عمل الطالب وهبة صلاح

15 01 2010

بســم الله الرحمـــن الرحـــيـم

جامعة البترا

الاسم : وهبة صلاح عبد الوهاب

الرقم الجامعي : 200910637

المادة : الاتصال و المجتمع

الموضوع : العنف في وسائل الإعلام

الدكتور : زهير الطاهات

العنوان : العنف في وسائل الاعلام.

·       فهرس المحتويات : *تعريف العنف صفحة 3

*أنواع العنف صفحة 3

*العنف في وسائل الأعلام صفحة 4

*قيم العنف في الأعلام صفحة 4

*العنف الأخباري صفحة 6

*مستقبل العنف في الأعلام صفحة 7

* العنف تغرس في الطفل العدوانية صفحة 8

* الطفل ورقابة الوالدين صفحة 10

* الطفل والدعايات التجارية صفحة10

* توصيات لجعل التلفزيون اكثر إيجابية وإنتاجية وفاعلية تصب في صحة الطفل وتنمية مواهبه والارتقاء بأفكاره صفحة10

تعريف العنف:

يكاد يكون من الصعب تقديم تعريف موحد للعنف وذلك لاختلاف اهتمامات وتخصصات الباحثين في هذا الصدد. فعلماء السياسة يعرفونه بطريقة مختلفة من علماء الاجتماع، وهؤلاء بدورهم يختلفون في تعريفهم له عن علماء النفس، أو علماء الجريمة والقانون. كما أنه يعرف أحيانا بطرق تختلف باختلاف الأغراض التي يكون مرغوبا الوصول إليها، وباختلاف الظروف المحيطة أيضا.

كلمة عنف Violence مشتقة من الكلمة اللاتينية  Violare تعني ينتهك أو يؤذي أو يغتصب، وهو استخدام الضغط أو القوة ً استخداما غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما.

ويشير مفهوم العنف إلى عدة معان منها استخدام القوة أو الإكراه غير المشروع ولتحديد العنف إجرائيا يتطلب الأمر التفرقة بين العنف الشرعي والعنف غير الشرعي،فعندما تقوم الدولة باستخدام القوة لحماية القانون والنظام فقد يبدو هذا النمط من السلوك على أنه عنف شرعي، أما العنف غير الشرعي فقد يظهر عندما يقوم أحد الأفراد بإلحاق الضرر الجسدي أو النفسي بفرد آخر ويعرف أيضا بأنه استخدام القوة الجسدية للإيذاء والضرر،ويعرف العنف على أنه أحد الأنماط السلوكية الفردية أو الجماعية التي تعبر عن رفض الآخر نتيجة الشعور والوعي بالإحباط في إشباع الحاجات الإنسانية،وهو أي عمل يرتكب ضد الإنسان ويحطم من كرمته وهو يتراوح بين الإهانة بالكلمة واستخدام الضرب17 وأيضاً يُعرف على أنه سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا وسياسيا مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى، وهناك تعريف آخر ينتقد التعريفات السائدة التي تنص على أن العنف هو الاستخدام غير المشروع- أو على الأقل غير الشرعي للقوة- فلا يرى صاحب هذا التعريف جواز القانون أو مبررات المشروعية كافيةً لاستخدام القوة، بل لضرورات أخرى منها  استخدام القوة جائز للدفاع فقط. بلْ لابد أن يكون الاستخدام دفاعياً محدوداً وإضطراري

إن ظاهرة العنف في المجتمعات الإنسانية تعددت ضروبها وأنواعها، حتى تفنن رجال السياسة والمجتمع فأطلقوا على العنف أسماءً ونعوتاً مختلفة كالعنف المشروع واللامشروع، والعنف الثوري والعنف الموجه والعنف العشوائي وغيرها من المعاني الاصطلاحية… ومهما تعددت أنواع العنف فإن معناه العام لا يتعدى كونه الخرق المتعمد للمبادئ والنظم الإنسانية وتجنب الرفق فيها، واستخدام الشدة والبطش في معالجة المعضلات…

و يمكن تعريف العنف بأنه السلوك الذي يؤدي إلى إلحاق الأذى الشخصي بالآخرين وله أشكال متعددة منها الإيذاء الجسدي، والإيذاء اللفظي بالتجريح والشتم السباب والإيذاء النفسي.

أنواع العنف:

صُنف العنف لعدة أصناف نظراً لاتساع جوانبه وأسبابه وأبعاده حيث أخذ العلماء والبحاث والمختصين في تقسيم الموضوع وتصنيفه بأساليب متعددة فقد صنف على أساس : العنف المدرسي والعنف العائلي والعنف الإعلامي والعنف الحكومي….. الخ، وتم تصنيفه على أساس آخر إلى ثلاثة أنواع هي : العنف النفسي والعنف اللفظي و العنف الجسمي .

وهناك العديد من التقسيمات التي تصنف العنف لعدة أنواع وهناك أيضا العديد من الآراء حولها، ويكتفى الباحث بالإشارة إليها وهي كالتالي:

1- العنف السياسي: الذي يستخدم القوة للاستيلاء على السلطة، أو الانعطاف بها.

2- العنف الفردي والعنف الجماعي كعنف الدولة أو المعارضة أو الحزب.

3- العنف الفكري، والعنف العملي.

4- العنف الاقتصادي.

5- العنف الاجتماعي.

6- العنف العسكري.

7- العنف الإعلامي.

8- العنف النفساني: الذي يرتبط بذات الإنسان المادية، وغير المادية، كالتفكير، والجسد.

9- العنف الأسري.

العنف في وسائل الإعلام:

بدأ الاهتمام بدراسة العنف وآثاره على الفرد والمجتمع بعد الحرب العالمية الأولى حيث زادت نسبة الجرائم والعنف والمشكلات الاجتماعية بشكل ملحوظ بعد هذه الفترة مما دفع بالباحثين التي تقصي الأسباب ودوافع ذلك حيث حاولوا معرفة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في التسبب بهذه المشكلات الاجتماعية من جهة، وتحديد الدور الذي تلعبه في التصدي لهذه المشكلات من جهة أخرى. وقد تمخضت دراساتهم عن نتائج كثيرة لخصت مسألة طبيعة تأثير وسائل الإعلام في العديد من النظريات يمكن إيجازها في الآتي:

نظرية التأثير القوي أو المطلق (نظرية الرصاصة الإعلامية): يرى أصحاب هذه النظرية أن وسائل الإعلام لها تأثير قوي ومباشر على الفرد والمجتمع يكاد يبلغ حد السطوة والهيمنة وهذا التأثير قوي وفاعل مثل الرصاصة، ولايفلت منه أحد.

– نظرية التأثير المحدود لوسائل الإعلام:

اهتزت نظرية الرصاصة الإعلامية أمام نتائج الدراسات الميدانية التي قام بها باحثون في ميدان علم النفس الاجتماعي حيث تبين لهم تأثير وسائل الإعلام محدود جدا إذا ما قورن بالتأثير الذي تحدثه عوامل أخرى أطلقوا عليها العوامل الوسيطة كالأسرة، واتجاهات الفرد، وقادة الرأي، والأحزاب، وعوامل أخرى كثيرة، تحول هذه العوامل دون التأثير المطلق أو القوي لوسائل

قيم العنف في الإعلام:

أجمعت العديد من البحوث والدراسات في مجال محتويات وبرامج القنوات التلفزيونية، أن العنف حاضرا في البرامج الترفيهية و البرامج الإخبارية وعليه فهناك العنف الترفيهي والعنف الإخباري.

· فالعنف الترفيهي: هو ذلك الذي يظهر في البرامج الترفيهية كالمسلسلات والأفلام والخيال بصفة عامة وتستخدمه القنوات التلفزيونية لخدمة إحدى أهم وظائفها وهي الترفيهDistraction إلى جانب الإخبار والتثقيف، وتسعى من خلاله إلى إثارة ودغدغة أحاسيس المشاهدين.

· أما العنف الإخباري: فمعناه عرض لمشاهد العنف والحرب والدمار والإصابات التي تحصل في أماكن التوتر والأزمات من خلال الأخبار والبرامج السياسية أو التوثيقية.

وإذا كان هناك إجماع من خلال العديد من البحوث والدراسات على رفض “العنف الترفيهي” بعد أن كشفت العديد منها أثاره السلبية  كونه يحتل حيزا كبيرا من انتباه المشاهد يصل إلى ساعتين وأربع ساعات في اليوم، حيث يشاهد الطفل عشرين ألف إعلان في السنة والطفل العادي مابين السادسة والرابعة عشرة من العمر 11 ألف جريمة. وقد أظهرت عينة عشوائية من دليل تلفاز لثماني عشرة ساعة من برامج الساعة المفضلة معدل 102 عمل عنف (جسدي) في الساعة، وأظهر مؤشر George Gurbner” أن أفلام الكارتون تحتل الصدارة كناقل للعنف  بمعدل 26 عمل عنف في الساعة و11عملا في الساعة في قنــاة MTV. على النقيض من ذلك هناك اختلاف في وجهات النظر حول العنف الإخباري، حيث يرى فريق أن العنف هو مرآة للمجتمع و جزء من الواقع و  عليه فإن الأخبار عنه مسؤولية ملقاة على الصحفي, في حين يذهب فريق آخر إلى ضرورة أن يلتزم الصحفي الحذر وأن يتحلى بالمسؤولية عند تناول العنف، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح قبل التحدث عن الظاهرة و الآثار هو “ما هو العنف”؟. تعني كلمة عنف VIOLENCE المشتقة من الكلمة اللاتينية Violare التي تعني “ينتهك أو يؤذي أو يغتصب”, “استخدام الضغط أو القوة استهدافا غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما”.

والعنف عموما ظاهرة تاريخية قديمة، وقد صورت الحضارات المتعاقبة صورا لذلك من خلال الرسوم والجداريات وبطريقة واضحة في الحضارة الفرعونية والسومرية والبابلية، والتي جسدت انتصار الملوك على أعدائهم في الحروب من خلال مشاهد تكاد تكون حية للمعارك والجثث المقطعة، وقوافل الأسرى وأشكال أخرى في التعذيب والتنكيل.

كما قدمت الروايات والنصوص الأوربية والمسرحية في الشرق والغرب صورا متنوعة للعنف من خلال مقطوعات شعرية أو غنائية أو ملحمات، ثم انتقل العنف إلى وسائل الإعلام ونابت الصحيفة والراديو والتلفزيون عن الراوي والشاعر في تقديم صورا حية عن العنف, فقد أصبحت الحرب كما يقول احد الباحثين” مادة ممتازة ومؤثرة للإعلام الحديث كما كانت في السابق موضوعا مثيرا للشاعر والرسام وحتى النحات ,فالحياة العادية السوية لا تشكل مادة للإعلامي الباحث عن الخبر الجديد الخارج عن المألوف”.

ومن خلال استعراض تاريخ العنف فإننا نستخلص أن الفريق الذي يرى أن العنف مرآة للمجتمع وأن الإخبار والإعلام به  مسؤولية إعلامية هو الغالب من خلال تنامي مظاهر العنف في التغطية التلفزيونية ، بل صاحب هذا الموقف دعاوى تستمد تبريراتها من دعاوى تمتد إلى مطلع  القرن الماضي عندما استخدم الجنرال فون برنهاردي “GENERAL VON BREN HARDI ” مفهوم” العدوان الضروري بيولوجيا “من أجل تبرير الحرب .” فالحرب ضرورة بيولوجية … إنها ضرورية بقدر ضرورة صراع عناصر الطبيعة … وهي تتخذ قرارا عادلا من الناحية البيولوجية، باعتبار أن قراراتها تعتمد على طبيعة الأمور ذاتها”.

إن الأخطر في كل ما تقدم هو عندما يتم التبرير للعنف والتشريع له تحت ذرائع مختلفة. في هذا الإطار تبرز “Barbara whitmer” في مؤلفها “The Violence Mythos “: “تبدو التشريعات الصارخة والمتنوعة للسلوك العنيف، أي إيقاع الألم والأذى ببعضنا مع كل ما يمت بصلة من أساليب التمييز المخفية، مؤشرا على قبول وتأييد ثقافيين للعنف من حيث هو سلوك مسموح به، اكتسب هذا القبول شرعية في المعتقدات الراسخة التي تعززت على مدى قرون”.

وتجد تغطية العنف من الإعلام التلفزيوني تسميات مضللة في بعض الحالات إذ ترد هذه القيمة في العديد من الأدبيات الإعلامية تحت ما يمسى قيمة الصراع أو التنافس، ويذهب بعضها إلى تبرير العنف تحت غطاء الصراع فهذا الأخير في نظر “Daniel Garvey و Wiliam Rivers ” مرتبط بالنفس البشرية التي يفترض أنها تنزع إلى الخير، إلا أن الواقع يخالف ذلك، فالبشر ينزعون إلى الشر والصراع، وغالبا ما يولد الصراع حالة التغيير، وقد يعبر الإنسان عن هذه النزعة من خلال أوجه متعددة، الثورة أو التمرد، وحتى الرياضة فإن أغلب مجالاتها تندرج ضمن نوع من الصراع أطلق عليه الباحثان الصراع الاحتفالي (الطقوسي, الشعائري) Conflit ritualisé.وعليه فلا عجب أن نجد اليوم أغلب المادة المعروضة في القنوات الإخبارية المتخصصة تدور بهذا الشكل أو ذلك حول العنف.

ولم يعد السؤال المهم حول ما يعرض ولكن الأهم هو أثر ما يعرض, وإذا سلمنا بكون العنف هو ما ذهب إليه أيضا “Robert Mc Afee Brown” من أن العنف انتهاكا للشخصية، بمعنى أنه تعد على الآخر، أو إنكاره أو تجاهله، ماديا أو غير ذلك” … أو” أي سلوك شخصي أو مؤسساتي يتسم بطابع تدميري مادي واضح ضد الآخر يعد عملا عنيفا”,فإنه لا يمكننا بهذا الشكل أو ذاك أن ننكر بأن ما يعرض على القنوات التلفزيونية وفي المواعيد الإخبارية يتضمن أشكالا من العنف قد تنعكس بهذا الشكل أو ذاك على الجمهور المستهدف ويترتب عنها سلوكا أو فعلا عنيفا أو مدعما للعنف.

لقد أكدت ذلك العديد من الدراسات والبحوث في مجال علم النفس والاجتماع علاقة السلوك العدواني بالتعرض للعنف الإخباري من خلال:

×                  ازدياد حدة الآثار النفسية والعاطفية.

×                  تعزيز السلوك الموجود أصلا في الفرد ودفعه للعنف, ويمكن أن نعطي أمثلة عن التغطية الإخبارية للمظاهرات إذ يكفي حضور الكاميرا لتزداد حدة مظاهر العنف بين المتظاهرين وكذلك الحال مع المشجعين في الملاعب.

العنف الإخباري : حالة CNN :

ساعدت التطورات التقنية كما أشرنا سابقا إلى تطور الخدمة الإخبارية والتناول الإخباري للأحداث، وساعد البث المباشر بواسطة الأقمار الصناعية على إعطاء أبعاد جديدة للخدمة الإخبارية و أدى إلى إعادة النظر في مفهوم الخبر نفسه “من شيء حدث إلى شيء يحدث في نفس اللحظة، أو حدث نشاهده وهو يقع”.

جاءت C.N.N لتعمل ضمن مفهوم جديد للخبر، وضمن قيم إخبارية تسعى لتعميمها على العالم. وقد نسجت على منوالها عشرات القنوات التلفزيونية في السنوات الأخيرة في مجال العمل الإخباري والتغطية الإخبارية . إذن ما هي القيم الإخبارية التي تعمل بها قناة CNN ؟

إن التأمل في نشأة هذه القناة ومن خلال متابعة لعينة من نشراتها الإخبارية و من خلال البحوث والدراسات التي تناولت محتوياتها يساعدنا في تحديد القيم الإخبارية التي تحكم عمل القناة وهي :

1- الاهتمام بالسرعة على حساب الدقة بسبب اشتداد المنافسة والسعي نحو التفرد بالأخبار وتحقيق السبق الصحفي دون النظر في ما يترتب عن ذلك من آثار وفي مقدمتها المساس بفكرة قدسية الخبر وأخلاقيات مهنة الصحافة.

2- التلاعب بالمعلومات وتجاهل  الحقائق عمدا وعدم ذكرها على حساب قيمة الموضوعية. ويكفي هنا الإشارة إلى ما قدمته مجموعة تقرير 2007. THE TOP 25 CENSORED STORIES، تحت عنوان: الرقابة والتعتيم في الإعلام الأمريكي. حيث قدم أهم 25 قصة إخبارية تم قمعها أو خضعت للرقابة: مثل كيف يتجاهل الإعلام “قضية حياد الانترنيت “و “علاقة هاليبورتون بالتكنولوجيا النووية في إيران” و” الزيادة الكاريثية للمناطق الميتة بالمحيطات”و” زيادة الجوعى والمشردين في الولايات المتحدة”و” تعذيب الولايات المتحدة للمعتقلين في افغانستان والعراق” و ” كيف أعفى البنتاجون من قانون حرية المعلومــــات” و”البنك الدولي يمول الجدار العازل بين إسرائيل و فلسطين”و” كيف تقتل الحرب الجوية الموسعة في العراق المزيد من المدنيين”. هذه بعض الموضوعات الخطيرة- التي يتم تجاهلها يوميا في مقابل التركيز على الحرب من أجـل السلام والديمقراطية في العراق وغيرهـا مـن بؤر التوتر.

3- تعمد الإثارة وتأجيج العواطف على حساب التحليل  ضمن توجه جديد يرى أن صناعة الخبر لم تعد مجرد نقل المعلومات من مصدرها إلى المتلقي، ولكنها أصبحت في عصر تكنولوجيا المعلومات صناعة تعتمد على مختلف مناهج العلم وفي مقدمتها التحليل النفسي ومختلف أساليب الدعاية و الإقناع قصد تحقيق أكبر قدر من التأثير النفسي على الجمهور المستهدف مثل ما حدث في الحرب العراق، حيث سعت وسائل الإعلام الأمريكية ومنها CNN إلى تحقيق الهزيمة في أذهان العراقيين قبل حسمها ميدانيا.

مستقبل العنف في الإعلام :

أصبح الاهتمام بالعنف بمختلف أشكاله في النشرات الإخبارية ظاهرة ليست وقفا على CNN بل شهدت فترة التسعينات وبفعل أسباب  اشرنا إليها سابقا تفجرا في القنوات الإخبارية المتخصصة، إذ تكفي الإشارة إلى أنه عدد القنوات الإخبارية المتخصصة في البلاد العربية يزيد عن 20 قناة أغلبها خاصة, وهذا حال مجمـل الهيئات التلفزيونية في المنطقة العربيـة إذ تشـير إحصائيات “اتحاد إذاعات الدول العربية” إلى 167 هيئة خاصـة مقابل 24 هيئـة حـكوميـة,و لا يختلف الوضع في باقي القارات عن هذه الحالة, فتحت دعاوى حرية الإعلام والتعبير شهد العالم خلال الثمانينات من القرن الماضي هذا التوجه, أي المزيد من القنوات  التلفزيونية الخاصة أو القنوات التلفزيونية التابعة لكبريات الشركات والمجمعات الإعلامية.إن التأمل في الخريطة الدولية للصراعات وفي بؤر التوتر يجعلنا نعتقد أن الصراعات في العالم حول الأسلحة النووية والمياه والطاقة بالإضافة إلى مشكلات الحدود والنزاعات الطائفية والمذهبية ستتفاقم مستقبلا و الدراسات والبحوث المستقبلية تؤكد أن مناطق الفقر والجوع ستزداد اتساعا، هذا إلى جانب الآثار السلبية للعولمة ومجتمع الـ 20% كما ذهب إلى ذلك مؤلفا كتاب “فخ العولمة“,“هانس بيتر مارتن” و” هارولد شومان” (29) مع مزيد من تراجع لسيادة الدولة وأصحاب القرار لصالح كبريات الشركات التجارية التي تتعامل مع الأخبار كسلعة تراعي في الغالب مصالح الشركات الإعلانية ونهمها للمزيد في المشاهدين تحت أساليب كثيرة في التأثير من خلال الاستعراض والاستخدام المكثف للصورة والعرض الدرامي للأخبار. في مؤلفها  The Silent Takeovre “السيطرة الصامتة” ترسم الكاتبة Noreena Hertz سيناريو لهذا المستقبل:” إن عالما فيه رئيس أمريكي يصدر القانون تلو القانون المحابي لمصالح الشركات الكبرى، ولروبرت ميردوخ سلطان  أقوى من سلطان طوني بلير ، وتضع الشركات الكبرى فيه الأجندة السياسية إنما هو عالم مخيف وغير ديمقراطي وقد تبدو فكرة أخذ الشركات الكبرى دور الحكومة سائغة من بعض الجوانب، ولكن المجازفات تتركنا بشكل متزايد  دون مغيث“.

إن استمرار حالة وسائل الإعلام وفي مقدمتها القنوات التلفزيونية كناقل للعنف ستظل قائمة وستتطور بشكل أكبر طبقا للمعطيات والمؤشرات التي قد بيناها سابقا.

إن التوجه العام لتطور وسائل الإعلام من حيث المحتويات وأشكال الملكية لا يبشر بتراجع العنف في التغطية الإعلامية، وإذا كانت الأصوات قد بدأت تتعالى في البلدان المتقدمة من أجل محاصرة أو مواجهة السيطرة الصامتة وآلياتها، فإن الأمر يبدوا أكثر من ضرورة في البلدان النامية التي مازال التحديث فيها يمر عبرة المحاكاة والتقليد للنماذج الغربية ومنها النماذج الإعلامية، إن التفكير في المزيد من القنوات الإخبارية المتخصصة على غرار CNN لن تكون إلا أدوات ناقلة للعنف ومغذية له بشكل رئيسي.

إن الدعوة إلى شاشات أو أخبار من غير عنف هو نفسه نوع من الطوباوية، لكن ينبغي على الإعلاميين ألا يسمحوا بأن يصبح إعلامهم مجرد أدوات للدعاية لأولئك الذين يشتركون في العنف. بل ينبغي استغلالها لاستكشاف الأسباب ووضع البدائل وتبدوا هذه الدعوة أيضا صعبة المنال في الوقت الراهن في ظل  هيمنة كبريات الشركات على مدخلات ومخرجات لعملية الإعلامية, وفي ظل التوجه العام للعالم الذي يسيطر فيه الاقتصاد على السياسة، فضلا عن تراجع الدولة لصالح أدوات جديدة تمارس صناعة القرار .

وعليه فإننا أمام عهد جديد للممارسة السياسية و الاعلامية يجعل التفكير في مراجعة أو تحيين العديد من النظريات الإعلامية وفي مقدمتها نظرية المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام، ومختلف قوانين الاعلام و مواثيق الشرف الاعلامي، قضية ضرورية قد نعود إليها في سياقات أخرى.

مشاهد العنف تغرس في الطفل العدوانية:

التلفزيون أصبح احد الأساسيات عند الغالبية العظمى من الأسر بل انه أمر روتيني ومعتاد لدى الكثير كما اصبح تأثير ما يراه الأطفال والمراهقون مما يعرض على تلك الشاشة هو هاجس كثير من الآباء والأمهات حيث يشاهد الطفل التلفزيون ما معدله أربع الى خمس ساعات يوميا وقد يمتد قضاء الطفل وقته أمام شاشة التلفزيون الى فترات تفوق المدة التي يقضيها في الفصول الدراسية .

الوقت الذي يقضيه الطفل او الطالب والطالبة بصفة خاصة في مشاهدة التلفزيون يقلل من الأنشطة اليومية الهامة ، مثل القراءة ، عمل الواجبات المدرسية ، ممارسة الرياضة ، تفاعل الطفل مع أسرته والنمو الاجتماعي السليم للطفل ..

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم مشاهدة التلفزيون للأطفال أقل من سنتين ويسمح للأطفال فوق هذا العمر بمشاهدة البرامج التلفزيونية النوعية بما لا يتعدى ساعة الى ساعتين يوميا حيث ان السنتين الأوليين من عمر الطفل هي مرحلة حرجة لنمو المخ في حين يقف التلفزيون وغيرها من الوسائط الإلكترونية حجر عثرة في النمو السليم للدماغ فضلا عن التغير السلوكي لدى الطفل تبعا لنوعية البرامج التي يراها بينما يحتاج الدماغ في هذه الفترة الى عوامل ترفع مستوى الادراك والتمييز الحسي والاجتماعي لدى الطفل

سلاح ذو حدين:

الفوائد الإيجابية للتلفزيون في مساعدة الطفل على التعليم وبعض السلوكيات الإيجابية كثيرة اذا عمد الأهل الى مراقبة الطفل واختيار البرامج المناسبة لسنه وبيئته ومجتمعه وتحديد وقت معين لمشاهدة التلفزيون واتباع إرشادات سلوكية وصحية معينة كما ان تلك البرامج التلفزيونية تساعد الأطفال فيما قبل سن المدرسة على تعلم القراءة تمهيدا للانضمام الى صفوف الدراسة حيث يتواصل معه أيضا في برامج تهدف الى تعريف الطفل بالمحيط الذي يعيش فيه . وقد يتأثر الطفل سلبا أو إيجابا بما يراه بدرجة اكبر مقارنة بالنصائح التي قد توجه اليه من والديه .

ولكن قد يتعرض الطفل لمشاهدة ماهو غير مناسب لسن الطفل حيث انه في كثير من الاحيان لا يستطيع الطفل التفريق بين الأحداث الخيالية والواقعية منها وفي احيان أخرى تعمل الدعايات التجارية للوجبات السريعة من خلال بعض القنوات الفضائية إلى ترغيب الطفل في تلك الوجبات رغم مالها من أضرار جانبية كبيرة فضلا على بعض المشاهد التي توحي للطفل أن التدخين عامل من عوامل الاسترخاء والتخلص من التعب .. يتعرض الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لفترات طويلة غالبا إلى ما يلي :

1)تدني المستوى الدراسي

(2وقت اقل للقراءة

(3وقت اقل لممارسة الرياضة

(4زيادة الوزن

(5ظهور بعض السلوكيات العدوانية لدى الطفل

(6اختلال النوم وتعرض الطفل لبعض الأحلام المزعجة والكوابيس

مشاهد العنف و بعض المشاهد التي لاتناسب سن الطفل والتي قد تتخلل بعض الأفلام في بعض القنوات الفضائية . يمكن للوالدين ان يضمنوا تجربة إيجابية وفعالة مع التلفزيون وذلك باتباع الخطوات التالية :

(1مشاركة الوالدين الأطفال في مشاهدة البرامج

(2اختيار المواد التلفزيونية المناسبة للطفل

(3وضع حدود لفترات مشاهدة التلفزيون (يوميا وأسبوعيا)

(4إغلاق التلفزيون أثناء الوجبات العائلية واثناء اوقات المذاكرة

(5حذف البرامج التي لايعتقد انها تناسب الطفل

(6حجب بعض القنوات الفضائية التي لاتناسب سن الطفل وبالإضافة إلى ذلك ، يمكن أن يساعد الآباء والأمهات اطفالهم من خلال القيام بما يلي:

* عدم السماح للأطفال بمشاهدة التلفزيون لفترات طويلة تشمل برامج متعددة وانما عليهم اختيار برامج معينة وتمكينهم من مشاهدة تلك البرامج المفيدة لهم في الاوقات المخصصة لذلك حيث تعمل تلك البرامج وتساهم في تنمية مدارك الطفل وغرس حبه لدينه ووطنه وصقل العادات الحميدة لديه والبعد عن كل مايشوب ذلك

* تشجيع إجراء المناقشات مع الطفل حول ما يشاهد من سلوكيات ايجابية ضمن تلك البرامج التلفزيونية مثل بر الوالدين ، التعاون والصداقة ، والحرص على الآخرين ومساعدتهم . في المقابل تحذير الطفل من عواقب العنف المدمرة ومحاولة خلق روح الالفة والثقة في نفس الطفل وتعويده على تحمل المسؤولية والمشاركة في الرأي.

الطفل ورقابة الوالدين:

تقع مسؤولية الوالدين في اختيار البرامج المفيدة والمناسبة لعمر الطفل وعدم السماح للطفل التنقل بين مختلف القنوات الفضائية دون رقابة ويمكن للأهل تحقيق ذلك في تسجيل المواد المفيدة للطفل ومن ثم عرضها عليهم في سياق امن مع ضمان محتواها وعدم احتوائها على مواد إعلانية قد تكون ذات طابع سيئ على سلوك الطفل وصحته كما يجب مراعاة نوعية المادة المعروضة والحرص على ان تكون تحمل رسالة الى الطفل في تنمية مواهبه وغرس الأخلاق الفاضلة وجعل التلفزيون دوراً مكملاً لدور المدرسة والأسرة في تربية الطفل وتهذيبه

الطفل والدعايات التجارية:

في إحصائية عن الأكاديمية الأمريكية يشاهد الطفل سنويا حوالي 40 ألف دعاية تجارية مابين دعايات لوجبات سريعة ومشروبات غازية وبعض الالعاب للاطفال في حين ان الغالبية من تلك الدعايات قد تؤثر على الطفل وصحته بشكل او بآخر وفي ذلك السياق تنصح الأكاديمية لتجاوز ذلك

توفير برامج فيديو جاهزة للأطفال

تسجيل برامج للأطفال وحذف الدعايات من محتواها

مشاهدة بعض القنوات الخاصة بالأطفال فقط والخالية من الدعايات

توصيات لجعل التلفزيون اكثر إيجابية وإنتاجية وفاعلية تصب في صحة الطفل وتنمية مواهبه والارتقاء بأفكاره:

(1الحد من الساعات التي يمضيها الطفل أمام التلفزيون ويمكن ذلك :

* بوضع بدائل أخرى غير إلكترونية في غرفة التلفزيون مثل مجلات الأطفال المفيدة وبعض القصص أو الكتب التعليمية والألعاب الهادفة والتي قد تشغل الطفل عن بقاء ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون

وضع التلفزيون في مكان خارج غرفة النوم

إغلاق التلفزيون أثناء الأكل

إغلاق التلفزيون أثناء تأدية الواجبات المدرسية

2)التقييم المسبق للبرامج التي سيتم عرضها على الأطفال للتأكد من ملاءمتها لهم أو على الأقل معاينة جزء من البرنامج وليكن بدايته أثناء مشاهدة الطفل له

3)مناقشة الطفل عن البرنامج وماهي الفوائد الجيدة التي حصل عليها من البرنامج ومساعدة الطفل على تطبيق ماشاهده قدر الإمكان وتشجيعه على ذلك

4)وضع مسافة كافية بين الطفل وبين شاشة التلفزيون والتأكد من ان الإنارة داخل غرفة المشاهدة كافية والاهتمام بكيفية جلوس الطفل أثناء مشاهدة التلفزيون

(5وضع برنامج للطفل في نهاية الأسبوع للخروج به لاماكن الترفيه والمتنزهات

(6عدم وضع “الريموت” في يد الطفل مما يسمح له بالتنقل بين القنوات الفضائية كما يريد

(7دم التركيز فقط على البرامج التلفزيونية العلمية ولكن يجعل في ذلك فسحة لمشاهدة بعض برامج الترفيه المفيدة.

المراجع :

·       محمود عبد الحميد إسماعيل. مناهج البحث في إعلام الطفل . الطبعة الأولى. دار النشر للجامعات . القاهرة 1996

·      يس لاشين. الإذاعة المرئية والطفل: تأثير برامج العنف المتلفز على السلوك. مجلة البحوث الإعلامية. العدد 6 خريف 1993

·      راسم الجمال. الاتصال والإعلام في الوطن العربي . ( الطبعة الأولى . مركز دراسات الوحدة العربية . بيروت . 1991.عمل


Actions

Information

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s




%d bloggers like this: