عمل الطالب مهند الزعبي

15 01 2010

بحث عن

تحسين نمط الاتصال في

العـــلاقات الأســـرية

إعداد : مهند فوزي محمد الزعبي

مقدم للدكتور : زهير الطاهات

التخصص : صحافه و اعلام


بسم الله الرحمن الرحيم

m

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده                  وبعد:

فالله سبحانه وتعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى وجعل العلاقة بينهما هي سبب من أسباب التكاثر والتناسل ..

وقد شرع في دين الإسلام الذي ارتضاه لنا الزواج وطلب الذرية وإشباع الغريزة الجنسية التي أوجدها سبحانه وتعالى في البشر..

وفي هذا البحث سنتناول تحسين العلاقات الأسرية وذلك على النحو التالي:

تعريف العلاقات الأسرية, العلاقات الاجتماعية الأسرية

الفصل الأول : العلاقات بين الزوجين.

‌أ-     كيف تتعامل مع زوجتك.

‌ب-    كيف تتعاملين مع زوجك.

‌ج-قواعد عامة في تحسين العلاقات الزوجية.

‌د-   التواصل العاطفي بين الزوجين.

الفصل الثاني : العلاقات بين الآباء والأبناء.

‌أ-     العلاقة بين الآباء والأبناء.

‌ب-    التفرقة بين الأبناء وأثرها.

‌ج-                         أهمية الحوار مع الأبناء.

الخاتمة ونتائج البحث..

تعريف:

العلاقة الإنسانية هي كل علاقة تقوم بين شخصين أو أكثر لتلبية حاجة عاطفية أو اجتماعية، أو تحقيق هدف اقتصادي أو تربوي أو ثقافي أو عسكري…الخ سواء أكان هذا الهدف نبيلا أم دنيئا.

العلاقات الاجتماعية الأسرية([1])

يقصد بها تلك العلاقات التي تقوم بين أدوار الزوج والزوجة والأبناء ويقصد بها أيضاً طبيعة الاتصالات والتفاعلات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون في منزل واحد ومن ذلك العلاقة التي تقع بين الزوج والزوجة وبين الأبناء أنفسهم . وتعتبر الأسرة الحضرية أسرة ممتدة وابوية وتتميز بهيمنة الرجل على المرأة وكذلك الكبار على الصغار لذا يكون هنالك توزيع هرمي للسلطة وتكون السلطة في يد الرجل . وبالرغم من ذلك كله إلا أن الدولة عملت على إعادة إنتاج هذه العلاقات التي تخص التعليم والدين والتشريع .

ويلاحظ أن هناك تحولات أساسية بسبب التغيرات البنيوية في الأوساط الحضرية العربية من قيام الأسرة النووية وتحديد الاقتصاد والحرية والاستقلال من خلال هذا كله ندرك أن العلاقات الاجتماعية الأسرية تحتوي على ثلاث مجموعات من العلاقات وهي:

أ – العلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة :

ففي الماضي كان الأب هو الذي يرأس الأسرة ويصدر القرارات الخاصة بالمنزل ويعمل جاهداً في توفير الحاجات الأساسية للحياة الأسرية كما أن علاقة الزوجة بزوجها علاقة الطاعة والخضوع ويشتمل عمل المرأة على تربية أطفالهم ورعايتهم . ومع التطور الذي حدث تقطعت تلك الصورة التقليدية بسبب التصنيع والتحضر وتبين مدى ذلك التغير الذي حدث من حيث :

1 مساعدة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية .

2 تحمل المرأة المسؤولية في حال غياب الزوج عن المنزل .

3 الخلاف بين الزوجة والزوج .

ب – العلاقات بين الآباء والأبناء :

أن الإنسان خصوصاً العربي ما زال محباً للأولاد فهو يفخر ويتباهى دائماً بكثرة الإنجاب وخاصة إذا كانوا ذكور . وإذا لم يرزق الشخص بولد ورزق ببنات فإنه يظل راغباً في إنجاب الذكور لأنه يعتبر الذكر مصدر اعتزاز . وهذا غالباً ما نجده ينطبق على مناطق كثيرة سواء كانت حضرية أو ريفية كما أنه يوجد تشابه بين الريف والحضر في الرغبة في كثرة الإنجاب وخاصة إنجاب الذكور ويفترض في العلاقات بين أعضاء الأسرة أن تقوم على التعاون والمودة.

ج – العلاقات الاجتماعية بين الأبناء أنفسهم :

أطفال الأسرة هم مواطنون يعيشون في عالم الصغار وفيه يتلقون مجموعة مختلفة من الخبرات خلال معيشتهم المشتركة . وتتميز العلاقات بين الأخوة بالإشباع والشمول كما تتسم بالصراحة والوضوح ومما تجدر الإشارة إليه أن مكانة الأبناء تختلف حسب تسلسلهم داخل الأسرة.

ومجمل القول أن الحياة الاجتماعية تنشأ عندما يتفاعل الأفراد فيما بينهم مكونين جماعات بشرية ينتج عنها مجموعة من العلاقات الاجتماعية والتفاعلات التي تعتبر المحور الأساسي في حياة البشر .


كيف تتعامل مع زوجتك([2])

توجيهات خاصة جداً من جلسات العلاج النفسي العميق والعلاج العائلي ونصائح مجربة آتت نتائج مبهرة:

1- أن تفهم طبيعة شخصيتها , فلكل امرأة شخصيتها ولكل شخصية مفاتيحها التي تسهل فهمها والتعامل معها.

2- أن تفهم ظروف نشأتها , لأن تركيبة أسرتها ونمط العلاقات بين أفرادها وطبيعة شخصياتهم لها تأثيرات كبيرة على شخصية زوجتك وسلوكها الحالي.

3- أن تحبها كما هي , ذلك الحب غير المشروط الذي يتجاوز عيوبها ويتجاوز تفاصيل شكلها ولحظات ضعفها , أي أنك تحبها هي بكل كيانها وبكل جمالها وبكل نقصها وبكل قوتها وبكل ضعفها.

4- أن ترضى بها رغم جوانب القصور فلا توجد امرأة كاملة ( أو رجل كامل ) على وجه الأرض, ولابد أن ينقصك شيء في أي امرأة تتزوجها حتى لو كنت اخترتها بعد استعراض كل نساء الأرض, فالرضا هو مفتاح الحياة السعيدة , وعسى أن تكره فيها شيئا ومع هذا يجعل الله فيها خيرا كثيرا.

5- أن لا تكثر من انتقادها, فالمرأة لا تحب من ينتقدها بكثرة (حتى ولو كان النقض في محله) لأن ذلك الانتقاد المتكرر دليل الرفض وقدح في الحب غير المشروط الذي تتوق إليه المرأة

6- أن تحترمها , فهي أولا إنسانة كرمها الله وثانيا زوجتك التي اخترتها من بين نساء الأرض, وثالثا أم أولادك وبناتك, ورابعا حافظة سرك وخصوصياتك, وخامسا راعية سكنك وراحتك وطمأنينتك.

7- أن تستشيرها, واستشارتها تنبع من احترام إنسانيتها واحترام عقلها وتقدير وجودها.

8- أن تحبها, فالحب هو أعظم نعمة ينعم الله بها على زوجين, ومنه تنبع كل أنهار السعادة والتوفيق والنجاح.

9- أن لا تخنقها بحبك, فالحب الزائد يعوق حركتها ويربكها ويجعلها زاهدة فيه وفيك.

10- أن تكون محور حياتك, بمعنى أن ترتب حياتك وعلاقاتك ومواعيدك وهى حاضرة فى وعيك لا تغيب عنه.

11- أن تعرف تقلباتها البيولوجية ( الدورة الشهرية والحمل والولادة ) وتقدر حالتها النفسية أثناءها .

12- أن تكون سعادتها أحد أهدافك المهمة.

13- أن تحترم أسرتها وتحتفظ بعلاقة طيبة ومتوازنة معها , وأنت تفعل ذلك رغم احتمال وجود اختلافات في وجهات النظر مع أفراد أسرتها , واحترامك لهم يأتي من محبتك لزوجتك و وبرك لهم هو جزء من برها.

14- أن تحتـفظ بحالة من الطمأنينة والاستقرار في البيت ( مفهوم السكن ).

15- أن تظهر مشاعرك الإيجابية نحوها بلا تحفظ أو خجل ( المودة ).

16- أن تسيطر على مشاعرك السلبية نحوها خاصة في لحظات الغضب ، وتحاول أن تجد لها عذراً أو تفسيراً ، وإذا لم تجد فيكفي أن تعلم أنه لا يوجد إنسان بلا أخطاء أو عيوب.

17- كن مستعداً للتسامح ونسيان الأخطاء في أقرب فرصة ممكنة ( مفهوم الرحمة ).

18- اجعلها تشعر بمسئوليتك عنها ورعايتك لها فهذا يجعلك رجلاً حقيقياً في عينها ، فالمرأة ( السوية ) دائماً بحاجة إلى الإحساس بمن يرعاها ويكون مسئولاً عنها ، لأن الرعاية والمسئولية هي العلامات الحقيقية للحب.

19- أشعرها بأنوثتها طول الوقت وامتدح فيها كل معاني الأنوثة : الجمال .. الرقة .. الحب .. الحنان.. الشرف .. الطهارة .. الإخلاص .. الوفاء .. التفاني .. الانتماء .. الاحتضان.

20- اهتم بالأشياء الصغيرة في العلاقة بينكما : تذكر المناسبات السعيدة ، قدم الهدايا ولو كانت بسيطة في تلك المناسبات وفي غيرها، امتدح كل شيء جميل فيها، اخرجا في نزهة منفردين ومارسا فيها طقوس الحب، اذهبا في أجازة ” معاً ” لمدة يوم أو يومين، استمع لكلامها وتفهم أفكارها جيداً حتى ولو كانت دون أفكارك أو مختلفة عنها لأن أفكارها تمثل الجانب الأنثوي والرؤية الأنثوية للحياة وأنت تحتاجها لتكتمل رؤيتك.

21- استقبل همساتها ولمساتها ومحاولات قربها وزينتها بالحفاوة والاهتمام ، وبادلها حبا بحب وحنانا بحنان واهتماما باهتمام.

22- تزين لها كما تحب أن تتزين لك، وتودد لها كما تحب أن تتودد لك.

23- احترس من الشك في علاقتك بزوجتك , فالشك اتهام وعدوان , وهو يفتح أبوابا للشر لم تكن مفتوحة من قبل أمام زوجتك.

24- تجنب إهمالها جسدياً أو نفسياً أو عاطفياً ، لأن الإهمال يقتل كل شيء جميل في العلاقة ، وربما يفتح الباب لاتجاهات خطرة بحثاً عن احتياج لم يشبع.

25- حافظ على استمرار الحوار بينكما ” بكل اللغات ” اللفظية وغير اللفظية , فلا تبخل بكلمة حب , ونظرة إعجاب , ولمسة ود , وضمة حنان.

26- تعامل معها بكل كيانك دون اختزال ( الطفل – الوالد – الراشد ) : تكون ابنها أحياناً فتفجر لديها مشاعر الأمومة .. أو تكون أباً لها فتفجر فيها مشاعر الطفولة .. أو تكون صديقا لها فتستمتع بحالة الصداقة .

27- جدد حالة الرومانسية دائماً في حياتكما, ولا تتعلل بالسن فلا يوجد سن يتوقف عنده الحب, ولا تتعلل بالمشاغل فزوجتك هي أحد أهم شئونك, ولا تتعلل بنقص المال فالرومانسية هي الشيء الوحيد الذي لا يحتاج لمال

28- كن فارس أحلامها برجولتك وإنجازاتك , فهي تحبك دون شروط ولكنها تريدك ملء عينيها وقلبها , وتريد أن تفخر بك أمام نفسها وغيرها , فلا تحرمها من ذلك.

29- كن كريماً في رضاك ونبيلاً في خصومتك , فهذه من علامات الرجولة الحقيقية

30- التزم الصدق والشفافية معها, فالعهد بينكما لا يحتمل الخداع أو المواربة أو التخفي أو لبس الأقنعة, فكل هذه الأشياء بمثابة حواجز تفصلكما .

31- شاركها الشعور بالجمال أمام منظر بحر أو لحظة غروب أوجمال زهرة أو روعة موقف.

32- احذر البخل في المال أو المشاعر أو الجنس.

33- راع التوازن بين المرح والجدية ، وبين اللين والحزم ، وبين الخيال والواقعية.

34- أشعر زوجتك بالأمان, فهذا الشعور من الاحتياجات الفطرية للإنسان عموما وللمرأة على وجه الخصوص.

35- تذكر أن علاقتك بزوجتك علاقة شديدة القرب، شديدة الخصوصية، وأنها علاقة أبدية, وهى أبدية بمعنى امتدادها في الدنيا واستمرارها في ثوب أجمل وأروع في الآخرة.

36- لا تدع مشكلات أسرتك الأصلية أو أسرة زوجتك الأصلية تدخل مجال الأسرة الصغيرة ، راع التوازن في العلاقات المختلفة فلا تطغى علاقتك بأمك على علاقتك بزوجتك أو العكس.

37- لا تنم في غرفة منفصلة أو سرير منفصل مهما كانت المبررات والأسباب.

38- اهتم بأن تكون العلاقة الجنسية في أحسن صورها وأكمل فنونها لكي تسعدا بها معا وينعكس ذلك على باقي نواحي حياتكما, فهذه العلاقة هي ترمومتر العلاقة الزوجية , فالسعادة الزوجية تبدأ من الفراش , وأيضا الطلاق فى 90% منه يبدأ من الفراش.

39- حافظ على الخصوصية المطلقة لعلاقتكما بكل أبعادها , ولا تنقض هذه الخصوصية أبدا حتى فى أشد حالات الخصومة , فما بينكما ميثاق غليظ يسألك عنه الله.

40- اهتم بالتواصل الروحي بينكما من خلال علاقة صافية بالله وأداء بعض الطقوس الدينية معا ً , كالصلاة وقراءة القرآن والدعاء والحج والعمرة وسائر أعمال الخير.

41- تجنب ضرب زوجتك أو إهانتها, فليس من المروءة أن يضرب رجل امرأة , وليس من الكرامة أن تهين مخلوقة كرمها الله ( حتى ولو أخطأت ), وليس من الأخلاق أن يرى أبناءك أمهم في هذا الوضع , وتذكر لو أن لك ابنة أترضى أن يضربها زوجها مهما كانت الأسباب.

42- ساعد على تكوين صورة إيجابية ومتميزة لها لدى الأبناء , فذلك يسمح بعلاقة طيبة بينها وبينهم ويعطها قدرة أكبر على ممارسة دورها التربوي معهم حين يرونها زوجة وفية وأما عظيمة في نظرك ونظرهم.

43- إذا أحببتها فأكرمها وإذا كرهتها فلا تظلمها, فهذه هي صفات الزوج النبيل الكريم العظيم كما وصفها سيدنا الحسن رضي الله عنه.

44- في حالة التفكير في الطلاق أو حدوثه – لا سمح الله – فكن راقياً متحضراً في إدارة الأزمة واستبق قدراً من العلاقة الإنسانية يسمح بالإشراف المشترك على تربية الأبناء، ولا تحاول استخدامهم في الخلاف بينكما ولا تحاول تشويه صورة مطلقتك أمام أبنائها.


كيف تتعاملين مع زوجك([3])

توجيهات خاصة جداً من جلسات العلاج النفسي العميق والعلاج الزواجي والعائلي.. ، إليك أيتها الزوجة كي تصبح علاقتك بزوجك في أحسن حالاتها :

1- أن تعرفي طبيعة العلاقة الزوجية فهي علاقة شديدة القرب شديدة الخصوصية وممتدة في الدنيا والآخرة، وقد تمت بكلمة من الله وباركتها السماء واحتفي بها أهل الأرض ، وهذا يحوطها بسياج من القداسة والطهر .

2- أن تكوني أنثى حقيقية راضية بأنوثتك ومعتزة بها ، فهذا يفجر الرجولة الحقيقية لدى زوجك لأن الأنوثة توقظ الرجولة وتنشطها وتتناغم وتتوافق معها وتسعد بها ، أما المرأة المسترجلة التي تكره أنوثتها وترفضها فنجدها في حالة صراع مرير ومؤلم مع رجولة زوجها ، فهي تعتبر أنوثتها دونية وضعف وخضوع وخنوع ، وتعتبر رجولة زوجها تسلط وقهر واستبداد وبالتالي تتحول العلاقة الزوجية إلى حالة من الندية والمبارزة والصراع طول الوقت ويغيب عنها كل معاني السكن والود والرحمة .

3- أن تفهمي طبيعة شخصية زوجك ، فلكل شخصية مفاتيح ومداخل  ، والزوجة الذكية تعرف هذه المفاتيح والمداخل وبالتالي تعرف كيف تكيف نفسها مع طبيعة شخصية زوجها بمرونة وفاعلية دون أن تفقد خياراتها وتميزها .

4- أن تفهمي ظروف نشأته فهي تؤثر كثيراً في تصوراته ومشاعره وسلوكه وعلاقاته بك وبالناس , وفهمك لظروف نشأته ليس للمعايرة أو السب وقت الغضب ،ولكن لتقدير الظروف والتماس الأعذار .

5- أن تحبي زوجك كما هو بحسناته وأخطائه ، ولا تضعي نموذجاً خاصاً بك تقيسيه عليه فإن هذا يجعلك دائماً غير راضية عنه لأنك ستركزين فقط على الأشياء الناقصة فيه مقارنة بالنموذج المثالي في عقلك أو خيالك ، واعلمي أن كل رجل – وليس زوجك فقط – له مزاياه وعيوبه لأنه أولاً وأخيراً إنسان .

6- أن ترضي به رغم جوانب القصور فلا يوجد إنسان كامل ، والرضا في الحياة الزوجية سر عظيم لنجاحها ، واعلمي أن ما فاتك أو ما ينقصك في زوجك سيعوضك الله عنه في أي شيء آخر في الدنيا أو في الآخرة .

7- لا تكثري من لومه وانتقاده فهذا يكسر تقديره لذاته وتقديرك له ، ويقتل الحب بينكما فلا يوجد أحد يحب من يلومه وينتقده طول الوقت أو معظم الوقت .

8- احترمي قدراته ومواهبه ( مهما كانت بسيطة ) ولا تترددي في الثناء عليهما فهذا يدفعه للنمو ويزيد من ثقته بنفسه وحبه لك .

9- عبري عن مشاعرك الإيجابية نحوه بكل اللغات اللفظية وغير اللفظية ، ولا تخفي حبك عنه خجلاً أو خوفاً أو انشغالاً أو تحفظاً .

10- حاولي السيطرة – قدر إمكانك- على مشاعرك السلبية نحوه خاصة في لحظات الغضب،وأمسكي لسانك عن استخدام أي لفظ جارح، ولا تستدعي خبرات الماضي أو زلاته في كل موقف خلاف.

11- احرصي على تهيئة جو من الطمأنينة والاستقرار والهدوء في البيت وعلى أن تسود مشاعر الود ( في حالة الرضا ) ومشاعر الرحمة ( في حالة الغضب ) ، فالسكن والمودة والرحمة هما الأركان الثلاثة للعلاقة الزوجية الناجحة .

12- احترمي أسرته واحتفظي دائماً بعلاقة طيبة ومتوازنة مع أهله وأقاربه .

13- اجعلي سعادته وإسعاده أحد أهم أهدافك في الحياة فإنك إن حققت ذلك تنالين رضاه والأهم من ذلك رضا الله .

14- الطاعة الإيجابية مصداقاً للآية الكريمة ” الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم . فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله …” ( النساء – 34 ) والقوامة هنا ليست تحكماً أو استبداداً أو تسلطاً أو قهراً ، بل رعاية ومسئولية واحتواء وحبا ، والقنوت في الآية معناه الطاعة عن إرادة وتوجه ورغبة ومحبة لا عن قسر وإرغام. فطاعة الزوجة السوية لزوجها السوي ليست عبودية أو استذلال وإنما هي مطاوعة نبيلة مختارة راضية وسعيدة ، وهي قربة تتقرب بها الزوجة إلى الله وتتحبب بها إلى زوجها ، وهي علامة الأنوثة السوية الناضجة في علاقتها بالرجولة الراعية القائدة المسئولة ولا تأنف من هذا الأمر إلا المرأة المسترجلة أو مدعيات الزعامات النسائية.

15- حفظ السر، فالعلاقة الزوجية علاقة شديدة القرب ، شديدة الخصوصية ، عالية القداسة، ولذلك فالحفاظ على سر الزوج هو حفاظ على القرب والخصوصية ومراعاة لحرمة الرباط المقدس بين الزوجة وزوجها في غيابه وحضرته على السواء . وحفظ السر ورد في الآية الكريمة السابق ذكرها في وصف الصالحات بأنهن حافظات للغيب بما حفظ الله .

16- أشعريه برجولته طول الوقت وامتدحي فيه كل معاني الرجولة كالقوة والشهامة والمروءة والشجاعة والصدق والأمانة والرعاية والمسئولية والاحتواء والشرف والطهارة والإخلاص والوفاء.

17- أن تراعي ربك في علاقتك بزوجك وأن تعلمي أن العلاقة بينك وبين زوجك علاقة سامية مقدسة يرعاها الإله الأعظم ويباركها ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن صبرك على زوجك وتحملك لبعض أخطائه لا يضيع هباء, بل تؤجرين عليه من رب  رحيم عليم، وتعرفين أنه إذا نقص منك شيء في علاقتك بزوجك وصبرت ورضيت فأنت تنتظرين تعويضاً عظيماً من الله في الدنيا  والآخرة، هذا الشعور الروحاني في الحياة الزوجية له أثر كبير في نجاحها واستمرارها وعذوبتها، خاصة إذا كنتما تشتركان في صلاة أو صيام أو قيام ليل أو حج أو عمرة أو أعمال خير، فكأنكما تذوبا معاً في حب الله وفي السعي نحو الخلود، وأنتما تعلمان بأن هناك دورة حياة زوجية أخرى بينكما في الجنة تسعدان فيها بلا شقاء وتعيشان فيها خلوداً لا ينتهي ولا يمل.

18- أن تفخري بإخلاصك لزوجك وتعتبرينه تاج على رأسك حتى لو كانت لزوجك زلات أو هنات في أي مرحلة من مراحل حياتكما الزوجية ، فالزوجة هي منبع الوفاء والإخلاص والخلق القويم في الأسرة كلها ، وهذا ليس ضعفاً منك وإنما غاية القوة فأنت منارة الخلق الجميل لأبنائك وبناتك وزوجك.

19- أن تحرصي على إمتاع زوجك والاستمتاع معه وبه ، بكل الوسائل الحسية والمعنوية والروحية، فالله خلقكما ليسعد كل منكما الآخر كأقصى ما تكون السعادة وسيكافئكما على ذلك في الجنة بحياة أخرى خالدة وخالية من كل المنغصات التي أتعبتكما في الدنيا ، وكما يقولون فالمرأة الصالحة الذكية هي متعة للحواس الخمس لدى زوجها.

20- أن تكوني متعددة الأدوار في حياة زوجك فتكوني له أحياناً أماً تحتويه بحبها وحنانها ، وتكوني أحياناً أخرى صديقة تحاوره وتسانده، وتكوني أحياناً ثالثة ابنة تفجر فيه مشاعر الأبوة الحانية ، وأن تقومي بهذه الأدوار بمرونة حسب ما يقتضيه الموقف وما تمليه حالتكما النفسية والعاطفية معاً.

21- أن تكوني متجددة دائماً فهذا يجعلك تشعرين بالسعادة لذاتك ويجعل زوجك في حالة فرح واحتفاء بك لأنه يراك امرأة جديدة كل يوم فلا يمل ولا يبحث عن شيء جديد خارج البيت , والتجديد يشمل الظاهر والباطن ، فيبدأ من تسريحة الشعر ونوع العطر وطراز الملابس مروراًَ بترتيب الأساس في الغرف ووصولاً إلى ” طزاجة ” الفكر والروح . وإذا وجدت الملل يتسرب إلى حياتكما والمياه تميل للركود حاولي تحريك ذلك برحلة أو نزهة أو عشاءاً خاصاً أو أي شيء ترينه مناسباً .

22- احرصي على ثقافتك العامة والمتنوعة حتى تكون هناك خطوط اتصال بينك وبين زوجك وبينك وبين المجتمع ، فالمرأة المثقفة لها طعم خاص ولها بريق يميزها وهي تغري بالحديث الجذاب المتنوع، أما المرأة عديمة أو ضعيفة الثقافة فتجبر زوجها على الصمت حيث لا يجد ما يتحدث إليها فيه، وشيئاً فشيئاً ينظر إليها بدونية ويراها أقل من أن يحاورها أو يناقشها فتنزل من مستوى الزوجة إلى مستويات أخرى أدنى ، خاصة إذا كان هو يتعامل مع سيدات مثقفات ومتألقات فتحدث المقارنة مع الزوجة عديمة الثقافة أو أحادية الرؤية فيتحول قلبه طوعاً أو كرهاً .

23- أن تسامحي زوجك على زلاته وأخطائه فلا يوجد رجل بلا خطأ ، فالرجل إنسان والإنسان كثيراً ما يخطئ ، فلا تسمحي لخطاً مهما كان أن ينغص عليك حياتك وأن يجفف مشاعر حبك لزوجك ، وأنت تحتاجين لهذه الصفة ( التسامح ) خاصة في مرحلة منتصف العمر حيث يمر بعض الرجال ببعض التغيرات تجعلهم يعيشون مراهقة ثانية وربما صدرت منهم أخطاء أو زلات عاطفية وهي في أغلب الأحيان مؤقتة وسرعان ما يعود إلى رشده لو كنت قادرة على التسامح والاستمرار في العطاء الوجداني رغم ألم التجربة .

24- أن تكون غيرتك عاقلة ومعقولة تدل على حبك لزوجك وحرصك عليه ، وتنبه زوجك حين تمتد عينيه أو قلبه يميناً أو يساراً، ولا تدعي هذه الغيرة تحرق حياتك الزوجية وتحول البيت إلى ميدان حرب وتحول الثقة والحب إلى شك واتهام ، ولا يقتل الحب مثل غيرة طائشة .

25- فليكن زوجك هو محور حياتك ( وأنت أيضاً محور حياته ) ، بمعنى أنه يشغل فكرك ووجدانك ، وتتحدد حركاتك وسكناتك طبقاً لعلاقتك به فتنشغلين به وبما يشغله وتحبين ما يحبه ، وتكيفين جلوسك وانتقالاتك طبقاً لوجوده ، وترتبين صحوك ونومك على برنامجه اليومي أو يتوافق برنامجك وبرنامجه كما تتوافق أرواحكما، إنه شعور بالانتماء والمعية لا يعلو عليه إلا الانتماء والمعية لخالق الأرض والسماوات.

26- كوني واثقة به على كل المستويات، فأنت واثقة في إخلاصه لك(مهما حاول أحد تشكيكك في ذلك)، وأنت واثقة في قدراته وفي نجاحاته وفي حبه لك، هذه الثقة ليست غفلة وليست سذاجة – كما تعتقد بعض الزوجات – بل هي رسالة عميقة للطرف الآخر كي يكون أهلاً لذلك، أما المرأة التي تشك وتشكك في زوجها فإنها حتماً ستجد منه الخيانة وتجد منه الفشل ، فالزوج يحقق توقعاتك منه ، وكل ذرة شك تمحو أمامها ذرة حب، والشك هو السم الذي يسري في العلاقة الزوجية فيجعلها تموت بالبطيء .وحفاظاً على هذه الثقة وتجنباً لبذرة الشك ، احرصي على أن لا يعرف زوجك زلاتك وأخطائك قبل الزواج أو علاقاتك الماضية – إن كانت هناك علاقات – فقد سترها الله عليك وتجاوزتها، ومعرفته بها وبتفاصيلها حتماً ستزرع بذرة شك في نفسه ربما لا يستطيع الخلاص منها ومن سمومها. وأيضاً لا تلعبي لعبة الشك التي تمارسها بعض الزوجات – خاصة حين تشعر بإهمال زوجها – فتحاول إثارة شكوكه نحوها بالحديث عن اهتمام الرجال بها ومحاولاتهم التعرض لها، فهذه لعبة خطرة قد تحرق كل المشاعر وتقضي على طهارة العلاقة الزوجية وبراءتها ونقائها وصفائها إلى الأبد . ولعبة الشك هذه تنبئ عن نوايا خيانة ، والخيانة فعلاً قد وقعت على مستوى التخيل ولم يبق لها إلا التنفيذ في الواقع في أي فرصة سانحة .

27- اهتمي بالأشياء الصغيرة في العلاقة بينكما ، مثل الأشياء التي يحبها ، وذكرياته التي يعتز بها، والمناسبات المهمة له .

28- استقبلي همساته ولمساته ومحاولات قربه وتودده إليك بالحفاوة والاهتمام وبادليه حباً بحب واهتماماً باهتمام .

29- تزيني له بما يناسب كل وقت وكل مناسبة مع مراعاة عدم المبالغة ومراعاة ظروفه النفسية.

30- تجنبي إهماله مهما كانت مشاغلك أو مشاكلك أو مشاعرك ، فالإهمال يقتل كل شيء جميل في العلاقة الزوجية ، وربما يفتح الباب لاتجاهات خطرة بحثاً عن احتياجات لم تشبع .

31- جددي حالة الرومانسية في حياتكما بكل الوسائل الممكنة ، فيمكنك مثلاً الخروج معه في رحلة خاصة بكما وحدكما لمدة يوم أو يومين تستعيدان فيها روح وذكريات أيام الخطوبة .

32- كوني كريمة في رضاك ونبيلة في خصومتك .

33- التزمي الصدق والشفافية معه في كل المواقف حتى لا تهتز ثقته فيك .

34- ليكن بينكما لحظات تشعران فيها بالجمال “معاً” على شاطئ بحر ، أو أمام جبل ، أو في حديقة جميلة ، أو سماء صافية ، أو صوت جميل ، أو لوحة رائعة .

35- لا تدعي مشكلات أسرتك الأصلية أو أسرة زوجك تقتحم مجال أسرتكما الصغيرة ، وراعي التوازن في العلاقات المختلفة فلا تطغي علاقتك بأمك أو أبيك أو إخوتك على علاقتك بزوجك.

36- لا تنامي في غرفة منفصلة أو سرير منفصل مهما كانت المبررات و الأسباب .

37- اهتمي بالتواصل الروحي بينكما من خلال علاقة صافية بالله وأداء بعض العبادات معاً كقراءة القرآن أو قيام الليل أو الحج أو العمرة أو أعمال الخير والبر .

38- لا تحمليه فوق طاقته مادياً أو معنوياً ، فهو أولاً وأخيراً إنسان ويعيش ضغوط الحياة العصرية الشديدة ويحتاج لمن يخفف عنه بعض هذه الضغوط .

39- احذري أن يكون الأطفال هم المبرر الوحيد لاستمرار علاقتك بزوجك،واحذري أكثر أن تعلني هذا.

40- احرصي على كل ما يضفي على حياتكما جمالاً وبهجة ومرحاً ، فالحياة مليئة بالمنغصات وهي أيضاً مليئة بالملطفات ، فليكن لك سعي نحو الملطفات والمجملات والمبهجات توازنين بها صعوبات الحياة وتضفين بها جواً من الحب والجمال والبهجة والمرح في البيت.

41- على الرغم من الاقتراب الشديد في العلاقة بين الزوجين إلا أن الزوجة الذكية تحرص على ضبط المسافة بينها وبين زوجها اقتراباً وبعداً كي تحافظ على حالة الشوق والاحتياج متجددة ونشطة طول الوقت.

42- احذري تردد كلمة الطلاق في حديثك أو حديث زوجك خاصة أثناء الخلافات والخصام ، لأن تردد هذه الكلمة ولو على سبيل التهديد يجعلها خياراً جاهزاً وقابلاً للتنفيذ في أي لحظة ، إضافة إلى أنها تعطى إحساساً بعدم الأمان وعدم الاستقرار .

43- وهذه النصيحة الأخيرة نذكرها كارهين مضطرين ، ففي حالة التفكير في الطلاق أو حدوثه – لا سمح الله – كوني راقية متحضرة في إدارة الأزمة ، واستبق قدراً من العلاقة الإنسانية يسمح باستمرار الإشراف المشترك على تربية الأبناء ، ولا تحاولي تشويه صورة طليقك أمام أبنائك . وحتى في حالة عدم وجود أولاد فلا بأس من أن يكون الفراق نبيلاً خالياً من التجريح أو الانتقام المتبادل.

قواعد عامة في تحسين نمط العلاقات الزوجية

الإنسان يلتمس الألفة والمودة، ويحتاج أن يحب وأن يحب. مع ذلك فالناس يلقون صعوبة في تحقيق ذلك.

إن العديد من الناس ليس لديهم أي فكرة عن العلاقات السليمة. لذلك، سوف نحاول تقديم الحل لهذه المشكلة.

إليكم بعض قواعد العلاقات الأساسية مما استقيناه من العديد من المصادر والخبراء. هذه القائمة التي نقدمها ليست بأي حال قائمة شاملة، إلا أنها بداية.

  • إختر شريكتك بحكمة وبتعقل:

نحن نتعلق بالناس لأسباب متنوعة. إنهم يذكروننا بأحد من ماضيينا، يغدقون علينا الهدايا، ويجعلوننا نشعر بأهميتنا. قيّم الشخص المحتمل أن يصبح شريكك كما تقيّم صديقا، أنظر إلى شخصيته، وصفاته،وقيمه، وغنى نفسه، والعلاقة بين أقواله وأفعاله، وعلاقته مع الآخرين.

  • تعرّف على معتقدات شريكك عن العلاقات:

الناس لهم معتقدات مختلفة، وغالبا ما تكون متناقضة. إنك طبعا لا تود أن تقع في حب شخص يتوقع الكثير من الغش في علاقاته، فمثل هذا الشخص سيخلق الغش حيث لا يوجد .

  • حدد حاجاتك واطلبها بوضوح:

العلاقات ليست لعبة أو جزيرة. الكثير من الرجال والنساء يخافون التعبير عن حاجاتهم، فيضطرون إلى إخفائها أو تمويهها. فتكون النتيجة خيبة أمل لعدم حصولهم على ما يريدون والغضب من شريكهم لأنه لم يسد حاجاتهم التي يخفونها. المودة لا تأتي بدون صدق. شريكك لا يستطيع قراءة أفكارك.

  • اعتبرا نفسيكما فريقا واحدا:

أي أنكما شخصين فريدين منظوراكما مختلفين وقوتكما مختلفة. هذه هي قيمة صبط خلافاتكما، حسب ما تقول خبيرة العلاقات ديان سولي مديرة الزيجات الناجحة ( وهو مجهود عالمي لتعليم الأزواج المهارة في إقامة العلاقات ).

يجب أن تعرفا كيف تحترمان الخلافات وتتعاطيان معها، فذلك هو مفتاح نجاح العلاقات. الخلافات لا تفسـد العلاقات، ولكن الشتائم هي التي تفسدها وتهدمها. تعلّم كيف تتعاطى مع الشعور السلبي الذي لا محالة ناتج عن الخلافات يبن شخصين. المراوغة أو تجاهل الخلافات ليست الطريقة السليمة للتعاطي معها.

إذا كنت لا تفهم أو لا تحب شيئا يفعله شريكك، اسأل عنه، واسأل عن سبب قيامه به. تحدث واستكشف، ولا تفترض.

  • يجب أن تحل المشاكل فور نشوبها:

لا تدع الغيظ يحتدم في داخلك. أغلب تعثرات العلاقات يعود سببها إلى جرح الشعور، فيناصب واحدهما الأخر العداء فيصبحا غريبين أو حتى عدوين.

  • تعلم الحوار والمفاوضة:

العلاقات الحديثة لم تعد تعتمد على الأدوار التي يفرضها الإرث الثقافي. الشريكان هما اللذان يحددان أدوارهما بحيث أن كل عمل فعلا يستدعي التفاوض. والمفاوضات تنجح بتوفر حسن النية. بما أن احتياجات الناس تظل تتغير طيلة الوقت، ومتطلبات الحياة تتغير أيضا، فإنه لا غنى للعلاقات الجيدة عن التفاوض ومعاودة التفاوض طيلة الوقت.

  • استمع:

حقا استمع، لقلق شريكك وتذمره دون أن تصدر حكما حيالهما. في كثير من الأحيان يكون كل ما نحتاجه هو وجود أحد يستمع إلينا، فهذا يفتح الباب للثقة. مشاركة الشعور أمر حيويّ. أنظر إلى الأمور من وجهة نظر شريكك ومن وجهة نظرك أنت أيضا.

  • ابذل قصارى جهدك للمحافظة على المودة بينكما:

فالمودة لا تحدث من تلقاء نفسها. وإذا انعدمت ابتعدتما عن بعضيكما وأصبح الواحد منكما عرضة لإغراءات العلاقات الأخرى. العلاقات الجيدة ليست الهدف النهائي، وإنما هي عمل يدوم الحياة كلها وتتم المحافظة عليها بالعناية المتواصلة.

  • أنظر نظرة طويلة المدى:

الزواج هو اتفاق بين شخصين على العيش مع بعضهما في المستقبل. قارنا أحلامكما دائما لتتأكدا أنكما تسيران في نفس الطريق. جددا أحلامكما على الدوام.

  • إياك أبدا الاستهانة بحسن الهندام والزينة:

المودة شيء صعب، فهي تتطلب الصدق، والصراحة، والانفتاح، والبوح بما يقلق، والمخاوف، والحزن، والآمال، والأحلام.

  • لا تذهب إلى النوم وأنت غضبان. جرب شيئا من الرقة والحنان.

  • اعتذر، واعتذر، واعتذر:

كل واحد يمكن أن يخطئ. محاولة إصلاح الخطأ أمر حيوي ويؤدي إلى السعادة الزوجية. قد تكون المشاجرات سخيفة أو مضحكة أو حتى تدعو إلى السخرية، ولكن الرغبة في إصلاح ذات البين فيما بعد هو محور سعادة كل زواج. اعتمادك على شريكك بعض الشيء أمر جيد، ولكن اعتمادك الكامل عليه في كل احتياجاتك ما هو إلا دعوة لتعاسة كلا الشريكين. جميعنا نعتمد إلى حد ما على الأصدقاء والمعلمين والأزواج – وحاجة الرجل إلى الاعتماد على أحد ما لا تقل عن حاجة المرأة.

  • احترم نفسك واعتد بها:

يسهل على الناس أن يحبوك ويرافقوك عندما تحترم نفسك. تدل الأبحاث على أنه كلما زاد عدد الأدوار التي يقوم بها الشخص كلما ازدادت بواعث احترامه لنفسه. العمل الهادف – سواء بأجر أو بدون أجر- هو أهم السبل لتقوية الشعور بالذات.

  • قوي علاقتكما بإدخال عناصر واهتمامات جديدة عليها من خارجها:

كلما كبرت عواطفكما واشتركتما بها كلما قويت علاقتكما. ليس من الواقعية في شيء أن تنتظر من شخص ما أن يسـد كل حاجاتك في الحياة.

  • تعاونا، وتعاونا، وتعاونا:

اشتركا بالمسئولية. فالعلاقات لا تنجح إلا إذا كانت ذي طرفين فيها الكثير من الأخذ والعطاء.

  • ظل مستعدا للعفوية.

  • حافظ على نشاطك وعلى صحتك:

يجب أن تدرك أن جميع العلاقات يصيبها الفشل أحيانا ويحالفها النجاح أحيانا أخرى، وأنها لا تظل دائما على ما يرام.لاتوجد أي علاقة تظل ممتازة طيلة الوقت. العمل معا وتعاونكما في أقات الشدة يقوي علاقتكما.

  • تفهم العلاقة السيئة باعتبارها انعكاس لما تصدقه عن نفسك.

لا تهرب من العلاقة السيئة، لأنك ببساطة سوف تكررها مع شريك التالي. استخدمها كمرآة ترى فيها نفسك وتدرك أي جزء منك يخلق هذه العلاقة. غيّر نفسك قبل أن تغيّر علاقتك.

فلتدرك أن الحب ليس كاملا، وليس سلعة محدودة تشتريها وتبيعها. إنها شعور يمتد وينحسر حسبما تعاملان بعضكما. إذا تعلمتم طرقا جديدة للتفاعل مع بعضكما، تعود مشاعركم متدفقة وغالبا أقوى من ذي قبل.

التواصل العاطفي بين الزوجين

التواصل العاطفي هو مفتاح السعادة بين الزوجين، فالعلاقة بين الزوجين تبدأ قوية دافئة مليئة بالمشاعر الطيبة، والأحاسيس الجميلة، وقد تفتر هذه العلاقة مع مضي الوقت، وتصبح رمادًا لا دفء فيه ولا ضياء. وهذه المشكلة هي أخطر ما يصيب الحياة الزوجيَّة، ويُحْدِث في صَرْحها تصدُّعات وشروخ، وعلى الزوجة أن تعطي هذه المشكلة كل اهتمامها لتتغلب عليها، حتى تكون علاقتها بزوجها علاقة تواصل دائم، وحب متجدد.

وبداية العلاج تكون بمراجعة كل منهما لما عليه من واجبات تجاه الآخر، فلعل المشكلة قد بدأت من هذه الزاوية، إلا أن الحياة الزوجية لا تقف عند هذا الحدِّ، فالعلاقة الزوجية هي علاقة إنسانية، وليست علاقة آلية، فالرباط العاطفي بينهما حبل متين، يشكل ركنًا أساسيّا في الحياة الزوجية.

والعاطفة علاقة متبادلة بين الزوجين، فالزوج يحرص على أن يشعر زوجته بحبه لها، وعلى الزوجة أن تبادله هذه المشاعر الطيبة، وتعلن له عن حبها إياه وإخلاصها ووفائها له في كل وقت، وللعاطفة -الصادقة- سحر على حياة الزوجين، فهي تحول الصعب سهلاً، وتجعل البيت الصغير جنة يسعد فيها الزوجان والأبناء، ولهذه العاطفة طرق تعرفها جيدًا المرأة الذكية، والكلمة الطيبة أيسر هذه الطرق.

فالمرأة الحكيمة هي التي تشعر زوجها بحبها له، وتُكْبِرُهُ في نظرها، وأن تعوِّده من أول أيام زواجها على طيب الكلام، فذلك هو الذي يغذي حياتهما الزوجية، ويجعلها تثمر خيرًا وسعادة؛ فالحب إحساس وشعور تزكيه الكلمة الطيبة، والاحترام المتبادل، ومبادلة كلمات الحب والمودة، فلا يمنع حياء الزوجة من أن تبادل زوجها الكلمات الرقيقة والمشاعر الراقية، وعلى الرجل أن يشجع زوجته على ذلك؛ بكلماته الرقيقة، وأحاسيسه الصادقة نحوها.. ولتكن ساحة الحب رحبة بينهما، ففيها يتنافسان؛ أملاً في سعادة حياتهما في الدنيا، ورجاء في أجر الله في الآخرة.

وفوق كل ذلك فإن الحساسية عند الزوجة قد تفسد هذه العلاقة، فعليهاإذن- أن تكون هي صاحبة القلب الكبير الذي يتغاضى عن هفوات الزوج، وهي بهذا المسلك تَكْبُر في عيني زوجها، بل إن ذلك قد يدفعه إلى الحرص على عدم الوقوع في هذه الهفوات مرة أخرى.

ولتعلم المرأة أنها في زمان عمَّت فيه الفتن وانتشرت، وخلعت النساء فيه برقع الحياء، وبذلت كل واحدة منهنَّ جهدها في التزين والتحلي.. والرجل قد تقع عينه على إحداهنَّ فيتمنى أن تكون زوجته أجمل منها، ليشبع حاجته في الحلال فينال رضا ربه -سبحانه-، ومن هنا كان على الزوجة أن تحرص على أن لا يراها زوجها إلا في ثياب جميلة نظيفة، واضعة رائحة جميلة طيبة، لتكفي زوجها حاجته، وتساعده على كمال الاستمتاع بها.

وعجيب شأن بعض النساء في حرصهن على بذل الوسع في التجمل والتزين حال خروجهنَّ إلى الشوارع والطرقات، ولا يبذلن نصف هذا أو ربعه حال تواجدهن مع أزواجهن في المنزل.. فليس من الإسلام في شيء أن تتحجب المرأة وتخفي زينتها أمام زوجها، ثم تسفر عن جمالها أمام كل غاد ورائح خارج البيت.

فعلى المرأة أن تتزين لزوجها قدر استطاعتها، وقد سئل صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: (التي تسره إذا نظر إليها..) [أبو داود وابن ماجه[

وهناك أمور على قدر كبير من الأهمية قد تغفل عنها كثير من الزوجات، ظنًّا منهن أن الكلام الطيب والعلاقة الحسنة هي السعادة فحسب، لا.. بل هناك البيت النظيف الهادئ، الذي يحتاج إليه الزوج ليستريح فيه من عناء عمله، وهناك أيضًا مائدة الطعام المعدة إعدادًا جيدًا، كل هذه الأمور تهم الزوج، بل إن التقصير فيها يكون مكدرًا من مكدرات الحياة.

ويحسن بالزوجة أن تنظر إلى علاقتها بأهل زوجها إلى أنها علاقة بينها وبين زوجها، فحسن علاقتها لهم يعني حسن علاقتها به، فهي تحسن ضيافتهم، وترى في صنيعها هذا قربًا من زوجها.. كما أنها تشجع زوجها على دعوة أصدقائه وإخوانه على طعام تعده لهم فرحة مسرورة.. وكأن لسان حالها يقول لزوجها: أنا أحب من تحب، وأبغض من تبغض.

وفوق كل ما سبق؛ على الزوجة أن تكون مُعينة لزوجها على نوائب الدهر، فتقف إلى جواره، وتخفف عنه متاعب الأيام، ولها في سيرة السلف الصالح قدوة، فعن أنس قال: اشتكى ابن لأبي طلحة (أي: مرض) فمات، وأبو طلحة خارج البيت، ولم يعلم بموته، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيَّأتْ شيئًا ونَحَّتْهُ (أبعدته) في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة، قال: كيف الغلام؟ قالت: هو أهدأ مما كان، وأرجو أن يكون قد استراح.

فظن أبو طلحة أنه شفي، ثم قربتْ له العشاء، ووطَّأت له الفراش فجامعها، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمتْه بموت الغلام، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبره بما كان منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعله أن يبارك الله لكما في ليلتكما). فرزقهما الله ولدًا، وجاء من ذريته تسعة أولاد، كلهم قَرَءُوا القرآن وحفظوه. [البخاري[

وعلى المرأة أن تداوم على الحديث في أوقات مناسبة مع زوجها، فتتعرف أحواله، وما تعرَّض له في حياته اليومية، فذلك يقرب المرأة من زوجها، ويُشعره بقيمته وأهميته. عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر (يعني: سنة الفجر)، فإذا كنتُ مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذَّن بالصلاة (أي تقام). [متفق عليه[

مؤسسات الإرشاد الزواجي

ظهرت في السنوات الأخيرة مؤسسات الإرشاد الزواجي والإصلاح الأسري .. وهي مؤسسات تهتم بكل ما يخص الأسرة في جميع مراحل دورة حياة الأسرة، ففي التأسيس تقدم خدمات المشورة للراغبين في الزواج، عن وصف للحياة الزوجية والحقوق الواجبات على الزوجين، وتوقع حدوث الخلافات نتيجة اختلاف الطبيعة بين الزوجين ونوعية التربية التي تلقاها كل منهما والظروف المحيطة بهما.

كما تقدم خدمات معالجة المشكلات التي تطرأ بعد الزواج بين الزوجين، وتقترح الحلول المعينة على تجاوز تلك المشكلات، وتقدم برامج مخصصة لتنمية مهارات معينة لدى الزوجين، لتجنب تفاقم المشكلات واستخدام الأساليب المناسبة لحلها بطريقة تحافظ على تماسك الأسرة وترابط أفرادها.

ويهدف الإرشاد الزواجي إلى:

  1. تخفيف التوتر والقلق والعداوة بين الزوجين.

  2. وقف ردود الفعل العدائية في التفاعل الزواجي.

  3. التعرف على أسباب الصراع وتبصير الزوجين به.

  4. تنمية الدافع عندهما لحل الصراع والتنافس الذي قد يحدث بينهما.

  5. مساعدتهما على توفيق آرائهما المختلفة، والوصول إلى حلول وسط لتسوية الخلافات الناشئة بينهما.

  6. تشجيع كل منهما على التعبير عن همومه التي مصدرها البيت أو العمل، والتعرف على هموم الطرف الآخر.

  7. مساعدتهما على تحسين ظروفهما الأسرية التي لها علاقة بالخلافات.

  8. مساعدة كل منهما على تعديل مفهوم الذات، ومفهوم الزوج الآخر عنده، مما يجعله يحسن الظن به، ويتفاعل معه تفاعلاً إيجابياً حسناً.

ومؤسسات الإرشاد الزواجي يمكن أن تساعد أيضاً في المرحلة اللاحقة للإرشاد، وهي مرحلة الحكمين التي حددها القرآن الكريم لحل النشوز الذي يطرأ على الحياة الزوجية ويهدد بتفككها. قال سبحانه وتعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً ) (النساء:35). وهنا نجد مهمة الحكمان علاجية تسعى للإصلاح والتوفيق، وحل الخلافات بما يعين على عودة المياه إلى مجاريها وحفظ رابطة الزواج من التفكك والانسلاخ، مع لزوم حسن النية وإرادة الخير من الحكمين والزوجين، كما في الآية(إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما).(النساء: 35)

فخطاب المثنى موجه للحكمين كما قال بعض المفسرين (الزمخشري ) كما أنه موجه للزوجين.


العلاقة بين الآباء الأبناء([4])

من المتعارف عليه أن العلاقة بين الآباء والأبناء هي علاقة أزلية قديمة قدم الدنيا تتأثر بالمحيط الذي ينشأ فيه الأفراد فتتغير القيم السائدة والسلوكيات الفردية والجماعية في هذه العلاقة المصيرية بحكم الظروف المتجددة , ولكن رغم ذلك فلا تزال حكمة عربية مشهورة جديرة بالتأمل وهي قول أحدهم : ربوا أبناءكم على غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم .

ومما يجب أن يدركه الآباء والأبناء عن علاقتهما ببعضهما تذكر رباط الدم والنسب وضرورة الوعي بالحقوق والواجبات والعمل بأخلاق عالية وحس إنساني رفيع للحفاظ على هذه العلاقة وتزكيتها وتطويرها والسمو بها عن الخسة والعقوق وهذا أمر بديهي ينبغي مراعاته في مجتمعاتنا الإسلامية الأصيلة وتنبع إشكالية هذا الموضوع من التناقض الصارخ بين ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الآباء والأبناء و بين واقع هذه العلاقة , فنحن نتأذى يومياً بأخبار العقوق من جانب الأبناء ونتألم لأخبار تعسف بعض الآباء في تربية أبنائهم !!‏

فمن المؤسف والمخجل أن تنتشر هذه الظاهرة السلبية في مجتمعاتنا الإسلامية حيث يتناسى بعضنا حدود الله في تعامله مع غيره .‏

فمن أسباب تأزم العلاقة بين الآباء والأبناء يبرز الجهل الفادح بعالم الطفل على رأس القائمة , فالطفل عند يربى غالباً على تقاليد لا تراعي طفولة الطفل وترى فيه خطأ رجلاً مصغراً يمكن معاملته معاملة الكبار الراشدين , وهذا بلا شك يؤثر في الأطفال فتكون طفولتهم معتلة التوازن غير مشبعة إشباعا كافياً بما تتطلبه الطفولة من تلقائية ولعب وفرص كافية لتنمية الشخصية التي تتأثر مباشرة بسلوك الوالدين مع أبنائهم وهم أطفال .‏

وتدعونا بالحاجة إلى القول : إن توفيق الآباء في إسعاد أطفالهم لا يتطلب تكويناً أكاديميا عالياً , ولا تخصصاً رفيعاً وإنما يحتاج الأمر إلى نظرة متبصرة بالحياة عامة وبالطفولة بخاصة مع التشبع بالحب الكبير والتفاؤل غير المحدود بالمستقبل وليس من عيب على الأب أن يعتبر طفله قطعة من كبده والتمسك بذلك ولكن احذره بلطف من امتلاكه والإساءة إلى تربيته وإفساد مزاجه بما لا يرضي الله ولا العباد .‏

الحياة ببساطة متناهية هي أن يسود السلم العلاقة بين الأبناء والآباء وأن تختفي كل المسافات وكل مظاهر العقوق والتعنيف والعداء .‏

التفرقة بين الأبناء وآثرها

الفطرة أن يعيش الأبناء متحابين قلوبهم على بعض لا يؤثر على علاقتهم شيء، إلا تراكمات قد تنشأ نتيجة أخطاء تربوية عفوية أحيانا مثل التفرقة بين الأبناء وعدم إعطاء كل منهم حقه، مما يؤثر على علاقة الأبناء فيما بينهم سلباً بحيث يزرع الحقد والكره في قلوبهم والفرقة بينهم وعدم تمني الخير لبعضهم ويقتل الصداقة التي تكون في أروع معانيها عندما تكون بين الأخوة

فالتفرقة لها آثارها السلبية، فلماذا نعذب أبناءنا الذين هم من أصلابنا وأرحامنا ولا نتقي الله في تعاملنا معهم ؟ ولماذا لا ننظر إلى الأمور بعين الحكمة حتى لا نخلق بينهم العداوة والبغضاء فيكبرون وقد كره بعضهم بعضا؟ بل ويكره أحدهم نفسه بسبب ظلم أبيه أو أمه له.

التفرقة بين الأبناء تسبب انعزالية الأخوان عن بعضهم، وبالتالي قد ينقطع بينهم الحديث في خصوصياتهم وأسرارهم ومشاركتهم لبعضهم أفراحهم وأحزانهم وعدم خوفهم وقلقهم على بعضهم وجلوسهم مع بعضهم لفترات طويلة وعدم معرفة كل منهم بوضع أخيه وقد تصل أحيان بهم الحال إلى كره بعضهم البعض وتمني ابتعاد الآخر عن المنزل حتى يخلو له الجو، لأنه يلقي اللوم على أخيه وليس على والديه لأنه يتخيل انه إن لم يكن موجود لما حدث ذلك كله وهذا التفريق إما أن يكون بين الأخوة بشكل عام أو بين الذكور والإناث وهذا ما يولد بعد الأخت عن أخوها وعدم قدرتها على الاحتكاك به كون الفارق بينهما كبير، كما أوحى لها من حولها وهو يشعر بأنه أفضل منها فلا يحب الاقتراب منها فهو ليس بحاجه لها

ففي كثير من الأسر نجد أحد الوالدين إن لم يكن كليهما يفضلون أبناءهم الذكور على الإناث وهذا في الأغلب هو العامل الأساسي في خلق الفجوة بين الإخوة والأخوات في داخل البيت الواحد فالولد يعتقد أنه الأفضل والبنت تشعر بعدم العدل والظلم وهذا ينعكس على تصرفاتهما سلباً، والحل هنا يكون بمزيد من التوعية للآباء والأمهات عن وجوب العدل والمساواة في التعامل بين الأبناء وهذا قبل كل شيء واجب ديني حث عليه إسلامنا فديننا دين العدل

هنا تكمن المشكلة ولكن بإمكاننا التعامل معها و تصحيحها بحيث نعدل بين أبنائنا ونحاول تقريبهم وذلك بأن يحذر الأبوين سلوك التفريق في التعامل بين الأبناء فإن ذلك كثيرا ما يدفعهم إلى الكراهية فيما بينهم وإلى النفور من الأبوين، وعدم جعل المشكلة تؤثر علينا سلباً بحيث لا نستطيع حلها بل يجب على الأم أن تعلم أن الأخوة فوق كل هذا ويجب أن نحافظ عليها مهما كلفنا ذلك فهي أكبر قدراً من الصداقة فالأخ قريب وان بعد فكل ذلك سحابه تمر وستنجلي وستظل تلك العلاقة الحميمة العميقة التي تربط بين الأخوة لان تلك العلاقة علاقة دم علاقة جسد وروح بينما الصداقة ربما تكون أحيانا علاقة عابرة تتأثر بتأثر المسافات وان خلفت أجمل الذكريات، فعندما يختلف الأخوة والأخوات لا يحتاجون إلى وسيط لإصلاح مابينهم وهذا الغالب ولكن لو اختلف الأصدقاء قد يحتاجون إلى من يتدخل لإصلاح ما انكسر بينهم إلى جانب إننا لو فكرنا بتلك العلاقة فإننا نجد أن الأخوة يملكون أسرار بعض ومشاكل بعض وبوسعهم التخفيف عن بعض ولكن لنمنحهم فرصة حتى وان اشتدت بينهم المشاكل وفرقنا بينهم بدون قصد.

فليكن بمعلوم الأم أنه ربما يختلف الأبناء و يحدث بينهم شجار و ربما يكون عنيفا، ولكن لا يصل الأمر إلى الكره كما يتفوه بعض الأخوة بذلك،ربما تكون كلمة يلقيها جرّاء موقف لا يزال طازجا فيقول أكره أخي، لكن أن يكرهه بصدق مستحيل.

فيجب علينا لتفادي كل ذلك عدم التلاعب والعبث بعواطف من استودعهم الله أمانة في أعناقنا؟! أليس الأولى بنا أن نساوي ونعدل بين أبنائنا في كل شيء كما أخبرنا بذلك الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وهو يوجه ذلك الرجل في كيفية التعامل مع الأبناء والتسوية بينهم . فقد روى أنس أن رجلا كان عند النبي، فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه ، وجاءت ابنة له فأجلسها بين يديه فقال رسول :” ألا سويت بينهما“.

أسأل الله أن يصلح بين جميع الإخوة والأخوات في جميع بيوت المسلمين


أهمية الحوار

إذا كانت أفكار الأبناء تختلف عن أفكار آبائهم فكيف يلتقون معاً حتى تتم التربية حسب أصولها الصحيحة التي لابد فيها من مساحة كبيرة للحوار؟

خصوصاً إذا وضعنا في الاعتبار الصعوبة التي يجدها الطفل -غالباً- في استيعاب وهضم أفكار الكبار، تماماً كما يجد صعوبة في حمل مقدار الوزن الذي يستطيع والده أن يحمله.
ثم إن الأولاد غير مؤهلين لكي ينهلوا من أفكار آبائهم؛ لأن قدرات الآباء غير متكافئة مع قدرات الأولاد، فالأب مثلاً يستطيع أن يحمل حمولة ابنه جسمياً وفكرياً بينما الابن لا يستطيع أن يحمل حمولة أبيه، كالطالب بالصفوف الثانوية قادر على استيعاب المنهج الابتدائي بسهولة بينما العكس غير وارد.

من هنا نجد أن الواقع يفرض نزول كل أب إلى مستوى أبنائه حتى يلتقي معهم، وحتى تثمر جهود الآباء في تحقيق التقارب وسهولة الالتقاء بأبنائهم في حوار ناجح يتطلب ذلك إلقاء الضوء على بعض الخطوات المهمة التي يجب مراعاتها وصولاً إلى هذا الهدف، مثل:

1- النزول بالفهم والحوار إلى مستوى الأولاد، مع بذل جهود متواصلة لرفع كفاءة التفكير لديهم واستيعاب الحياة بصورة تدريجية.

2- احترام مشاعر وأفكار الأولاد مهما كانت متواضعة والانطلاق منها إلى تنميتها وتحسين اتجاهها.

3- تقدير رغبات الأولاد وهواياتهم والحرص على مشاركتهم في أنشطتهم وأحاديثهم وأفكارهم.

4- الاهتمام الشديد ببناء جسور الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء التي تعتمد على غرس انطباع إيجابي عندهم يفضي إلى تعريفهم حجم المحبة والعواطف التي يكنها لهم آباؤهم، فلابد أن يحس الأولاد بأننا نحبهم ونسعى لمساعدتهم ونضحي من أجلهم.

5- حسن الإصغاء للأبناء وحسن الاستماع لمشاكلهم لأن ذلك يتيح للآباء معرفة المعوقات التي تحول بينهم وبين تحقيق أهدافهم ومن ثمَّ نستطيع مساعدتهم بطريقة سهلة وواضحة.

6- إن معالجة مشاكل الأبناء بطريقة سليمة تقتضي ألا يغفل الآباء أن كل إنسان معرض للخطأ ووضوح ذلك أثناء الحوار، وذلك حتى لا يمتنع الأبناء عن نقل مشاكلهم إلى الأهل ثم يتعرضون لمشاكل أكبر أو للضياع، بل يتم مناقشة المشكلة التي يتعرض لها الابن بشكل موضوعي هادئ يتيح له قبول والاعتراف بمواطن خطأه وبالتالي تجنب الوقوع فيها مرة أخرى.

7- يجب ألا نلوم الأبناء على أخطائهم في نفس موقف المصارحة حتى لا نخسر صدقهم وصراحتهم في المستقبل، بل علينا الانتظار لوقت آخر ويكون ذلك بأسلوب غير مباشر.

8- تهيئة الأبناء – من خلال الأساليب السابقة- لحل مشاكلهم المتوقع تعرضهم لها مستقبلاً في ظل تعريفهم بأسس الحماية والوقاية.

9- عدم التقليل من قدرات الأبناء وشأنهم أو مقارنتهم بمن هم أفضل منهم في جانب معين، لأن هذا الأسلوب يزرع في نفوسهم الكراهية والبعد ويولد النفور ويغلق الأبواب التي يسعى الآباء إلى فتحها معهم.

10- إشعار الأبناء بأهميتهم ومنحهم الثقة بأنفسهم من خلال إسناد بعض الأعمال والمسئوليات لهم بما يتناسب مع أعمارهم وإمكانياتهم، مع استشارتهم في بعض التحسينات المنزلية أو المفاضلة بين عدة طلبات للمنزل، ثم عدم التقليل من جهود الأبناء لمجرد تواضع المردود عن المتوقع منهم لأن ذلك قد يخلق تراجعاً في عطائهم وينمي فيهم الخمول والإحباط مستقبلاً.

11- الاهتمام بالموضوعات والأحاديث التي يحبها الأبناء ويسعدون بها وتناولها بين الحين والآخر، إن ذلك يجعلهم يشعرون بمشاركة الأهل لهم في كل شيء، وأنهم يريدون إسعادهم وإدخال السرور على نفوسهم.

12- يراعى أثناء الجلسات العائلية والمناقشات أن تُقَابل اقتراحات الأبناء وآراؤهم باحترام وقبول طالما أنها لا تخل بالأخلاق ولا تنافي تعاليم الإسلام.

وأخيراً…

فلنعلم أن أعمال الأبناء وأفكارهم وقدراتهم مهما كانت متقدمة فلن تسير على نهج أفكار الكبار أو ربما لا تدخل في مجال اهتماماتهم ونظرتهم للحياة لوجود فارق زمني وثقافي ومكتسبات مختلفة وموروثات متنوعة تجعل الاتفاق على كل شيء أمر صعب.

وإذا كان الآباء يعرفون جيداً كيف يجاملون أصدقاءهم وينصتون إليهم ويحترمون أحاديثهم التي تتناول أشياء وموضوعات قد لا يعرفونها أو لا يحبونها، وقد يتظاهرون بالاهتمام والتفاعل إكراماً لمحدثهم، وربما بادروا بالحديث حول تلك الموضوعات لإشعار محدثهم بحجم الاهتمام به، أفلا نتفق على أن أبناءنا أوْلى بهذا النوع من الرعاية؟

نعم إنهم أحق وأولى بالاهتمام والرعاية والاحترام لأحاديثهم وأفكارهم وهواياتهم التي غالباً ما تدور حول دراستهم وآرائهم الاجتماعية والرياضية وأمانيهم للأيام القادمة.

إننا بذلك نستطيع أن ندخل إلى عقولهم ونسكن قلوبهم الخضراء الصغيرة بسهولة ويسر، ونكون قد بنينا جسور الالتقاء معهم لنقودهم إلى ما فيه خيرهم ورشادهم في الدنيا والآخرة..


الخاتمة

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ..

فقد تناولنا في هذا البحث..

تعريف العلاقات الأسرية الاجتماعية.

كيفية التعامل مع الزوجة.

كيفية التعامل مع الزوج.

قواعد عامة في تحسين العلاقات الزوجية.

التواصل العاطفي بين الزوجين.

مؤسسات الإرشاد والعلاج الأسري.

العلاقة بين الأبناء والآباء.

التفرقة بين الأبناء وأثرها.

أهمية الحوار مع الأبناء.

وأهم التوصيات التي خرج بها البحث:

الحياة الأسرية حياة مقدسة يجب أن تكون تحت مظلة(وجعل بينكم مودة ورحمة ).

أن يعي الزوج حقوق الزوجة, ويتعامل معها من منطلق:(خيركم .. خيركم لأهله).

أن تعي الزوجة حقوق زوجها, وتتعامل معه من منطلق:(إنما هو جنتك ونارك).

أن يعي الزوجان أن الأبناء أمانة في أعناقهما ويحسنا تربيتهم من منطلق:(اتقوا الله .. واعدلوا بين أبنائكم).

الإيمان بالحوار بين الزوجين والأبناء والجميع من باب:(وأمرهم شورى بينهم).

بهذه التوصيات وهذه النتائج والتوجيهات نسير نحو تحسين نمط العلاقات الأسرية ..

والحمد لله رب العالمين,,


([1]) ــ غيث ، محمد عاطف ، 1992 ، قاموس علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، ص437.,

ــ القصير ، عبد القادر ، 1999م ، مرجع سابق ، دار النهضة ، ص 216.

([2]) د. محمد المهدي ــ استشاري الطب النفسي.

([3]) د. محمد المهدي ــ استشاري الطب النفسي.

بتصرف من موقع النفس المطمئنة.

([4]) محمد حاج خضر .

المصادر والمراجع

  1. 1. قاموس علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية.

  2. 2. مرجع سابق ، دار النهضة .

  3. 3. العلاقات القرابية في المجتمع المحلي والحضري ، دراسة وصفية .

  4. 4. موقع واحة النفس المطمئنة http://elazayem.com/.


Actions

Information

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s




%d bloggers like this: