة في تحقيق ذلك.
إن العديد من الناس ليس لديهم أي فكرة عن العلاقات السليمة. لذلك، سوف نحاول تقديم الحل لهذه المشكلة.
إليكم بعض قواعد العلاقات الأساسية مما استقيناه من العديد من المصادر والخبراء. هذه القائمة التي نقدمها ليست بأي حال قائمة شاملة، إلا أنها بداية.
-
إختر شريكتك بحكمة وبتعقل:
نحن نتعلق بالناس لأسباب متنوعة. إنهم يذكروننا بأحد من ماضيينا، يغدقون علينا الهدايا، ويجعلوننا نشعر بأهميتنا. قيّم الشخص المحتمل أن يصبح شريكك كما تقيّم صديقا، أنظر إلى شخصيته، وصفاته،وقيمه، وغنى نفسه، والعلاقة بين أقواله وأفعاله، وعلاقته مع الآخرين.
-
تعرّف على معتقدات شريكك عن العلاقات:
الناس لهم معتقدات مختلفة، وغالبا ما تكون متناقضة. إنك طبعا لا تود أن تقع في حب شخص يتوقع الكثير من الغش في علاقاته، فمثل هذا الشخص سيخلق الغش حيث لا يوجد .
-
حدد حاجاتك واطلبها بوضوح:
العلاقات ليست لعبة أو جزيرة. الكثير من الرجال والنساء يخافون التعبير عن حاجاتهم، فيضطرون إلى إخفائها أو تمويهها. فتكون النتيجة خيبة أمل لعدم حصولهم على ما يريدون والغضب من شريكهم لأنه لم يسد حاجاتهم التي يخفونها. المودة لا تأتي بدون صدق. شريكك لا يستطيع قراءة أفكارك.
-
اعتبرا نفسيكما فريقا واحدا:
أي أنكما شخصين فريدين منظوراكما مختلفين وقوتكما مختلفة. هذه هي قيمة صبط خلافاتكما، حسب ما تقول خبيرة العلاقات ديان سولي مديرة الزيجات الناجحة ( وهو مجهود عالمي لتعليم الأزواج المهارة في إقامة العلاقات ).
يجب أن تعرفا كيف تحترمان الخلافات وتتعاطيان معها، فذلك هو مفتاح نجاح العلاقات. الخلافات لا تفسـد العلاقات، ولكن الشتائم هي التي تفسدها وتهدمها. تعلّم كيف تتعاطى مع الشعور السلبي الذي لا محالة ناتج عن الخلافات يبن شخصين. المراوغة أو تجاهل الخلافات ليست الطريقة السليمة للتعاطي معها.
إذا كنت لا تفهم أو لا تحب شيئا يفعله شريكك، اسأل عنه، واسأل عن سبب قيامه به. تحدث واستكشف، ولا تفترض.
-
يجب أن تحل المشاكل فور نشوبها:
لا تدع الغيظ يحتدم في داخلك. أغلب تعثرات العلاقات يعود سببها إلى جرح الشعور، فيناصب واحدهما الأخر العداء فيصبحا غريبين أو حتى عدوين.
-
تعلم الحوار والمفاوضة:
العلاقات الحديثة لم تعد تعتمد على الأدوار التي يفرضها الإرث الثقافي. الشريكان هما اللذان يحددان أدوارهما بحيث أن كل عمل فعلا يستدعي التفاوض. والمفاوضات تنجح بتوفر حسن النية. بما أن احتياجات الناس تظل تتغير طيلة الوقت، ومتطلبات الحياة تتغير أيضا، فإنه لا غنى للعلاقات الجيدة عن التفاوض ومعاودة التفاوض طيلة الوقت.
-
استمع:
حقا استمع، لقلق شريكك وتذمره دون أن تصدر حكما حيالهما. في كثير من الأحيان يكون كل ما نحتاجه هو وجود أحد يستمع إلينا، فهذا يفتح الباب للثقة. مشاركة الشعور أمر حيويّ. أنظر إلى الأمور من وجهة نظر شريكك ومن وجهة نظرك أنت أيضا.
-
ابذل قصارى جهدك للمحافظة على المودة بينكما:
فالمودة لا تحدث من تلقاء نفسها. وإذا انعدمت ابتعدتما عن بعضيكما وأصبح الواحد منكما عرضة لإغراءات العلاقات الأخرى. العلاقات الجيدة ليست الهدف النهائي، وإنما هي عمل يدوم الحياة كلها وتتم المحافظة عليها بالعناية المتواصلة.
-
أنظر نظرة طويلة المدى:
الزواج هو اتفاق بين شخصين على العيش مع بعضهما في المستقبل. قارنا أحلامكما دائما لتتأكدا أنكما تسيران في نفس الطريق. جددا أحلامكما على الدوام.
-
إياك أبدا الاستهانة بحسن الهندام والزينة:
المودة شيء صعب، فهي تتطلب الصدق، والصراحة، والانفتاح، والبوح بما يقلق، والمخاوف، والحزن، والآمال، والأحلام.
-
لا تذهب إلى النوم وأنت غضبان. جرب شيئا من الرقة والحنان.
-
اعتذر، واعتذر، واعتذر:
كل واحد يمكن أن يخطئ. محاولة إصلاح الخطأ أمر حيوي ويؤدي إلى السعادة الزوجية. قد تكون المشاجرات سخيفة أو مضحكة أو حتى تدعو إلى السخرية، ولكن الرغبة في إصلاح ذات البين فيما بعد هو محور سعادة كل زواج. اعتمادك على شريكك بعض الشيء أمر جيد، ولكن اعتمادك الكامل عليه في كل احتياجاتك ما هو إلا دعوة لتعاسة كلا الشريكين. جميعنا نعتمد إلى حد ما على الأصدقاء والمعلمين والأزواج – وحاجة الرجل إلى الاعتماد على أحد ما لا تقل عن حاجة المرأة.
-
احترم نفسك واعتد بها:
يسهل على الناس أن يحبوك ويرافقوك عندما تحترم نفسك. تدل الأبحاث على أنه كلما زاد عدد الأدوار التي يقوم بها الشخص كلما ازدادت بواعث احترامه لنفسه. العمل الهادف – سواء بأجر أو بدون أجر- هو أهم السبل لتقوية الشعور بالذات.
-
قوي علاقتكما بإدخال عناصر واهتمامات جديدة عليها من خارجها:
كلما كبرت عواطفكما واشتركتما بها كلما قويت علاقتكما. ليس من الواقعية في شيء أن تنتظر من شخص ما أن يسـد كل حاجاتك في الحياة.
-
تعاونا، وتعاونا، وتعاونا:
اشتركا بالمسئولية. فالعلاقات لا تنجح إلا إذا كانت ذي طرفين فيها الكثير من الأخذ والعطاء.
-
ظل مستعدا للعفوية.
-
حافظ على نشاطك وعلى صحتك:
يجب أن تدرك أن جميع العلاقات يصيبها الفشل أحيانا ويحالفها النجاح أحيانا أخرى، وأنها لا تظل دائما على ما يرام.لاتوجد أي علاقة تظل ممتازة طيلة الوقت. العمل معا وتعاونكما في أقات الشدة يقوي علاقتكما.
-
تفهم العلاقة السيئة باعتبارها انعكاس لما تصدقه عن نفسك.
لا تهرب من العلاقة السيئة، لأنك ببساطة سوف تكررها مع شريك التالي. استخدمها كمرآة ترى فيها نفسك وتدرك أي جزء منك يخلق هذه العلاقة. غيّر نفسك قبل أن تغيّر علاقتك.
فلتدرك أن الحب ليس كاملا، وليس سلعة محدودة تشتريها وتبيعها. إنها شعور يمتد وينحسر حسبما تعاملان بعضكما. إذا تعلمتم طرقا جديدة للتفاعل مع بعضكما، تعود مشاعركم متدفقة وغالبا أقوى من ذي قبل.
التواصل العاطفي بين الزوجين
التواصل العاطفي هو مفتاح السعادة بين الزوجين، فالعلاقة بين الزوجين تبدأ قوية دافئة مليئة بالمشاعر الطيبة، والأحاسيس الجميلة، وقد تفتر هذه العلاقة مع مضي الوقت، وتصبح رمادًا لا دفء فيه ولا ضياء. وهذه المشكلة هي أخطر ما يصيب الحياة الزوجيَّة، ويُحْدِث في صَرْحها تصدُّعات وشروخ، وعلى الزوجة أن تعطي هذه المشكلة كل اهتمامها لتتغلب عليها، حتى تكون علاقتها بزوجها علاقة تواصل دائم، وحب متجدد.
وبداية العلاج تكون بمراجعة كل منهما لما عليه من واجبات تجاه الآخر، فلعل المشكلة قد بدأت من هذه الزاوية، إلا أن الحياة الزوجية لا تقف عند هذا الحدِّ، فالعلاقة الزوجية هي علاقة إنسانية، وليست علاقة آلية، فالرباط العاطفي بينهما حبل متين، يشكل ركنًا أساسيّا في الحياة الزوجية.
والعاطفة علاقة متبادلة بين الزوجين، فالزوج يحرص على أن يشعر زوجته بحبه لها، وعلى الزوجة أن تبادله هذه المشاعر الطيبة، وتعلن له عن حبها إياه وإخلاصها ووفائها له في كل وقت، وللعاطفة -الصادقة- سحر على حياة الزوجين، فهي تحول الصعب سهلاً، وتجعل البيت الصغير جنة يسعد فيها الزوجان والأبناء، ولهذه العاطفة طرق تعرفها جيدًا المرأة الذكية، والكلمة الطيبة أيسر هذه الطرق.
فالمرأة الحكيمة هي التي تشعر زوجها بحبها له، وتُكْبِرُهُ في نظرها، وأن تعوِّده من أول أيام زواجها على طيب الكلام، فذلك هو الذي يغذي حياتهما الزوجية، ويجعلها تثمر خيرًا وسعادة؛ فالحب إحساس وشعور تزكيه الكلمة الطيبة، والاحترام المتبادل، ومبادلة كلمات الحب والمودة، فلا يمنع حياء الزوجة من أن تبادل زوجها الكلمات الرقيقة والمشاعر الراقية، وعلى الرجل أن يشجع زوجته على ذلك؛ بكلماته الرقيقة، وأحاسيسه الصادقة نحوها.. ولتكن ساحة الحب رحبة بينهما، ففيها يتنافسان؛ أملاً في سعادة حياتهما في الدنيا، ورجاء في أجر الله في الآخرة.
وفوق كل ذلك فإن الحساسية عند الزوجة قد تفسد هذه العلاقة، فعليها–إذن- أن تكون هي صاحبة القلب الكبير الذي يتغاضى عن هفوات الزوج، وهي بهذا المسلك تَكْبُر في عيني زوجها، بل إن ذلك قد يدفعه إلى الحرص على عدم الوقوع في هذه الهفوات مرة أخرى.
ولتعلم المرأة أنها في زمان عمَّت فيه الفتن وانتشرت، وخلعت النساء فيه برقع الحياء، وبذلت كل واحدة منهنَّ جهدها في التزين والتحلي.. والرجل قد تقع عينه على إحداهنَّ فيتمنى أن تكون زوجته أجمل منها، ليشبع حاجته في الحلال فينال رضا ربه -سبحانه-، ومن هنا كان على الزوجة أن تحرص على أن لا يراها زوجها إلا في ثياب جميلة نظيفة، واضعة رائحة جميلة طيبة، لتكفي زوجها حاجته، وتساعده على كمال الاستمتاع بها.
وعجيب شأن بعض النساء في حرصهن على بذل الوسع في التجمل والتزين حال خروجهنَّ إلى الشوارع والطرقات، ولا يبذلن نصف هذا أو ربعه حال تواجدهن مع أزواجهن في المنزل.. فليس من الإسلام في شيء أن تتحجب المرأة وتخفي زينتها أمام زوجها، ثم تسفر عن جمالها أمام كل غاد ورائح خارج البيت.
فعلى المرأة أن تتزين لزوجها قدر استطاعتها، وقد سئل صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: (التي تسره إذا نظر إليها..) [أبو داود وابن ماجه[
وهناك أمور على قدر كبير من الأهمية قد تغفل عنها كثير من الزوجات، ظنًّا منهن أن الكلام الطيب والعلاقة الحسنة هي السعادة فحسب، لا.. بل هناك البيت النظيف الهادئ، الذي يحتاج إليه الزوج ليستريح فيه من عناء عمله، وهناك أيضًا مائدة الطعام المعدة إعدادًا جيدًا، كل هذه الأمور تهم الزوج، بل إن التقصير فيها يكون مكدرًا من مكدرات الحياة.
ويحسن بالزوجة أن تنظر إلى علاقتها بأهل زوجها إلى أنها علاقة بينها وبين زوجها، فحسن علاقتها لهم يعني حسن علاقتها به، فهي تحسن ضيافتهم، وترى في صنيعها هذا قربًا من زوجها.. كما أنها تشجع زوجها على دعوة أصدقائه وإخوانه على طعام تعده لهم فرحة مسرورة.. وكأن لسان حالها يقول لزوجها: أنا أحب من تحب، وأبغض من تبغض.
وفوق كل ما سبق؛ على الزوجة أن تكون مُعينة لزوجها على نوائب الدهر، فتقف إلى جواره، وتخفف عنه متاعب الأيام، ولها في سيرة السلف الصالح قدوة، فعن أنس قال: اشتكى ابن لأبي طلحة (أي: مرض) فمات، وأبو طلحة خارج البيت، ولم يعلم بموته، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيَّأتْ شيئًا ونَحَّتْهُ (أبعدته) في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة، قال: كيف الغلام؟ قالت: هو أهدأ مما كان، وأرجو أن يكون قد استراح.
فظن أبو طلحة أنه شفي، ثم قربتْ له العشاء، ووطَّأت له الفراش فجامعها، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمتْه بموت الغلام، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبره بما كان منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعله أن يبارك الله لكما في ليلتكما). فرزقهما الله ولدًا، وجاء من ذريته تسعة أولاد، كلهم قَرَءُوا القرآن وحفظوه. [البخاري[
وعلى المرأة أن تداوم على الحديث في أوقات مناسبة مع زوجها، فتتعرف أحواله، وما تعرَّض له في حياته اليومية، فذلك يقرب المرأة من زوجها، ويُشعره بقيمته وأهميته. عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر (يعني: سنة الفجر)، فإذا كنتُ مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذَّن بالصلاة (أي تقام). [متفق عليه[
مؤسسات الإرشاد الزواجي
ظهرت في السنوات الأخيرة مؤسسات الإرشاد الزواجي والإصلاح الأسري .. وهي مؤسسات تهتم بكل ما يخص الأسرة في جميع مراحل دورة حياة الأسرة، ففي التأسيس تقدم خدمات المشورة للراغبين في الزواج، عن وصف للحياة الزوجية والحقوق الواجبات على الزوجين، وتوقع حدوث الخلافات نتيجة اختلاف الطبيعة بين الزوجين ونوعية التربية التي تلقاها كل منهما والظروف المحيطة بهما.
كما تقدم خدمات معالجة المشكلات التي تطرأ بعد الزواج بين الزوجين، وتقترح الحلول المعينة على تجاوز تلك المشكلات، وتقدم برامج مخصصة لتنمية مهارات معينة لدى الزوجين، لتجنب تفاقم المشكلات واستخدام الأساليب المناسبة لحلها بطريقة تحافظ على تماسك الأسرة وترابط أفرادها.
ويهدف الإرشاد الزواجي إلى:
-
تخفيف التوتر والقلق والعداوة بين الزوجين.
-
وقف ردود الفعل العدائية في التفاعل الزواجي.
-
التعرف على أسباب الصراع وتبصير الزوجين به.
-
تنمية الدافع عندهما لحل الصراع والتنافس الذي قد يحدث بينهما.
-
مساعدتهما على توفيق آرائهما المختلفة، والوصول إلى حلول وسط لتسوية الخلافات الناشئة بينهما.
-
تشجيع كل منهما على التعبير عن همومه التي مصدرها البيت أو العمل، والتعرف على هموم الطرف الآخر.
-
مساعدتهما على تحسين ظروفهما الأسرية التي لها علاقة بالخلافات.
-
مساعدة كل منهما على تعديل مفهوم الذات، ومفهوم الزوج الآخر عنده، مما يجعله يحسن الظن به، ويتفاعل معه تفاعلاً إيجابياً حسناً.
ومؤسسات الإرشاد الزواجي يمكن أن تساعد أيضاً في المرحلة اللاحقة للإرشاد، وهي مرحلة الحكمين التي حددها القرآن الكريم لحل النشوز الذي يطرأ على الحياة الزوجية ويهدد بتفككها. قال سبحانه وتعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً ) (النساء:35). وهنا نجد مهمة الحكمان علاجية تسعى للإصلاح والتوفيق، وحل الخلافات بما يعين على عودة المياه إلى مجاريها وحفظ رابطة الزواج من التفكك والانسلاخ، مع لزوم حسن النية وإرادة الخير من الحكمين والزوجين، كما في الآية(إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما).(النساء: 35)
فخطاب المثنى موجه للحكمين كما قال بعض المفسرين (الزمخشري ) كما أنه موجه للزوجين.
العلاقة بين الآباء الأبناء([4])
من المتعارف عليه أن العلاقة بين الآباء والأبناء هي علاقة أزلية قديمة قدم الدنيا تتأثر بالمحيط الذي ينشأ فيه الأفراد فتتغير القيم السائدة والسلوكيات الفردية والجماعية في هذه العلاقة المصيرية بحكم الظروف المتجددة , ولكن رغم ذلك فلا تزال حكمة عربية مشهورة جديرة بالتأمل وهي قول أحدهم : ربوا أبناءكم على غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم .
ومما يجب أن يدركه الآباء والأبناء عن علاقتهما ببعضهما تذكر رباط الدم والنسب وضرورة الوعي بالحقوق والواجبات والعمل بأخلاق عالية وحس إنساني رفيع للحفاظ على هذه العلاقة وتزكيتها وتطويرها والسمو بها عن الخسة والعقوق وهذا أمر بديهي ينبغي مراعاته في مجتمعاتنا الإسلامية الأصيلة وتنبع إشكالية هذا الموضوع من التناقض الصارخ بين ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الآباء والأبناء و بين واقع هذه العلاقة , فنحن نتأذى يومياً بأخبار العقوق من جانب الأبناء ونتألم لأخبار تعسف بعض الآباء في تربية أبنائهم !!
فمن المؤسف والمخجل أن تنتشر هذه الظاهرة السلبية في مجتمعاتنا الإسلامية حيث يتناسى بعضنا حدود الله في تعامله مع غيره .
فمن أسباب تأزم العلاقة بين الآباء والأبناء يبرز الجهل الفادح بعالم الطفل على رأس القائمة , فالطفل عند يربى غالباً على تقاليد لا تراعي طفولة الطفل وترى فيه خطأ رجلاً مصغراً يمكن معاملته معاملة الكبار الراشدين , وهذا بلا شك يؤثر في الأطفال فتكون طفولتهم معتلة التوازن غير مشبعة إشباعا كافياً بما تتطلبه الطفولة من تلقائية ولعب وفرص كافية لتنمية الشخصية التي تتأثر مباشرة بسلوك الوالدين مع أبنائهم وهم أطفال .
وتدعونا بالحاجة إلى القول : إن توفيق الآباء في إسعاد أطفالهم لا يتطلب تكويناً أكاديميا عالياً , ولا تخصصاً رفيعاً وإنما يحتاج الأمر إلى نظرة متبصرة بالحياة عامة وبالطفولة بخاصة مع التشبع بالحب الكبير والتفاؤل غير المحدود بالمستقبل وليس من عيب على الأب أن يعتبر طفله قطعة من كبده والتمسك بذلك ولكن احذره بلطف من امتلاكه والإساءة إلى تربيته وإفساد مزاجه بما لا يرضي الله ولا العباد .
الحياة ببساطة متناهية هي أن يسود السلم العلاقة بين الأبناء والآباء وأن تختفي كل المسافات وكل مظاهر العقوق والتعنيف والعداء .
التفرقة بين الأبناء وآثرها
الفطرة أن يعيش الأبناء متحابين قلوبهم على بعض لا يؤثر على علاقتهم شيء، إلا تراكمات قد تنشأ نتيجة أخطاء تربوية عفوية أحيانا مثل التفرقة بين الأبناء وعدم إعطاء كل منهم حقه، مما يؤثر على علاقة الأبناء فيما بينهم سلباً بحيث يزرع الحقد والكره في قلوبهم والفرقة بينهم وعدم تمني الخير لبعضهم ويقتل الصداقة التي تكون في أروع معانيها عندما تكون بين الأخوة …
فالتفرقة لها آثارها السلبية، فلماذا نعذب أبناءنا الذين هم من أصلابنا وأرحامنا ولا نتقي الله في تعاملنا معهم ؟ ولماذا لا ننظر إلى الأمور بعين الحكمة حتى لا نخلق بينهم العداوة والبغضاء فيكبرون وقد كره بعضهم بعضا؟ بل ويكره أحدهم نفسه بسبب ظلم أبيه أو أمه له.
التفرقة بين الأبناء تسبب انعزالية الأخوان عن بعضهم، وبالتالي قد ينقطع بينهم الحديث في خصوصياتهم وأسرارهم ومشاركتهم لبعضهم أفراحهم وأحزانهم وعدم خوفهم وقلقهم على بعضهم وجلوسهم مع بعضهم لفترات طويلة وعدم معرفة كل منهم بوضع أخيه وقد تصل أحيان بهم الحال إلى كره بعضهم البعض وتمني ابتعاد الآخر عن المنزل حتى يخلو له الجو، لأنه يلقي اللوم على أخيه وليس على والديه لأنه يتخيل انه إن لم يكن موجود لما حدث ذلك كله وهذا التفريق إما أن يكون بين الأخوة بشكل عام أو بين الذكور والإناث وهذا ما يولد بعد الأخت عن أخوها وعدم قدرتها على الاحتكاك به كون الفارق بينهما كبير، كما أوحى لها من حولها وهو يشعر بأنه أفضل منها فلا يحب الاقتراب منها فهو ليس بحاجه لها
ففي كثير من الأسر نجد أحد الوالدين إن لم يكن كليهما يفضلون أبناءهم الذكور على الإناث وهذا في الأغلب هو العامل الأساسي في خلق الفجوة بين الإخوة والأخوات في داخل البيت الواحد فالولد يعتقد أنه الأفضل والبنت تشعر بعدم العدل والظلم وهذا ينعكس على تصرفاتهما سلباً، والحل هنا يكون بمزيد من التوعية للآباء والأمهات عن وجوب العدل والمساواة في التعامل بين الأبناء وهذا قبل كل شيء واجب ديني حث عليه إسلامنا فديننا دين العدل
هنا تكمن المشكلة ولكن بإمكاننا التعامل معها و تصحيحها بحيث نعدل بين أبنائنا ونحاول تقريبهم وذلك بأن يحذر الأبوين سلوك التفريق في التعامل بين الأبناء فإن ذلك كثيرا ما يدفعهم إلى الكراهية فيما بينهم وإلى النفور من الأبوين، وعدم جعل المشكلة تؤثر علينا سلباً بحيث لا نستطيع حلها بل يجب على الأم أن تعلم أن الأخوة فوق كل هذا ويجب أن نحافظ عليها مهما كلفنا ذلك فهي أكبر قدراً من الصداقة فالأخ قريب وان بعد فكل ذلك سحابه تمر وستنجلي وستظل تلك العلاقة الحميمة العميقة التي تربط بين الأخوة لان تلك العلاقة علاقة دم علاقة جسد وروح بينما الصداقة ربما تكون أحيانا علاقة عابرة تتأثر بتأثر المسافات وان خلفت أجمل الذكريات، فعندما يختلف الأخوة والأخوات لا يحتاجون إلى وسيط لإصلاح مابينهم وهذا الغالب ولكن لو اختلف الأصدقاء قد يحتاجون إلى من يتدخل لإصلاح ما انكسر بينهم إلى جانب إننا لو فكرنا بتلك العلاقة فإننا نجد أن الأخوة يملكون أسرار بعض ومشاكل بعض وبوسعهم التخفيف عن بعض ولكن لنمنحهم فرصة حتى وان اشتدت بينهم المشاكل وفرقنا بينهم بدون قصد.
فليكن بمعلوم الأم أنه ربما يختلف الأبناء و يحدث بينهم شجار و ربما يكون عنيفا، ولكن لا يصل الأمر إلى الكره كما يتفوه بعض الأخوة بذلك،ربما تكون كلمة يلقيها جرّاء موقف لا يزال طازجا فيقول أكره أخي، لكن أن يكرهه بصدق مستحيل.
فيجب علينا لتفادي كل ذلك عدم التلاعب والعبث بعواطف من استودعهم الله أمانة في أعناقنا؟! أليس الأولى بنا أن نساوي ونعدل بين أبنائنا في كل شيء كما أخبرنا بذلك الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وهو يوجه ذلك الرجل في كيفية التعامل مع الأبناء والتسوية بينهم . فقد روى أنس أن رجلا كان عند النبي، فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه ، وجاءت ابنة له فأجلسها بين يديه فقال رسول :” ألا سويت بينهما“.
أسأل الله أن يصلح بين جميع الإخوة والأخوات في جميع بيوت المسلمين
أهمية الحوار
إذا كانت أفكار الأبناء تختلف عن أفكار آبائهم فكيف يلتقون معاً حتى تتم التربية حسب أصولها الصحيحة التي لابد فيها من مساحة كبيرة للحوار؟
خصوصاً إذا وضعنا في الاعتبار الصعوبة التي يجدها الطفل -غالباً- في استيعاب وهضم أفكار الكبار، تماماً كما يجد صعوبة في حمل مقدار الوزن الذي يستطيع والده أن يحمله.
ثم إن الأولاد غير مؤهلين لكي ينهلوا من أفكار آبائهم؛ لأن قدرات الآباء غير متكافئة مع قدرات الأولاد، فالأب مثلاً يستطيع أن يحمل حمولة ابنه جسمياً وفكرياً بينما الابن لا يستطيع أن يحمل حمولة أبيه، كالطالب بالصفوف الثانوية قادر على استيعاب المنهج الابتدائي بسهولة بينما العكس غير وارد.
من هنا نجد أن الواقع يفرض نزول كل أب إلى مستوى أبنائه حتى يلتقي معهم، وحتى تثمر جهود الآباء في تحقيق التقارب وسهولة الالتقاء بأبنائهم في حوار ناجح يتطلب ذلك إلقاء الضوء على بعض الخطوات المهمة التي يجب مراعاتها وصولاً إلى هذا الهدف، مثل:
1- النزول بالفهم والحوار إلى مستوى الأولاد، مع بذل جهود متواصلة لرفع كفاءة التفكير لديهم واستيعاب الحياة بصورة تدريجية.
2- احترام مشاعر وأفكار الأولاد مهما كانت متواضعة والانطلاق منها إلى تنميتها وتحسين اتجاهها.
3- تقدير رغبات الأولاد وهواياتهم والحرص على مشاركتهم في أنشطتهم وأحاديثهم وأفكارهم.
4- الاهتمام الشديد ببناء جسور الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء التي تعتمد على غرس انطباع إيجابي عندهم يفضي إلى تعريفهم حجم المحبة والعواطف التي يكنها لهم آباؤهم، فلابد أن يحس الأولاد بأننا نحبهم ونسعى لمساعدتهم ونضحي من أجلهم.
5- حسن الإصغاء للأبناء وحسن الاستماع لمشاكلهم لأن ذلك يتيح للآباء معرفة المعوقات التي تحول بينهم وبين تحقيق أهدافهم ومن ثمَّ نستطيع مساعدتهم بطريقة سهلة وواضحة.
6- إن معالجة مشاكل الأبناء بطريقة سليمة تقتضي ألا يغفل الآباء أن كل إنسان معرض للخطأ ووضوح ذلك أثناء الحوار، وذلك حتى لا يمتنع الأبناء عن نقل مشاكلهم إلى الأهل ثم يتعرضون لمشاكل أكبر أو للضياع، بل يتم مناقشة المشكلة التي يتعرض لها الابن بشكل موضوعي هادئ يتيح له قبول والاعتراف بمواطن خطأه وبالتالي تجنب الوقوع فيها مرة أخرى.
7- يجب ألا نلوم الأبناء على أخطائهم في نفس موقف المصارحة حتى لا نخسر صدقهم وصراحتهم في المستقبل، بل علينا الانتظار لوقت آخر ويكون ذلك بأسلوب غير مباشر.
8- تهيئة الأبناء – من خلال الأساليب السابقة- لحل مشاكلهم المتوقع تعرضهم لها مستقبلاً في ظل تعريفهم بأسس الحماية والوقاية.
9- عدم التقليل من قدرات الأبناء وشأنهم أو مقارنتهم بمن هم أفضل منهم في جانب معين، لأن هذا الأسلوب يزرع في نفوسهم الكراهية والبعد ويولد النفور ويغلق الأبواب التي يسعى الآباء إلى فتحها معهم.
10- إشعار الأبناء بأهميتهم ومنحهم الثقة بأنفسهم من خلال إسناد بعض الأعمال والمسئوليات لهم بما يتناسب مع أعمارهم وإمكانياتهم، مع استشارتهم في بعض التحسينات المنزلية أو المفاضلة بين عدة طلبات للمنزل، ثم عدم التقليل من جهود الأبناء لمجرد تواضع المردود عن المتوقع منهم لأن ذلك قد يخلق تراجعاً في عطائهم وينمي فيهم الخمول والإحباط مستقبلاً.
11- الاهتمام بالموضوعات والأحاديث التي يحبها الأبناء ويسعدون بها وتناولها بين الحين والآخر، إن ذلك يجعلهم يشعرون بمشاركة الأهل لهم في كل شيء، وأنهم يريدون إسعادهم وإدخال السرور على نفوسهم.
12- يراعى أثناء الجلسات العائلية والمناقشات أن تُقَابل اقتراحات الأبناء وآراؤهم باحترام وقبول طالما أنها لا تخل بالأخلاق ولا تنافي تعاليم الإسلام.
وأخيراً…
فلنعلم أن أعمال الأبناء وأفكارهم وقدراتهم مهما كانت متقدمة فلن تسير على نهج أفكار الكبار أو ربما لا تدخل في مجال اهتماماتهم ونظرتهم للحياة لوجود فارق زمني وثقافي ومكتسبات مختلفة وموروثات متنوعة تجعل الاتفاق على كل شيء أمر صعب.
وإذا كان الآباء يعرفون جيداً كيف يجاملون أصدقاءهم وينصتون إليهم ويحترمون أحاديثهم التي تتناول أشياء وموضوعات قد لا يعرفونها أو لا يحبونها، وقد يتظاهرون بالاهتمام والتفاعل إكراماً لمحدثهم، وربما بادروا بالحديث حول تلك الموضوعات لإشعار محدثهم بحجم الاهتمام به، أفلا نتفق على أن أبناءنا أوْلى بهذا النوع من الرعاية؟
نعم إنهم أحق وأولى بالاهتمام والرعاية والاحترام لأحاديثهم وأفكارهم وهواياتهم التي غالباً ما تدور حول دراستهم وآرائهم الاجتماعية والرياضية وأمانيهم للأيام القادمة.
إننا بذلك نستطيع أن ندخل إلى عقولهم ونسكن قلوبهم الخضراء الصغيرة بسهولة ويسر، ونكون قد بنينا جسور الالتقاء معهم لنقودهم إلى ما فيه خيرهم ورشادهم في الدنيا والآخرة..
الخاتمة
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ..
فقد تناولنا في هذا البحث..
تعريف العلاقات الأسرية الاجتماعية.
كيفية التعامل مع الزوجة.
كيفية التعامل مع الزوج.
قواعد عامة في تحسين العلاقات الزوجية.
التواصل العاطفي بين الزوجين.
مؤسسات الإرشاد والعلاج الأسري.
العلاقة بين الأبناء والآباء.
التفرقة بين الأبناء وأثرها.
أهمية الحوار مع الأبناء.
وأهم التوصيات التي خرج بها البحث:
الحياة الأسرية حياة مقدسة يجب أن تكون تحت مظلة(وجعل بينكم مودة ورحمة ).
أن يعي الزوج حقوق الزوجة, ويتعامل معها من منطلق:(خيركم .. خيركم لأهله).
أن تعي الزوجة حقوق زوجها, وتتعامل معه من منطلق:(إنما هو جنتك ونارك).
أن يعي الزوجان أن الأبناء أمانة في أعناقهما ويحسنا تربيتهم من منطلق:(اتقوا الله .. واعدلوا بين أبنائكم).
الإيمان بالحوار بين الزوجين والأبناء والجميع من باب:(وأمرهم شورى بينهم).
بهذه التوصيات وهذه النتائج والتوجيهات نسير نحو تحسين نمط العلاقات الأسرية ..
والحمد لله رب العالمين,,
([1]) ــ غيث ، محمد عاطف ، 1992 ، قاموس علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، ص437.,
ــ القصير ، عبد القادر ، 1999م ، مرجع سابق ، دار النهضة ، ص 216.
([2]) د. محمد المهدي ــ استشاري الطب النفسي.
([3]) د. محمد المهدي ــ استشاري الطب النفسي.
بتصرف من موقع النفس المطمئنة.
([4]) محمد حاج خضر .
المصادر والمراجع
-
1. قاموس علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية.
-
2. مرجع سابق ، دار النهضة .
-
3. العلاقات القرابية في المجتمع المحلي والحضري ، دراسة وصفية .
-
4. موقع واحة النفس المطمئنة http://elazayem.com/.
Comments : Leave a Comment »
Categories : Uncategorized
عمل الطالب مؤيد الحباشنة
15 01 2010دور وسائل الاتصال في الحد من العنف الأسري
مساق “الاتصال والمجتمع”
مقدم إلى الدكتور زهير الطاهات
إعداد الطالب: مٶيد الحباشنة
جامعة البترا : قسم الصحافة والأعلام
محتوى البحث
( رقم الصفحة)
-
1. المقدمة………………………………………………………………………….3
-
2. مفهوم العنف الأسري…………………………………………………………. 4
-
3. أسباب العنف الأسري…………………………………………………………5
-
4. العنف الأسري في العالم العربي……………………………………………. 6
-
5. العنف الأسري في الأردن……………………………………………………. 6
6 . دور الإعلام في توجيه السلوكيات وتقويمها……………………………….7
7. دور المدرسة في التوعية المجتمعية……………………………………….9
8. دور المؤسسات الحكومية في التوعية المجتمعية…………………9
9. دور وسائل الإعلام وشركات الإنتاج الإعلامي……………………………..10
10. ألخلاصة……………………………………………………………………. 11
11. المراجع…………………………………………………………………….. 12
1. المقدمة
ان وسائل الإعلام “سلاح ذو حدين ” فإذا أدركت مسؤوليتها تجاه مجتمعاتها تستطيع أن تكون أداة إصلاح ، أما تلك الوسائل التي تتحرك بدوافع تجارية أو نفعية محضة فإنها تتحول إلى معول هدم وتخريب لأركان المجتمع ومن أهمها الطفل الذي يعد لبنة المستقبل لاسيما وإننا في عصر التدفق الإعلامي الهائل عبر شبكات التلفزة العالمية عابرة الحدود ، وشبكة المعلومات العالمية الإنترنت التي ربطت الكرة الأرضية كلها برباط واحد .
ويشير البحث الى ان وسائل الإعلام اصبحت في وقتنا الحاضر تستحوذ على اهتمامنا وانتباهنا ، وتكاد تحاصرنا في كل مكان نذهب إليه، وفي جميع الأوقات، إذ أصبحنا عرضة لمضامين ما نشاهده أو نسمعه أو نقرأه يوميا في هذه الوسائل.,ومن هنا فإنه يتحتم على الباحثين دراسة هذه المضامين لمعرفة آثارها ونتائجها علينا ولا توجد قضية تستوجب اهتمام الباحثين وعنايتهم كقضية العنف الأسري الذي نشاهده يوميا في هذه الوسائل .
ويتطرق البحث إلى إظهار دور وسائل الإعلام في التصدي لمشكلة العنف الأسري من خلال التحدث عن مفهوم العنف الأسري, أسباب العنف الأسري, العنف الأسري في العالم العربي, العنف الأسري في الأردن, دور الإعلام في توجيه السلوكيات وتقويمها, دور المدرسة في التوعية المجتمعية, دور المؤسسات الحكومية في التوعية المجتمعية,و دور وسائل الإعلام وشركات الإنتاج الإعلامي .
ويشير البحث الى تعريف العنف بأنه سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا وسياسيا مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى.
ويعرض البحث عددا من الدراسات التي اجراها باحثون اعلاميون واجتماعيون عن معرفة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في القضايا والمشكلات الاجتماعية وقد تمخضت دراساتهم عن نتائج كثيرة يمكن تلخيص هذه النتائج حسب تسلسلها كما يلي :
اولأ: نظرية التأثير القوي أو المطلق (نظرية الرصاصة الإعلامية).
ثانيا: نظرية التأثير المحدود لوسائل الإعلام .
ثالثا: نظرية التأثير المعتدل لوسائل الإعلام .
ويوضح البحث خلاصة هذه النظريات التي تؤكد ان هناك علاقة وثيقة بين السلوك العدواني والتعرض لهذه المضامين.
ويشير البحث الى ان الدور التوعوي والتثقيفي لوسائل الإعلام التثقيفية يقف أمام فرضيتين أساسيتين هما: فرضية الاتجاه السلبي ، تدعي هذه النظرية بأن وسائل الإعلام تساهم في انتشار العنف وذلك من خلال المضامين التي تضعها في متناول الجمهور والفرضية الثانية، وهي فرضية الاتجاه النشط أو المشارك، فيتعدى تصورها نطاق الرقابة والبرمجة البناءة ليصل إلى حد مساهمة وسائل الإعلام ومشاركتها المباشرة والصريحة في التصدي لمشكلة العنف الأسري.
2. مفهوم العنف الأسري
– من المنظور النفسي : هناك من علماء النفس ، وخاصة إتباع مدرسة التحليل النفسي ، من يعتبر العنف نوعا من ردود الفعل الطبيعية على أساس ان هناك علاقة ارتباط بين العنف والغرائز الدنيا لدى الفرد ، ويتدلون على ذلك من وجود مؤشرات للعنف لدى الأطفال وحتى الرضع منهم.
– من المنظور الاجتماعي: يعتبر العنف ظاهرة اجتماعية تتكون من عدد من الأفعال التي يقوم بها مجموعة من الإفراد في إطار معين مدفوعين بانفعالات معينة، ملحقين الأذى بالآخرين من اجل تحقيق مصلحة معنوية أو مادية.
– من المنظور القانوني : يأتي المنظور القانوني الذي يعرف العنف على انه الاستعمال غير القانوني لوسائل ابتغاء تحقيق غايات شخصية أو جماعية.
3. أسباب العنف الأسري
اولأ: أسباب ذاتية ترجع إلى شخصية القائم بالعنف كأن يكون لديه خلل في الشخصية بمعاناته من اضطرابات نفسية أو تعاطي المسكرات والمخدرات،أو يكون لديه مرض عقلي.
ثانياً: أسباب الاجتماعية الظروف الأسرية التي يقوم بها القائم بالعنف التي ربما تتمثل في الظروف الاجتماعية الاقتصادية،مثل الفقر أو الدخل الضعيف الذي لا يكفي المتطلبات الأسرية أو حالة المسكن أو المنطقة التي يعيش فيها أو نمط الحياة الأسرية بشكل عام،كثرة،المشاحنات نتيجة للضغوط،المحيطة أو عدم التوافق ألزواجي،كذلك المستوى الثقافي وكيفية قضاء وقت الفراغ ،و المستوى العلمي لإفراد الأسرة ونوع المهنة التي يقوم بها القائم بالعنف.
ثالثاً: أسباب مجتمعية كالعنف المنتشر والأحداث العربية والعالمية التي تنقل عبر الفضائيات والانترنيت فالتغييرات التي تحدث في المجتمع الكبير تنتقل وبشكل غير مباشر الى المجتمعات الصغيرة.
وجد الباحثون أن ثلاثة عوامل رئيسة شائعة زادت فرص تطور العنف بين المراهقين الذين اظهروا سلوكا عدوانيا، منها: تعرضهم للعنف سواء بمشاهدة أعمال عنيفة أو السماع عنها، ونقصان الرقابة الأسرية، وعدم اهتمام الآباء بأطفالهم إلى جانب مشاهدة الأفلام التلفازية والسينمائية العنيفة التي تزيد من انخراط الأطفال في السلوك العدواني بنسبة اكبر.
وشدد الباحثون على ضرورة مراقبة الآباء لأطفالهم، وخاصة فيما يتعلق بتعرضهم للعنف مع تقديم برامج وخدمات مناسبة للشباب الذين يميلون للعنف على أمل منع تطور السلوك العدواني لديهم في المستقبل.
وفي ضوء حقيقة أن: التلفاز هو أكثر الوسائل الإعلامية انتشارا وتأثيرا على الأطفال، إضافة إلى الإنترنت في الآونة الأخيرة، فانه بات من الأهمية بمكان تحكم الأهل في ما يشاهده الأطفال عبر التلفزيون والمضامين التي يتلقونها من خلال الإنترنت.
4. العنف الأسري في العالم العربي
يعتبر العنف الأسري ظاهرة غريبة وجديدة على مجتمعاتنا العربية ، طرقت أبوابنا في الاونه الأخيرة بشدة ، وذلك ناتج لما اعترى وظيفة التنشئة الاجتماعية في النظام الأسري من تغيرات نشأت كظواهر سلبية للحضارة الحديثة ، ويكمن مصدر الخطر في ظاهرة العنف الأسري في أنها مؤشر لفشل عملية التنشئة الاجتماعية التي تعد من بين العمليات الرئيسية التي تحافظ على بناء المجتمع وآمنة .
ومما لاشك فيه ، فان العنف الأسري وخاصة العنف ضد النشاء يشكل ذروة الضعف والعجز عن التواصل والعدوانية واللا إنسانية التي يمكن ان يقوم بها البشر ، لأنها تسير في الاتجاه المعاكس لما يجب ان يحظى به الإنسان من كرامة ، وما يجب ان يتصف به من عفة ، سواء في التصرف أو التعامل .
لكن بالرغم من اهتمام النصوص الدولية لحقوق الإنسان بموضوع العنف الأسري ، وبالرغم من مصادقة معظم الدول العربية على هذه النصوص ، وبالرغم من النضالات والاعترافات والمفاهيم الجديدة ، إلا ان العنف الأسري في المجتمعات العربية ما يزال حاضرا في الحياة اليومية ، بكل اشكالة وانواعة وفي كل المجالات والأمكنة .
5. العنف الأسري في الأردن
هناك العديد من المؤثرات التي تؤثر في استفحال ظاهرة العنف الأسري في الأردن الأمر الذي جعل هذه الظاهرة تحتل أولوية في أجندة القضايا الاجتماعية. ومن هذه العوامل أدراك علماء الاجتماع لحساسية موضوع العنف بشكل عام إضافة إلى أن العديد من المنظمات غير الحكومية بدأت بتوفير الأرضية المناسبة لمناقشة قضية العنف الأسري والتعامل مع هذه القضايا الموجه لأفراد الأسرة.
كما أن التبليغ عن حالات العنف الأسري وخاصة تلك الحالات التي تكون بها الضحية أمراة أو طفل قد تسبب في بعض الأحيان استهجان العامة إضافة إلى أن العنف الأسري يشكل تهديدا رئيسا لكيان الأسرة وتماسكها.
ً
وفي إضاءة عن نسب العنف على المستوى العربي أفادت آخر تقارير منظمة الصحة العالمية (2007) أن العنف الأسري يبلغ (72%)، وفي الأردن تؤكد احدث الدراسات التي تناولت هذا الموضوع وهي دراسة «العنف الأسري في الأردن» التي قام بها المجلس الوطني لشؤون الأسرة أن مفهوم العنف لدى المواطنين يرتبط بالدرجة الأولى بأشكال العنف المختلفة. وبخاصة الضرب والتهديد باستخدام السلاح، وان أكثر من 54% يفهم العنف على انه مرتبط بالعنف الجسدي كالضرب العادي والمبرح والضرب بأدوات حادة كالعصا أو بإهمال احتياجات الأطفال والزوجة أو كالسب والشتم والصراخ والتحقير ، وتعتبر الإناث والأم هن الأكثر تعرضا للعنف بنسبة 40,6% والأبناء الذكور 36%.
وهذه الحقائق تدل على أهمية وجود خطة وطنية لزيادة حجم الوعي حول مخاطر العنف الأسري وتصحيح الصورة الخاطئة المرتبطة بهذه الظاهرة في الأردن
6. دور الإعلام في توجيه السلوكيات وتقويمها
افادت دراسات اجراها باحثون اعلاميون واجتماعيون عن معرفة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في القضايا والمشكلات الاجتماعية وقد تمخضت دراساتهم عن نتائج كثيرة يمكن تلخيص هذه النتائج حسب تسلسلها كما يلي :
اولأ: نظرية التأثير القوي أو المطلق (نظرية الرصاصة الإعلامية): يرى أصحاب هذه النظرية أن وسائل الإعلام لها تأثير قوي ومباشر على الفرد والمجتمع يكاد يبلغ حد السطوة والهيمنة وهذا التأثير قوي وفاعل مثل الرصاصة، ولا يفلت منه أحد.
ثانيا: نظرية التأثير المحدود لوسائل الإعلام : تبين ان تأثير وسائل الإعلام محدود جدا إذا ما قورن بالتأثير الذي تحدثه عوامل أخرى أطلقوا عليها العوامل الوسيطة كالأسرة، واتجاهات الفرد، وقادة الرأي، والأحزاب، وعوامل أخرى كثيرة، تحول هذه العوامل دون التأثير المطلق أو القوي لوسائل الإعلام على الفرد.
ثالثا: نظرية التأثير المعتدل لوسائل الإعلام: برز هذا الاتجاه في أواخر الستينات والسبعينات، ويعتقد أصحابه أن تأثير الوسائل الإعلامية على الفرد يتأثر بعوامل نفسية كثيرة ومتغيرات نفسية كثيرة، وكان التركيز القوي لهم على البعد النفسي أي أسلوب الأفراد أمام وسائل الإعلام أكثر قوة من عوامل ومتغيرات مما يجعل التأثير معتدلا نوعا ما.
وتؤكد هذه النظريات ان هناك علاقة وثيقة بين السلوك العدواني والتعرض لهذه المضامين.
واعتبر باحثون في مجال الاعلام ان الدور التوعوي والتثقيفي لوسائل الإعلام التثقيفية يقف أمام فرضيتين أساسيتين هما:
الفرضية الاولى: وهي فرضية الاتجاه السلبي ، تدعي هذه النظرية بأن وسائل الإعلام تساهم في انتشار العنف وذلك من خلال المضامين التي تضعها في متناول الجمهور من خلال التلفاز والصحف والمجلات والفيديو والأفلام السينمائية – الخ. لذا يطالب أصحاب هذه الفرضية برقابة مشددة على المحتويات الإعلامية العنيفة كالإساءة للمرأة، أو الطفل، أو كبير السن، أو أي فرد من أفراد الأسرة، كما أنهم يرون أن التخطيط ألبرامجي الهادف مع الرقابة قادرين على تحويل وسائل الاتصال إلى أدوات فعالة لمواجهة العنف الأسري.
الفرضية الثانية، وهي فرضية الاتجاه النشط أو المشارك، فيتعدى تصورها نطاق الرقابة والبرمجة البناءة ليصل إلى حد مساهمة وسائل الإعلام ومشاركتها المباشرة والصريحة في التصدي لمشكلة العنف الأسري وذلك من خلال جهود توعوية مدروسة ومتكاملة يتم تنفيذها في اطار سياسة وطنية وهذا يعني أن وسائل الإعلام يمكن استغلالها عن طريق الحملات الإعلامية التي تسعى إلى استبدال المعلومات الخاطئة حول مفهوم العنف، ومخاطره وآثاره على الأسرة والمجتمع بمعلومات حقيقية ودقيقة وذلك باستخدام وسائل إعلامية مخصصة لهذه الغاية.
وفي استطلاع عن دور الإعلام في توجيه السلوكيات وتقويمها، رأت العينة التي تم استطلاع رأيها أن دور الإعلام يتبلور في الآتي:
– تخصيص قنوات إعلامية تساعد الأسرة في تخطي العنف الأسري
– الاستفادة من الفواصل الإعلانية لبث رسائل توعويّة.
– نشر الثقافة الأسرية حول احترام الجنس الآخر، مع تعريف الرجل بحقوق المرأة.
– تدريب الأسرة على كيفية مواجهة المشكلات، مع توعية الأمهات بضرورة مراعاة المراحل العمرية للطفل من خلال البرامج الموجهة.
– الكشف عن الأسباب التي تؤدي للعنف مع الوقاية منه.
– تسليط الضوء على العنف الأسري من خلال الاستشهاد بالأدلة عليه
– توعية الأسر بنتائجه النفسية والاجتماعية وآثارها السلبية على المجتمع والفرد.
– طباعة ونشر كتيبات تبين الآثار النفسية للعنف على الأطفال.
7. دور المدرسة في التوعية المجتمعية
لم يعد دور المدرسة قاصرا على التعليم خاصة ونحن في حقبة زمنية تمكن الإنسان فيها من معالجة المعلومات بهدف التعلم من خلال وسائل الاتصال المختلفة، لذا لابدّ أن يكون للمدرسة دور بارز في التوعية المجتمعية وتوجيه السلوك لدى الأفراد من خلال ما تعده من برامج وتتبناه من مشاريع، وبين استطلاع الرأي أن العينة ترى دور المدرسة في الوقاية من العنف الأسري يتبلور في ما يلي:
– الاهتمام بتوعية الآباء والأمهات من خلال طرح القضايا المجتمعية وإيجاد الحلول الناجعة.
– محاربة السلوكيات الدخيلة على المجتمع.
– إبراز أهمية العمل التطوعي.
– المساهمة بتقديم التبرعات.
– المساهمة بالأفكار والآراء للحد من البطالة.
– تقديم المقترحات المقننة للحد من ظاهرة العمالة الوافدة.
8. دور المؤسسات الحكومية في التوعية المجتمعية
أما المؤسسات الحكومية غير سالفة الذكر فتقع عليها بعضاً من المسؤوليات كل حسب اختصاصه، وقد تمثلت الأدوار المناطة بها في الآتي:
– تخصيص مواقع على الإنترنت لتقديم الاستشارات الأسرية.
– تقديم الخدمات القانونية.
– سن القوانين لحماية الأسرة وأفرادها من العنف الأسري، ومتابعة تنفيذها.
– الحد من البطالة ومالها من آثار سلبية.
– الحد من ظاهرة العمالة الوافدة، خاصة تلك التي لا ترتبط بثقافتنا العربية والإسلامية.
– تسخير وسائل الاتصال لتوعية الأسر وتبصيرها بالعنف الأسري من خلال الرسائل القصيرة.
– إلزام المقبلين على الزواج بضرورة خضوعهم لدورات تدريبية حول تربية الأبناء، والعلاقات الزوجية والأسرية.
– تأهيل المتزوجين وإكسابهم مهارات اتخاذ القرار وحل المشكلات.
– إقامة الدورات التدريبية للأبوين حول السيطرة على الانفعالات الجسدية والنفسية واللفظية.
– إيجاد مراكز للمتضررين من العنف الأسري للاهتمام بقضاياهم و لحمايتهم وإعادة تأهيلهم.
– توضيح القوانين والعقوبات لدى الأفراد على مستخدمي العنف ضد الأبناء.
– ضرورة توفير دور حضانة في مقار عمل الأمهات تحت إشراف الجهات المختصة.
– ضرورة وجود اختصاصيين نفسيين واستشاريين اجتماعيين للعناية بشئون الأسرة.
– التواصل مع المراكز الأسرية المختلفة لتبادل الخبرات والطاقات.
9. دور وسائل الإعلام وشركات الإنتاج الإعلامي
– تعديل مضامين البرامج للتنفير من العنف وإظهار مساوئه، فيمكن التركيز على الأبطال المحبوبين ممن لا يلجأون إلى العنف .
– بث البرامج العنيفة في أوقات متأخرة من الليل، ووضع الإشارات التحذيرية بانتظام على البرامج التي تتضمن مشاهد عنيفة.
– تطوير التقنيات الإعلامية بحيث يصبح بإمكان الوالدين أن يتحكما في مضامين الرسالة الإعلامية مع الاعتراف بالصعوبات الموجودة في هذا الإطار في دول العالم الثالث.
– بث البرامج والرسائل التي تحض على عدم اللجوء إلى العنف والتنفير منه بأسلوب آسر مشوق ، ويمكن الحديث للأطفال بعد تلقي الرسائل الإعلامية عن الآثار السلبية للعنف عليهم وعلى المجتمع لزيادة منسوب الوعي لديهم حول هذه القضية وتحصينهم من الداخل ضدها .
– فرض رقابة مشددة على المحتويات الإعلامية العنيفة كالإساءة للمرأة، أو الطفل، أو كبير السن، أو أي فرد من أفراد الأسرة.
– التخطيط ألبرامجي الهادف مع الرقابة قادران على تحويل وسائل الاتصال إلى أدوات فعالة لمواجهة العنف الأسري.
– مساهمة وسائل الإعلام ومشاركتها المباشرة والصريحة في التصدي لمشاكل المجتمع والأسرة وذلك من خلال جهود توعية مدروسة ومتكاملة يتم تنفيذها في إطار سياسة وطنية. وهذا يعني أن وسائل الإعلام يمكن استغلالها عن طريق الحملات الإعلامية التي تسعى الى استبدال المعلومات الخاطئة حول مفهوم العنف، ومخاطره وآثاره على الأسرة والمجتمع بمعلومات حقيقية ودقيقة وذلك باستخدام وسائل إعلامية مخصصة لهذه الغاية.
– التقليل قدر الإمكان من إذاعة أو نشر الأخبار التي تحث على العنف أو تتضمن مفاهيم ذات علاقة بالعنف أو تشجع عليه.
– تدريب الصحافيين في مجال المسائل المتعلقة الأطفال والأسرة.
– ابتعاد وسائل الاتصال الجماهيري عن البرامج الإعلامية التي تتعامل محتوياتها مع حلول المشكلات والخلافات العائلية بالعنف والقسوة والقوة… والتركيز على حل المسائل الخلافية داخل الأسرة بالتفاهم والمنطق والأسلوب العلمي .
– ضرورة مشاركة وسائل الاتصال الجماهيرية من إذاعة وتليفزيون وصحافة فى توعية الجماهير من خلال عرض برامج خاصة بالتربية الأسرية، بجانب حث المرشدين والدعاة وخطباء المساجد على المشاركة فى هذا المشروع.
10. ألخلاصة
يعتبر وقاية الأسرة من العنف الأسري واجب وطني تجتمع فيه جميع مؤسسات المجتمع الرسمية الأهلية، وكذلك الأفراد اما عن الطرق المتبعة في الحد من العنف الأسري تشمل التوعية الدينية والاجتماعية والفكرية والثقافية والقانونية، بالإضافة لتبصير أفراد المجتمع بالحقوق التي يتمتعون بها والواجبات المكلفين بها من أفضل السبل للحد من هذه الظاهرة، على أن تأخذ هذه التوعية أشكالاً عدة متمثلة في التدريب وورش العمل والتأهيل والمحاضرات والكتيبات والنشرات بالإضافة لعقد المؤتمرات والندوات مستفيدين من كل الوسائل المتاحة كأجهزة الإعلام والاتصال بالإضافة لمؤسسات المجتمع الحكومية وغيرها.
11.المراجع
1. طريف شوقي، العنف في الأسرة المصرية، ( التقرير الثاني ) دراسة نفسية استكشافية، القاهرة، المركز القومي للبحوث الجنائية –قسم بحوث المعاملة الجنائية، 2000م.
2. مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ، شعبة الأمم المتحدة للنهوض بالمرأة ، اجتماع فريق الخبراء بشأن الممارسات الجيدة في مجال التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة ، مكتب الأمم المتحدة في فيينا ، النمسا 26 إلى 28 أيار / مايو 2008 ، النضال من أجل العدالة : واستجابة الدولة للعنف ضد المرأة الورقة التي أعدها الخبراء : Funmi جونسون . http : //www.un.org/womenwatch/daw/egm/vaw-legislation_2008 / expert paper.
3. تقرير الأمين الهام عن أعمال المنظمة الدولية ، الجمعية العامة ، الوثائق الرسمية ، الدورة الثالثة والستون ، الملحق رقم (1 ) A/ 63/ 1 ، 2008 .
Comments : Leave a Comment »
Categories : Uncategorized
بحث الطالبة شذى بينو :/ التأثيرات السلبية المختلفة التي تتركها وسائل الاتصال الحديثة في التنشئة الاجتماعية
6 12 2009التأثيرات السلبية المختلفة التي تتركها وسائل الاتصال الحديثة في التنشئة الاجتماعية
المقدمة : أقامت المجتمعات البشرية منذ القديم حضاراتها على أساس ولاء الفرد لجماعته , ومحاولته إرضاء هذه الجماعة عن طريق التزامه بكل ما يفرض عليه من قبلها . و قد توارثت الأجيال في كل ّ مجتمع التراث الثقافي والفكري من عادات وتقاليد, وأفكار ومعتقدات , و محددات السلوك المقبول والجيد , و اتجاهات الجماعة عن الأدوار الاجتماعية … كل هذا تم توارثه من جيل لآخر عبر التنشئة الاجتماعية . (( و لهذا يرادف نيوكومب بين مصطلح التنشئة الاجتماعية ومصطلح التعلم الاجتماعي.))(أبو جادو,2002, 16) فالفرد(( يكتسب الاتجاهات النفسية ويتعلم كيف يسلك بطريقة اجتماعية توافق عليها الجماعة ويرتضيها المجتمع .)) (أبو جادو ,2002 ,16 ) و يتعلم كيف يتحول من طفل يعتمد على غيره لا يهمه إلا إشباع حاجاته الفيزيولوجية , إلى فرد مستقل يدرك معنى المسؤولية الاجتماعية , و يستطيع ضبط انفعالاته و التحكم في إشباع حاجاته بما يتفق مع معايير جماعته… هذه التنشئة((عملية مستمرة لا تقتصر فقط على الطفولة ولكنها تستمر مع المراهقة والرشد والشيخوخة )) ( أبو جادو , 2002 , 17 ) لأن الفرد خلال مراحل نموه ينتمي بشكل مستمرإلى جماعات جديدة تعطيه كل جماعة منها دوراًجديداً فيعدل من سلوكه ليستطيع القيام بدوره فيها والحصول على القبول من أفرادها .وفي الماضي كان الدور الرئيس في عملية التنشئة الاجتماعية يستند إلى مؤسسات المجتمع وعلى رأسها الأسرة والمدرسة فهي تعمل دائماً على غرس قيم المجتمع كقوانين يعاقب من يتجاوزها بالرفض و النبذ من باقي أفراد المجتمع . لكن هذا الدور القوي و الهيمنة من قبلها بدأ يضعف بعض الشيء عندما بدأت وسائل الاتصال الحديثة تغزو حياة معظم أفراد المجتمع . فمن الملاحظ تزايد استخدامها لدرجة كبيرة يوماً بعد يوم وخاصة ضمن الجيل الناشئ و الشباب (( هذا التزايد في الاستخدام قد ولــّد أنماطاً ثقافية وسلوكاً اجتماعياً ارتبط معه )) , ( الكندري و القشعان , 2001 , 1 ) فلم تعد ظروف الحياة ولا القيم والعادات الاجتماعية و لا حتى طرق التنشئة الاجتماعية كما كانت قبل حدوث هذه الثورة في عالم الاتصالات ودخول الفضائيات والهواتف النقالة والانترنت إلى معظم البيوت في المجتمع فالتنشئة الاجتماعية هي عملية إكساب الفرد معارف مختلفة ( عادات – تقاليد – ثقافة سائدة – أعراف – قيم …. ) حتى يستطيع العيش ضمن مجتمعه كعضو متكيف وفعال ،لكن هذه العملية لا تتم دائماً بشكل مباشر بطريقة التلقين لأن هناك عمليات تعلم لا شعورية وغير مقصودة تلعب دوراً كبيراً في التنشئة وتتم عن طريق آليات التنشئة الاجتماعية , و هي خمس آليات: التقليد : فالطفل يقلد والديه ومعلميه وبعض الشخصيات الإعلامية أو بعض رفاقه. الملاحظة : يتم التعلم فيها من خلال الملاحظة لنموذج سلوكي وتقليده حرفياً . التوحد : يقصد به التقليد اللاشعوري وغير المقصود لسلوك النموذج . الضبط : تنظيم سلوك الفرد بما يتفق ويتوافق مع ثقافة المجتمع ومعاييره . الثواب والعقاب : استخدام الثواب في تعلم السلوك المرغوب ،والعقاب لكف السلوك غير المرغوب من هذه الآليات الخمس نستطيع أن نتبين خطورة الدور الذي تلعبه وسائل الاتصال الحديثة في التنشئة الاجتماعية . ( الأخرس , 2006 , http://www.swmsa.com ) فعندما يقوم الفرد مهما كان عمره بملاحظة تكرار بعض الأفكار والقيم كالعنف أو الإباحية الجنسية في البرامج التي تـُبث على الفضائيات , أو يجدها منتشرة في مواقع الانترنت , أو محملة كملفات على الموبايل , عندما يلاحظ تكرارها تترسخ لديه كقيم ثابتة مع الزمن . حيث أنه بعد الملاحظة يبدأ الفرد بتقليد نماذج معينة لأنها قامت بتصرفات نالت التعزيز, ويتوحد معها . فالفرد يحاول أن يكرر السلوك العنيف أو الجنسي لأنه وجد أن ذلك يلبي الرغبات ويشبع الغرائز, ويمر دون عقاب اجتماعي أو قانوني. (( إن بعض الباحثين يعتقدون أن بعض الأفلام تعمل على بث روح الجريمة حيث يصور المجرم بصورة بطولية وبشكل يثير الإعجاب بشخصيته أو الأفلام العاطفية التي تثير الغرائز وتسخر من العادات )) ( العيسوي , 2004 , 145 ) . وهنا تكون آلية الثواب والعقاب أيضاً قد فعلت فعلها , و يتحول الضبط إلى تنظيم السلوك بما يتوافق مع النماذج المكررة وليس بما يتفق مع معايير المجتمع .وهذا للأسف ما توصله وسائل الاتصال الحديثة من رسائل وأفكار عبر ما تعرضه . وتتمثل أسباب التأثر بتلك الأفكار بـضعف الوازع الديني , وتراجع دور الأسرة ومؤسسات المجتمع , وتعتبر هذه الظاهرة انعكاساً طبيعياً لعصر العولمة و أدوات التكنولوجيا . ومع الاهمية المتناهية لوسائل الاتصال في عملية التطبيع الاجتماعي ونقل قيم المجتمع الايجابية إلا أنها أصبحت في السنوات الأخيرة على نحو بالغ الوضوح انعكاسا لآليات السوق أو انعكاسا لواقع اقتصادي والاجتماعي للمجتمع ويتضح التأثير السلبي لوسائل الاتصال في تأكيدها القيم المادية والاستهلاكية، إذ تشكل تدريجيًا العلاقة بين قيمة الفرد ومكانته الاجتماعية وبين مقدار ما يستهلكه او ما يقتنيه من أشياء مادية ،كما أنها في الوقت نفسه تخلق لدى الطبقات الغير قادرة شعورا متزايدا بالقهر والحرمان مما قد ينعكس عليهم بمزيد من الشعور بانعدام التوازن والعدالة الاجتماعية وقد يشعرون بالنقمة على تلك الفئة التي تمكنها امكانياتها من التمتع بتلك الأشياء المادية التي لا يستطيعون الحصول عليها فيؤدي ذلك بهم إلى الاتجاه نحو اتباع الأساليب المنحرفة لمجارات هذه المظاهر المادية أو إلى الشعور بالإنفصال عن الواقع والنزوع إلى الهروبية والاغتراب . هكذا نجد أن الاتصال ليس اخبارا فحسب وليس حقائق ومعلومات فقط بل يقدم الاتصال مواقف دراسية مؤثرة يعكس من خلالها اتجاهات نحو الحياة والفلسفة زاخرة زاخرة بالقيم والمعايير فمن خلال ما تقدمه وسائل الاتصال من مواقف واقعية وأخرى خيالية ومن خلال مزجها بين الواقع والخيال يكون تأثيرها في قيم الافراد واتجاهاتهم وأفكارهم قويا ( المرعشلي , 2005 , ص 98-100 ). لقد تتابع التقدم الاتصالي حتى أضحت الفضائيات والانترنت و الموبايل جزءاً من حياة معظمنا في هذا العصر , عصر السرعة , عصر المعلومات , وعصر وسائل الاتصال الحديثة . مما يستدعي دراسة التأثيرات السلبية لهذه الوسائل. مشكلة الدراسة وأسئلتها شهد العقد الأخير من القرن الماضي وبداية القرن الحالي تقدماً تكنولوجياً هائلاً خاصة في مجال الاتصال. حيث تطورت وسائل الاتصال وأصبح لها تأثير ملحوظ على الحياة البشرية بأسرها , و أثـّر ذلك في البناء الاجتماعي للمجتمعات الإنسانية بشكل عام .هذه الوسائل سببت تزايد ورود المعلومات والأفكار من كل مكان في العالم , و سهلت تداولها وانتقالها مـن المكان الذي نشأت فيه إلى سائر بقاع الأرض. مما يشكل خطراً حقيقياً على الجيل الناشئ. فالخطر المحدق لم يعد يكمن في المحطات التلفزيونية الفضائية الأجنبية فحسب , بل انتقل أيضاً إلــى المـحطات الفضـائية العربية التي أصبحت أعدادها في تزايد يوماً بعد يوم. مما يؤكد أن معظمها يبث برامج غير مدروسة وغير هادفة . كما يكمن الخطر أيضاً في الانترنـت الذي يستطيع متصفحه أن يحصل على مـا يريد من معلومات وصـور وملفات من جميع أنحاء العالم بضغط زر ” بـحـث ” . و الموبايل الذي بات منتشراً بين الشـباب و متوفراً حتى للأطفال, مما يشكل خطراً حقيقياً يأتي عن طريق ما يمكن تحميله وتبادله من ملفات بواسطته. كل هذه الوسائل (( أخذت تحدث تغيرات عميقة في طرائق التفكير والعمل والسلوك وتفرض أنماطاً حياتية لم يسبق للإنسانية أن خاضت فيها . ولا ريب أن تتوق الأطفال والشباب إلى معايشة تلك العوالم. فدفاعاتهم الهشة تجاه تأثيراتها تثير أنساقاً جديدة من المعضلات لا يمكن التصدي لها بتدابير تقليـديـة. )) ( مـهـنـّا , 2002 , 67 ). وقد أجريت دراسات كثيرة حول التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بمتغيرات متعددة ، غير أن دراسة التأثيرات السلبية لوسائل الاتصال الحديثة (فضائيات – انترنت – هاتف محمول ) في عملية التنشئة الاجتماعية , ومدى انعكاسها على بناء شخصية الأبناء، وأنماط سلوكهم الاجتماعي لم تحظى بالاهتمام المطلوب ،ولا سيما في العالم العربي ، خاصة ً وأن وسائل الاتصال هذه تعد حديثة الدخول إلى مجتمعنا العربي عامة والسوري خاصة. ولهذا ستركز الأسئلة على هذه التأثيرات ،سيما أن التنشئة الاجتماعية اليوم باتت تعاني من تدخل عوامل قوية من الصعب تجاهلها . فإن ما يتم تعليمه للأبناء من قيم وعادات وأخلاق وأعراف وغيرها بواسطة عملية التنشئة الاجتماعية , قد تخالفه المعلومات التي تنقلها وسائل الاتصال الحديثة , مما يؤدي إلى زعزعة الإيمان بكل ما يتم تعليمه لأفراد المجتمع عن طريق التنشئة الاجتماعية , مايؤدي بدوره إلى انتشار قيم دخيلة على مجتمعنا تؤدي إلى تفككه وانحلال قيمه الأساسية وهذا ما يثير الكثير من التساؤلات . تسعى هذه الدراسة الى الاجابة عن الأسئلة التالية: 1- ما التأثيرات السلبية التي تتركها الفضائيات في التنشئة الاجتماعية؟ 2- ما التأثيرات السلبية التي تتركها الانترنيت في التنشئة الاجتماعية؟ 3- ما التأثيرات السلبية التي يتركها الموبايل في التنشئة الاجتماعية؟ 4- ما الدور المطلوب من وسائل الأتصال الحديثة أن تقدمه في التنشئة الأجتماعية. 5- ما الدور المطلوب من الأسرة والمدرسة والمجتمع أن تقدمه في التنشئة الأجتماعية: أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة إلى :تتبع أهم التأثيرات السلبية المختلفة التي يمكن أن تتركها وسائل الاتصال الحديثة( الموبايل- الانترنت-الفضائيات)على التنشئة الاجتماعية للأبناء،من خلال العودة الى الادبيات والدراسات التي عالجت هذا الموضوع بغرض الاجابة عن التساؤلات التي تثيرها هذه الدراسة،وذلك من أجل الوصول الى بعض الأستراتيجيات التي يمكن أن تساهم في التقليل منها للمحافظة على صيرورة التنشئة الأجتماعية السليمة للأبناء. أولاً :التأثيرات السلبية للفضائيات: كان للتلفاز منذ بداية صنعه تأثير كبير على حياة الانسان , فهذا الصندوق العجيب -الذي يعرض الصور المتحركة مع الأصوات , ويعرض من خلاله الكثير من المعارف الجديدة عن مدن وأماكن و أشياء لا يمكن بلوغها في الواقع- أذهل الملايين, فعبر هذا الجهاز استطاع كل فرد التمتع بهذه المزايا وهو جالس في منزله. أما الآن وبعد أن بلغ تطور هذا الجهاز مبلغه , بات يعرض الكثير من القنوات الفضائية الخاصة والحكومية وليس قناة أو قناتين حكوميتين تعرض برامجها تحت رقابة موجهة، ما جعل التطور التكنولوجي في مجال الاتصال يدعو إلى الخشية من سطوته وتأثيره على المجتمعات . إن من يقف على سطح أي بناء عالٍ في أي مدينة عربية يشاهد كماً هائلاً من اللواقط الفضائية التي تغطي أسطح المباني , وازدادت هذه الظاهرة خاصة بعد أن أصبح سعر اللاقط الفضائي مناسباً حتى للطبقات المتوسطة والأقل من المتوسطة . وهذا يعني أن كل أسرة تمتلك لاقطاً تستطيع استقبال ما لا يقل عن 150 قناة فضائية عربية وأجنبية تنافس القنوات المحلية الأرضية . هذا ما يجعل البحث في تأثيرات هذه القنوات الفضائية على المشاهد ضرورة لمعرفة سلبياتها. 1- خلق الصور النمطية وتعزيزها : حيث تقوم وسائل الاعلام عامة والفضائيات على الأخص بتكرار عرض صورة معينة لشخصية ما كالمعلم أو الفنان أو الطبيب النفسي … تحمل هذه الصورة سمات يتم تكرارها مما يؤدي إلى رسوخ هذه السمات والتصاقها بتلك الشخصيات بنفس الطريقة . إن هذه الصور النمطية لشخصيات أساسية في المجتمع تقدمها الفضائيات بصورة هزلية (( باتت تؤثر على الأفراد وخصوصاً الأطفال واليافعين , وبأقل ما يمكن أن توصف بها هذه الصورة أنها صورة مشوهة لا تعكس الحقيقة ولا تقدم المثل الذي يجب أن يحتذى . هنا يجب أن نلاحظ أن التعرض المستمر لتحريف الواقع الذي تقدمه وسائل الاعلام عبر الكلمة والصورة سيؤدي إلى أن ينمو الناس مع قيم واتجاهات ومعتقدات مزيفة غير واقعية )) ( أبو أصبع , 2005 , 248 ) . ومن الأدلة على قوة هذا الأثر ملاحظتنا لنظرة الغرب للعرب . حيث قام الاعلام الغربي برسم صورة نمطية عن العرب المسلمين, فألصق سمة الإرهاب والتخلف والبدائية بهم وكررها حتى أصبحت صورة راسخة لدى شعوبهم . 2- الإعلان( خداع ومراوغة ) : تعد الإعلانات من الموارد المالية الرئيسة للفضائيات ويلاحظ بث الإعلانات في أوقات البرامج ذات الشعبية الكبيرة بغزارة .والإعلان عبارة عن رسالة موجهة لإقناع المستهلك بشراء السلعة ،ولهذه الرسالة عدة أشكال أغلبها يعتمد على الإثارة والصورة الجميلة والموسيقى المميزة والرقص، أو تستخدم أسلوب الإيحاء عندما يظهر ممثل الإعلان وهو يلبس لباس الطبيب مثلاً وينصح بشراء هذه السلعة لأنها الأفضل والأنفع . (( والإعلان ليس مجرد ترويج لسلعة أو خدمة ما . إنه يحمل في طياته ثقافة ويعبر عنها من عدة أوجه : – إنه يحمل معه ثقافة مصدر السلعة . – ويحمل معه ثقافة المعلن . – ويحمل ثقافة مصنع الإعلان . )) ( أبو أصبع , 2005 , 253 ). وبمراجعة إعلانات التلفزيون التي تستخدم الكلمة والصورة والحركة والموسيقى نرى إلى أي حد يمكن لهذه الإعلانات بصورها الخادعة وكلماتها المراوغة و اعتمادها على إثارة الغرائز أحياناً أن تخلق عند المشاهد حاجات ليست ضرورية وتقودهم إلى استهلاك ما لا حاجة لهم به , وخاصة في تأثيرها على الأطفال حيث ((يضطر الأطفال لمشاهدة الإعلانات التجارية الموجهة خصيصاً لهم التي تروج للأغذية الخالية من القيمة الغذائية والمواد الأخرى المتعلقة في الملبس والمشرب واللعب التي تؤثر على ذوق الأطفال في اختيارهم الغذاء واللباس والألعاب. فمن النادر أن ترى إعلانات تروج لأطعمة صحية وذات قيمة غذائية عالية مثل الفواكه والخضروات. معظم الإعلانات تروج لحياة استهلاكية تعلم الأطفال الشراء والشراء ليس إلاّ.)) ( خليل , 2004 , http://www.diwanalarab.com) 3- إفساد حس التذوق الفني الغنائي : كان الذوق السائد في المجتمع العربي مجمعاً على عدد من الأسماء التي استطاعت بعذوبة الصوت و أصالة الأداء وجمال اللحن وقوة القصيدة المغناة أن تكون نجوماً في سماء الوطن العربي مثل عبد الحليم حافظ و أم كلثوم وشادية وفيروز …. أما اليوم فالأغاني العربية التي نشاهدها على الفضائيات من خلال الفيديو كليب وأشرطة الكاسيت والتي تسمى بالأغاني الشبابية أصبحت خاوية من أي معنى . فلا توجد أي ميزة في الأغنية من حيث الصوت أو الأداء أو اللحن أو الكلمة مما أدى إلى إفساد الذوق العام (( ناهيك عما تقدمه محطات الموسيقى الفضائية مثل روتانا و غيرها من الأغاني المصورة المعروفة بالفيديو كليب والتي تعتمد على تسويق الجسد أكثر من اعتمادها على الصوت واللحن والكلمة . وعندما تسهم الفضائيات في ترويج هذا النمط السطحي فإنها تسقط في شرك الاستهلاكية إذ لا تتعب نفسها بمحاولة الارتفاع بالذوق العام , والارتقاء بالذائقة الشعبية التي يمكن توجيهها والتخطيط لها عبر وسائل الاعلام المختلفة .)) ( أبو أصبع , 2005 , 249 ) 4- القيم والعادات والسلوك : أصبح من المعروف أن تأثير وسائل الاعلام بشكل عام قوي على الفرد ، وخاصة التلفاز الذي يمضي الكثير من الأفراد بصحبته ثلاث ساعات وأكثر. (( إن ما تقدمه الفضائيات من برامج تحمل معها قيماً وعادات وأنماط السلوك تترك آثارها على الفرد والمجتمع على المدى البعيد . ومن ثم فإن ما تعرضه الفضائيات من برامج تستهدف الأطفال كما تستهدف الكبار وتحمل في طياتها كميات من العنف والجريمة والقيم الغريبة عن مجتمعاتنا التي تعزز في أحيان كثيرة روح الفردية. وسيكون لها تأثيراتها على المجتمعات العربية التي سيتغير نسيجها ببطء ولكنها تأثيرات تراكمية ستقود مستقبلاً إلى تغيرات نوعية من قيم وسلوك وعادات المجتمعات العربية )) ( أبو أصبع , 2005 , 254 ) . يوجد في معظم المنازل لواقط وكل لاقط يؤدي لعرض الكثير من القنوات الأجنبية التي تعادل أضعاف أضعاف القنوات العربية . ومع ذلك تقوم هذه القنوات العربية ببث البرامج والأفلام الأجنبية بنسبة كبيرة ضمن برامجها . وعندما تقوم أي قناة بتقديم برنامج فإنها تأخذ الفكرة من الغرب بحذافيرها . وكمثال على ذلك برنامج ستار أكاديمي الذي تقدمه الـ LBC وقناة المغرب , وبرنامج العروس المثالية وانتخاب ملكات الجمال على الـ LBC .كما تمت تجربة البرامج التي ثبت فشلها مثل برنامج على الهوا سوا الذي كانت الـ ART أحد مموليه , و برنامج الأخ الأكبر الذي عرض على الـ MBC2و توقف عرضه بسبب احتجاج الجمهور , وغيرها من البرامج المحملة بالقيم والأفكار الغربية والتي تطلب من الفتاة العربية ترك أسرتها والإقامة مع الغرباء وهذا ما لا ترضاه الأخلاق العربية ولا الإسلامية وما تنبذه عاداتنا وتقاليدنا . إن وجود هذه الظاهرة بكثرة تثبت أننا دخلنا مضمار الفضائيات (( ولكننا لم ندخله مشاركين فعالين بقدر دخولنا فيه مستقبلين نفتح العيون والآذان قبالة الشاشة الصغيرة في دهشة.))( العبد الله , 2001 , 237 ) فالبرامج التي تبثها الفضائيات العربية والأجنبية على السواء تشكل قناة يلتقي بها الجمهور العربي مع الفكر الغربي وثقافته (( إلا أن هذا اللقاء لا يشكل حواراً بين طرفين حيث يتحدث طرف واحد فقط بينما الجمهور العربي مجرد طرف مستقبل . )) ( العبد الله , 2001 , 241 ). 5-الإثارة الجنسية : كانت المشاهد الجنسية قديماً تقدم في الأفلام الأجنبية , فتقوم الرقابة في أي بلد عربي بحذف هذه المشاهد المنافية للأخلاق , وتعرض الفيلم الأجنبي دون أي مشهد مخل بالآداب . أما اليوم وبوجود هذا الكم من الفضائيات غير المراقبة , نجد العديد من القنوات الأجنبية الإباحية والبعض منها مخصص للإباحية والعري بشكل تام مما يشكل خطراً حقيقياً على مجتمعنا . فعندما تغدو هذه المشاهد متاحة لأفراد المجتمع من مختلف الأعمار فإنه يتوقع انتشار الانحلال الأخلاقي والجريمة و الشذوذات الجنسية في المجتمع . ومن مظاهر بدء تقبل هذه المشاهد ما تعرضه الفضائيات العربية من أفلام أجنبية غير مراقبة غالباً ” عدا عدد من القنوات المحافظة ” وحتى الأفلام العربية باتت تتناول موضوع الجنس بمعظم الأفلام , وحتى الأغاني المصورة كلها تساهم في ترسيخ فكرة أن الإشباع الجنسي بالطرق غير الشرعية مسألة مباحة ومتاحة (( إن نموذج فضائيات الترفيه والتسلية تعتمد الإثارة الجنسية من خلال عرض أجساد الفتيات الحسان سواءً في الدعاية التجارية أو المرافقة للأغاني الهابطة المسماة فيديو كليب . وبالتالي يصب عملها في خانة النزعة الاستهلاكية وفي جيوب الشركات الرأس مالية المحلية المرتبطة بالشركات العالمية . فهذه الفضائيات نموذج مقلد للبرامج الغربية باللغة العربية وبأجساد عربية وهي أداة بيد العولمة الثقافية. )) ( طوالبة , 2006 , 284 ).وليست المسألة مسألة عادات وأخلاق فقط , فقد (( بينت دراسة أجريت في الولايات المتحدة أن المشاهد الجنسية الخليعة التي تعرض في السينما والتلفزيون ساعدت على انحراف نسبة مهمة من المراهقين والمراهقات . كما توصلت دراسة أجريت في المجتمع الكويتي إلى وجود علاقة ارتباطية ظاهرة بين ارتكاب جريمة هتك العرض ومشاهدة الأفلام الجنسية )) ( الزغول , 2001 , 95 ) 6- العنف : أجريت الكثير من البحوث حول أسباب العدوان والعوامل المؤثرة فيه . و لاحظ العلماء ازدياد نسبة العنف مع ازدياد تقدم وسائل الاتصال الحديثة وخاصة أن هناك علاقة إرتباطية قوية بين تزايد العنف الظاهر في المجتمعات ومشاهد العنف التي تعرض على التلفزة . وهناك آراء تبرر تواجد العنف التلفزيوني في حياتنا ,ومن وجهة نظر(( أحد هذه الآراء أن العنف هو جزء من حياتنا وثقافتنا . ونستنتج من هذا أن العرض المرئي للعنف يطلع المشاهدين فقط و يحضرهم للحياة في المجتمع ويدخل الأطفال إلى عالم البالغين , وعدا ذلك إن عرض العنف يمكن أن يؤثر تأثيراً كارثياً على من يشاهده . إلا أن نظرية أخرى مناقضة لهذه موجودة وبناءً عليها فإن العنف الذي يعرض بواسطة وسائل الاتصال الجماهيري يتمتع بقوة هائلة من الإيحاء بالنتيجة : إن هذا العنف المرئي ” خيالي أو واقعي ” قادر على إيقاظ العدوانية في داخل المشاهدين . وهذه الحقيقة بالذات التي أصبح من الممكن القول أنه مبرهن عليها .)) ( الرمحين, 2005 , 255 ). إن عرض مشاهد العنف بطريقة الأفلام الأمريكية يبدو البطل فيها قوياً جداً وقادراً على التغلب على جيش كامل بمفرده كما تظهر سهولة القتل وسهولة الحصول على السلاح وسهولة الفرار من أيدي رجال الشرطة ومن القانون . وقد بدأت الدراسة الجدية حول هذا الموضوع منذ أواخر العشرينيات من القرن الماضي وكان من أوائل من درس مشكلة العنف التلفزيوني باندورا وآخرون (( و أظهر ممثلو نظرية التعليم الاجتماعي أنه إن عرّضنا الطفل في ظروف التجربة المخبرية لتأثير معلومات الفيديو المتعلقة بالعنف فإنه يبدأ بعد ذلك فوراً بالتصرف العدواني . وأظهرت التجارب التي أجراها كل من باندورا و روس أن الأطفال ميالون إلى محاكاة ذلك السلوك الذي حقق أمام أعينهم تعزيزات ايجابية .))( الرمحين, 2005 , 258 ) كما أثبتت كثير من الدراسات أن أخطر آثار الأفلام الأجنبية بالنسبة للأطفال ((تعليمهم الإجرام والانحراف وتعليمهم كيفية ارتكاب السرقات والجرائم .))( الترك , 2003, http://www.amanjordan.org ) (( إضافة إلى ذلك بينت هذه الدراسات أن التعرض المتكرر لمشاهد العنف وما تبثه من رعب في نفوس الناشئة قد ينعكس على شكل اضطرابات انفعالية ومعاناة تهدد حياتهم وصحتهم النفسية )) ( الزغول , 2001 , 96 ) فما بالنا بأثر الكم الهائل من المشاهد العنيفة الذي تعرضه الفضائيات كل يوم !. من هذا كله نجد أن للفضائيات فعلاً أثر كبير في انتشار ظاهرة العنف . 7 – الأفكار المنحرفة عن الواقع : تعرض الفضائيات الكثير من الأفلام والمسلسلات وبرامج الأطفال التي يدور كل منها حول الشخصية المحور والتي هي بطل القصة , وقد يكون هذا البطل شرطياً أو لصاً , وقد يكون لطيفاً أو عنيفاً ,لكنه بكل الأحوال يظهر بمظهر الشخص الذكي الذي ينتصر في النهاية ” وإن كان لصاً أو قاتلاً ” فمن الناحية العاطفية يستجيب المرء للتمثيل وللقصة ويعجب بالممثلين , ويضحك على النكات ,ويشعر بالخوف لحظة الخطر, ويشعر بالسخط في لحظة الظلم , ويشعر بالرضا عند الحل , ويترقب الحلقة التالية من المسلسل بلهفة .. هذا ما نجده في كل المسلسلات التي تعرض على فضائياتنا سواء أكانت مسلسلات عربية أم أجنبية . وخاصة وأنه غالباً ما يتم اختيار بطل المسلسل من ضمن مجموعة من الممثلين القديرين المحبوبين الذين يتقنون تأدية أدوارهم . خلال هذا كله تتم إرسال رسائل في خلفية هذا العمل أو ذاك , يتلقاها المشاهد دون وعي منه ويتم فيها تشويه الواقع بتبسيطه أو تضخيمه . وقد يقوم البطل بالتمرد على جميع القيم والعادات وتمر القصة دون عقابه , أو أنه قد يكون قاتلاً أو سارقاً وينجح بالفرار من قبضة العدالة إلى بلد آخر. كما لا ننس ذكر مشكلة يكون لها غالباً تأثير كبير على الأطفال وهي مرض الـ 30 دقيقة حيث أن معظم المسلسلات تقوم على وجود مشكلة في كل حلقة وتحل هذه المشكلة في آخر الحلقة (( ومن أسوأ التأثيرات المتراكمة لمرض الـ 30 دقيقة تعزيز فكرة النجاح الفوري ومن ثم تصبح المعادلة النظرية لهذه المسألة كالتالي : مشكلة واحدة + محاولة واحدة = نجاح فوري ))( أبو أصبع , 2005 , 297 ) هذا ما يدعو للانتباه والتيقظ لأن هذه الرسائل الخفية التي تغذي عقول الأطفال كل يوم لها بالتأكيد آثارها على تفكيرهم وخاصة إذا غابت الرقابة والتغذية الراجعة من قبل الأسرة . 8- تأثيرات ثقافية : تعرف الثقافة بأنها (( القيم والمعايير والعادات والأفكار التي يشترك بها الناس وتحدد سلوكياتهم . وتتكون الثقافة من الجانب المعنوي الفكري والجانب المادي … وتتواجد داخل المجتمع نفسه مجموعة من الثقافات الفرعية التي تميز قطاعات رئيسة في المجتمع وهي جزء من الثقافة الكلية ولكنها تختلف في بعض المظاهر والمستويات )) . ( الفار , 2006 , 124 ) إن سعي الغرب لنشر ثقافة العولمة أصبح واقعاً ملموساً , فعندما نرى البرامج التي تعرض على الفضائيات العربية نجد أن الثقافة الاستهلاكية هي السائدة . وأضحى التركيز واضحاً على غرس الثقافة المادية وكما أن ثقافة الغرب الرأسمالية التي تسيطر على شعوبها بدأت أيضاً تسيطر على شعوبنا .(( إن القنوات التلفزيونية الفضائية الوافدة نجحت في نشر الأذواق الاجتماعية والثقافية للبلدان المتقدمة على نطاق واسع , بحيث غدت مألوفة وتحظى بإعجاب الكثيرين مما حذا بجمع من الناس إلى تقليدها كمعيار للسلوك البشري في تلك البلدان بعيداً عن الأخذ بثقافته الوطنية أو قيمه أو مصالحه وحاجات تطوره بعين الاعتبار .)) ( الدليمي , 2005 , 74 ). فالفضائيات اليوم هي الأداة الثقافية الأكثر استهلاكاً والسلاح الأسرع فتكاً بثقافتنا العربية . (( إن نظرة فاحصة على واقع المشهد الثقافي العربي كما تعبر عنه القنوات الفضائية يدل على وجود خلل واضح في العلاقة بينهما وهذا الخلل ناجم عن : 1- ضمور الاهتمام بالثقافة الجادة النافعة في الفضائيات العربية ويتمثل هذا في ضآلة نسبة البرامج الثقافية فيها قياساً إلى نسب المراد والبرامج الترفيهية والرياضية وغيرها . 2- غلبة نسبة الاتجاه التغريبي في نسبة عالية من البرامج والمواد الثقافية والترفيهية التي تقدمها الفضائيات العربية سواء في توجهها أو في مضامينها أو حتى في أساليب عرضها . 3- هزال المضمون الثقافي الذي تقدمه الفضائيات العربية وافتقاره إلى الشمول والتنوع و يغلب على هذا المضمون الموضوعات التقليدية وقضايا التراث المستهلكة )) ( حسن , 2007 , 83- 89 ). 9- التفاعل الاجتماعي : إن كثرة القنوات الفضائية تعطي الكثير من الخيارات أمام المشاهد ليبقى أمام الشاشة لساعات وساعات . مما ينعكس سلباً على باقي نشاطاته (( وأشارت بعض الدراسات إلى أن مشاهدة التلفزيون قد تكون على حساب التفاعل الأسري وأنشطة التنشئة الأسرية والاجتماعية إذ لا تجد الأسرة وقتاً كافياً لتبادل الحديث ومناقشة شؤون الأسرة وعرض المشكلات التي تواجه أفرادها والبحث عن حلول مناسبة لها كما قد لا تجد الأسرة وقتاً كافياً لممارسة الأنشطة الاجتماعية بشكل فعال . الأمر الذي يفوت على الأبناء بعض فرص اكتساب المهارات الاجتماعية وينمي لديهم الميول نحو الانعزال والانطوائية )) ( الزغول , 2001 , 95) . أيضاً فالإدمان على مشاهدة التلفاز(( تضر بالعلاقات بين الناس وتحرمهم من فرصة اكتساب أصدقاء جدد , ففي حين أننا نحب مشاهدة بعض البرنامج التلفزيونية، لكن هناك خشية من أن ذلك سوف يتعارض دائما مع الطريقة التي يجب أن تتبع للاتصال بالاتصال بالآخرين.)) ( رمزي , 2007 , http://www.naseh.net ) . 10- تأثير النزاعات المسلحة على الأطفال : من الملاحظ أنه لا يمر يوم إلا ونشاهد في نشرات الأخبار صوراً لقتلى وجرحى من شتى أنحاء العالم وتفجيرات ودمار ودماء و…. كل هذه المشاهد تثير الرعب في نفوس الكبار والصغار وهي عظيمة التأثير خاصة على الصغار الذين لا يعلمون سبباً لذلك كله ولا يفهمون كيف ولماذا يحدث . (( من بين تأثيرات مشاهد النزاعات المسلحة في التلفزيون أن الأطفال يدخلون إلى عالم الكبار قبل الأوان ويتعرفون إلى أساليب من طرق حياتهم لا يمكن التعرف عليها لولا التلفزيون. لذلك فإن تلك المشاهد تزيد في اقتحام الأطفال عالم الكبار وهو عالم غريب في ثقافته عن عالم الأطفال . وهناك ملاحظات ميدانية تتمثل في أن الأطفال كثيراً ما يتوجهون بالأسئلة إلى ذويهم عن أسباب النزاعات المسلحة التي يشاهدونها في التلفزة وعما يريده كل فريق وعن دواعي التقاتل . ويلاحظ أن الأطفال كثيراً ما يجدون أنفسهم يميلون إلى هذا الفريق أو ذاك تبعاً لمعايير عاطفية شتى . أو تبعاً لما يوحي به ذوو الأطفال . وفي أحيان قليلة تبعاً لما يوحي به التلفزيون نفسه .))( مرسي , 2004 , 308 ) 11- الإحساس بالضعف : من خلال الفضائيات يجد الانسان العربي أن دوره في العالم محدود جداً , وأنه لا يستطيع أن يواكب التطورات و لا يستطيع إحداث أي تغييرات لا في الواقع الذي يعيش فيه ولا في تحقيق أي تقدم على الغرب مهما كان مجاله . هذا ما أدى إلى أن الكثير من أفراد مجتمعنا اليوم يحاولون الانسلاخ الثقافي عن تراثنا الأصلي حيث ((تتضح للمواطن العربي من خلال تعرضه للقنوات التلفزيونية الفضائية الوافدة حقائق كثيرة عن القوى التي تحرك الأحداث ,أو تلك التي تلعب دوراً معها في القرارات السياسية . ومنها يكتشف أن الدور السياسي للأمة العربية في السياسة الدولية هو دور عابر …. كما أن الوطن العربي يظهر في الغالب في أعمال التخريب والإرهاب والحروب و المصادمات وغيرها . مما يقع ضمن ما يسمى بالأخبار المبقعة , ويغيب العرب عن أخبار التقدم العلمي الذي يحياه العصر وعن أخبار الانجازات الفكرية والسياسية . الأمر الذي ينعكس على النظرة إلى الذات إذ يرى العرب أنفسهم عبر هذه القنوات في مواقف غير مرغوب فيها , بينما يرون إلى جانبها صوراً وأنماطاً للسلوك الحضاري والإبداع الإنساني )) ( العبد الله “2” , 2006 , 18 ) .هذا ما يؤدي إلى حدوث إحساس بالضعف والدونية مقابل عظمة الانجازات الغربية والعالمية . 12- توسيع الفجوة بين الآباء والأبناء لقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة في توسيع الفجوة بين الآباء والأبناء، بين جيلي الآباء والأبناء، الأمر الذي قد يفضي الى أن تعيش الأجيال القادمة فعلاً في عزلة نفسية. لقد تبدل مفهوم الإشراف الأسري على الأبناء وتحديد هذا المفهوم بثقافة التنشئة وتكبير الأبناء دون النظر إلى مدلول التربية أو اتجاهات التنشئة وانعكاسات ذلك على كثير من المعايير القيمية التي يقوم عليها بناء المجتمع ا العربي . ولم تعد الأسرة الحاضن الوحيد والمناسب للنشء فلقد وفرت لنا مخرجات الثورة التكنولوجية أنماطاً من وسائل الترفيه واللهو مما جعل دور الأسرة هامشياً .. ولا أدل على ذلك أن ما يقضيه الشاب أو الشابة مع التلفزيون أو الإنترنت أكثر مما يقضيه من وقت مع والديه أو حتى في المدرسة . ظلت الأسرة والمدرسة والمسجد تلعبان دوراً أساسياً في تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وتساهمان في تشكيل منظومة القيم التي يتمسك بها ويتخذها معالم تتحدد من خلالها مقومات السلوك الاجتماعي بما فيها علاقات الآباء بالأبناء. أما اليوم فقد انتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف النقالة والألعاب الإلكترونية، الأمر الذي فتح الباب أمام أنماط من التواصل الافتراضي الذي حل محل الحوار والمحادثة بين أفراد الأسرة الواحدة مما ساهم في توسيع الفجوة وتكريس الصراع بين جيلي الآباء والأبناء. إذاً وبعد عرض سلبيات الفضائيات كوسيلة اتصال حديثة نجد أن سلبياتها تفوق ايجابياتها بأضعاف .و هذه السلبيات التي ذكرت معروفة عند معظم الشباب العربي , ففي دراسة سعودية تناولت سلبيات القنوات الفضائية على عينة كبيرة من طلاب وطالبات الجامعات السعودية ,((اجمع الطلاب والطالبات على وجود ظواهر سلبية للفضائيات وتؤثر عليهم في صور مختلفة ومتنوعة. فقد جاءت نتائج الطلاب كما يلي: 13 طالبا يعتقدون أن الفضائيات تضعف الروابط الأسرية، 9 طلاب يشعرون بالاغتراب عند مشاهدتهم لهذه الفضائيات، 21 طالبا يرون أن الفضائيات تشجعهم على الانحراف، 7 طلاب يشعرون بالإحباط. ويرى 20 طالبا من المشاركين في البحث أن جميع الظواهر السلبية السابق ذكرها تؤثر فيهم، في حين أن عدد 20 طالبة يرون أن هناك أسبابا أخرى لم تذكر في الاستبيان. و20 طالبة أخرى يرين أن جميع الظواهر السلبية السابق ذكرها تؤثر فيهن، ليتوزع باقي العينة على باقي الظواهر. )) ( العفالق , 2007 , http://www.alyaum.com) ويرى البعض أنه لا يوجد أي أمل في ارتقاء البث الفضائي العربي إلى مستوى المسؤولية . ويرجع سبب ذلك إلى أن (( القائمين على الفضائيات الرسمية العربية لديهم توجهات محددة ودعاية سياسية غير مقنعة لا يستطيعون الخروج عنها . في حين تلهث الفضائيات التجارية وراء الدولار والربح المادي السريع بما تبثه من عري ورقص .)) ( محمد حسن , 2005 , 73 ). ونذكر أخيراً أن الفضائيات قد تكون ايجابية الدور بوجود رقابة الأبوين مع تحديد أوقات معينة لمشاهدة برامج معينة .أما بدون رقابة فيصعب وجود أي دور ايجابي للفضائيات . ثانياً: التأثيرات السلبية للأنترنت : ظهر التطور السريع لوسائل الاتصال الحديثة في عدة مسارات وليس في مسار الفضائيات فقط , فهناك مسار آخر هو الانترنت الذي يلعب دوراً كبيراً وهاماً جداً في نقل نتاجات الثورة المعلوماتية من مكان لآخر بين أبناء الجنس البشري أينما كانوا. وأدى ذلك إلى تأثيرات واضحة في مناحي الحياة كافة الاقتصادية والاجتماعية و التربوية والثقافية والسياسية أيضاً . (( إن الانترنت وسيلة إعلامية بارعة في اطلاعنا على ما نريد وما نبحث عنه في أي مجال كان وبفضلها لم يعد العالم كبيراً كما يقال , فالتقنيات تنتشر بسرعة شديدة إلى الدرجة التي باتت تقلق المربين والآباء نتيجة عدم السيطرة وفقدان الإشراف على استخدامها وتزايد القلق حول إيجاد آليات تقلل من الأخطار الكامنة في هذه الشبكة )) ( محمد حسن , 2005 , 67 ) . 1- الشك في المعلومات العلمية : عندما يستخدم الانترنت كمرجع علمي نجد أنه في كثير من المواقع تكون المعلومات سطحية أوقد تكون معلومات مغلوطة . والسبب (( أنه ليس لكل مؤلف يكتب عبر الانترنت مكانته العلمية , وذلك لأن أي مستخدم للانترنت يستطيع أن يضع نصوصه على الويب دون الخضوع لانتقاء ناشر أو لتقييم لجنة علمية.)) ( الشماس , 2006 , 145 ). 2- مقاهي الإنترنت : يوماً بعد يوم , تزداد ظاهرة مقاهي الانترنت انتشاراً ويلاحظ إقبال الشباب عليها بشكل كبير . وليس السبب دائماً عدم وجود جهاز الكمبيوتر أو عدم وجود خدمة انترنت , ولكن الرقابة المفروضة من الأسرة قد تكون دافعاً للشباب للذهاب إلى المقهى بحثاً عن المتعة في استخدام الانترنت دون رقابة (( ولذلك , تعمد غالبية هذه المقاهي إلى توفير العديد من الخدمات لزبائنها … ومن أهم هذه الخدمات تقديم الرمز الخاص ( proxy ) الذي يتيح فتح المواقع المحظورة والإباحية , بهدف زيادة عدد الزبائن وبالتالي زيادة الأرباح )) ( الشماس , 2006 , 148) . 3- غرف المحادثة أفسحت غرف المحادثة عبر الانترنت مجالاً للحوار والنقاش وخلقت هامش من الحرية في التعبير عن الرأي. ويعتبر الشباب غرف المحادثة من أهم وأبرز المحاور التي يستطيع أن يلتقي من خلالها , ويقيم خلالها بعض العلاقات الاجتماعية . (( فعلى مستوى الدراسات الخاصة بالشباب وسبل استخدامهم للانترنت , أعد المزيدي وإسماعيل دراسة حديثة في هذا الجانب فقد حاول الباحثان عرض بعض المتغيرات والخصائص الاجتماعية والتربوية على 224 طالب و طالبة من جامعة الكويت غالبيتهم من كليتي الهندسة والعلوم . والتي تتراوح أعمارهم بين 20- 23 عاماً . ولعل أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسات تتمثل في أن طلبة جامعة الكويت يستخدمون الانترنت كوسيلة للاتصالات من خلال برنامجي المحادثة والبريد الالكتروني . وطلب بعض المعلومات التي ليست لها علاقة بموضوع دراستهم أو بواجباتهم وأن الطالبات يعتبرن أكثر استخداماً للانترنت من الطلبة الذكور …. إضافة إلى ذلك , فإن نصف العينة تقريباً يحادثون ويخاطبون الجنس الآخر , والتي تعتبر نسبة عالية مقارنة ببعض المجتمعات . ولقد أشارت الدراسة إلى أن ثلث العينة يقومون بإعطاء معلومات خاطئة عن أنفسهم عندما يتحدثون مع الآخرين عبر الشبكة إضافة إلى أن نسبة كبيرة منهم يعتقدون أن الانترنت له تأثيره السيئ على الأخلاقيات والسلوك , وكثير منهم يرون أن درجاتهم وتحصيله الدراسي لا يتحسن من خلال استخدام شبكة الانترنت . )) ( الكندري والقشعان , 2001 , 10 ) إن هذه الغرف تحولت اليوم إلى وسيلة لاستغلال تجمعات الشباب والمراهقين وملتقياتهم .(( أوضحت إحدى الدراسات لبعض الشباب العربي المثقف من خلال زيارات ميدانية قاموا بها للعديد من برامج الشات والمحادثة أن 5% فقط من غرف المحادثة تتناول موضوعات ذات قيمة فكرية وثقافية هادفة ،وقضايا الأمة وأحوالها ، يعبر بها الشباب العربي عن ذاته وطموحاته ووجوده ، أما86% من هذه الغرف فهي تعتبر أبواق دعارة وهدم أخلاقي وثقافي يمارس بشكل منظم وخاصة ضد الفتيات . في حين أن 9% من هذه الغرف تتباين في حواراتها وآليات تناولها من جيد إلي سيء ، كما وأوضحت هذه الدراسة بأن 75% من هذه الغرف الهدامة تحمل انتماء لدول في الخليج العربي وخاصة السعودية والكويت . )) ( الأخرس ” 2″ , 2006 , http://www.swmsa.com) 4- المواقع الإباحية: يستخدم الانترنت استخداماً خاطئاً بنسبة كبيرة من قبل شبابنا و مراهقينا في ثالوث الانترنت المدمر هو الإباحية والزواج الالكتروني والدردشة . (( إن خطورة الانترنت تتمثل بأن البعض يستخدمها في مشاهدة الصور العارية والمشاهد الفاضحة التي تجعل الشاب أسير الغريزة , فتحرمه من أي عمل نافع مثمر وتحصره في دائرة الغرائز والشهوات . وقد تستخدم الانترنت في إقامة علاقات مشبوهة عبر مواقع المحادثة أو ما يسمى بغرف الدردشة , كما أن إدمان الانترنت يؤدي إلى حدوث صراع نفسي داخلي بين ما ترسخ في وجدان المدمن من قيم تربى عليها وبين هذه القيم الجديدة التي يتلقاها عبر الانترنت …… إن انتشار الإباحية في المجتمع بصفة عامة , مؤشر سلبي على انهيار القيم داخل البناء الاجتماعي . وهناك العديد من الآثار الإنسانية التي تتمثل في فقدان الانسان لإنسانيته , وعدم احترامه لذاته والإحساس بالضياع والقلق والدمار النفسي والتي تؤدي إلى ظهور الممارسات اللا أخلاقية في المجتمع والانصراف عن الزواج الشرعي وانهيار وتصدع قيم الحياة الزوجية وأسس استقرارها .)) ( محمد حسن , 2005 , 68-69 ) لذلك كانت الفئات الشبابية هم الأكثر استخداماً للإنترنت , وهم الأكثر إساءة لهذا الاستخدام فهناك أمور مغرية بالنسبة لهذه الفئة لقضاء ساعات طويلة أمام الكمبيوتر , وبالتالي من الممكن جداً أن يرتبط سوء الاستخدام ببعض الآثار الاجتماعية والنفسية . 5-التأثيرات الاجتماعية : للانترنت أثر كبير على القيم الاجتماعية والثقافية فهو يشكل خطراً حقيقياً عليها ويتجلى هذا الخطر في (( القضاء على المؤسسات الثقافية مثل العائلة والدين والتربية والفنون التي تحافظ على الحضارة وتنقلها إلى الأجيال التالية فاستخدام التكنولوجيا الجديدة يؤدي إلى خلق مجتمعات المصالح الضيقة واستخدام العمل عن بعد سيؤدي إلى عدم إتاحة الفرصة للاجتماع بشخص ما يقع بالزمالة وجهاً لوجه )) ( سعيد , 1998 , 99 ) 6-إدمان الانترنت : لا يؤدي الانترنت إلى العزلة التامة ولكنه يبعد الفرد عن أسرته ,لأنه غالباً ما يكون هناك تفاعل بين مستخدم الانترنت وطرف آخر. حيث يسمح الانترنت بتكوين صداقات وعلاقات اجتماعية مما يعزز ويزيد في فرص قضاء أوقات طويلة أمام جهاز الكمبيوتر . هذا الوقت إن زاد عن حده وبدأ مستخدم الانترنت يواظب على قضاء وقت طويل و بشكل يومي منتظم يسمى بالإدمان على الانترنت . و قد جرت الكثير من الدراسات الحديثة حول هذه الظاهرة باعتبارها ظاهرة مهمة في مجال الصحة النفسية (( فلقد ذهبت يونج إلى أن إدمان الانترنت يرتبط بكثير من المشكلات الاجتماعية . فهو من الممكن أن يؤدي إلى الطلاق وفقدان الوظيفة , على سبيل المثال ولقد عرّفت يونج إدمان الانترنت على أنه حالة من حالات الاعتلال في القدرة على التخلص والاستغناء عن الاستخدام مثله مثل الإدمان على المخدرات والكحوليات . وأشارت إلى أن 6 % من الذين يستخدمون الانترنت في العالم يعتبرون من المدمنين فالإدمان يؤثر على سلوك الأفراد وعلاقاتهم الاجتماعية.)) ( الكندري و القشعان,2001, 9) مما سبق نجد أن للانترنت فوائد كبيرة تواصلية و تعلـّمية , كما يقدم الكثير من الخدمات المعلوماتية الأخرى . ورغم هذه الفوائد نجد أنه لا تسلم وسيلة تكنولوجية حديثة من أخطار وآثار سلبية , وخاصة على جيل الشباب والنشء الذين قد يقعون في شرك الاستخدامات الخاطئة. التي يجرهم إليها الانترنت باعتباره وسيلة اتصال حديثة جذابة ومبهرة. ثالثاً – التأثيرات السلبيةللموبايل (الهاتف الخلوي ) : شاع استخدام الموبايل (الهاتف الخلوي ) بكثرة منذ التسعينيات من القرن الماضي في الدول المتقدمة مثل أميركا واليابان وفرنسا وألمانيا .. وبدأت المنافسة تشتد على إنتاج الشكل الأفضل والسعر الأنسب والتقنيات الأعلى ،أما عربياً فقد عم استخدامه في أوائل هذا القرن , و بتنا نرى استخدامه الواسع بشكل واضح حتى أن الكثير من الأطفال بات يحمل هاتفاً خلوياً !. وتكمن أهمية هذا الجهاز الصغير في كونه أداة اتصال سريعة وسهلة الحمل كما أنه يقوم بالكثير من الوظائف الأخرى . كل هذا في جهاز صغير لايتعدى حجمه غالباً حجم كف اليد . وهذا التطور الهائل للهاتف يشكل قفزة نوعية أدت إلى إحداث تغيير كبير في سلوكيات أبناء المجتمع العربي وخاصة وأنه أصبح متوفراً بكثرة بين أيديهم وبتنا لا نسمع حديثاً للشباب والناشئة يخلو من ذكره , أو جلسة ً تخلو من تبادل بعض الملفات المخزنة عليه . كل هذا يثير التساؤلات عن الفوائد التي يجب علينا استثمارها وعن الأخطار التي تترتب على استخدامه. ورغم وجود نقاط ايجابية عن الهاتف الخلوي وعن التقنيات العالية التي وصل إليها عالم الاتصالات , إلا أن السلبيات لابد وأن تتواجد وبكثرة وخاصة مع إمكانية استخدام هذه الوسيلة المدهشة في أغراض أخرى غير التي صنعت من أجلها،ومن هذه السلبيات : 1- استخدام الهاتف الخلوي أثناء قيادة المركبة : (( تشكل عملية طلب السائق لرقم معين بينما هو يقود سيارته حالة لها مخاطرها، فكيف به يطلب رقماً والطريق يحتاج منه إلى انتباه مستمر وكامل.. ثم إن المحادثة تقلل من التركيز على الطريق وهذا يؤثر في سلامة السائق والمركبة والمشاة . )) . ( الجنابي , 2007, http://www.alsabaah.com ) وهذا يؤدي إلى الإضرار بالمجتمع ككل حيث يشكل خطراً على حياة المواطنين و المرافق العامة وهذا ما تؤكده الدراسات التي أجرت إحصائيات لعدد حوادث المرور التي كان السبب الرئيسي وراءها هو استخدام السائقين لأجهزة الهاتف الخلوي , حيث ((سجلت دوائر المرور حوادث تقدر نسبتها بـ (15%) من مجموع الحوادث وكان وراءها استخدام الهاتف النقال أثناء قيادة المركبات.)) ( الجنابي , 2007, http://www.alsabaah.com ). ويمكن حل المشكلة أو تقليل نسبة خطرها بإصدار قوانين تنص على دفع غرامات رادعة مترافقة مع مصادرة رخصة القيادة مع تكثيف نشر حملات التوعية حول هذه المشكلة . 2- الأعراف الاجتماعية والتقاليد الحضارية : بعد أن كان الهاتف الخلوي ضرورة لتيسير الأعمال و تقريب البعيد واختصار الوقت أصبح الآن- وبعد انتشار الموبايل مع كاميرا- أداة لنشر الفساد والمشاهد اللا أخلاقية و المنافية لكل القيم والعادات السائدة في مجتمعنا – ذات محتوى جنسي – وخاصة بين جيل الشباب والمراهقين ومن هنا يمكن أن نرى أننا في طريقنا للوصول إلى((مرحلة استعمال الهاتف الجوال التي يمكن وصفها بـ(مرحلة الخطر) على ما هو سائد ومحبذ ومنسجم مع فطرة الإنسان من تأمين حياة هادئة وعفيفة له))( 2004 , http://www.annabaa.org) فقد تزايد الاستعمال اللا أخلاقي للموبايل مؤخراً, وأصبحنا نسمع في حياتنا اليومية الكثير من الكوارث الاجتماعية التي كان السبب فيها طيش بعض الشبان وذلك عند استخدام صور الفتيات بشكل لا أخلاقي و تبادلها فيما بينهم مما يسبب الفضائح أو أمور أسوأ قد تصل إلى ما يعرف باسم جرائم الشرف . ونحن الآن ((بحاجة فعلية لوضع ضوابط حضارية في التعامل مع أي مخترع جديد فالبلاد العربية والإسلامية هي الآن بين نارين أولهما ضرورة مجاراة تطورات العصر ولكن ليس أن يكون ذلك على حساب تخريب النفوس. )) ( 2004 , http://www.annabaa.org) يقضي الكثير من الأشخاص أوقاتاً طويلة في تبادل الملفات أو الأحاديث التي لا تنفع , والتي تؤدي إلى الكلفة المادية كبيرة إذا ما قورنت بمتوسط الدخل العام . كما أن ترك الهاتف الخلوي بين أيدي الأطفال غير المقدرين لأهميته و خطورته قد تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها (( وكم من جهاز ترك عرضة لاستخدام الأطفال فراحوا يزعجون الناس بمكالمات لا طائل منها !.)) ( الجنابي , 2007, http://www.alsabaah.com ) 3- مضار صحية : إن الموبايل يصدر أشعة مضرة و المشكلة تكمن بتعرض أجسامنا إلى هذه الإشعاعات وامتصاصه لها وهذه الأشعة (( تقوم بالدخول إلى جميع أجهزة الجسم مسببة مشكلات نفسية وصدمات بروتينية للخلايا الحية, وتسخين للنسيج الحي المجاور لهذه الإشعاعات والوهن والتعب والنسيان وقلة النوم والضعف الجنسي وفقدان الذاكرة والسرطانات المختلفة . وذلك من خلال إدخال الخلل إلى الترددات البيولوجية في أجهزة الجسم , وانتهاءً بالجملة العصبية والدماغ مما قد يؤدي لمرض اللوكيميا (سرطان الدم) وخصوصاً عند الأطفال الذين هم معرضون بشكل أكبر حيث إن مقاومتهم تقل ثلاث مرات عن الكبار.… ما يجب أن نعرفه أيضاً أن موجات الراديو أو الموجات الهرتزية أتت لتفتح عصراً جديداً للاتصالات, وأدت إلى انتشار كبير لأشعة الكهرومغناطيسية حيث تصل هذه الموجات إلى أبعاد كبيرة ناقلة معها الكثير من الطاقة والتي تستطيع الأنسجة الحية أن تمتصها وخصوصاً الموجات التي تكون أكثر سرعة وأكثر قوة وأكثر نفاذاً مثل موجات microwaves الموجات الصغرى فكلما كان طول الموجة قصيراً كانت الموجة أكثر طاقة. فحين تصطدم هذه الطاقة بالكائنات الحية تحصل ظاهرة الامتصاص من قبل الخلية وتقوم أنسجة الجسم بالتقاط هذه الطاقة, وخصوصاً جزيئات الماء الموجودة في الجسم التي تتلاشى عبر تحولها إلى حرارة. )) ( عجيب , 2007 , http://www.syriasteps.com ) ومما تقدم نؤكد على ضرورة إجراء الكثير من الدراسات حول تأثيراته وخاصة من الناحية الاجتماعية والنفسية بسبب ندرة هذه الدراسات . رابعاً:الدور المطلوب من وسائل الأتصال الحديثة أن تقدمه في التنشئة الأجتماعية: نظراً لأهمية دور وسائل الاتصال الحديثة في التنشئة الاجتماعية ,ولأن (( واقع هذه الوسائل في الوطن العربي سيئ , يهدد بتشويه مدمر للبناء الثقافي لأطفالنا وباستثناء بعض الطفرات النوعية التي حدثت في بعض وسائل الاتصال , فإن أداء هذه الوسائل يعاني من التخلف والتقصير والتخبط المثير الذي لا يليق بأمة لها ثقافتها المميزة . )) ( أبو ختلة , 2005 , 293 ) لذلك يجب على وسائل الاتصال الحديثة تأدية دور فعال تستطيع من خلاله تحقيق دور ايجابي , والتغلب على كل السلبيات التي تؤخذ عليها. حيث ينبغي أن تؤدي رسائل إعلامية مفيدة و هادفة وموجهة لأبناء المجتمع من جميع الفئات العمرية والطبقية , أهم هذه الرسائل : 1- إنتاج أعمال فنية تخاطب الناشئين والشباب و تحثهم على الابتعاد عن الأفكار المنحرفة وتخلق لديهم حساً وفكراً متزناً واعياً . 2- إقرار مجموعة من الضوابط والقواعد والمبادئ التي تمثل إطاراً سلوكياً للأعمال الإعلامية بحيث تمنع ترويج الأعمال الفنية التي تؤيد أعمال العنف . 3- بث ونشر حقائق جرائم الإرهاب والعنف التي تقع على المستوى الوطني والإقليمي والدولي وتكشف مسعى الجماعات المتطرفة فكرياً . 4- التوسع في بث الرسائل الإعلامية الهادفة عبر الأقمار الصناعية لتحقيق أكبر قدر من تعميم الفائدة في المجتمعات المختلفة . 5-التوسع في تعميم ونشر الملصقات التي تحمل رسائل واضحة الدلالة تؤكد مغبة الوقوع ضحية للفكر المتطرف وتدعو إلى أهمية الفكر المتزن . 6- تطوير الرسائل الإعلامية والارتقاء بها شكلاً ومضموناً بحيث لا تقتصر على الجوانب المعرفية الإدراكية بل تدفع بالجمهور إلى جوانب السلوكية التفاعلية . 7- عدم عرض مشاهد العنف بشكل يعمق رغبة المشاهد في تبني الأفكار المتطرفة . 8- ضرورة تركيز الأعمال الإعلامية على تأكيد القيم التربوية والدينية في نفوس الجماهير وعدم تصوير المجرم بثوب بطولي يدعو للتعاطف معه . ( بتصرف :الرومي , 2007 , 232- 233 ). وعند القيام بهذه الخطوات نجد أن كل وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة سوف تغدو أداة أفضل وذلك عند نشر التوعية اللازمة لايجابياتها وسلبياتها وطرق استعمالها بشكل هادف. فوسائل الاتصال الحديثة غزت جميع المجتمعات . ولكنّ الحل لا يكمن في تركها بل بإحسان استخدامها , وتوعية الشباب والناشئة إلى ضرورة التعامل بحرص مع هذه الوسائل التي تعتبر كالسيف ذي الحدين. وهنا تأتي الحاجة الماسة إلى نشر الوعي الثقافي عن الاستخدام الأمثل والأخلاقي , والتركيز على نشر مفاهيم الرقابة الذاتية من خلال الأسرة ووسائل الإعلام و المدرسة … كمؤسسات للتنشئة الاجتماعية . خامساً:الدور المطلوب من الأسرة والمدرسة والمجتمع أن تقدمه في التنشئة الأجتماعية: تعتبر الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتفاعل مع أعضائها، وبالتالي فهي تؤثر على النمو الشخصي في مراحله الأولى سابقة بذلك أي جماعة أخرى حيث تعد المسؤولة عن بناء الشخصية الاجتماعية والثقافية، بلان تأثيرها ينفذ إلى أعماق شخصية الفرد ويمسها في مجموعها. واذا كانت الأسرة هي النواة الأولى لعملية التنشئة الاجتماعية والتي تتولى تنشئة أطفالها أو أفرادها في مراحلهم العمرية المختلفة فهذا لا يعني انها المؤسسة الوحيدة التي تتولى عملية التنشئة الاجتماعية ،فهذه العملية تتم من خلال عدة مؤسسات كالأسرة والمدرسة والرفاق والمسجد ووسائل الاعلام، وبالتالي فهي العملية التي يتم من خلالها تعليم وتدريب الفرد لأداء الأدوار المنوطة به اجتماعياً واقتصادياً وانتاجياً على مستوى الأسرة والمجتمع . . فالمؤسسات التعليمية تقوم بوظيفة التربية والصقل الاجتماعي نيابة عن الأسرة والمؤسسات الاجتماعية المتنوعة لها دور كبير في عمليات الضبط الاجتماعي والرقابة والتنشئة الاجتماعية والمؤسسات الاقتصادية صناعية وزراعية وتجارية تقوم بجوانب هامة من الوظيفة الاقتصادية التي أصبحت الأسرة الانسانية تعجز عن القيام بها . . والمؤسسات الاجتماعية هي هيئات شكلت لتعبر عن ارادة المجتمع أو الجماعات التي نشأت فيه لمقابلة حاجاتها، فالمؤسسة الاجتماعية تمثل جهود الأفراد والجماعات المنظمة لمقابلة حاجات الانسان سواء أكانت هذه الحاجات مادية أم معنوية، والتي تظهر نتيجة للظروف والعوامل الاجتماعية الموجودة في البيئة، وفي اطار الحضارة الاسلامية انشئت مؤسسات للرعاية عن طريق الوقف لأغراض الرعاية التعليمية والاجتماعية والصحية وانشئت الجوامع والمدارس والمستشفيات والملاجئ لاغاثة المحتاجين. وإذا كانت الأسرة ليست هي المؤسسة الاجتماعية الوحيدة المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية اذ أصبح هناك العديد من المؤسسات الاجتماعية الأخرى التي تشارك في هذه العملية إ،لا أنها تظل الأكثر أهمية وتأثيراً خاصة في سنوات الطفولة، ولا شك ان دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية اكتسب أهمية مضاعفة بالنظر إلى عمليات التغير الاجتماعي المتسارع التي شهدتها وما تزال الاقطار العربية، ثم ما تطرحه العولمة على الأمة العربية من فرص وتحديات جديرة بالتأمل والدراسة, وبقدر ما كانت عمليات التنمية والتغيير الاجتماعي تطرح على الأسرة مشاكل وتحديات تتعلق بتكوينها وتماسكها، ودورها في عملية التنشئة بقدر ما كانت هذه المشاكل والتحديات تبرز دور الأسرة العربية، وتؤكد أهمية الأدوار التقليدية التي يجب أن تقوم بها الأسرة العربية . . وفي عصر العولمة واللامركزية وما شهده العالم من تطورات هائلة في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والسماوات المفتوحة أصبح العالم أشبه بقرية صغيرة وأصبحت الدول النامية تواجه اشكالية التعايش والتفاعل مع هذا العالم المتغير، من خلال تعليم وتأهيل الانسان القادر على التفاعل الايجابي والتعامل الواعي مع هذه التطورات ومحاولة تحقيق العدالة الصعبة التي تقتضي التعامل مع تحديات العولمة، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الهوية الثقافية لهذه المجتمعات. ومثل هذه التحولات اضافة إلى انفجار ثورة الاعلام والمعلومات والتدفق الحر للأخبار والمعلومات والصور والرموز عبر الحدود، سيؤدي إلى اضعاف بعض الأدوار التي كانت تقوم بها الدولة والأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية، من هنا تبدو أهمية الاهتمام ببحث ودراسة أبعاد ووسائل دعم وتطوير دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية في ظل انتشار وسائل الاتصال الحديثة. وبناء على ماسبق يمكن تقديم بعض المقترحات التي يمكن أن تساعد الأسرة والمجتمع في حماية الأبناء من التأثيرات السلبية لوسائل الأتصال الحديثة: 1- فيما يخص الموبايل : أ – حرص الأهل على الإطلاع الدائم على محتوى الجهاز الخليوي لأبنائهم و ذلك للتأكد من عدم احتوائه على أشياء خارجة عن عاداتنا و تقاليدنا أو مخلة بالأدب و خاصة عندما يكون الأبناء في مرحلة المراهقة أو المراهقة المتأخرة . ب- إقامة ندوات و محاضرات للآباء و الأبناء حول الآثار السلبية و السيئة للموبايل و خاصة آثاره الصحية و الاقتصادية و الاجتماعية . ج- حرص الأهل على عدم شراء أجهزة موبايل حديثة ذات تقنيات عالية قبل بلوغ أبنائهم السن الذي يسمح لهم بالتعامل مع هذا الجهاز بوعي واستخدامه في أمور تعود بالفائدة عليهم . د- اجراء دراسات معمقة حول الأثار الاجتماعية والنفسية والصحيةالمختلفة التي يمكن أن يتركها الموبايل على أفراد المجتمع. 2- فيما يخص الفضائيات والانترنت : أ- نؤكد على ضرورة تحديد الآباء ساعات المتابعة اليومية للأبناء سواءً على التلفزيون أو الإنترنت لكي لا يؤثر ذلك على نموهم النفسي والاجتماعي والمعرفي إذا ما ترك لهم حرية المتابعة . ب- فتح باب الحوار و المناقشة الدائمة بين الآباء و الأبناء حول ما يعرض في التلفزيون أو على المواقع الإلكترونية من أخبار و معلومات و تبيان الآباء آرائهم و وجهة نظرهم بها و التعرف أيضاً على آراء أبنائهم فيما يتابعون على هذه الوسائل و موقفهم مما يشاهدون و يسمعون ،ثم تبيان ما هو صحيح و ما هو خاطئ من معلومات و أيضاً لما يجب أن يتابعوه من برامج ثقافية و علمية و ترفيهية جيدة . ج – إقامة ندوات و محاضرات للآباء و الأبناء تتعلق بأهمية وسائل الاتصال الحديثة في تسهيل حياتنا و تسليط الضوء على آثارها السلبية إذا ما استخدمت بشكل يحقق الترفيه و التسلية و الثرثرة و إضاعة الوقت دون فائدة . د- تقع المسؤولية أيضاًَ على المحطات الوطنية بإنتاج برامج تلفزيونية ترقى إلى اهتمام و طموح المشاهد السوري و تجذب انتباهه و خاصة جيل الشباب بحيث يجب أن تكون البرامج مواكبة للعصر ،و تتناول قضايا الشباب بجدية ،و ترقى إلى مستوى تفكيرهم و تروي حبهم للاطلاع و المعرفة ،لكي لا يلجأ الشباب إلى محطات فضائية أخرى بحيث تتبع بعض الفضائيات سياسات تكرس فيها جذب الشباب العربي لبرامجها التي تقوم أصلاً على تخريب عقول الشباب ببرامج لا ترقى إلى المستوى المطلوب و بعيدة عن عاداتنا و ثقافاتنا و تقاليدنا هـ – ضرورة إدخال مادة التربية الجنسية إلى المناهج المدرسية بحيث تكون المعلومات الجنسية مناسبة لكل مرحلة عمرية لتكون مصدراً هاماً من مصادر المعرفة الجنسية لكي لا يلجأ الأشخاص إلى مصادر أخرى لإرواء فضولهم نحو هذا الموضوع ،فيلجؤون إلى هذه الوسائل لسهولة الحصول على ما يريدون معرفته منها و هكذا تتحول هذه الوسائل إلى أداة سهلة بيد المراهق و طريقاً مفتوحاً للانحراف و خاصة في ظل غياب رقابة الأهل . و- أخيراً على المؤسسات التربوية و الشبابية و الإعلامية القيام بإنشاء مواقع خاصة بها تعليمية تثقيفية على شبكة الإنترنت موجهة خصيصاً لجيل المراهقة و الشباب , تتسم بالجاذبية و التشويق و تكون بديلاً عن المواقع الأجنبية غير المأمونة . و خلاصة القول : إذا كان العقل البشري هو المسؤول عن تفجير ثورة الاتصالات بتقنياتها و موضوعاتها فهو المسؤول أيضاً عن ضبط هذه الثورة و التحكم بها و توظيفها في الاتجاه الإيجابي لكي لا يحرق إشعاع هذه الثورة ،بتجدده و استمراريته ،القيم و المثل العليا التي بنتها المجتمعات الإنسانية عبر مسيرة تاريخها الطويل . فالتعامل الواعي و العقلاني مع هذه الظاهرة هو من الضرورة بمكان لمواجهة عولمة ثورة الاتصالات و حماية الأجيال الناشئة من الآثار السلبية التي يمكن أن تحمل بين ثناياها إغراءاتها التي تجذب الشباب دون قيود أو ضوابط . و يجب أن يتعاون الأهل و المدرسة و المجتمع لإنشاء جيل سليم واع يرتقي بتفكيره و يحمل مسؤولياته في النهوض بالمجتمع إلى الأمام . قائمة المراجع 1- أبو أصبع ,صالح خليل ( 2005 ) : استراتيجيات الاتصال وسياساته وتأثيراته , الطبعة الأولى, دار المجدلاوي للنشر والتوزيع , عمّان , الأردن. 2- أبو جادو , صالح محمد علي ( 2002 ) : سيكولوجيا التنشئة الاجتماعية , الطبعة الثالثة , دار المسيرة للنشر والتوزيع , عمّان , الأردن. 3- أبو ختلة , إيناس عمر محمد (2005 ):اختبار الاستعداد المدرسي لطفل الحضانة والروضة, طبعة أولى , دار الصفاء للنشر والتوزيع. 4- الأخرس”1″ , سامي (2006): الأسرة والتنشئة الاجتماعية. http://www.swmsa.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1949 الطالبة : شذى بينو
Comments : Leave a Comment »
Categories : Uncategorized
بحث يوسف ابوصوي : تأثير الإعلام الإسرائيلي على مسار القضية الفلسطينية و حقيقته
5 12 2009بسم الله الرحمن الرحيم
تأثير الإعلام الإسرائيلي على مسار القضية الفلسطينية و حقيقته
يوسف ابوصويّ
200710258
جامعة البترا
كلية الآداب قسم الصحافة والاعلام
الدكتور زهير الطاهات
المقدمة:
يلعب الإعلام السليم في القضايا القومية خاصة المصيرية منها دورا أساسيا في تجنيد الرأي العام العالمي لصالح القضايا التي يعمل في خدمتها ،ويكون مثل هذا الإعلام فعالا بقدر ما يكون امتداد لإعلام داخلي فعال، وانعكاسا لعمل داخلي جاد،إن إعلام كهذا لابد إلا وان يكون له استراتيجية واضحة ومداخل نظرية وتطبيقية مدروسة ،وأدوات صالحة يعمل من خلالها على خدمة تلك الإستراتيجية وسلوك تلك المداخل.
كان الإعلام،ولا يزال ،بندا رئيسيا من بنود التخطيط العام للعمل الصهيوني ووسيلة هامة لا ترى إسرائيل كما لا تر الحركة الصهيونية من قبلها،وبدا من استخدامها لتحقيق الأهداف الصهيونية العليا،ولقد تميز الإعلام الصهيوني قبل قيام إسرائيل وبعدها،بارتباطه الوثيق بأهداف واضحة محددة من ناحية وبقيامه كجزء من تخطيط عام لبرنامج عمل كامل لتنفيذ تلك الأهداف من ناحية ثانية.
يتبين ذلك أولا من برنامج العمل ذي البنود الأربعة ،الذي اقره المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في بال بسويسرا عام 1897،من اجل خلق الوطن القومي اليهودي في فلسطين،فلقد أكد البند الثالث أهمية الإعلام والتثقيف في تنفيذ ذلك الهدف ،إذ نص على ضرورة نشر الروح القومية والوعي بين يهود العالم وتنميتها ،وسار الإعلام الصهيوني في تنفيذ دوره الموجه إلى اليهودية العالمية جنبا إلى جنب مع البنود الثلاثة الأخرى،وهي عن الاستيطان اليهودي بفلسطين ،وتنظيم يهود العالم وربطهم بعضهم ببعض في مؤسسات صهيونية واتخاذ الخطوات اللازمة للحصول على تأييد الحكومات المختلفة من اجل تحقيق ذلك الهدف.
الإعلام الإسرائيلي وتزيف التاريخ
في سياق المزاعم الإسرائيلية الباطلة، والدعاوى الصهيونية الزائفة، يخاطب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق “بيجين” الكنيست، أثناء زيارة الرئيس “السادات” لإسرائيل عام 1977م بقوله: “نحن لم نستول على أي أرض أجنبية، لقد عدنا إلى وطننا، إن العلاقة بين شعبنا وهذه الأرض هي علاقة أزلية، نشأت منذ فجر التاريخ، ولم تنفصم عراها في أي وقت من الأوقات، ففي هذه الأرض أقام أجدادنا حضارتنا، وعليها تنبأ أنبياؤنا، وعندما نزحنا منها تحت وطأة القوة المستخدمة ضدنا، وابتعدنا عن بلادنا، لم ننس هذه الأرض ولو ليوم واحد”.
وفي هذا الصدد يعلق الكاتب الفلسطيني “زكريا محمد” على المزاعم الإسرائيلية بقوله: “لقد وجد الفلسطيني نفسه إزاء هذه الدعاوى الزائفة فجأة من دون تاريخ، ومن دون ماضٍ، وصار مجرد ضيف على هذا التاريخ، وإذا كان تاريخ إسرائيل القديم يبدو كلحظة في التاريخ الفلسطيني الطويل، فقد جرى التركيز على هذه اللحظة من جانب جهاز الدعاية الإسرائيلية، باعتبارها جوهر هذا التاريخ، فكل ما قبلها باطل، فقد ابتلعت لحظة قيام إسرائيل في عام 1948م كل اللحظات السابقة التي يجسدها التاريخ الفلسطيني الضارب بجذوره في فلسطين منذ عهدها الأول.
وهكذا يركز الإعلام الصهيوني والإسرائيلي على إسكات التاريخ الفلسطيني، وقطع أية علاقة عربية وفلسطينية به، وفي هذا المقام يضيف “زكريا محمد” قوله: “وهذا ما أورث الفلسطينيين شعورًا بأن تاريخهم اغتصب، لقد تم اغتصاب الماضي أيضًا، لا الحاضر فقط، وفي ضوء ذلك التزييف الصهيوني للحقائق، وتشويه التاريخ، فإن الإعلام الإسرائيلي يتسم بسمتين :
الأولى: أنه دعاية منظمة ومخططة ذات أهداف استراتيجية واضحة، فهي تسبق الأحداث وتواكبها ولا تأتي في أعقابها، فينتقي هذا الإعلام لكل حدث ما يلائمه من الأساليب والمضامين، وما يتلاءم والجمهور الذي يخاطبه والمرحلة التاريخية التي يقع فيها.
الثانية: أنه دعاية تركز على تكرار مجموعة من القضايا والدعاوى الباطلة، التي يتم الإلحاح عليها لترسيخها في الأذهان، وتثبيتها في ذاكرة الإنسان، حتى تصبح وكأنها حقائق يجب التسليم بها، خاصة عندما تطرق مسامعه عبر المذياع، وتتجسد أمامه صورًا يراها على شاشة التلفاز ويقرؤها بعينيه مكتوبة في صحيفة أو مجلة، تلاحقه في البيت، وفي العمل، وتلح عليه حتى عندما يذهب لسريره لينام.
ومن هنا لا يجد المرء مفرًا أمام هذا الحصار الإعلامي إلا الانصياع، والاستسلام إزاء الإلحاح المستمر والمتكرر لهذه الدعاية الصهيونية، أو على الأقل التأثر بهذه المغالطات، وهو تأثير سرعان ما يتحول إلى قبول بها، ثم اعتناقها، والتشيع لها، والاستعداد للدفاع عنها. فهذه هي نقطة القوة الأساسية في الدعاية الإسرائيلية من تكرارها لمصطلحات وعبارات زائفة ومقولات باطلة، وإلحاحها، وملاحقتها للرأي العام لترسيخها في عقله ووجدانه.
ومن هنا يسعى الإعلام الإسرائيلي إلى تسريب العديد من هذه المصطلحات في دعايته ضد العرب والمسلمين، فنجده يروج لفكرة “الأصولية الإسلامية” لإيهام العالم أن التطرف هو أصل الإسلام، وجوهر تعاليمه. ومن الملاحظ أن الإعلام الغربي والأمريكي على وجه الخصوص وقع أسيرًا لهذه الفكرة حتى ضاعت المسافة بين الأصول الإسلامية التي تؤكد على أنه: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)[البقرة:256]، (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[الكافرون:6]، (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)[الكهف:29]. وبين حركات التطرف السياسي التي تلغي الآخر، وتستبيح دمه، وتسيء إلى هذه الأصول الإسلامية التي تحدد بدقة قواعد سلوك الاختلاف مع الآخر.
والهدف من ترديد الدعاية الصهيونية لهذا المصطلح واضح، وهو تشويه صورة الإسلام وتجريده من سماحته وتكريمه للإنسان، بغض النظر عن إيمانه أو كفره، وفي هذا ا لسياق يردد الإعلام الصهيوني والإسرائيلي مصطلح “الإرهاب الإسلامي” الذي تراه إسرائيل أنه يقوم على أساسين:
الأول: مبدأ الجهاد الإسلامي، باعتباره “إرهابًا” فهو يربط جوهر الإسلام بالتطرف وهي مغالطة تسيء إليه، إذ إن الجهاد للدفاع عن النفس وليس للعدوان على الآخرين.
والثاني: ركن الزكاة باعتباره تمويلاً للإرهاب الإسلامي وهي مغالطة حيث إن الزكاة لها مصارف ثمانية، ليس من بينها تمويل الإرهاب أو العنف أو الاعتداء على حقوق الغير، وقد صاحب مصطلح “الإرهاب الإسلامي” مصطلحات أخرى جديدة، زخر بها قاموس الإعلام الصهيوني تجعل من “العمليات الاستشهادية” في الأرض المحتلة “عمليات انتحارية”، ومن عمليات “المقاومة الفلسطينية” للمحتل الإسرائيلي “إرهابًا”. أما ما تقوم به إسرائيل من قتل واغتيال وتدمير للمنازل واعتقال لرجال المقاومة، وحصار للمدن والقرى؛ فهو دفاع عن النفس!
كما دأبت الآلة الإعلامية الإسرائيلية على تصوير إسرائيل وأمريكا كشركاء في الاستهداف بالإرهاب من جهة، وشركاء في محاربة الإرهاب من جهة أخرى.
والجدير بالذكر في هذا الصدد أن الدعاية الإسرائيلية تركز على استخدام مصطلح “الصراع العربي الإسرائيلي” بدلاً من مصطلح “القضية الفلسطينية” لإيهام العالم أن ثمة طرفين متصارعين هما “العرب والإسرائيليون”، لكل منهما حق في فلسطين، وأن صراعهما يدور حول هذا الحق، بينما تجد مصطلح “القضية الفلسطينية” يشير بوضوح إلى أن ثمة قضية واحدة لصاحب حق واحد، وهو الشعب الفلسطيني، ويضع إسرائيل في موضع من لا يملك حقًّا في الأساس إذ إن القضية برمتها هي قضية شعب اغتصب وطنه، وشرد من أرضه، وانتهكت حقوقه، واستبيحت مقدساته.
أما مصطلح “الصراع العربي الإسرائيلي” والذي يلح الإعلام الإسرائيلي على ترديده فإنه يعتبر الصراع بين الطرفين يدور في المقام الأول حول تسوية الحدود، وليس حق الوجود، واللافت للنظر أن إسرائيل من خلال إعلامها تصر على استخدام مصطلحات “أرض إسرائيل” بدلاً من اسم “فلسطين” لتوحي للعالم أن فلسطين ليست أرضًا فلسطينية، بل هي أرض إسرائيلية، وأنها ملك لليهود، وليس للفلسطينيين حق فيها.
كما تردد أبواق الدعاية في إسرائيل مصطلح “يهوذا والسامرة” بديلاً عن استخدام مصطلح “الضفة الغربية” للإيحاء أنه كان يوجد مملكتان في الضفة الغربية بعد وفاة سليمان – عليه السلام – إحداهما في جنوب الضفة وهي مملكة يهوذا، والأخرى في شمالها وهي مملكة إسرائيل، متناسية أن هاتين المملكتين لم تدوما إلا ثمانين عامًا، وهي في عمر الأمم تبدو قصيرة؛ فقد ظل العرب المسلمون في الأندلس حوالي ثمانمائة عام ومع ذلك لم يطالبوا بأي حق تاريخي فيها، وفوق ذلك كانت كل مملكة من الصغر بحيث وصفها بعض المؤرخين بأنها مملكة مدينة.
ومن ناحية أخرى يستخدم الإعلام الصهيوني، منذ أواخر القرن التاسع عشر، مصطلح “الشرق الأوسط” بدلاً من عبارة “الوطن العربي” الذي يؤكد عروبة هذا الوطن من المحيط إلى الخليج، وما إسرائيل إلا جسم غريب عن الوطن العربي، ولقد بزغ في الأوساط الإعلامية الصهيونية والغربية والأمريكية على وجه الخصوص مصطلح “الشرق الأوسط الكبير” الذي يضم إسرائيل وتركيا وأفغانستان وباكستان وإيران، إلى جانب الدول العربية، حيث تلعب فيه إسرائيل دور الهيمنة وحراسة المصالح الأمريكية، وقيادة هذه المنطقة، كما يقوم هذا المصطلح على فكرة أن إسرائيل جزء لا يتجزأ من جغرافيته، وأن وجودها هو وجود طبيعي يتوجب على العرب القبول به وتحرص وسائل الإعلام الإسرائيلي على ترديد عبارة “جيش الدفاع الإسرائيلي” بديلاً عن عبارة “الجيش الإسرائيلي” لتوهم العالم أن إسرائيل – دائمًا – في حالة دفاع عن النفس ضد محيط عربي معادٍ، يسعى إلى القضاء عليها.
كما لم ينس العالم ما روجته الدعاية الصهيونية لمصطلح “أن العرب يريدون إلقاء اليهود في البحر”
وكان ذلك للتمهيد لعدوان الخامس من يونيو 1967م، وهو مصطلح اخترعه الصهاينة لتبرير هذا العدوان الإسرائيلي على أراضي ثلاث دول، ولإظهار إسرائيل بموقف الحَمل الوديع الذي يريد العرب التهامه، ولكسب عطف الرأي العام وتأييده.
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها تاريخيًا، أن العرب كانوا ولا يزالون يصفون اليهود من أبناء فلسطين بأنهم “إخواننا” لهم ما لنا وعليهم ما علينا، لقد فرق العرب بين اليهود كأصحاب دين، وبين الصهاينة كدعاة لإقامة دولة يهودية في فلسطين، تنتزع شعبًا من وطنه وأرضه، وتشرده في صورة لم ير التاريخ لها مثيلاً، واللافت للانتباه أن إسرائيل شنت “حربًا إليكترونية” مستمرة عقب انتفاضة الأقصى على مواقع فلسطينية في شبكة الإنترنت، بإرسال “فيروس” يقوم بمسح صور الشهداء الفلسطينيين التي تدين أعمال إسرائيل العدوانية، كما قامت بعض شبكات التليفزيون الكندية التي يهيمن عليها الإعلام الصهيوني بعرض صورة الشهيد “محمد الدرة” مع إلباسه طاقية المتدينين اليهود وصوروه كيهودي، يحتمي بجسد أبيه، بينما يغتاله الفلسطينيون عمدًا.
وهكذا يقوم الإعلام الإسرائيلي بتلبيس الحق بالباطل، وتصوير الضحية جلادًا، والقتيل قاتلاً لتضليل الرأي العام، وقلب الحقائق وطمسها، وفي هذا الإطار يصور الإعلام الإسرائيلي “إسرائيل” بأنها “ضحية للعنف الفلسطيني”. فيقول الدكتور “إدوارد سعيد” – رحمه الله – عقب انتفاضة الأقصى: “إن الصورة العامة للإعلام الإسرائيلي والغربي والأمريكي تسلط الضوء على أن إسرائيل محاطة بأشخاص عنيفين يهاجمونها بالحجارة، وأن الصواريخ والدبابات الإسرائيلية تستخدم لحماية المواطنين الإسرائيليين من العنف الفلسطيني”.
لقد أحرز الإعلام الإسرائيلي نجاحًا كبيرًا في تصوير “النضال الفلسطيني” لدى الرأي العام الأمريكي، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م بأنه “أعمال عنف” لا تختلف عن الإرهاب الذي تحاربه الإدارة الأمريكية لتأمين المواطن الأمريكي، محاولاً وصف الفلسطينيين الشبان، حاملي البنادق، والأطفال الملفوفين بالأحزمة الناسفة بالعنف والإرهاب.
وفي تصعيد للحرب الإعلامية والصهيونية ضد كل ما هو عربي وفلسطيني أصدرت إسرائيل “شريطًا” يبين كيفية قيام الفلسطينيين بتدريب أبنائهم على ممارسة العنف، فالشريط في بعض مقاطعه يجسد صورة الأطفال الفلسطينيين وهم يقاتلون بالحجر والمقلاع، بينما يركز في مقاطع أخرى منه على عرض صورة الأطفال الإسرائيليين المسالمين وهم يلعبون في براءة، ويصاحب هذا المشهد البريء انسياب موسيقى حزينة لإيهام العالم أن هؤلاء الأطفال الإسرائيليين الأبرياء لا يعيشون بسلام بسبب “العنف الفلسطيني” المتمثل في الحجر والمقلاع، والعمليات الاستشهادية التي يسميها هذا الإعلام المضلل “العمليات الإرهابية أو الانتحارية”.
وما يجب لفت الأنظار إليه أن الحملة الدعائية الشرسة التي يشنها هذا الإعلام لم ينج منها الرئيس الفلسطيني عرفات، فقد واصلت هذه الأبواق الصهيونية ترديد مقولة: إن “عرفات لم يخلع زيه العسكري” للإيحاء بأن الرئيس الفلسطيني لا يزال القائد الثوري، الذي يستنفر شعبه للاعتداء على الشعب اليهودي المسالم. والهدف من وراء هذه الحملة الدعائية واضح، وهو تشويه صورة القيادة السياسية الفلسطينية، والتشكيك في صلاحية الرئيس عرفات كشريك في علمية صنع السلام، وقد نجح هذا الإعلام إلى حد كبير في تكرار مقولة: “إن عرفات شريك غير صالح” من خلال وسائله المتعددة حتى بات العالم يصدق هذه المقولة.
وامتدادًا للحرب الإعلامية الصهيونية فإن إسرائيل استغلت قانون “جيسو” الفرنسي الصادر عام 1990م والذي يسمح بمقاضاة المتهمين “بمعاداة اليهود” أو ما يعرف باسم “معاداة السامية” في كبت حرية التعبير، وخنق حرية الرأي لكل من يتجرأ على انتقاد السلوك الإسرائيلي، فقد مثل أمام القضاء الفرنسي عدد من المفكرين والكتاب والأدباء العرب والغربيين بتهمة التحريض على “معاداة اليهود”. نذكر منهم نقيب الصحفيين الأسبق “إبراهيم نافع” والمفكر الفرنسي “روجيه جارودي”. كما لم تسلم “هيلاري كلينتون” قرينة الرئيس الأمريكي السابق من هذه التهمة، حينما صرحت في إحدى المناسبات بأن الفلسطينيين يستحقون دولة لهم بجوار إسرائيل. وطالت هذه التهمة أيضًا الفنان “محمد صبحي” على مسلسله “فارس بلا جواد” لحديثه في المسلسل عن “بروتوكولات حكماء صهيون”. وكذلك الفنان “أحمد السقا” عن فيلمه “مافيا” الذي تدور أحداثه حول إحباط محاولة إرهابية صهيونية لاغتيال بابا الفاتيكان خلال زيارته لمصر.
أدوات الإعلام الصهيوني
إن ما يلفت النظر في هذا الشأن خلو الإدارة الحكومية الإسرائيلية من وزارة متخصصة “للأعلام والإرشاد”كما هو الحال في عدد من الدول الافرواسيوية وبعض الدول العربية ،ويرجع سبب ذلك إلى أن التخطيط السياسي الشامل للحكومة الإسرائيلية يقوم على أساس ضرورة إشراك كافة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بدور إعلامي ما في خدمة أهداف إسرائيل القومية والسياسية،
من خلال العمل الذي تقوم به،وهكذا يساهم الاتحاد العام للعمال الإسرائيليين وشركة المال للطيران ونادي الروتاري الإسرائيلي وجمعية المحاربين القدماء والاتحادات الطلابية في خدمة تلك الأهداف جنبنا إلى جنب مع الدوائر المختصة في المكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية والوكالة اليهودية ،كما يقوم من جهة ثانية على اعتبار العمل الإعلامي الخارجي _إي موجه إلى الأجانب سواء كانوا داخل إسرائيل أو خارجها_امتدادا للعمل الإعلامي بين سكانها وان نجاحه في الخارج يتوقف بالتالي على مدى نجاحه بالداخل،وبمعنى أخر فان هذا التخطيط ينظر إلى المواطن الإسرائيلي ،ثم اليهودي أينما كان،على اعتبار انه الأداة الأولى للإعلام الإسرائيلي ،ويتضح ذلك من الارتباط الوثيق القائم بين مكتبي الإعلام المركزي والذي يركز نشاطه الأساسي بين سكان إسرائيل والمهاجرين الجدد إليها،والمكتب الصحفي للحكومة الذي يركز نشاطه بين المراسلين المحليين والأجانب،واللذين يشكلان دائرة واحدة مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء مباشرة،وهو المكتب المسئول عن التنسيق بين أعمال كافة الوزارات وعن سير العمل في مختلف الأقسام والوحدات التابعة لها.
رغم أن الإعلام الإسرائيلي يعمل في داخل إسرائيل كما يعمل خارجها لذلك فانه يمكن تقسيم أدواته إلى قسمين:داخلي وخارجي،مع التأكيد هنا على أن هذا التقسيم لا يعني استقلالية العمل بين هذين القسمين،ذلك أن الواقع الحي يثبت أنهما يعملان في تنسيق يكاد يكون كاملا نتيجة وضوح استراتيجية الإعلام الإسرائيلي ومداخله المختلفة لدى كافة هذه الأدوات ،بل أن ذلك يتمثل أكثر ما يتمثل في امتداد عمل معظم الأدوات الداخلية إلى الخارجية.
الإعلام الإسرائيلي والنظام السياسي
يأخذ النظام السياسي الصهيوني بالشكل الليبرالي الديمقراطي ،حيث أن حرية الرأي والتعبير وحرية تكوين الأحزاب السياسية ،وخوض الانتخابات والتمثيل والمساهمة في النشاط السياسي،ومن ضمن ذلك بطبيعة الحال تدخل حرية وسائل الإعلام ،لكن واقع الحال هو أن هذه الليبرالية هي عبارة عن غلاف خارجي بشكل أخر من الأنظمة السياسية الأخرى.
فمن المعروف أن الأيدلوجية الصهيونية هي أيدلوجية عنصرية حرمت قطاعا هاما من سكان البلاد الأصلين ،وهم العرب من ممارسة بعض مظاهر النشاط السياسي الديمقراطي،فبحجة”مبررات أمنية”حالت سلطات الاحتلال دون تشكيل الأحزاب العربية وما يهمنا أنها أيضا حالت دون إصدار صحف ذات هوية وطنية عربية،هذا عدا عن مظاهر التمييز العنصري المختلفة ،والمتتبع للظاهرة الصهيونية يدهشه التمييز في كافة المظاهر ،ضد اليهود الشرقيين الذين ينتمون في أصولهم إلى العالم العربي والإسلامي،فالأحزاب السياسية الصهيونية في زعامتها الأساسية وغالبية قواعدها من اليهود الغربيين ،وكذلك يمكن القول بان مراكز السيطرة والنفوذ والتأثير في وسائل الإعلام المختلفة وخاصة الصحافة الصهيونية هي بيدهم أيضا ،وهكذا فان محور النشاط السياسي من الناحية العملية في الكيان الصهيوني هو في يد النخبة اليهودية الغربية تحركه وتسيطر عليه ،فهي التي تصوغ عمليا القيم السياسية للحياة السياسية في الكيان الصهيوني، وهي التي تضع المعايير التي يجب احترامها وتفرضها على النشاط السياسي_الاجتماعي حيث يعتبر الإعلام احد وسائلها الأساسية لتحقيق ذلك.
ويختلف الأمر بالنسبة للمؤسسات الصحفية التي تتمتع بقدر من الحرية ،حيث أن غالبية الصحف إما أنها ناطقة باسم تنظيمات أو أحزاب سياسية أو نقابية أو أنها صحف مستقلة،وبعضها ذو صبغة إعلانية تجارية ،وهذا دون إغفال وجود صحف تشرف عليها حكومة العدو إشرافا مباشرا من خلال الدعم والتمويل المادي،ويتعلق الأمر بالصحف الصادرة بلغة غير العبرية.
فنجد شيئا ملفت للنظر في الكيان الصهيوني أن مؤسستي الإذاعة والتلفزيون تتبعان وزارة التربية والتعليم ،مما يشير إلى الأهمية الخاصة لهاتين المؤسستين في التنشئة الايدولوجية وزرع القيم الصهيونية جنبا إلى جنب مع المؤسسات التعليمية بما يحقق الأهداف الصهيونية .
والصحافة الصهيونية شانها في ذلك شان الإذاعة والتلفزيون تخضع في القضايا ذات الحساسية السياسية والأمنية للرقابة والإشراف والتوجيه من قبل الجهاز التنفيذي في حكومة العدو،هذه الإشراف الذي يمّكن قادة الكيان الصهيوني من التأثير على الرأي العام ،وتوجيه وتعبئته خلف السياسة العدوانية التوسعية للكيان الصهيوني ،والمساهمة في عملية التنشئة الأيدلوجية وزرع القيم الصهيونية في وعي المستوطنين الصهاينة.
مساهمة وسائل الإعلام في التنشئة الصهيونية
تركز وسائل الأعلام الصهيونية المختلفة على تلقين المبادئ الصهيونية وترسيخها في الذهن اليهودي،وذلك كجزء من عملية التنشئة الاجتماعية جنبا إلى جنب مع وسائل التنشئة الأخرى، كرياض الأطفال والمدارس ومؤسسات الجيش والأحزاب السياسية الصهيونية ،ولعل أكثر الوسائل الإعلامية تأثيرا على الناشئة هو مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ،ثم زوايا خاصة في الصحف الصهيونية الموجهة للأطفال والناشئة.
والأساس الذي تعتمده هذه الوسائل في تنشئة الشبيبة الصهيونية هو تنمية عقدتي الخوف والتفوق،الخوف من العرب والتشكيك في نواياهم داخل فلسطين المحتلة وخارجها ،والتفوق التكنولوجي والعلمي عليهم،وعقدة الخوف والشعور بالاضطهاد عقدة قديمة تحولت إلى أسطورة ،أساسها ما تعرض له اليهود في البلدان الأوروبية عبر مراحل تاريخية مختلفة،وفق ما عملت الدعاية ووسائل الإعلام الصهيونية على غرسه في ذهن كل يهودي من اجل تنمية الشعور بالحقد والكراهية ضد كل ما هو ليس يهوديا،ولتنمية الشعور بالخوف وعدم الأمان في المستقبل وذلك بهدف دفع اليهود للهجرة إلى فلسطين المحتلة.
الإعلام الصهيوني وموضوع الصراع العربي_الصهيوني
يمكن القول أن الدعاية الإعلامية الصهيونية في مخاطبتها لليهودي داخل الكيان الصهيوني هي اسمرار للتنشئة الصهيونية ،لكنها تأخذ هنا أبعادها الواضحة على صورة الصراع العربي الصهيوني ،فقد ركز المضمون الإعلامي على تكرار الحديث عن مجموعة المنطلقات والمبادئ الصهيونية المتعلقة “بحق الكيان الصهيوني في الوجود”استنادا إلى “الحق الإلهي في ارض الميعاد”،والى مبادئ العدالة والحق القانوني الدولي، لذلك فان على العرب أن يقبلوا هذه الواقع لان رفضها يعني رفضا للإرادة الإلهية،ولمبادئ العدالة وقواعد القانون الدولي،ويرتبط بذلك أن الكيان الصهيوني هو “دولة”مسالمة لا تريد العدوان والتوسع على حساب جيرانها العرب حيث تسعى للتعايش والتعاون معهم،لكن هؤلاء هم الذين يعدون العدة من ملايين الجنود وآلاف الدبابات والطائرات والمدافع للانقضاض على هذه “الدولة”الصغيرة لمحوها وإزالتها من الوجود،وإبادة سكانها اليهود،وانطلاقا من ذلك فان على الكيان الصهيوني ومن اجل الحفاظ على وجوده عسكرة المجتمع وحشده وتعبئته وتهيئته للدفاع عن نفسه ،ولإجهاض كل استعداد عسكري عربي وإجبار العرب على قبول السلام.
ويربط الإعلام الصهيوني بين ذلك وبين قدرة جيش العدو على قهر الأعداء العرب والانتصار عليهم،ويعيد الإعلام الصهيوني ذلك لا إلى التفوق في العتاد والأسلحة فقط،بل إلى التفوق القومي والكفاءة القتالية الميدانية والقدرات الذهنية التي يتمتع بها المقاتل اليهودي مثله مثل المجتمع اليهودي على نظيره العربي،مع وجود القضية التي يؤمن بها ويقاتل من اجلها،في حين أن الجانب العربي يفتقر إلى كل هذه العناصر فيما عدا تفوقه في حجم القوى والاسلحه التي لا يعرف أحيانا كيف يستعملها ،وذلك لعدم قدرته على استيعاب التكنولوجيا المعقدة.
لقد صورت الدعاية الصهيونية طبيعة الصراع العربي_الصهيوني على انه صراع بين دول عربية تريد افتراس يهود الكيان الصهيوني وذبحهم وبين “دولة”صغيرة ديمقراطية حضارية مسالمة،غير عدوانية ولا توسعية،ومحاصرة من كل جانب،همها الوحيد هو السلام،والحفاظ على أرواح وحياة مواطنيها،ورغم ما في هذه المقولة من زيف،فأنها أيضا تتجاهل تماما الجوهر الأساسي للصراع وهو حقوق الشعب الفلسطيني ،الذي جرى تدمير مقوماته وبنيته الاجتماعية وتم تشتيته في مختلف أقطار الأرض،بل وان وسائل الأعلام الصهيوني المختلفة كانت تنكر حتى وجود هذا الشعب معتبرة أن الأردن هو الجزء الأخر من فلسطين،حيث تعني هذه العبارة أيضا أن الأردن هو جزء من “ارض إسرائيل”وبذلك فهو وطن هؤلاء الفلسطينيين اللاجئين ،وبالتالي منكرة حق الشعب الفلسطيني في وطنه وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة،كما لم تتجاوز وسائل الإعلام الصهيونية ،وصف منظمة التحرير الفلسطينية بأكثر من عصابات الإرهاب والقتل والتخريب.
من هذه المنطلقات ركز الإعلام الصهيوني أيضا على اعتبار الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967م ،باعتبارها جزءا من “ارض اسرائيل” تم تحريرها من الأغراب ،هذا عدا عن كونها تشكل عمقا للكيان الصهيوني،وبالنسبة للمدينة القدس فقد ركز المضمون الإعلامي على اعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني إلى الأبد جرى”توحيدها”عام 1967م،بعد أن كانت قد قسمت عام 1948م.
إن الأثر التحريضي الذي تمثله مثل هذه الآراء العنصرية المعادية للوجود السكاني العربي داخل فلسطين المحتلة، والتي تلبس لبس الدراسات العلمية الموضوعية، وتجد لها مكانا فسيحا في وسائل الإعلام الصهيونية،هي اشد تأثيرا على الرأي العام إذ أنها “أراء غير متحيزة”تنظر إلى جذور المشكلة “بتجرد وموضوعية”والعلماء المتخصصين ،الأمر الذي يكسبها مصداقية اكبر لدى جمهور المستوطنين الصهاينة، مما تزيد من حدة التحريض العنصري ضد العرب وتشجيع الإرهاب الصهيوني ،الذي اخذ على عاتقه معالجة هذه المشكلة بعد أن عجزت عن ذلك السلطات الرسمية، لاعتبارات سياسية وعملية مختلفة وليس أدل على ذلك من ردود الفعل المباشرة التي أثارتها مقالات البروفسور (سوفير)ونشرت أيضا عبر وسائل الإعلام والتي تؤكد على ضرورة “طرد العرب من ارض إسرائيل لان بقاءهم مع إعطائهم الحقوق المتساوية”سيؤدي إلى تصفية دولة الكيان الصهيوني بصورة ديمقراطية ،وبتمويل يهودي، أو أن تقع ثورة عربية لا تعرف أنصاف الحلول،مع ما يرافق ذلك من ضحايا في الجانب الصهيوني ،ولذلك فانه لا مجال للتعايش سويا في هذه البلاد ،وإذا ما تنازلنا عن أهدافنا وحقوقنا في “ارض إسرائيل”فلن تكون هنا دولة ثنائية القومية بل دولة عربية،ولهذا فمن المستحسن والمفضل أن لا نكون إنسانين وطيبين ،وإنما بشر فحسب على حد تعبير بعض ردود الفعل التي أثارتها مقالات سوفير.
الجدل حول القضية الفلسطينية
منذ أن أخذت القضية الفلسطينية تحتل مكانتها الفاعلة على المسرح السياسي المحلي والدولي،مترافقة مع تأثير العمل العسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المقاتلة،أخذت بعض القوى السياسية الصهيونية أمام ضرورات الواقع السياسي تتعاطى مع هذه الحقائق وتتفاعل معها فأخذت تطرح تصورات وأفكار متباينة لكيفية معالجة مختلف جوانب هذه القضية ،فمقابل الخط الإعلامي الصهيوني،أخذت المنابر الإعلامية لبعض القوى الحزبية تطرح أفكار وتصورات تختلف قليلا وكثيرا عن النهج الإعلامي الرسمي، سواء فيما يتعلق بالاستيطان أو مصير الأراضي المحتلة ،أو حتى بطبيعة العلاقة الممكنة مع منظمة التحرير والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ،وزيادة في الإيضاح ،فان صحفا مثل (دافار الهستدروتية،ومعار يف وهارتس )أخذت تنحو منحى أكثر استقلالا واعتدالا عن الخط الإعلامي الرسمي، الذي تمثله صحيفة (يديعوت احرنوت)المستقلة المقربة من أوساط تكتل الليكود ،كما أن (هعولام هازيه )،على سبيل المثال أخذت تعتبر نفسها المنبر الإعلامي المطالب بضرورة الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني كما أخذت على عاتقها المتابعة الإعلامية الحثيثة لمعاناة العرب في الأراضي المحتلة.
ويبدو من المعطيات إن هناك تجاوبا كبيرا من الجمهور مع المواقف والآراء التي تطرحها مختلف وسائل والأعلام،حيث تظهر استطلاعات الرأي العام، التي تجريها المعاهد المتخصصة تفاعل الجمهور وتجاوبه أكثر فأكثر مع الرأي العام، القائل بان القضية الفلسطينية لم يعد من الممكن تجاهلها أذا ما أريد التوصل إلى تسوية حقيقة للصراع العربي الصهيوني، ولا يعني ذلك بطبيعة الحال أن هذه النسبة من الجمهور الصهيوني ،ترى أن السلام مرتهن بالاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ،إذ أن هذه النسبة قد انخفضت حين سئل فيما أذا كان السلام مرتهن بإجراء مفاوضات مباشرة مع ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية ،وانخفضت هذه النسبة إلى حدودها الدنيا عندما سئل فيما أذا كان السلام مع العرب مرتهن بإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الكيان الصهيوني ،بمعنى أخر فان اغلب الذين يؤيدون التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية كشرط للسلام، لا يعني بالضرورة أن هذه الحل يعني أقامة دولة فلسطينية مستقلة،كما لا يعني بالضرورة أعادة جميع المناطق المحتلة….وهذه يعني أن ما يقارب الخمسين في المائة ،من الجمهور الصهيوني، يؤيدون الحلول الوسطية على اختلافها، والتي تقترب من النهج السياسي للتجمع العمالي،أو مشاريع الحكم الإداري الذاتي ،هذا في حين أن قلة ضئيلة هي التي تذهب مذهب القبول بما تنادي به”قوى السلام” من ضرورة القبول بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كشرط السلام.
في المقابل فان جمهورا كبيرا من الصهاينة يؤيدون ضم المناطق المحتلة بغض النظر عما إذا كان من شان ذلك أن يؤدي إلى السلام أو لا ،ويدخل ضمن هؤلاء جزء من أنصار الإدارة الذاتية للسكان، دون الأرض ودون شؤون الأمن
من كل ذلك نصل إلى استنتاج،بأنه في الوقت الذي يوجد فيه بين الجمهور الصهيوني صدى لكل الآراء التي تتدولها و تطرحها وسائل الأعلام الصهيونية ،الرسمية وغير الرسمية حول القضية الفلسطينية ،وعلاقتها بالحرب والسلام والاستيطان،ألا أن الآراء الأكثر اقترابا من جوهر الفكر والعمل الصهيوني ،هي التي تحظى بالقبول على نطاق واسع، وتتمتع بالقوة الأكبر على الاستقطاب ،في حين أن الآراء المعبرة عن رغبتها في السلام المشروط، بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لا تحظى إلا بالقدر اليسير والضئيل من التجاوب.
الإعلام والإرهاب الصهيوني
كما أن الأعلام الصهيوني ساهم في بلورة رأي عام صهيوني متطرف، فقد ساهم كذلك في التحريض على الإرهاب الصهيوني ضد المواطنين الفلسطينيين ،هذا في الوقت الذي كان لوسائل الإعلام من جهة أخرى دور واضح في إلقاء الضوء على هذا الموضوع ،وإحداث استقطاب معاكس وان كان محددا ضد الإرهاب الصهيوني.
أن الحديث المستمر عبر وسائل الإعلام الصهيوني عن “المخربين والإرهابيين”،ونعت العرب بأقبح النعوت والصفات ذات الطابع الفاشي والعنصري ،إضافة إلى الحديث المستمر عن “الخطر العربي”والطبيعة اليهودية للكيان الصهيوني، والنقاء والتفوق العرقي،من شان كل ذلك تشجيع الإرهاب الصهيوني، كأسلوب وممارسة لمقابلة المقاومة بالإرهاب أو لمعالجة المشكلة العربية واقتلاع الخطر العربي من جذوره ،قبل أن يتحول إلى حقيقة تهدد وجود الكيان الصهيوني و”طابعه الديمقراطي”.
ويغلب على الإعلام الصهيوني التماس التبريرات والأعذار لكل الذين يمارسون أعمال العنف والإرهاب، ضد المواطنين والمؤسسات والأماكن الدينية العربية،إما بالادعاء بالجنون وبالتالي انتقاء المسؤولية،أو بالقول بان ما يقومون به رد على “الإرهاب العربي”،بعد ادعاء عجز السلطات الرسمية عن اقتلاعه بسبب الظروف،والعوامل السياسية التي تحرص السلطات على مراعاتها وهذا التبرير أو تلك كانت تتردد في اغلب حوادث الإرهاب التي ارتكبتها عصابات المستوطنين الصهاينة،وفي المقابل هذه النظرة التحريضية_التبريرية للإرهاب الصهيوني كانت بعض وسائل الإعلام و_بعض الصحف_تنقل وجهات نظر استنكارية محذرة من التطور المستقبلي لظاهرة الإرهاب على طبيعة العلاقات مع المواطنين العرب،وتهديد”الطابع الديمقراطي للكيان الصهيوني”فيما إذا امتدت ظاهرة الإرهاب ضد العرب إلى إرهاب تمارسه فئات صهيونية ضد فئات من الصهاينة أنفسهم، وقد تعزز هذا التخوف في أعقاب حادث إلقاء القنبلة الصهيونية على مظاهرة “لحركة السلام الآن”وأدت إلى مقتل احد أعضاء الحركة،وهو “إميل غرونتسيفع” لذلك فقد وجدت صحف مثل” الاتحاد وعلهشمار وهاعولام هازيه وحداشوت”أن مهامها العمل للكشف عن حلقات وعناصر الإرهاب الصهيوني ،وكشف الجهات الرسمية المتواطئة معه،لان من شان ذلك خلق رأي عام مستنكر ومناهض للإرهاب الصهيوني في محاولة لتجاوز مخاطره على الكيان الصهيوني،وكان لهذه الجهود بعض الأثر حيث شكلت رأيا عاما ضاغطا على سلطات العدو، التي قامت بإلقاء القبض على بضعة أشخاص نسبت إليهم عمليات إرهابية ضد شخصيات فلسطينية، وأماكن دينية ومؤسسات مدنية عائدة للمواطنين العرب،لكن إلى أي مدى استطاعت هذه الصحف والآراء المناهضة للإرهاب إيجاد رأي عام صهيوني داخلي مناهض للإرهاب الصهيوني؟.
في الحقيقة لا نكاد نجد ما يشير إلى تبلور رأي عام صهيوني مناهض للإرهاب الصهيوني،فلم تقع على سبيل المثال مظاهرات احتجاج صهيونية معادية للإرهاب،وعلى العكس من ذلك نجد رأيا عاما آخذا في التبلور، مؤيدا ومساندا للتطرف والإرهاب العنصري الصهيوني، وإذا علمنا أن الإرهاب الصهيوني يستمد حيويته من تنظيمين سياسيين معلنين هما”حركة كاخ”و”حركة غوش ايمونيم”فان هذا الإرهاب قد تجسد رسميا بحصول مئير كاهانا زعيم حركة كاخ الإرهابية ،وموشي ليفنغر زعيم حركة غوش، على خمسة مقاعد في الكنيست،كما أن استطلاعات الرأي العام الصهيوني ،أشارت إلى زيادة في حدة الاستقطاب لصالح الإرهابي مئير كاهانا،إذ أعطت إحدى استطلاعات الرأي العام خمسة مقاعد في الكنيست دفعة واحدة ،وبمعنى أخر فانه في الوقت الذي نجحت فيه وسائل الإعلام الصهيونية في المساعدة على كشف التنظيمات الإرهابية الصهيونية، فقد فشلت في التأثير على وضع حد للتطرف والإرهاب الصهيوني،بل على العكس من ذلك ساهمت وسائل الإعلام بشكل مباشر وغير مباشر على تشجيع التطرف والإرهاب الصهيوني.
التحكم بالمعلومات التي تبث عبر وسائل الإعلام لتحقيق أهداف السياسيين الصهاينة.
التلاعب بالمعلومات
يعتبر “التلاعب بالمعلومات”أو البراعة في استخدام المعلومات من أكثر الترتيبات غير الرسمية المعقدة …وأكثر شيوعا في آن واحد ..وقد يبدو هذا الأمر مثيرا تماما وخاصة أذا ما أدركنا أن “التلاعب”أو المناورة يمثل في الأساس”أداة سياسية “لا غنى عنها وذلك لان “التلاعب بالمعلومات”،كغيره من ألوان التلاعبات الأخرى يسعى دائما إلى تجاوز العقبات التي تعترض طريق بلوغ الأهداف في نهاية الأمر،وفي معظم الحالات فان المبادرات الخاصة بممارسة هذا التلاعب ترجع أساسا إلى الجهة التي تقوم بمهمة “مراقب المعلومات” والتي تتحكم وتنظم عملية تدفق المعلومات وذلك وفقا للنتائج المتعجل حدوثها بالنسبة لتعزيز وترويج مكاسبها الخاصة.
بصفة عامة فان “الترتيبات التلاعبية”هذه،تجسد في الوقع منظومة كودية تشتمل على “القواعد غير المكتوبة”للعبة،وعلى قائمة هذه القواعد كود”المباشرة” أو الطريق المستقيم الذي يتطلب أولا وفورا وقدر الإمكان توافر الثقة المتبادلة بين الأطراف،ووفقا لما ذكره “جالنور”فان اكبر قدر من المعلومات يتم توزيعها عمليا،ويتم وفق للاتفاقات المرنة الفضفاضة أكثر منه وفقا للقوانين المحددة الصارمة،وقياسا على ذلك فانه من الصعب كشف وتوثيق مثل هذه الترتيبات والاتفاقات،ذلك أن أحدا أو آيا من الأطراف ليس على استعداد لان يعترف بوجودها،أو أن يقدم أية تفاصيل عنها،أنها فقط الذاكرة الخاصة بالزعماء ورجال السياسة والمسئولين العموميين،وأيضا ذاكرة الصحفيين،التي يمكن أن تكشف القصص المستورة بالفعل خلف واجهة المعلومات المنشورة.
وعلى الرغم من ذلك فانه يلزم أن نذكر هنا أن التلاعب بالمعلومات وبالذات في أوقات الأزمات السياسية ،أنما يأتي ويتوالد ويزدهر بسبب تنامي المصالح الخاصة بين أطراف اللعبة ذاتها،وعليه فإننا نجد أن اية معلومات قد تكون ضد السياسات الصهيونية ،والتي تكشف خفايا النوايا ضد الشعب الفلسطيني،أو حتى التي قد لا ترضى الشعب الصهيوني،يتم _ومهما كلف الأمر _التلاعب بها لتحقيق أهداف الصهاينة.
نظرة خجولة
الأسباب الحقيقة لقصور الإعلام العربي
إذا كانت القاعدة القديمة تقول أن العمل الجيد هو خير داعية لنفسه..فان القاعدة التكميلية التي تميز بها هذا العصر،خاصة في الأقطار التي يسود فيها مبدأ”الاقتصاد الحر”،تقول أن العمل أو الإنتاج يحتاج مهما كان جيدا إلى مقنع خفي،يتمثل في التجارة بالإعلان وفي السياسات الإعلامية بمداخله النظرية والتطبيقية،وفي كلا الحالتين يقدر نجاح الإعلان أو الإعلام بقدر ما يعتمد مخططوه على فهم طبيعة النفس البشرية المخاطبة ونواحي العنف والقوة الكامنة فيها.
ثم إن الإنتاج يحتاج بعد ذلك إلى أداة التسويق التي تتمثل في التجارة بالبائع،وشرطه أن يكون نشطا،ذكيا،متفرغا لعمله،مؤمنا به ومالكا للقدرة على الإقناع،ويتمثل في سياسة”المثقف الإعلامي،المؤمن بقضيته والواعي لحقائقها”،وسيان بعد ذلك أن يكون هذا المثقف عضوا في جهاز متخصص بالإعلام أو عاملا في أية مؤسسة أخرى رسمية أو غير رسمية تعمل ضمن أشياء أخرى في خدمة الإعلام،وإذا كان بائع الألعاب أو الملبوسات النسائية يقوم سعيا وراء بيع بضاعته ،والوصول إلى جيب رب العائلة،وعرضها وإغراء أبناء هذه الأخير وزوجته فكذلك الحال بالنسبة إلى المثقف الإعلامي فهو يستهدف أكثر ما يستهدف أصحاب المراكز الحساسة، ومفاتيح الرأي العام وممثلي القوى الضاغطة منه ،من اجل كسبهم إلى جانب قضيته ووضع حكوماتهم تبعا لذلك في موضع الأب إمام البائع”القبول والدفع عن قناعة أو بدونها”.
فالسياسة الإعلامية الناجحة هي التي تسعى لكسب العدو أو التخفيف من حدة علائه، وتسعى للصديق من اجل ترسيخ صداقته، وهي بحكم الطبيعة والتعريف عملية طويلة وشاقة، ولذلك فهي بحاجة إلى “نفس طويل وصبر ديناميكي”يتمثل في العمل المتواصل دون كلل أو ملل، ومهما كانت العقبات ودون الاستهانة بالمنجزات مهما كانت صغيرة،تلك هي إحدى أهم مزايا العمل الإعلامي الإسرائيلي،هذا الإعلام الذي قد لا تلمسه في كثير من الأحيان، وان كنت تحس دوما بآثاره،فالإعلام لا يتطلب بالضرورة كما قد يتبادر إلى الذهن،أن يكون عملا مكشوفا وعالي الصوت،وكما أن هناك ما يعرف “بالدبلوماسية الهادئة”فان هناك بالقطع ما يمكن تسميته بالإعلام الهادئ.
ما يهمنا هو الإعلام العربي الخارجي، والذي يفترض انه امتداد طبيعي لجذور داخلية،فان ماساته خلال العشرين سنة الماضية،كانت تكمن في أن المسئولين عنه لم يفهموا “انه مجرد فروع لجذور ممتدة من الداخل”،كما أنهم لم يفهموا معنى الخطة وأهمية الإستراتيجية، وضرورة المداخل النظرية والتطبيقية،والدور الذي يستطيع المثقف الإعلامي المؤهل أدائه في تحقيق ذلك كله،ومدى ما يتركه غياب الإعلام العربي الجاد من مجال للإعلام الصهيوني لتزوير الحقائق، وغسل الأدمغة في العالم اجمع.
الخاتمة
سار الإعلام الصهيوني الموجه إلى يهود العالم جنبا إلى جنب مع العمل الإعلامي الصهيوني والدبلوماسي الموجه إلى الرأي العام العالمي، من اجل الحصول على تأييد اليهود لفكرة”الوطن القومي اليهودي”في فلسطين،وقد ارتبط الإعلام الصهيوني بهذا الهدف اثر إعلان برنامج العمل الذي اقره المؤتمر الصهيوني _الأمريكي الذي عقد في نيويورك عام 1942م والذي عرف باسم برنامج”بلتيمور”،حيث برزت الدعوة رسميا لإنشاء “دولة يهودية في فلسطين “كجزء لا يتجزأ من العالم الديمقراطي “،وتشكيل قوة عسكرية صهيونية معترف بها تحارب تحت علمها الخاص إلى جانب الحلفاء،بالإضافة إلى بنود أخرى تضمنت ضمن ما تضمنته رفض الكتاب الأبيض_وهو كتاب صدر عن الحكومة البريطانية عام 1939م،يعتمد تحديدا جزئيا للهجرة اليهودية إلى فلسطين_والمطالبة بهجرة يهودية غير محدودة إلى فلسطين تتم بإشراف الوكالة اليهودية بشكل تام.
وفي الختام يمكن القول: إن الحرب الإعلامية الإسرائيلية – ضد كل ما هو عربي بصفة عامة، وفلسطيني بصفة خاصة، من خلال العديد من المصطلحات والمقولات الزائفة التي سعى هذا الإعلام إلى ترسيخها في وجدان العالم، ودسها في لغتنا العربية ليعتاد الكتاب والسياسيون على استخدامها لخدمة المشروع الصهيوني في فلسطين – تستهدف بصفة خاصة تشويه الصورة القومية العربية، ومحو الهوية الفلسطينية، وتكريس الاحتلال الإسرائيلي بتصفية القضية الفلسطينية، وتهويد التاريخ والأرض، واغتيال الحاضر الفلسطيني المناضل. لذلك فإنه من الضروري وضع استراتيجية عربية للإعلام قابلة للتطبيق، تملك القدرة على مخاطبة الآخر، بلغته التي يفهمها، حتى يمكن مواجهة الدعاوى الصهيونية الكاذبة التي برع الإعلام الإسرائيلي في ترويجها.
المراجع والمصادر
1_غازي السعدي،منير الهور_الإعلام الإسرائيلي_عمان،دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية ،1987، ط1
2_د.منذر عنبتاوي_أضواء على الإعلام الإسرائيلي _منظمة التحرير الفلسطينية_مركز الأبحاث،بيروت
3_دان كاسبر،بيهيل ليمور _بانوراما الإعلام الإسرائيلي_ترجمة وتقديم وتعليق أ.د احمد المغازي،مكتبة الانجلو المصرية،القاهرة،2007،ط1
4_ http://etudiantdz.com/vb/t10821.html
Comments : Leave a Comment »
Categories : Uncategorized
عمل الطالبة : / لينا عدنان الكردي
17 11 2009حاجات ماسلو
قدم العالم ” أبراهام ماسلو ” نظريته الشهيره المعروفة بـ “نظرية الحاجات Needs Theory ” و التي كان لها الاثر الكبير في مجال الدافعية.
فقد بين ماسلو ان الحاجات الانسانية هي المحرك و الدافع الاساسي للسلوك … حيث قسم الحاجات الى :
1-الحاجات الفسيولوجية او الطبيعية : و تمثل الحاجات الضرورية للانسان للبقاء على قيد الحياة ” كالحاجة الى: طعام , شراب , سكن , تناسل , … “.
2-حاجات الامن و الحماية: و تمثل حاجة الحماية من خطر الآخرين و الأخطار البيئية الأخرى و تامين المستقبل.
3– الحاجات الاجتماعية : تتمثل في الحاجة الى التواصل و التعامل مع الآخرين و الحاجة الى صداقة الاخرين و العيش في بيئة اجتماعية.
4- حاجات احترام الذات : وهي الحاجة الى تقدير الآخرين و احترامهم , و الوصول الى مكانة اجتماعية مرموقة و الحصول على الشهرة.
5-حاجات تحقيق الذات : و تتمثل في تحقيق اقصى طموح للفرد و الانجاز في مجال معين يرغب فيه ذلك الفرد.
لينا عدنان الكردي
200820181
Comments : Leave a Comment »
Categories : Uncategorized